الخميس، 26 يناير، 2012

كتابي السلفيون في مصر في معرض القاهرة الدولي

الكتاب موجود في دار أوراق للنشر بمعرض القاهرة الدولي صالة 2

الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011

الهلباوي: الإخوان يحتاجون إلى تقييم أدائهم علنا



في مقابل تصاعد الانتقادات لجماعة الإخوان المسلمين من قلب ميدان التحرير، وتعالي صيحات الهجوم على الجماعة وقاداتها من منابر إعلامية عدة، الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى الادعاء بأن الجماعة قد فقدت كثيرا من رصيدها لدى الجمهور، في مقابل ذلك، أخذ نجاح الجماعة بالتزايد في الانتخابات البرلمانية، فهل هذا يعني أن الجماعة وحزبها يسيران في الاتجاه الصحيح، وأن أداءها السياسي بعد الثورة كان مقبولا؟
في حوارنا مع الناطق الرسمي السابق للإخوان المسلمين في أوروبا الأستاذ كمال الهلباوي، نحاول أن نقيّم الأداء السياسي للجماعة بعد الثورة، وموقفها من ثوار التحرير، كما نتطرق إلى قضايا إشكالية أخرى، مثل موقف الجماعة من مشروع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ومن مشروع النهضة الذي طرحه نائب مرشد الجماعة المهندس خيرت الشاطر.
الإخوان والثورة
في البداية ينتقد كمال الهلباوي تبني جماعة الإخوان للمنهج الإصلاحي فقط، وإهمالها لمنهج التغيير، فيقول: كم تمنيت أن يرفع الإخوان المسلمون لواء التغيير بدلا من لواء الإصلاح، ولكن الذي حدث هو أن القوى الوطنية من غير التيار الإسلامي، هي التي رفعت هذا اللواء، وهنا يجب أن نتذكر مجهودات حركة كفاية ومجهودات محمد البرادعي، وفي الخارج كانت جبهة إنقاذ مصر التي نادت أيضا بالتغيير، وليس بمجرد الإصلاح، فالمشروع الإصلاحي الذي تبناه الإخوان كانت فيه ثغرات وعيوب كثيرة، فمثلا ما معنى الموافقة على جمال مبارك بشروط؟ على اعتبار أنه مواطن له حقوق كسائر المواطنين. ولكن كان على الإخوان أن يقولوا نعم... جمال مبارك مواطن، لكنه فاسد، ويستغل مركز أبيه، كما أنه أفسد الحياة السياسية في اللجنة التي صنعها (لجنة السياسات)، كما أفسد الحياة الاقتصادية برجال الأعمال.. لا.. لا لم يكن للإخوان أن يقولوا إنه بإمكان جمال مبارك أن يأتي ولكن بشروط، فمن كان يستطيع أن ينفذ هذه الشروط ومن يضمن تنفيذها؟
ومع أن الهلباوي يؤكد على أن أداء الإخوان السياسي قبل الثورة كان له إيجابيات، لكنه يرى أيضا أنه توجب عليهم أن يكونوا أصحاب دور أكبر في تغيير الحياة السياسية، أما بعد الثورة، فيرى الهلباوي أن الإخوان قد تأخروا في الوصول إلى ميدان التحرير، بخلاف الشباب الثائر، ولكنه يلتمس لهم العذر، بقوله إن جماعة الإخوان لها مؤسسات كبيرة وضخمة، فمجلس الشورى لم يكن يستطيع أن يجتمع في ساعة، وشباب الإخوان كانوا من أسبق الشباب إلى الميدان والمشاركة في الثورة.
الإخوان والإصلاح
وعن تقييمه لأداء الإخوان السياسي بعد الثورة، يقول الهلباوي: كنت أتمنى أن يكون الإخوان أكثر التصاقا بالشعب، وأكثر التصاقا بالثورة، لأن الشعب يحبهم ويحتاج إليهم، ولا يجد قوة أخرى منظمة مثلهم، ويجب على كل القوى السياسية الاعتراف بأن الإخوان عملوا وطوروا في العمل الخيري، وأقاموا العيادات الطبية والمستوصفات وأوصلوا الدواء إلى الناس بأسعار رمزية، وقاموا برعاية الأيتام، وكل هذه الأعمال الخيرية تقربهم من الشعب، ولو صنع الليبراليون ما صنعوا، لأحبهم الناس أكثر مما أحبوا الإخوان، لأن الشعب يحتاج إلى رعاية واهتمام.
ويكمل الهلباوي: مع أن الإخوان اتخذوا طريقا خاصا للإصلاح - وهذا حقهم - إلا أن حق الشعب عليهم هو ألا يتركوه، وكان واجبا على الإخوان أن يشتركوا في كل جمعة وكل مظاهرة وكل اعتصام وكل مليونية، حتى يتم إنجاز كل متطلبات الثوار، لأن انفصال الإخوان الآن، وتوجه كل القوى الإخوانية إلى الانتخابات والعمل السياسي، جعل المجلس العسكري يستقوي أكثر على الثوار، وهذا لما كان ممكنا لو اصطف الإخوان والسلفيون خلف الثوار، ولوجد المجلس العسكري نفسه في حرج، ولما كان باستطاعته أن يقتل الناس بهذه الطريقة.
الإخوان والنهضة
وعن مشروع النهضة الذي أعلن عنه نائب المرشد خيرت الشاطر، فيقول الهلباوي: دائما ما كان يفكر الإخوان في مشاريع للنهضة، فهذا المشروع ليس اختراع خيرت الشاطر، فهناك كتاب عن نهضة الإخوان للدكتور جاسم السلطان، كما أن مشروع النهضة ليس من اختراع مكتب الإرشاد الحالي أيضا، فدائما ما كان يسعى الإخوان إلى النهضة بالفرد والأسرة والمجتمع وبالعمل السياسي والاقتصادي، فإذا كان "الشاطر" يجمع هذا المشروع فهذا جيد، ولكن من الممكن لآخرين أيضا، أن يطرحوا مشاريعهم للنهضة والتنمية والبناء، فمشروع النهضة ربما يأتي من شخص مثل جورج اسحق، ويكون مشروعه أفضل للنهضة، لأن مشروع النهضة لا يجب أن يكون مشروعا إخوانيا فقط، بل مشروعا لكل القوى الوطنية، لأن النهضة مطلب وطني.
ولكن هل يصغي الإخوان للجميع أم أنهم يعتدّون برأيهم ولا يثقون بآراء الآخرين؟ يقول الهلباوي: الإمام حسن البنا لم يكن هكذا، فهو رحمه الله، كان مرشدا وزعيما ومصلحا، وكان لديه مستشارون من الأقباط، يتحدث إليهم ويأخذ بنصائحهم، الآن يحتاج الإخوان إلى الشخصيات المفكرة أو التي لديها زعامة حسن البنا، هذا الذي نفتقده في حركة الإخوان، رغم كل التطوير الذي حدث في العمل السياسي وفي النظرة للمرأة والأقباط، وفي العلاقة بين الجماعات الإسلامية والعلاقة بالحكام.
المرشد والمراقب
ويرى الهلباوي أن الأهم في ملف تطوير الإخوان هو ضرورة أن يكون لجماعة الإخوان في مصر مراقب عام، وأن يكون هناك مرشد عام للإخوان في العالم، وهذا ملف ليس بسيطا - على حد قوله - لأننا دعوة عالمية، وليست دعوة مصرية، وإن انطلقت من مصر، ودعوة تجدد الإسلام، فمن المنطقي أن يكون للإخوان مرشد يهتم بالأمور المتعلقة بهم في العالم، ويضيف: نحن لدينا إخوان في كل مكان، وفي كل ركن من أركان العالم، هناك إخوان وأخوات وبعضهم تقدم للسلطة، وبعضهم في الصحاري والفيافي والأحراش في إفريقيا.
كما يرى الهلباوي، أنه لا يجب أن يكون المرشد مسؤولا عن المكتب التنفيذي – مكتب الإرشاد – ومسؤولا أيضا عن مجلس الشورى في الآن ذاته، فمَن يحاسب مَن هنا؟ هذا خطأ في اللوائح يجب أن يصحح، وكما عملنا في الــتسعينيات على قصر فترة المرشد على عامين فقط، فيجب الآن أن يُنص على ذلك في اللائحة، ويجب أن يكون هناك تطوير أفضل للأداء والمحاسبة، فالإخوان يجب أن يكونوا نموذجا للعالم كله.
وعن عدم تطرق الشاطر في مشروعه لتغييرات في اللوائح، فيقول الهلباوي: هذا خطأ كبير من الشاطر وغيره، لأنه يجب أن يكون الإخوان نموذجا، وأن يكون حزبهم في مصر نموذجا للأحزاب الإسلامية الأخرى، فالعالم كله سيقرأ التجربة الإسلامية من خلال مصر والإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، لذلك من الضروري أن يكون هذا الحزب قدوة، فلا يجب أن يجمع الإخوان بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية داخل الجماعة، وإذا فعلت ذلك، فقد يتساءل الناس: أليس من الممكن أن يفعل الإخوان ذلك خلال حكمهم؟
الحزب والجماعة
وعن العلاقة بين جماعة الإخوان وحزبها، فيقول الهلباوي: أنا لا أعرف بالضبط شكل العلاقة بينهما، ويمكنك أن تسأل الإخوان في ذلك، ولكن يبدو أن هناك انفصالا كاملا بين الحزب والجماعة، ويمكن أن يكون هناك استرشاد، ولا بأس في أن تكون الجماعة خلفية الحزب.
ويكمل الهلباوي: من حق حزب الحرية والعدالة أن يستفيد من خبرات الإخوان، وإذا كان خيرت الشاطر أو غيره يوجه لهم نصحا، فهم أحرار في حال قبولهم ذلك، أو حتى يوجههم إذا كان توجيهه سليما، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها، فهو أحق الناس بها، هكذا تعلمنا في مدرسة الإخوان، فلو جاءت هذه الحكمة من جورج إسحق سأقبلها، ولو جاءت من الكنيسة سأقبلها، فلماذا لا أقبلها إن جاءت من أحد الإخوان؟
ويضيف الهلباوي: نهضة الإخوان هو أمر داخلي للإخوان، ولكن يمكننا أن نتحدث عن نهضة مصر، وهذا الأمر يحتاج إلى وضع دستور، ويحتاج إلى رسم خطط، وتنفيذ للخطط الرائعة التي كانت موجودة ولم تنفذ، ونحتاج إلى تجفيف منابع الفساد، وإلى مشروع قومي يجمع الوطن عليه، كما نحتاج إلى وضع يمكننا من بناء دور إقليمي، وإلى وضع يمكننا من خلاله أن نساهم في بناء الحضارة الإنسانية، وهذا أكبر من أن يفعله أحد بمفرده، حتى في جماعة الإخوان بمؤسساتها، لأن هذا المشروع يجب أن يشارك فيه الوطن كله، بكفاءاته كلها، أما التحزب فهو نوع من الانغلاق الذي لا يفيد في نهضة مصر.
الإخوان والكوادر
هل يمتلك الإخوان الكوادر القادرة على صنع النهضة؟ يجيب الهلباوي: إذا كان الإخوان يفتقدون إلى الكوادر، فقل على مصر السلام. ثم يتساءل مستنكرا: من يملك الكوادر كما يملك الإخوان؟ وأية جهة لديها الحجم والعدد والإعداد والقيم والمبادئ؟ لا أحد عنده مثل الإخوان، ويضيف: تأمل في عدد الإخوان في الجامعات والأساتذة، وانظر لعدد الإخوان وانظر لغيرهم واحصرهم في الوزارات وفي التعليم والصحة، فالإخوان لديهم كوادر كثيرة جدا، لكن كيفية استثمار هذه الكوادر البشرية، هذا هو الموضوع الأهم .
وعن تقييم الأداء الإخواني في التعامل مع القوى السياسية والثورية، فيفرق الهلباوي: بين القوى السياسية التي يرى أن الإخوان يديرون علاقتهم بها كما يديرها السياسيون، وبين القوى الثورية الأخرى، لكن الهلباوي لا يعجبه أداء الإخوان مع القوى الثورية، ويكمل : الإخوان لا يتعاملون مع القوى الثورية كثوريين، فالإخوان تعاملوا مع الثوريين كما يتعاملون مع القوى السياسية، وهذا خطأ.
وينصح الهلباوي القوى السياسية بأن تكف عن الاتهامات التي توجهها للإخوان، إلا إذا كانت تملك أدلة على ذلك، مثل قضية التمويل مثلا، والتي ليس لها سند، ويؤكد: أنا أعلم جيدا أن الإخوان لا يتلقون ولا يقبلون أي مساعدات من أحد من الخارج.
ويضيف الهلباوي: كما أنني أرجو أنه عندما تناقش القوى السياسية الأخرى أمرا فقهيا متعلقا بالوطن، فليس لهم أن يهاجموا السلفيين الذين يصدرون فتاوى شاذة، إنما يجب أن يتصدى لهذا إما علماء الأزهر الوسطيون أو علماء الإخوان المسلمون أوعلماء الوطن بشكل عام، ولكنك أحيانا تجد شيوعيا ينصب من نفسه مفتيا للجمهورية، وأنه العارف بالإسلام، ويريد أن يعطي صورة للإسلام الذي يعتقده، ويفتي فيما لا يحسن، فاحترام التخصص أمر مهم جدا، وفي هذه المناسبة أرجو من التيار السلفي بأكمله أن يقدم أشخاصا مثل نادر بكار ومحمد نورالله، ويواري الشخصيات المثيرة للجدل والشبهات والتي تصل إلى حد اتهام الإسلام نفسه، وأرجو من أبناء القوى السياسية الأخرى أن لا يتهموا الإسلام، ويتهموا فقط الذين أفتوا بفتوى شاذة، حتى لا ينشأ مزيد من الاستقطاب الديني.
الإخوان والسلفيون
في السياسة قد يتفق الإخوان والسلفيون، أما فيما يتعلق بالقيم، فقد يختلفون. ويوضح الهلباوي رأيه هذا، ويقول: يمكن أن يختلف الإخوان والسلفيون إذا وضعنا مواصفات لوظيفة من الوظائف، فالإخوان يقبلون أن تكون المرأة محافظا، لكن السلفيون لن يقبلوا، والإخوان يقبلون أن يكون القبطي نائب رئيس جمهورية أو حتى رئيس جمهورية، باعتبار أن لديهم الآن نائب رئيس الحزب، وهو الدكتور رفيق حبيب وهو قبطي، لكن السلفيين لن يقبلوا بهذا، أما في السياسة، فيمكن أن يتعامل الإخوان والسلفيون في نقاط كثيرة، وهي التي يكون عليها إجماع وطني.
ويكمل الهلباوي: لم يكن مفاجئا لنا هذا الصعود السلفي، لأن الذي يفهم طبيعة هذا الشعب لا يفاجأ، فالشعب يختار إما للأسرة وإما للصحبة أو المعرفة أو الخدمات، والسلفيون قدموا خدمات لم يقدمها أحد من الليبراليين.
الإخوان وتجربة النهضة
ويتحدث الهلباوي عن تجربة صديقه راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة، ويضرب مثالا ليوضح الفرق بينه وبين إخوان مصر، ويقول: بعد خلافهم مع زين العابدين بن علي خرج عدد كبير من النهضويين من تونس، كان الغنوشي من بينهم، وعقدوا مؤتمرا لتقييم الأداء في ألمانيا ودعوني إليه .. كنت فرحا جدا لأن هناك من هو في التيار الإسلامي من يفكر في تقويم الأداء علنا، وفي مصر قد يكون لدى الإخوان تقويم داخلي للأداء، واستشارات من اللجان، إنما ليس هناك توسيع في الدائرة، بينما الغنوشي تطور كثيرا، أنا أعرفه منذ 40 سنة، في يوم من الأيام كان يؤيد عباسي مدني وعلي بلحاج في الجزائر، وهو تأييد فسره بعض الناس على أنه تأييد للعنف، لكنه كان يؤيد أحقيتهم في الوصول إلى الحكم من خلال الانتخابات التي دارت.
الآن الغنوشي مجتهد، وقد تعمقت وسطيته، وازداد نضجا، ويكفي أنه والمنصف المرزوقي كانا صديقين، ولذلك لم يصر الغنوشي على أن يكون رئيس الجمهورية من النهضة، إنما رشح المرزوقي، وهذا معناه أن فكرة التوفيقية تشغل باله أكثر من أية أشياء أخرى.
التجربة التركية
ويؤكد الهلباوي على أن الغنوشي قفز على إشكالات مازالت تعاني منها الجماعة الأم في مصر، أما عن التجربة التركية، فيقول: النسخة التركية مختلفة تماما عن مصر، فتركيا عضو في الناتو، وأحيانا كانت ترسل قواتها إلى أفغانستان لتحارب مع الناتو ضد المسلمين، كما أن لدى تركيا قواعد عسكرية أمريكية وتحالفا إستراتيجيا مع إسرائيل، وأردوغان كان يحضر اجتماعتنا كثيرا مع نجم الدين أربكان واستطاع أن يدخل تعديلات ويتعامل مع هذه الشبكة المعقدة، وتعامل فيها بكثير من الحكمة، وركز على الناحية المعيشية والاقتصادية التي تحسن حياة الناس، وعلى الحريات، فوجد الناس مناخا لم يعتادوا عليه، ووجدوا قيما ترتفع كما ارتفعت الليرة بفعل التنمية، وهذا ما يجب أن يركز عليه الإسلاميون في بلادنا، وليس على السياحة و"البكيني" والخمر، لأن هذه الأمور ستزول مع الوقت بفعل التركيز على التربية والأخلاق والتثقيف.
الإخوان وأبو الفتوح
وعن تقييم أداء الإخوان في التعامل مع الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، وغيره من القيادات التي خرجت عن الجماعة، يقول الهلباوي: ما فعله الإخوان مع أبو الفتوح وإخوانه، إذا قيس بمقياس اللوائح وتطبيقها، فهو صحيح، لأن هذا منصوص عليه في تنظيم معين له لوائحه ونحترم هذه اللوائح.
ويتابع الهلباوي: أقول هذا رغم أنني أرى أنه لو أن أعضاء مكتب الإرشاد كانوا أكثر حكمة، لما فعلوا ذلك، ولكن هذا حق الإخوان، أن يقوموا بفصل من يخالف القرار تنظيميا حسب اللوائح، إنما ما يفعله البعض من مطاردة الرجل وتعقب من يحبه أو يسلم عليه أو من يدعمه، فهذا خطأ لا ينبغي أن يكون، أو أن يتعقبوا بعض الأشخاص من حملته، فهذا لا يصح، لأن هؤلاء الأشخاص لو تعاملوا مع عمرو موسى أو البرادعي لما فعلوا هذا معه ..لكن دعك مما مضى فالإخوان كانوا تحت الضغط والاعتقال، فمن الظلم تقييم أدائهم الآن، لكننا اعتبارا من الآن، يمكننا محاسبة الإخوان بعد اكتمال مجلس الشعب.
ويكمل الهلباوي قائلا: لقد دعيت الإخوان لإجراء انتخابات علنية بعد الثورة أمام الناس، وإلى أن يكونوا هم النموذج في ذلك، لكنهم لم يجروا انتخابات علنية كاملة، سواء لمجلس الشورى والمحافظات أو لمكتب الإرشاد في فندق من الفنادق أو في نقابة الصحفيين، حتى قيادة حزب الحرية والعدالة كانت اختيارا، ولم تكن انتخابا، ربما كان هذا مقبولا في فترة انتقالية لمدة سنة، إنما الانتخابات ضرورية حتى يتم احترام رأي القواعد، وفي هذا الإطار أيضا، ينبغي إبراز الكفاءات القادرة على التطوير، إنما هذا لا بد أن يتم في إطار من تقويم الأداء، لأن الإخوان كانوا من أكبر المستفيدين من الثورة بعد أن حررتهم، وأعطت لهم حزبا يوشك على الإمساك بالسلطة.
مستقبل الإخوان
ويعترف الهلباوي أن الإخوان قد خسروا بخروج أمثال أبو الفتوح من الصف الإخواني. ويكمل: مع أنني لا أحب أن أفقد أمثال محمد حبيب وإبراهيم الزعفراني وحامد الدفراوي، إنما هذه هي طبيعة التنظيم، وقد تكون القرارات خاطئة وقد تكون صحيحة، ولكن تنظيميا لا يوجد عند الإخوان خطأ، إنما من ناحية الحكمة والتعقل والاستفادة من القدرات والإمكانات، ربما يكون هناك مشكلة، أما من حيث اللوائح، فلا توجد مشكلة، تريدون تطبيق اللوائح، طبقوها، لكن هل التطبيق سليم وحكيم؟ ذلك أمر آخر.
وعن مستقبل الإخوان، يقول الهلباوي : أنا أرى أن مستقبل الإخوان سيكون أفضل من ذي قبل، لأن العلانية تختلف عن السرية والضغط الأمني، وأما المعوقات فسيجد الإخوان من الوسائل الكثير للتغلب عليها، وسيضطرون إلى أن ينظروا إلى مشاكل الشعب عامة، بدلا من أن ينظروا في مشاكلهم الخاصة فقط، وقد يتأثر المشروع الإسلامي بالمشروع القومي، ويأخذ منه إيجابياته، وسيكونون أكثر الناس انفتاحا على الوحدة العربية الإسلامية

السبت، 24 ديسمبر، 2011

شبكة محيط تكتب عن كتابي ( جماعة في أزمة )



"جماعة فى أزمة: حوارات مع قادة ومتمردين" كتاب صدر مؤخراً عن مكتبة مدبولي للكاتب الصحفى صلاح الدين حسن، والكتاب مجموعة مقالات حوارية مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، تم نشرها من قبل فى جريدة "الدستور".

الكتاب يقع في 388 صفحة، ويضم 30 حوار مع قادة الجماعة بدءا من المرشد العام حينها محمد مهدي عاكف، مروراً بعصام العريان، وعبد المنعم أبو الفتوح وغيرهم، منذ عام 2005 وحتى 2010 بعد صعود نجمهم في الانتخابات البرلمانية عام 2005.

يقول الكاتب لـ"محيط": نشر هذا الكتاب بعد الثورة يكشف الموقف المتناقض لبعض قيادات الجماعة، نظراً لتغير تصريحاتهم قبل الثورة عن بعدها.

يواصل: حين حاورت المرشد مهدي عاكف وسألته عن سر سماح نظام مبارك لهم حينئذ بالصعود والحصول على مقاعد في البرلمان وبالتحديد 88 مقعد بمجلس الشعب، فسر ذلك بأنها ضغوط من أمريكا مورست على النظام ومن ثم استجاب مبارك لها، فقد استغل النظام السابق الجماعة لكى يثبت للعالم بوجه عام وأمريكا وإسرائيل بوجه خاص بأنه يطبق الديمقراطية، وأن بتطبيقه للديمقراطية فى مصر فإن التيار الأسلامى سيكون أول المستفيدين منها، وهذا ما لم تكن ترغبه أمريكا ولا إسرائيل.

لذلك فقد قام النظام بإغلاق الباب بعد حصول الأخوان على 88 مقعد، وذلك بناءً على طلب أمريكا وإسرائيل، لكن المرشد بعد الثورة اعترف أن هناك صفقة تمت بين جماعة الإخوان المسلمين ونظام مبارك آنذاك، ومن ثم جاءت هذه الحوارات كاشفة لتناقضات الجماعة.

وقال : "الكتاب مهم لمن يريد ان يعرف مواقف الإخوان في أحداث مختلفة، ويقيم أدائهم كذلك في البرلمان" . كذلك يبرز في الكتاب كيف أن مصطلح الثورة لم يكن وارداً في فكر جماعة الإخوان أثناء وجود نظام مبارك، فحين كنت أحاور قياداتهم وأسأل عن سر ابتعادهم عن الثورة وهل من الممكن اللجوء إليها، كان الرد هو أن الإخوان كجماعة قائمة على الإصلاح التدريجي، ورغم كونهم سبباً رئيسياً في قيام ثورة 1952 إلا أنهم لم يكونوا مع الثورة على مبارك.

فقد استبعد عاكف فى حديثه فكرة أن يثور الشعب المصرى قائلا: النظام سيسقط بمفرده ولن يثور المصريون، إلا إذا قامت ثورة الجياع هذه لا يستطيع أن يقف فى وجهها النظام، ولسنا كإخوان مسلمين جياعاً بمعنى أننا لسنا متعجلين، وكل ما أخشاه أن تكون هناك ثورة بلا منطق وبلا عقل.

سأل الكاتب المرشد السابق محمد مهدي عاكف عن سبب عدم دعمهم للحريات بما أنهم أول من ينتهك من قبل النظام، رأى المرشد أنه لا مجال لإقامة الحريات فى ظل هذا النظام، وأنه يكافح الأستبداد بالتمسك بمبادىء الجماعة، حيث أن الدولة يحكمها أمن ، وهو لا يحب الدماء ولا الفوضى ولا الصدام مع النظام ، فالتمسك بالمبادىء هو النصر، وأنه يعبر عن مبادئه وأرائه فى كل وسائل الأعلام العالمية والمحلية.

واستفسر الكاتب ما إذا كانت الهجمة الشرسة على الإخوان فى الفترة الأخيرة ترجع إلى مهاجمة الجماعة لعملية توريث الحكم، إلا أن المرشد نفى ذلك، قائلاً بأنه لا يهمه التوريث أو جمال مبارك أو حسنى مبارك، وقد أرجع سبب الهجوم على الجماعة إلى محاربتها الدائم للفساد ، وأستفسر الكاتب عن الطرق التى يتبعها الأخوان فى محاربة الفساد فأجاب المرشد بأنهم يعلنون رفضهم له !.

بالإضافة إلى سلسلة حوارات مع عبد المنعم أبو الفتوح بعنوان: أبو الفتوح دعا قواعد الإخوان لانتخاب المرشد عبر الإنترنت، الإخوان ستموت إذا لم تراجع نفسها، الأمريكان والمليشيات والتوريث والانفجار، المنشقون.

وأخيراً سلسلة حوارات فى التاريخ مع صقر النظام الخاص أحمد عادل كمال، بعنوان حقيقة النظام الخاص، والمنشية لم يكن مفبركاً مع المؤرخ الإخوانى أحمد رائف، وحوار مع الدمرداش العقالى بعنوان البنا أوصى لعبد الناصر من بعده والإخوان يردون على العقالى "كيف يوصى البنا بناصر وهو غير مؤهل؟".

يقول المؤلف فى مقدمة عمله: "بين يديك عزيزى القارئ حصاد حوارات 5 سنوات من العمل فى ملف جماعة الإخوان المسلمين، ولن أخفى عليك ما عانيته خلالها من مشقة وآلام".

ويضيف: كثيراً من القيادات التنظيمية الإخوانية تعتقد أن الأمن يقف محركاً وموجهاً، بل وآمراً للميكنة الإعلامية التى يبسط خيوطه عليها لشن حرب هوجاء وسافرة على الجماعة، ونتيجة هذا التصور يتم إسقاط كل من ينتقد الجماعة فى سلة الخادمين لأهداف الأمن، عدو الجماعة، ويغض رجال الجماعة الطرف عن أن الغالبية من منتقديها ينتمون إلى تيارات وطنية لا يستطيع أحد أن يجردها من إخلاصها ووطنيتها وصدق نيتها، حتى لو شنت هذه الأقلام هجوماً على الجماعة، فهو حقها، ولا يملك أحد الحق فى إخراسها تحت وطأة الضغوطات النفسية الناتجة عن مقولات ترويجية تهدف إلى إعطاء اعتقاد بأن الحملات الإعلامية ضد الجماعة تقف وراءها الأجهزة الأمنية.

ويستعد الكاتب صلاح الدين حسن إصدار كتاب "السلفيون في مصر" عن دار أوراق للنشر.

محمد مرسي: سنعطي الأقباط أكثر مما يتصورونه



إسلام أون لاين - القاهرة
بعد صعود التيار الإسلامي في الانتخابات التشريعية الجارية في مصر، قيل إن مخاوف الأقباط قد زادت إثر هذا الصعود، بل إن بعض المراقبين ادعى أن حصول التيار الإسلامي على نسب كبيرة في التصويت، لم يأتِ إلا احتجاجا على سلوك الكنيسة المصرية التي قيل إنها دفعت بقوائم خاصة بها نكاية بالتيار الإسلامي، حتى لا يحصل على الأغلبية البرلمانية.. في هذا الحوار، يتحدث رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، محاولا تبديد المخاوف التي تثيرها بعض القوى السياسية من صعود حزبه وحصوله على الأغلبية البرلمانية.
التصويت الاحتجاجي
في بداية حديثه، ينفي الدكتور محمد مرسي أن يكون التصويت في المرحلة الأولى من الانتخابات المصرية احتجاجيا على سلوك الكنيسة المصرية، بل إنه لا يؤيد ما قيل من أنه كانت هناك قوائم كنسية، ويقول: أتصور أن حالة المجتمع المصري أكثر نضجا ووعيا من هذا التسطيح، وأظن أن الغالبية العظمي من المصريين تقرر قبل الانتخابات في أي اتجاه ستسير.. هذا هو المزاج المصري بعد يناير، وفهمه وإدراكه، وإن كانت هناك مؤثرات طارئة -إن صحت وأنا لا أعرف ما مدى صحتها من عدمه - قد تؤثر تأثيرا هامشيا جدا، لأن الانفعال العاطفي لا يولد مواقف قوية يبنى عليها، فسريعا ما تزول العاطفة، ويسترد الناس نظرتهم العاقلة، وبالتالي نحن لا نريد أن نبني مواقف على معلومات غير محققة، وإن صحت المعلومات فإنها لا تؤثر أصلا على الانتخابات، ولكن أنصار الأحزاب الإسلامية يعرفون منذ زمن طويل لمن يصوتون.
قوائم الكنيسة
"ليس لدينا ما يسمى بقوائم الكنيسة "، كان هذا جواب الدكتور محمد مرسي عن السؤال الآتي: ألم تقلقكم قوائم الكنيسة التي كان من الممكن أن تقلب موازين الانتخابات البرلمانية الحالية؟ ويكمل مرسي قائلا: نريد أن نضع في حسباننا أننا سنختلف في التصور والرؤية وفي الوسائل والآليات وفي النظرة إلى الواقع.
ويتابع قائلا: سنختلف، لكننا نريد أن نتفق على أننا في طريق واحد، وفي سفينة واحدة تحمل أبناء وطن واحد ..اعتقاداتنا مختلفة، لكن الأم والمرجعية الأكبر هي مصر، حتى ينظر العالم أيضا إلينا على أننا كتلة واحدة، ولسنا أجزاء.
ويستطرد: تاريخيا كانت هناك بعض القوى العالمية التي كانت تتصيد مثل هذه الشروخ الضعيفة الصغيرة التي تنشأ في جدار وحدتنا، ثم تدس أنفها في تلك الشروخ الصغيرة، ثم تحاول أن توسيعها. ويكمل: نحن نرضى بما يختاره المصريون، ونحتفل معهم باحتفال الديمقراطية الأول في مصر، ونحن في غاية السعادة بأن تتحقق إرادة المصريين، حتى لو لم تتحقق أمنيتنا الحزبية، مع أننا نتمنى أن تكون لنا أغلبية في البرلمان، لأننا حزب سياسي منافس.
الائتلافات والتحالفات
نحن على استعداد للتحالف مع جميع القوى السياسية - هكذا يقرر مرسي - نتفق على تحقيق المصلحة، ومع هذا فأنا أقرر للجميع، أننا في تحالفنا الانتخابي الذي نحترمه ونقدره - التحالف الديمقراطي من أجل مصر - سعداء بهذا التحالف، وليس لنا أن نخطو خطوة واحدة خارج هذا التحالف، ولن يكون هذا بإذن الله، لأننا نعرف معنى التحالف الانتخابي، وعندما تنتهى الانتخابات ويتكون البرلمان، ستبدأ مراحل التحالف البرلماني...ويفسر مرسي هذه المرحلة بقوله: مرحلة التحالف البرلماني مرحلة تالية لمرحلة التحالف الانتخابي، فأعضاء التحالف الحالي الانتخابي هم أعضاء بالضرورة في الائتلاف البرلماني .
لكن هل تتشكل ائتلافات أخرى داخل البرلمان؟ يجيب الدكتور مرسي على هذا السؤال قائلا: نحن لم نرَ خريطة البرلمان النهائية حتى الآن، ونحن لن نحتكر الأغلبية البرلمانية، ولكن سنعمل من خلال التحالف، وهذا التحالف يمكن أن يتسع.
الأقباط وتبديد المخاوف
لكن الأقباط لديهم مخاوف من تغير شكل المجتمع ومن تهديد هويتهم، والتيار الإسلامي ذو مرجعية دينية يرون أنها تتناقض مع حقوقهم... يجيب مرسي قائلا: لا أريد أن أسمح لنفسي أن أتحدث عن تطمين لإخواننا الأقباط، لأن هذا معناه أنهم ليسوا أصحاب أرض، لكن الأقباط أصحاب أرض مثل المسلمين، فماذا يعني التطمين؟ فإذا كانوا هم يريدون تطمينا فأنا مثلهم أريد ذلك أيضا .. وإذا ذهبت لأخي القبطي لأقول له أنا أطمئنك، فلا تقلق، فرأيي في هذه الحالة أنني أقلل من شأنه، لأني أرى أنه صاحب حق أصيل، وهم ضمن النسيج الوطني المصري بالضرورة، وأنا أرى كذلك أنه صاحب حق.
لماذا هم خائفون؟
إذاً، لماذا هم خائفون؟ يجيب مرسي: هذا الخوف لدى البعض ربما يكون غير حقيقي، لدينا أصدقاء أقباط وزملاء وجيران وتلامذة، كما أن لدينا 100 عضو قبطي من المؤسسين في حزبنا، لم نشعر بالخوف من كل هؤلاء، ولكن لا أدري لماذا تحاول بعض وسائل الإعلام تضخيم هذا الشعور، إن كان له أساس جدي أصلا.
ولكن ألم يكن التصويت طائفيا، فلماذا نحاول إنكار ذلك ؟ الدكتور مرسي يقول: إذا كانت هناك مجموعات من إخواننا الأقباط أو من جمعيات مسيحية قامت ببعض التوجيهات، فأنا علي أن آخذ الجانب الإيجابي من هذا، ولا أتجاهل الجانب السلبي، فإذا كانت هذه الصورة موجودة بنسبة صغيرة، فتعال نرَ كيف نتخلص منها، ونهدهد على أكتاف من يفعلونها ويستوعب بعضنا بعضا، ولا يضحك بعضنا على بعض، نستوعب من منطلق نبيل.
ويكمل مرسي: إذا كان هناك من يقلق من أن الكنيسة وجهت الأقباط لكي يصوتوا لمصلحتهم، فأنا لا أقلق، لأن مصلحتهم مصلحتي، وتحقيق مصلحتهم يحقق مصلحتي، مصلحتهم أن يكونوا أحرارا في عقيدتهم، وهذا محقق بالضرورة في الإسلام، حتى وإن أساء بعض المسلمين في الحديث عنهم.
إذا كان أخي القبطي يخاف على عقيدته - هكذا يفترض مرسي- فنحن مؤمنون، بأننا لا بد أن نحترم عقيدة الآخرين، فربنا سبحانه وتعالى، أعطى الناس الحق والحرية في الاعتقاد، الناس أحرار في أن يؤمنوا بالله، إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أعطى الناس هذا الحق، فما بالنا بمن هم أدنى من ذلك، أنا أرى أن أكثر الناس الذين سألوني عن هذا الموضوع هم الأجانب، "شيء مزعج"، أنا أصبر كثيرا حتى أكرر الإجابة كل مرة، لكن حقيقة لم يسألني في هذا الموضوع أقباط مصريين بدرجة مزعجة أو تقلقني.
هل يمكن أن تصوت لقبطي، هكذا سألنا مرسي؟ فأجاب : أنا شخصيا عندما أختار عميدا لكليتي، سأختار قبطيا، إذا كان أمينا، وانا أعرف أناسا أمناء جدا، أو إذا كان كفيّا وأنا أعرف أكفياء، أو إذا كان مخلصا لوطنه، وأنا أعرف مخلصين جدا يحبون أوطانهم مثلي.
الأقباط والولاية
لكن حزب النور السلفي، يؤمن أنه لا ولاية لمسيحي على مسلم، فهل تصطدمون بالنور السلفي؟ لا.. لا - هكذا يجيب مرسي - هذا خلط، لأن هذه ليست ولاية، فنحن عندما نكون في مجموعة، ونعمل عملا ما ونحن مسلمون، والمسؤول عن هذه المجموعة ليس مسلما، فهذه ليست ولاية.. هناك خطأ وخلط في المفاهيم.
ما يقوله مرسي ليس ما يقوله السلفيون.. ولكنه يتمسك بأنه لم يسمع بمن يقول غير ما يقول من الإسلاميين، ويستطرد: ربما يقال كلام مثل هذا في مواطن أخرى، ربما ليس في أوانه أو مكانه ولا ضرورة له، ولا يعالج واقعا. ويعرّف مرسي الفقه بأنه إنزال الحكم على الواقع، فعندما يكون عندنا واقع يحتاج إلى معالجة، فنحن نحتاج إلى الفقه، إنما نحن ليس عندنا واقع يحتاج إلى هذا، نحن نتحدث عن سفينة تحملنا جميعا، مسلمين ومسيحيين.
ترسبات قديمة
الأقباط يقولون إن لديهم ترسبات قديمة، فمرشد الإخوان الراحل مصطفى مشهور هو الذي كان قد كتب أن على الأقباط أن يدفعوا الجزية، ومثل هذا الكلام ردده مفتي الجماعة الشيخ محمد عبدالله الخطيب.
الدكتور مرسي يفند هذا الادعاء، ويقول : الكلام القديم الذي ذكر الآن، تم الرد عليه وتفنيده في حينه، وهناك مما فهم في هذا الإطار غير صحيح بالمرة، والإخوان أصدروا بيانات وتوضيحات، وهناك وثيقة عام 1994م ما زالت موجودة ومتضمنة كل هذا الكلام والرد عليه بوضوح، فنحن لا نريد أن نجتر الماضي وما عولج في حينه، ونريد الآن أن نستحضره كي نعالجه بمقاييس هذا الحاضر، فالحكم على الماضي بمقاييس الحاضر، فيه ظلم كبير للحاضر وللماضي، وهذا الماضي تم الرد عليه في حينه، وهؤلاء الذين قالوا هذا الكلام، ردوا بوضوح بما يرضي الله، ويحقق المصلحة من دون افتئات على أحد ولا ظلم ولا عدوان.
ويضيف الدكتور مرسي، علمني الأستاذ عبدالله الخطيب والأستاذ مصطفى مشهور، كيف أن للأقباط علينا حقوقا أكثر بكثير جدا مما يتصورونه، لكن مشهور - المرشد العام الراحل الذي نسب إليه موضوع الجزية بهذا السياق الخطأ وفنده في حينه - لم يكن رجل إعلام، وكان يقول لنا (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ..) وكان يقول - رحمه الله- البر قبل القسط، لأن القسط يعني العدل، والعدل جاف والبر فيه المودة والرحمة والتواصل ..هذا ما تعلمناه من هؤلاء ..نريد أن نقطع دابر هذه الأمور التي عولجت في حينها.
سياقات خاطئة
ويؤكد رئيس حزب الحرية والعدالة على أن ما يصدر عن البعض أحيانا في سياقات خاطئة، وفي أوقات خاطئة، وبجمل خاطئة، لا نستنكنف أبدا في الاعتذار عنه، فأنا شخصيا، إن صدر عن أي عضو من أعضاء الحزب الذي أترأسه تصريح مخالف لما أقوله الآن، فأنا عندي الشجاعة الكافية لأن أوضح وأن أعتذر عن هذا الخطأ، إن وقع .
ولكن إذا تم الإقرار بكل ما جاء على لسان رئيس حزب الحرية والعدالة تجاه الأقباط، فلماذا اعترض الإخوان على وثيقة السلمي التي حاولت التأكيد على الدولة المدنية وعلى الديمقراطية والحريات الشخصية؟ وهذا ما أقلق نشطاء الأقباط، يقول مرسي: هذه الوثيقة لها تاريخ قصير جدا، وليس بعيدا، فالدكتور علي السلمي كان قد قدم وثيقته، حينما كان معنا في التحالف الديمقراطي ممثلا عن حزب الوفد وسميت هذه الوثيقة بـــــــ"وثيقة التحالف" وتضمنت 22 نقطة، تم الإجماع عليها من قبل كل القوى السياسية الموجودة، وكان فيها كل ما يريده الجميع، وكل إخواننا المسلمين والمسيحيين والإخوان وغيرهم، ووقع عليها 43 حزبا وأكثر من 50 جهة، وكان أيضا هناك وثيقة الأزهر التي تحدثت عن مصر الدولة الوطنية الديمقراطية الدستورية الحديثة، والحديثة تعني أن الأمة مصدر السلطات، تختار قياداتها، والمرجعية فيها لأهل البلد وليس لأي شيء آخر مستورد ..الدولة الحديثة بمعنى الدولة الحديثة وليست الدولة الدينية .
ويضيف مرسي: أنا يزعجني جدا هذه الكلمة " الدينية" لأنه لا يوجد في الإسلام دولة دينية بالمفهوم الغربي الثيوقراطي الذي يتحدث عنه بعض الأخوة الذين يعتبرون أنفسهم مثقفين، ويريدون أن يخلطوا الأوراق، لا يوجد ما يسمى بالدولة الدينية على الإطلاق، الدولة ذات المرجعية الإسلامية بالضرورة حديثة ديمقراطية، وليس هناك فرق بين الشورى والديمقراطية في آليات الاختيار ومصدر السلطة والسلطة نفسها وتداولها، ومبادئ الشريعة الإسلامية لا تعني أحكام الفقه، وإنما تعني أحكام الشريعة الثابتة، وأحكام الفقه والمبادئ لا تعني الأحكام قطعية الدلالة والثبوت، وهذا معناه الإطار العام الذي يعطي لغير المسلمين ولإخواننا المسيحيين منهم كل الحق في الاستناد، ولهم كل الحقوق في ذلك، كما أن عليهم كل الواجبات، وليس لهم تهميش، وليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، وإن كنا مواطنين من الدرجة الثانية في مصر فهم مثلنا، وقد كنا وإياهم في الماضي مواطنين من الدرجة العاشرة، الآن صرنا على الدرجة نفسها.
الوثيقة والحقنة الخاطئة
ويكمل الدكتور محمد مرسي روايته، ويقول: لكن وثيقة السلمي الأولى والتي كان متفقا عليها، أعيدت إليها الحياة بحقنة خاطئة، في التوقيت الخطأ، فأضيف إلى الــــ22 نقطة، المتفق عليها نقطتان اضافيتان أثارتا الجدل مرة أخرى، واتفقت على رفضهما كل القوى السياسية، ولكن اقتبس الأمر ليظهر، وكأننا لا نوافق على وثيقة السلمي التي تؤكد على الديمقراطية ومدنية الدولة، اتفقنا جميعا على "دولة وطنية ديمقراطية دستورية حديثة" بكل ما تحمله هذه المصطلحات من معان، كما اتفقنا على أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، وعلى أن لغير المسلمين من أصحاب الديانات السماوية الحق في الاحتكام لشرائعهم في شؤونهم الخاصة، وأن الكل متساوون في الحقوق والواجبات والمواطنة والحريات العامة والحق في ممارسة العمل إلى آخره .. هذا لا خلاف عليه على الإطلاق ..نلزم أنفسنا بما جاء في هذه الوثيقة (وثيقة التحالف) أو (وثيقة السلمي الأولى) بكل ما فيهما، ونحن نقدم أنفسنا ثمنا لها، ولا نقول كلمة ونرجع فيها ..
ويبدي رئيس حزب الحرية والعدالة جاهزيته لأية حوارات وتواصل مع كل أطياف المجتمع، ومع الإخوة المسيحيين من أية كنيسة أو من أي فصيل أو نحلة، لنتحدث كمصريين مع بعضنا بعضا، وليس كمسلمين ومسيحيين، وسوف نرى كيف نحقق المصلحة.
تشكيل الحكومة
ويقول الدكتور محمد مرسي ونحن لا نريد أن نحتكر الأغلبية البرلمانية، ونريد أن نحقق التوازن، هذا كلام قلناه من قبل، لقد دعا المجلس العسكري في مارس الماضي القوى السياسية كافة، ودعا فضيلة المرشد محمد بديع قبل أن تتكون الأحزاب الحديثة وقبل أن يصدر قانون الأحزاب، فقال رأيه بوضوح للعالم، ودعا إلى ائتلاف وطني واحد في المرحلة الانتقالية، ويا ليته حدث.. هذا ما دعونا إليه، لكننا لم نتمكن منه، لكننا نتعلم ونحن نسير في الطريق..
ويضيف مرسي، علينا أن نتحمل بعض الأخطاء التي تصدر من قلة، لأن هدفنا واحد وسفينتنا واحدة، وجميعا نمسك بدفتها، ولا يجب أن يخون أحدنا الآخر، ولا يستعلي أحدنا على الآخر أو يفرض أحد إرادته على الآخر، ونريد أن نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا، فيما اختلفنا فيه.
ويؤكد مرسي أن حزب الحرية والعدالة، يريد المعارضة القوية الفعالة المخلصة لوطنها، وفي النهاية لن تكون هناك أغلبية لحزب .. هل تخافون من أن تكون أغلبية، يجيب مرسي قائلا لا نخاف من أن نكون أغلبية، لا نريد أن نكون في أقصى اليمين أو أقصى اليسار، وتصور أغلبية لحزب واحد، أما إذا حدثت أغلبية، فيقول مرسي، ما شكل الأغلبية؟ الأغلبية أنواع، هل هي التي فوق الـ50 في المائة، فلن تكون لنا الأغلبية التي يستغني أصحابها عن الائتلاف مع الآخر، أتصور أنه سيكون هناك برلمان يحتوي على أغلبية ائتلافية ومعارضة قوية.

التحالفات السلفية الإخوانية.. المكاسب والخسائر



ربما لم يكن مفاجئا لكثير من المراقبين، فوز حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بنسبة تجاوزت الــ40 في المائة في أول انتخابات تشريعية بعد ثورة الـ25 من يناير. لكن المفاجأة الأكثر إثارة كانت في فوز حزب النور السلفي والمحسوب على مدرسة الدعوة السلفية بأكثر من 20 في المائة في المرحلة الأولى والثانية من تلك الانتخابات.
بعد هذا الفوز برز السؤال الأكثر إلحاحا: هل يتحالف الإخوان مع السلفيين تحت قبة البرلمان تحالفا يجعلهم يشكلون أغلبية الثلثين؟ وما هي المكاسب والخسائر التي يمكن أن تعود عليهما؟ وهل يمثل اقتحام السلفية -المفاجئ للمشهد السياسي -عبئا على جماعة الإخوان المسلمين أم يدفع هذا الاقتحام السلفيين إلى الاصطدام بصخرة الواقع السياسي، فتغير هذه الصخرة من خطابهم الذي قد يقترب من خطاب الإخوان؟ أم يصر السلفيون على التصلب، فيؤدي بهم ذلك إلى الخروج من اللعبة السياسية؟
المأزق الإخواني
الباحث في شؤون الحركات الإسلامية علاء النادي، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" يرى أن جماعة الإخوان الآن في مأزق، لأن التحالف مع حزب النور سيجبر القوى السياسية الأخرى على الاستقطاب، وسيحرم الإخوان من تكوين قاعدة عريضة صلبة، لأن هناك قوى ليبرالية ستصر على عدم الاجتماع مع النور تحت مظلة ائتلافية واحدة.
ويضيف النادي: إشكالية الإخوان تكمن في أن عليهم مهمة تشكيل جسر بين السلفيين والقوى الليبرالية، كما أن عليهم أن يحاولوا أن يزيدوا من واقعية حزب النور وأدائه السياسي، حتى لا يقع في التيبس والتصلب الأيديولوجي، وأن يخففوا من إثارة مخاوف وهواجس القوى الليبرالية والثورية .. هذا دور أساسي يقع على عاتق جماعة الإخوان وحزبها، إذا كانت لديهم أساسا هذه القدرة على بناء الجسر.
أما نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المفكر الدكتور رفيق حبيب، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" فلا يرى أن هناك إشكالية تقابل الإخوان بشأن التحالفات عموما، وبشأن التحالف مع التيار السلفي خصوصا، ذلك لأن حزب الحرية والعدالة سيسعى بقوة لتشكيل ائتلاف يضم كافة القوى السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فالإخوان لا يؤمنون سوى بفكرة التحالف الديمقراطي، الموجود بالفعل، ويتكون من أحد عشر حزبا من اليسار والليبراليين، ويكمل حبيب قائلا، نحن نرى أنه وإن ضاق التحالف الانتخابي، إلا أن التحالف البرلماني يمكن أن يتسع للجميع .
ويؤكد حبيب على أن حزب الحرية والعدالة يعتقد أنه لا بد لمصر حتى تخرج من أزمتها من ائتلاف يضم كل القوى الوطنية، ومختلف الأطياف السياسية والحزبية، وبالطبع يجب أن يكون من بين هذه القوى حزب النور السلفي، وبالتالي، فالباب مفتوح أمام بناء تحالف متعدد الأطياف.
مصلحة مصر أولا
أما المتحدث الرسمي باسم حزب النور ، يسري حماد ، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" فيرى أن مصر تحتاج إلى تضافر كل الجهود، وأنهم في حزب النور يرون حتمية التحالف الوطني الواسع للمرور بالبلاد من أزمتها، إلا أن حماد لا يرى ضرورة لذلك، إذا وقف الأمر عند شيء من ثوابت الدين، ويرفض حماد عندها مقولات الاستقطاب، لأن الاستقطاب من أجل حماية الدين والحفاظ على الهوية هو ضرورة لا بد من تحملها، ويقول حماد : كان هناك التحالف الديمقراطي، لكننا رأينا أنه غير منضبط بضوابط الشرع، ولذا فإننا نرى أن يكون التيار الإسلامي كله كتلة واحدة وليس عدة كتل، ويؤكد حماد على أن التحالفات مع الإخوان المسلمين مرحب بها، إذا قبل الإخوان ذلك، لأننا نرحب بأي ائتلافات لمصلحة البلاد والحفاظ على الشريعة.
من جهته، لا يبدي رفيق حبيب قلقه من التيار السلفي وخطابه، لأن الذي يؤمن بالديمقراطية الحقيقية، يدرك أن هناك تنوعا، وأن هذا التنوع قابل للتطور في المستقبل، ولكن سيبقى هناك تنوع، وبالتالي فاللجوء إلى اختيارات الناس داخل العمل الديمقراطي، يعني أن الرأي العام له دور كبير جدا، وبالتالي لا ضرورة لقلق أي طرف من الآخر، لأن صاحب القرار هو الإرادة الشعبية وصناديق الاقتراع .
المزايدات الأيديولوجية
ويشير عمار علي حسن – الباحث السياسي – في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" إلى أن هناك تخوفا لدى بعض القيادات الإخوانية من الاضطرار إلى التحالف مع حزب النور ،تحت ضغط ما يمكن أن يتصور من مزايدة أيديولوجية من قبل حزب النور على الإخوان، فلو اتجه الإخوان للتحالف مع القوى الليبرالية وأعطى للنور ظهره، يمكن أن يقع الإخوان تحت ضغط المزايدة من النور، وتلك المزايدة الأيديولوجية لا شك ستتوجه إلى قطاع كبير من الجمهور يعمل له الإخوان ألف حساب .
وهنا ستستفحل المعضلة مابين خوف الإخوان من المزايدة الأيديولوجية التي يمكن أن تفقدها قطاع من الجماهير قد تعول عليها في استحقاقات قادمة، ومن بين مخاوفهم من إجراء تحالف مع النور يضع عليهم قيودا في الفضاء العام ويرسم عليهم دوائر عزلة خاصة، إذا ظل خطاب النور على حاله.
الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" فيرى أنه من السابق لأوانه الحديث عن قضية التحالفات لكنه يضع إطارا عاما لهذه القضية، وهو أنهم في حزبهم سيسعون إلى ضم كافة القوى السياسية إليه، وخاصة أن هناك التحالف الديمقراطي الذي يضم أحد عشر حزبا.
ولا يرى مرسي من اقتحام السلفية المفاجئ للمشهد السياسي أي ضرر بالإخوان، بل العكس، فالسلفيون مواطنون مخلصون لبلادهم ولدينهم، وخوضهم التجربة سيجعلهم أكثر تفهما لمنهج الإخوان في التغيير، وسيجعلهم أكثر قربا وتفهما لمواقفهم، هذا بدلا من الانسحاب من الحياة العامة الذي لا شك يلحق الخسائر بالجميع .
النور والمرجعية
ويرى الباحث علاء النادي أن التحالف مع النور قد يمنع الإخوان من تشكيل مظلة التحالف مع القوى الليبرالية والقوى الأخرى، هذا إذا علمنا أن قاعدة التحالف العريضة هي الأداة الوحيدة للإخوان ليخوضوا تجربة بدون منغصات وبدون أزمات سياسية، وفي المقابل فإن بديل التحالف العريض هو الاستقطاب الحاد الذي يحتمل أن يعمل فيه الإخوان في جو خانق وغير مريح سياسيا، وتتربص فيه الكتل السياسية بعضها ببعض، ما قد ينعكس على أدائهم الذي يمكن أن يتصف بالهزيل .
وثمة وضع مثالي للإخوان، وهو أن يصل خطاب حزب النور إلى درجة من الرشد والواقعية، فيتيح للإخوان أن يشكل ائتلافا معهم ومع التوجهات السياسية الأخرى، في الوقت ذاته، لكن السؤال هنا هل يستطيع خطاب السلفيين أن يكتسب سريعا سمات الواقعية والمرونة ؟
في المدى القصير، هناك من يشكك في ذلك، ولكن هناك آخرون يرون أن ثمة ما يمكن رصده، و يشير إلى براغماتية سياسية قد أصابت الخطاب السياسي لحزب النور، وظهر ذلك في بعض تصريحات رئيس الحزب والمتحدثين الرسميين باسمه، وإن احتاج هذا الخطاب إلى الكثير من التأصيل .
ويرى البعض أيضا أن مشكلة تطور خطاب حزب النور تكمن في اصطدامه بمرجعية الدعوة السلفية، أما الاحتمال الآخر فهو أن التصادم قد لا يحدث، وذلك في حال استمر خطاب حزب النور الواقعي على حاله، ويستمر بشكل مواز خطاب جماعة الدعوة السلفية الوعظي الفقهي على حاله أيضا، ويسير الاثنان في خطين متوازيين .
وهنا قد يستبعد البعض أن يسير الخطابان في تواز من دون تصادم، إلا إذا جنح خطاب الدعوة السلفية إلى الواقعية، وتأصّل من خلال الخطاب الشرعي للمرجعية السلفية، بدلا من أن يلجم واقعية حزب النور .
النور والانسلاخ عن الدعوة
الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ضياء رشوان، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" يدعو إلى التمهل قليلا في شأن التحالفات البرلمانية، ويرى أن توقع التحالف بين النور والإخوان سيكون مرتبطا بأداء النور تحت قبة البرلمان، والسؤال هنا، هل سيندفع الحزب نحو طرح قضايا أيديولوجية أم لا ؟
وعن مرونة وعدم مرونة الأداء السلفي في البرلمان، يقول رشوان إنه من غير اللازم أن تكون هذه الصورة حدية بهذا الشكل، فيمكنك أن تتحدث عن نسب تطوير وليس شرطا أن يكون الأداء متصلبا بنسبة مائة في المائة، ولا أن تكون نسبة مرونته وواقعيته أيضا مائة في المائة، لكن السؤال: ما هي نسبة مرونته؟ هل تكفي أن تزيل عنه صفة الحزب المتشدد الذي يختزل خطابه في قضايا هامشية أم يمتلك رؤية مرنة فعلا على المستوى المطلوب ويناقش قضايا جدية.
ولكن في النهاية، يبدو أن هناك داخل جماعة الإخوان المسلمين من لا يرى بأسا في التحالف مع السلفية، فهناك عقلية فقهية تقليدية عند الإخوان، هذه العقلية ليس لديها مشكلة في التحالف مع السلفية، فرؤيتها للمشروع الإسلامي تقترب من الرؤية العامة لحزب النور، وليس لديهم استعداد لتقبل تجارب الإسلاميين في تركيا والمغرب، ولكنهم يريدون تجربة محافظة، وهم لا يشعرون أن المسافات بينهم وبين النور شاسعة.
أما القطاع الآخر الأكثر انفتاحا، فيرى أن التحالف مع النور يشكل عبئا على كاهل الجماعة، لأن النور ما زالت طروحاته بعيدة عن أن تكون مساعدة على تكوين تحالفات وطنية، وتكوين مشتركات تساهم في تكوين مشروع تحول ديمقراطي، وما زال خطابهم السياسي يقع في حرج أمام وسائل الإعلام وأمام الرأي العام، كما يصعب ترشيد هذا الخطاب، لأن السلفيين يتعاملون مع الإخوان من موقع التناظر والنديّة، وفي النهاية فإن التغطية على النور، من قبل الإخوان سياسيا، ستحمل الإخوان أخطاء النور .
التطبيق والنظرية
ويرى رفيق حبيب أن إنزال الخطاب النظري إلى خطاب سياسي واقعي، وبالتالي إنزال النظرية على التطبيق، يؤدي إلى تشكل خطاب سياسي عملي وواقعي، فتظهر فيه المرونة، لأن اكتفاء تيار ما بالخطاب النظري -كما كان يكتفي التيار السلفي قبل الثورة-غالبا لا يضطره ليكون مرنا في المواقف، لأننا نتحدث عن نظرية لا عن تطبيق .
أما البعد الآخر، فهو أن المناخ العام في المجتمع المصري، يفترض فيه أنه مناخ حرية، ويفترض أن يزداد المناخ العام اعتدالا، وبالتالي فمع النجاح في تأسيس نظام يقوم على الحرية والديمقراطية، فيتوقع في المستقبل القريب أو البعيد أن يحدث ميل عام في اتجاه الاعتدال، لأن التشدد في المواقف هو نوع من الدفاع عن الثوابت في ظل القهر والظلم، وبالتالي توقعي العام أنه عندما يستطيع مجتمع أن ينجز تحرره الكامل، فإنه يميل إلى الاعتدال .

الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر محمود غزلان : سنشكل الحكومة القادمة ولا نخاف من العسكر



المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر محمود غزلان :

سنشكل الحكومة القادمة ولا نخاف من العسكري

أتت الانتخابات التشريعية في مصر بما كان متوقعا – الإسلاميون – لكن هل ترى أنه سيسمح للإسلاميين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين – المخضرمة – بتشكيل حكومة في الفترة القادمة ذلك بعد التصريحات الخطيرة التي أدلى بها عضوالمجلس العسكري اللواء ممدوح شاهين لإحدى الفضائيات والتي قال فيها أنه ليس من صلاحيات البرلمان القادم تشكيل حكومة تنفيذية ولا حتى من حقها سحب الثقة من الحكومة القائمة وهل لدى جماعة الإخوان القدرة والمرونة والكفاءات التي تدعمها في المرور بالبلاد من حالة السيولة التي تمر بها وهل ياترى لو عرقل الجيش نقل السلطة بعد نجاح الإسلاميين سيجد الإسلاميون من ينزل معهم إلى الميدان مؤازرا بعد أن قيل أن الإخوان قد تخلوا عن الثورة في المحنة ..هل يخافون من العسكر ؟ كل هذا وغيره في هذا الحوار :-

الانتخابات والميدان

- البعض يدعي أنكم فقدتم كثير من شعبيتكم بعد قراركم عدم النزول للميدان مما ينعكس على كتلتكم التصويتية في هذه الانتخابات ... هل تعتدون بهذا المقياس ؟

- نحن لنا مقايسنا التي نستند إليها لكن لاشك أن قضية الشعبية ليست هي مطلبنا الأول ولكننا نبتغي وجه الله سبحانه وتعالى ثم المصلحة العليا للبلاد فحينما تتعارض شعبيتنا مع المصلحة العليا للبلاد فنحن نقدم المصلحة العليا علي شعبيتنا.. الأحداث الأخيرة هذه بدأت عندما طرح الدكتور علي السلمي وثيقته وتضمنها مواد سيئة تكاد تكون مأخوذة من الدستور التركي والتي تجعل من الجيش مؤسسة فوق الدولة والدستور والشعب وتخوله صلاحيات جديدة فاعترضنا عليه بشدة وقلنا أنها لن تمر بأي شكل من الأشكال والحقيقة موقفنا هذا يدحض أكذوبة أشيعت في وقت من الأوقات على صفقة مع المجلس العسكري لأنه لو كانت لمررنا له ما يريده لكننا رفضنا.

- من الذي كان يريد تمرير الوثيقة المجلس العسكري أم السلمي؟

– هل السلمي ملكي أكثر من الملك ؟ ما مصلحة السلمي في أن تكون هذه المميزات كلها للجيش ؟

- هو رجل ليبرالي لديه تخوف من سيطرة الإسلاميين فما ذنب المجلس العسكري ؟

– هذا الكلام الذي يقوله يتعارض مع الليبرالية ..الليبرالية تعني الحرية ،الديمقراطية ،حكم الشعب ،تعني ألا يكون العسكر فوق الشعب ، والذي يفعله السلمي هذا ضد المباديء الذي يزعمها، لكنها كانت رغبة الجيش في أنه إذا كان سيغيب عن الحياة العامة فلا أقل أن ينسحب ويستقل بأموره لذلك نحن قررنا ألا تمر هذه المواد بأي شكل من الأشكال رغم أن المحللون كانوا يقولون أن الإخوان على وشك صدام مع المجلس العسكري لكن هذا التصدي أثبت عكس ذلك ولو تذكر أن عبدالعظيم حماد كتب في الأهرام في مقالة له منذ ثلاثة أسابيع ذكر فيها أن موقف الإخوان من وثيقة السلمي تقطع أنه لاصفقة مع المجلس العسكري كما كان يتردد من قبل . وفي سبيلنا لدفعهم لسحب هذه الوثيقة أصدرنا بيانات عديدة وكانت شديدة اللهجة للمطالبة بإقالة السلمي وسحب الوثيقة وأملهناهم مايزيد على أسبوعين فلما تصلبوا في التمسك بها إضطررنا للنزول في 18 – 11 وكانت تظاهرة حاشدة وسلمية وراقية لم تقع فيها حادثة واحدة بفضل الله -سبحانة وتعالى- وصبيحة يوم السبت كانت هناك مجموعة معتصمة معظمها من ضحايا ثورة 25 يناير وأصبحوا من ذوي العاهات كانت لهم مطالب اجتماعية وكانوا معتصمين من أسبوع أو أسبوعين ..

المؤامرة

- وماذا حدث بعد ذلك ؟

- فوجئنا بعشرات من المعتصمين و مجموعات لا نعرف انتمائها كانوا لا يمثلون أي ضرر لاعلى المرور ولا على المؤسسات ولا يعتدون على ممتلكات خاصة ولاعامة ثم فجأة ظهر جهاز الشرطة الذي كانت مختفيا طيلة الأشهر الماضية ظهر في صورة جحافل الأمن المركزي التي حاولت فض الاعتصام بطريقة في غاية الوحشية وتفعل هذا في وضح النهار وعلى مرئي ومسمع من الجميع وعندما رئي الشباب هذه الطريقة استفزها هذا المشهد بشدة فقرر المصريون أنهم لن يقبلوا أن يعاملوا بهذه الطريقة مرة أخرى فتنادوا على مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت فنزلوا وتوالى الغضب الشبابي وتصاعدت الأحداث والإشتباكات وفي يوم الأحد فوجئنا أنه ليس الأمن المركزي وحده الذي يضرب الشباب وإنما معه قوات الشرطة العسكرية وهذه كانت مصيبة المصريين وصدمة الشعب أعتقد أنها صدمة عمره لأنه أئتمن الجيش على السلطة واعتبره شريكا في الثورة ففوجيء الشعب الذي وضع ثقته فيه يقتله كانت صدمة رهيبة لكن نحن في الحقيقة لا نتصرف من منطلق عاطفي بحت وإنما قرراتنا نتخذها بطريق الشورى ونستعرض المشهد العام ونستحضر التقارير ابتداءا من أسوان حتى الاسكندرية وفي ذات الوقت أيضا لا يغيب عنا تجارب التاريخ .

تجارب التاريخ

- وماذا قالت لكم تجارب التاريخ ؟

- ألا ننجر وألا ننخدع ولابد أن نغلب الحكمة على اندفاع العاطفة ..حدث شيء غريب للغاية وهو أنه في كل مرة نشرع فيها للنزول في تظاهرات يسعون بكل الوسائل أن يثنونا عن النزول إلا في هذه المرة كانوا هم الذين يدفعونا للنزول

- من كان يدفعكم للنزول ؟

- قيادات في وزارة الداخلية وفي الجيش طلبوا منا نزول الميدان بدعوى أن نشكل حاجز بين المتظاهرين وقوات الشرطة وأيضا جهات أخرى طلبات منا نزول الميدان وحدثت بعدها أحداث في الاسكندرية والسويس والإسماعيلية كانت كلها تسير في هذا الاتجاه فكانوا يطلبون منا مثلا النزول للدفاع عن مديرية أمن أوتصدي لبلطجية..

- وما الغريب في ذلك ؟

- لأنهم دائما ما يثنونا عن نزول التظاهرات فلماذا الآن تحديدا يحضوننا على النزول ..شعرنا أن هناك استدراج ورغبة في أن يغلب الإخوان على الميدان ثم يقع صدام ضخم وتحدث خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات ثم ينسب هذا كله للإخوان وأنهم يشيعون الفوضي في البلد إلى آخره ويعتبر هذا ذريعة للتهرب من الاستحقاقات الداخلية وعندما شعرنا بهذا قررنا ألا ننزل رغم أننا نعلم أن هذا الأمر يخصم من رصيدنا وشعبيتنا.

فقدان الأعصاب

- إذا كان هذا السيناريو واقعي فلماذا لم يحدث صدام كبير أيام ثورة25 يناير لقد نزل الجميع إلى الميدان وأسقطوا النظام والآن الثوار أدركوا أن الثورة لم تستكمل ودعوا كل القوى الموجودة للتجمع مرة أخرى للاستكمال الثورة وانتزاع السلطة من يد العسكر وأنتم فوتم الفرصة من أجل الانتخابات ؟

- الحقيقة أنه كلما اقترب موعد التحول الديمقراطي والانتخابات كلما فقدت جهات مختلفة - سواء من الحزبيين أو المسئولين - أعصابهم وبدأوا يتصرفون بطريقة غير طبيعية وغير منطقية ثم أنه لم تكن من أهدافنا اسقاط المجلس العسكري نحن متفقون مع الشباب في الميدان على ضرورة نقل السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة لكن مختلفون في أنه يجب أن يبقى المجلس العسكري ورأينا هذا لأن البلد ليست فيها مؤسسات دستورية فيحنما يرحل المجلس العسكري فمن الذي يتولى البلد ستكون في حالة فراغ وقد تسير في طريق الفوضى لكن مع نقل السلطة بأسرع ما يمكن نبني هذه المؤسسات بأسرع ما يمكن ثم يتم نقل السلطة بحيث لا يحدث فراغ ..إخواننا في الميدان يتحدثون عن مجلس رئاسي مدني هذا كلام غير واقعي وغير عملي من هم هذه الشخصيات التي يقترحونها لماذا هم دون غيرهم ؟كيف ومن الذي يعينهم ؟ هل يملك المجلس العسكري هذا ؟هل سينتخبون أم لا وكيف ؟ وماهي صلاحيتهم؟ وماهي طبيعة العلاقة بينهم وبين المجلس العسكري؟ وماهو دورهم ؟ هذه الأمور محل خلاف إلى مالانهاية لو أننا استغلينا هذا الوقت في هذه الأمور لانتهينا من نقلة السلطة بشكل طبيعي .

العسكر والسلطة

- ولماذا لا نقتدي بالتجربة التونسية التي تملك فيها المدنيون زمام الأمور ؟

- هناك فارق جوهري وهو أن من أدار الفترة الانتقالية في تونس هم مدنيون منذ البداية وكانوا يعلمون جيدا أنهم سيرحلون سيرحلون أما العسكر عندنا فلا تنسى أنهم يحكمون منذ عقود طويلة ومن الصعب عليهم ترك السلطة بسهولة إضافة إلى أنهم كانت لهم مميزات ضخمة وهم الآن يطالبون بميزانية غير معلومة للجيش فمثلا لو طلب الجيش من الحكومة 20مليار فعليها أن تعطية ولا يتكلف سوى إرسال خطاب يخبر فيه بأنه قد تم صرف مبلغ يقدر بكذا ولا يجب أن يعرف أحد أين ذهب هذا المبلغ ..

- لكن البعض يقول أن ميزانية الجيش يجب أن تكون سرية حفاظا على أمن البلاد ؟

- اذهبوا فابحثوا عن ثروة مبارك ستجد أن كل ثرواته من عمولات السلاح فهذا باب للفساد نريد أن نغلقه .

- إذن ما تقول كان مبررا للثوار أن يسقط حكم العسكر الذين لا يريدون أن يتركوا السلطة ولديهم الرغبة بالاحتفاظ بامتيازات تكفل له التدخل والاستقلال بميزانيته دون رقابة ؟

- – هذا ما ننشده لكن الفارق هو في كيف ؟ إذا تخلى الجيش فمن يتولي؟ .. كل الاقتراحات التي تقال الآن غير عملية البعض يقول محمد البرادعي والثاني يقول عبدالمنعم أبو الفتوح والثالث يقول كمال الجنزوري .. الجميع مختلف على ذلك ولو شكلوا وزارة سيختلفون أيضا فإذن لو شكلنا مجلس مدني رئاسي ماذا نفعل وكل مجموعة تريد رجلها يميني ليبرالي يريد البرادعي ويساري يريد حسام عيسى إلى آخره ونظل نتشاجر إذن من الذي سيفصل ؟ الشعب ..أين أقف اليوم الآن تجري الانتخابات بعد شهرين سيكون لدي مجلس شعب

منزوعة الصلاحية

- يقولون أنه برلمان سيكون منزوعة الصلاحيات فلاتستطيع لا تشكيل حكومة ولا سحب الثقة؟

- هذا الكلام فارغ ..من ممدوح شاهين هذا؟ وماهي ثقافته؟ ومن يمثل؟ هؤلاء نواب الشعب لهم كافة الصلاحية في تشكيل الحكومة فكيف يكون مجلس الشعب بدون صلاحيات ؟لايمكن أن يقبل الشعب ذلك ..دعك من التصريحات التي تنطلق ذات اليمين وذات الشمال سيعقد البرلمان ثم يشكل الحكومة ثم ننتخب رءيس ثم نقول للمجلس العسكري جزاك الله خيرا هذه هو الطريق وليس أمامنا سوى خيار التحول الديمقراطي عن طريق الانتخابات والدرس الكبير الذي حدث بعد هذا كله أن الشعب لم ينم وواعي بمطالبه وإذا كانت الثورة لم تتم الآن فهناك ثورات تظل سنوات طويلة ..كون أن ثورتنا تنتقل فيها السلطة خلال سنة ونصف هذا إنجاز.

- لكن الاخوان فقدوا كثير من شعبيتهم خلال الموقف الأخير أليس كذلك ؟

- لا أعتقد لأنه إذا كان هذا الكلام في لحظات الغضب الطاغية بعد المشاهد الاجرامية التي شاهدها الناس فآن للعقل أن يعمل وأن يفكر وهناك الآن من الناس من يقولون إن قرارهم كان هو الصواب ولذلك حتى لو كنا فقدنا بعض الشعبية فنحن نرحب بهذا الأمر في سبيل المصلحة الوطنية .

حكومة الإخوان

- هل يمكن أن يسمح للاخوان أن يشكلوا حكومة وأن يكون هناك رءيس وزراء إخواني وهل الأوضاع الداخلية والأقليمية تسمح بذلك ؟

- الحقيقة نحن نتطلع إلى تشكيل حكومة ائتلافية..وكما دعونا إلى تحالف ديمقراطي فأننا ندعوا في حالة فوزنا بنسبة في البرلمان أن تتشكل حكومة ائتلافية لأنه لا أعتقد أن هناك من سيحصل على أغلبية مطلقة إضافة إلى عقيدتنا في أن البلد ومشكلاتها وأزمتها لن تستطيع جماعة أو فصيل أن يحمل هذه المشكلات بمفرده ومن ثم فلابد من التكاتف والتعاون لدى مجموعات عديدة وأحزاب تشارك في ائتلاف حكومي ينقذ مصر من الوهده التي سقطت فيها

- لماذا لاتتوقع حصولكم على الأغلبية المريحة ؟

- لا أتصور ..أيا كان الأمر الذي أريد أن أقوله يصعب تماما الآن التنبؤ بمن سيفوز في الانتخابات لأسباب عديدة جدا فمصر تغيرت تغير جذري والمناخ العام تغير تماما من مناخ ديكتاتوري بوليسي إلى مناخ الحرية ..المزاج السياسي الشخصي للأفراد أيضا تغير من سلبية إلى إيجابية شديدة الحزب الوطني الذي كان مهيمن على الحياة كلها ويسخر كل المرافق لصالحه في الانتخابات غاب عن الساحة بحكم قضائي وعدد من يحق لهم التصويت كان في الماضي 5 مليون الآن الذين يحق لهم التصويت 50 مليون لو ذهب منهم للتصويت 30 مليون سيصنع الفارق الكبير وكانت في الماضي قوائم الناخبين مليئة بالموتي والمهاجرين والأسماء المكررة التي تعطي ذريعة للتزوير الشديد الآن الناس تنتخب بالرقم القومي قبل ذلك لم يكن هناك اشراف قضاءي الآن هناك اشراف ورقابة المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني والاعلام كل هذه الاسباب مجتمعة يصعب على أحد أن يقول أن حزب ما سيفوز في الانتخابات .

كوادر الإخوان والسلطة

- هل ترى أن هناك عقول وكوادر في الإخوان يمكنها قيادة البلاد في الفترة القادمة؟

- نعم .. لكن الاخوان لن تشكل حكومة كاملة ولكن إذا طلب منا أن نشكل حكومة أو نشترك في حكومة سنختار مجموعة من الوزارات ولا تنسى أننا نعمل في البرلمان منذ فترة طويلة وهؤلاء الأعضاء في البرلمان كان خلفهم من يدعمهم ومن يجهز لهم الدراسات وما إلى ذلك سواء من أساتذة الجامعات أو من الخبراء أو من المهنيين ونحن لدينا الآن ملفات عديدة في موضوعات شتى صناعة واقتصاد وإلى آخره ونحن لدينا رؤيتنا وكوادرنا التي نتوقع أنها ستقود الوزارات التي ستتولاها

- يا ترى لماذا يصر المجلس العسكري على اجراء الانتخابات إذا كان صحيح أن هناك من عمل علي تعطيلها؟

- هو الآن يريد أن يبريء ساحته من كل شيء ويقول أنا حريص على نقل السلطة بعد أن تلوثت يده بالدم مع أنها كان من المفترض أن ينقل السلطة بعد الثورة ب6 أشهر فقط وهو أراد أن يمد السلطة من 6 أشهر إلى سنتان ونصف فرفض الناس هذا وتصدوا له وهو الآن يريد أن يقول أنه كما زعم في البداية "لا طمعان في السلطة ولا أن يحل بدل رئاسة الجمهورية " وإنما فقط هو كل غرضه أن ينقل السلطة .

الخوف من العسكر

- ألا تخافون منه؟

- والله قضية الخوف منه لا أعتقد أنها موجودة لسبب وحيد أن الشعب المصري واعي والشعب المصري الذي ضحى أمس لديه استعداد أن يضحى مرة أخرى وكما أزاح مبارك سيزيح هؤلاء لو رأى منهم سوء فلا أعتقد أن الشعب سيسكت على ذلك ولذلك فسيطالبه أن يرحل ويرحل فورا وان كنا نحن نرى أن هذا ليس بالحكمة ولكن علينا أن نتدرج في ترحيله عن السلطة

- في المستقبل ممكن أن ينفرد العسكري بالإخوان ثم ينتكبهم وبعد ذلك تطلبون من الشعب مناصرتكم وعندها ستقول القوى الثورية لقد حذرناكم منه وطلبنا مناصرتكم لكنكم أبيتم لمصلحتكم الشخصية والآن أنتم تطلبون منا الدعم والنصرة فلن ندعمكم؟

- الذي أقوله أن الذي يريد للمجلس العسكري أن يرحل ويسلم السلطة ليس الإخوان فقط إنما الجميع حتى مجموعة العباسية لا تريد أن يبقى المجلس العسكري في السلطة للأبد وغالبية الشعب مع رحيله

نار العسكر وجنة الإخوان

- بعض القوى الليبرالية واليسارية يمكن أن تتحالف مع العسكر ضد "الاخوان نار العسكر ولا جنة الاخوان"

- هذا الكلام قاله رءيس حزب يساري في الماضي عندما زورت الانتخابات وأسامة الغزالي حرب يكتب مقالات يقول فيها نترك العسكر في السلطة سنتين وهو ليبرالي وممدوح حمزة يريد أن يعطي مميزات للعسكر وهشام بسطويسي كذلك وهكذا فلاشك ستجد حزب التجمع ومجموعة من الليبراليين يقولون ذلك... سأحكي لك موقف في مارس 2011 دعا المجلس العسكري فضيلة المرشد الدكتور محمد بديع فذهب بمفرده فوجد جميع رؤساء الأحزاب موجودين وكانوا يتحدثون بترتيب وكان ترتيبه الحادي عشر فتكلموا وتملقوا كلهم المجلس العسكري وتمنوا له البقاء وطلبوا عدم إجراء انتخابات الآن إلى درجة أن عضو في المجلس عندما رأى ان المسألة زادت عن الحد وجه حديثه لرءيس حزب يميني وهو يتحدث وقال يا فلان هل ترى لو مددنا فترة الانتخابات هل تستطيع أن تصنع الشعبية خلال هذه المدة ؟ثم إنك تملك 11 ترخيصا لجريدة لماذا لم تصنع بهم شعبية ؟ ولما جاء دور الدكتور بديع تحدث بحديث جيد وقال أريد أن أقول أن النظام السابق حاكم أبناء الجماعة قبل ذلك أمام المحاكم العسكرية أمام لواءات مثل حضراتكم وسجنوا ومع ذلك لم نكره الجيش لأنه جيشنا ملكنا نحن الشعب وكنا نعرف أن هناك وقيعة ..بعض الاخوة يتحدثون عن الجاهزية وعدم الجاهزية أما بالله عليكم من المفروض أن يكون جاهزا ومن المفروض ألا يكون جاهزا؟ الذي يدخل المعتقلات ويسجن ويطارد أم الأحزاب الذين عاشت قياداتها في بحبوحة حتى ولو لم يعطوا حرية كاملة لكن ظروفهم كانت أفضل منا آلاف المرات ومع ذلك إذا كان هناك خوف من جاهزيتنا وعدم جاهزيتنا فأنا أعرض عليهم واطلب أن ننزل في قائمة موحدة للبرلمان يجب أن يكون البرلمان به كل أطياف المجتمع المصري هذا ما حدث ..وكلهم كانوا ينادوا المجلس العسكري ويتوسلوا اليه قائلين لاتترك السلطة نحن في يد أمينة إلى آخر هذه الأمور وحتى الآن لا يزال بعضهم يطالب بهذا وخرج سليم العوا بعد اللقاءات التي عقدت بين المجلس والأحزاب ليقول أن المجلس العسكري كان موافقا على إجراء الانتخابات الرئاسية في أبريل إلا أن بعض السياسيين وعلى رأسهم أبو الغار كانوا مصرين أن تجرى آخر 2012 فقرر المجلس أن يكون هناك حل وسط فقرروا إجراءها في 6 من عام 2012وهذا تحت ضغط المتظاهرين نتيجة أن المجلس يشعر أن على رأسه بطحة يشعر أنه قتل وكان في موقف صعب

- من ثار ومن فاز

- الاخوان لم يشاركوا في الثورة التي قام بها الشباب فهل من العدل أن يدخل الاخوان هذه الانتخابات ثم يفوزون بالأغلبية دون هذ الشباب فلماذا على الأقل لم تدعموا هؤلاء الشباب في الانتخابات وتأخذوا بعضهم على جناحكم؟

- الاخوان أخذوا شخصيات حزبية ..و الثورة لم تكن في 25 يناير فقط الثورة عمرها طويل وكانت حصيلة مشاعر مكتومة في نفوس المصريين وصلت بهم إلى حد الانفجار وأكثر من ظلم من النظام السابق هم الإخوان ولو لاحظت ابتداءا من 2003 كان الإخوان هم من ينزل إلى الشارع في المظاهرات وينزلون لأهداف جزئية فمرة اعتراضا على تعديل الدستور وأخرى من أجل استقلال القضاء ومرات لأسباب خارجية وفي يوم استقلال القضاء قبض علينا 750 مرة واحدة في ذات الوقت كانت معنا حركة كفاية لكن عندما كان يقبض على مجموعة فيجد الأمن بها أحد أفراد كفاية كان يفرج عنه فورا أم الإخوان فقد ظلوا شهورا طويلة وقبل الثورة بأسبوع في يوم واحد وساعة واحدة استدعوا مسؤلي المكاتب الإدارية في 27 محافظة في وقت واحد وحذروهم وقالوا لهم ستكون هناك مظاهرات "لو حضروا سنعمل ونسوي" ولم يستدعى أحد غيرهم وكل هؤلاء قابلوا الرسائل التهديدية بمقولة " نحن لا نتهدد " ويوم الثلاثاء حدث جدل هل نشترك أم لا فوجدنا أن أمن الدولة معني هذه المرة عناية فائقة بتلك التظاهرات فقلنا ليس من الحكمة أن نعلن أننا سنشارك في هذه المظاهرات هذه المرة وقلنا ليس من الحكمة أن تؤمر الناس بالنزول فقلنا الامر للندب من شاء أن ينزل ومن شاء فلا ونزل شبابنا من أول يوم وكان لدي 3 عيال اعتقلوا في هذا اليوم .ويوم الأربعاء قبض على 34 من الإخوان من القيادات منهم 6 أعضاء مكتب إرشاد ومنهم 3 من المتحدثين الرسميين .بعد مظاهرات القضاء خلصنا أننا لا يمكن أن نقوم بشيء بمفردنا هذا الشعب لابد أن يتحمل مسؤليته ونحن نكون معه ودورنا أن نوعيه ونحرضه وما إلى ذلك أقول لك شيء سر لم أقله قبل ذلك عام 2005 تركنا شقة المنيل وذهبنا لاجتماع سري في منزل لخيرت الشاطر فقال أخ من إخواننا إن عميد كلية إقتصاد وعلوم سياسية وقتها يقترح أن ينزل الإخوان المسلمون ب100 ألف عنصر إلى ميدان التحرير عندها سيسقط النظام في يومين فما رأيكم قلت إن هذا الرجل إما أنه لايفهم في السياسة أو أنه يريد أن يوقعنا في الهاوية كان معنى أن يتحرك الإخوان بمفردهم هذا يعطيهم ذريعة لضرب الاخوان .

إصلاحيون أم ثوريون

- أنتم إصلاحيون والاصلاح لم يغير شيء الثورة هي التي غيرت مصر تحتاج ثورة؟

- الشيء الطبيعي أنك تبدأ بالإصلاح وحينما تيأس من الإصلاح من الطرف الآخر ممكن أن تنتقل إلى الثورة عليه وفي ثورة 25 يناير لم يكن كل الذين نزلوا يتصور أن ستتحول إلى ثورة ولا الشباب الذين تنادوا على الفيس بوك لم يكونوا متصورين هذا ولا السلطة نفسها كانت متصورة ذلك وكانت المطالبة غير ثورية إقاله العدلي وعدم التوريث وغيرها من الامور ولو كان استجاب مبارك لكل هذا لم تكن لتقع الثورة

- من هو مرشح الرئاسة الأقرب لكم وهل تتوقعون تأزمات بينكم وبين رءيس الجمهورية القادم إذا لم يكن على وفاق معكم ؟

- هذا الأمر لم نصل فيه إلى قرار بعد لكن الذي أريد أن أقول أن الحرية والعدالة يري أن النظام البرلماني قد يكون الأنسب لنا حتى لا يكون هناك فرعون جديد

برلماني لا رئاسي

- نظام برلماني لأنكم تدركون أنكم ستحصلون على الأغلبية البرلمانية ولا ترون أن الوقت مناسب لأن يكون رئيس الجمهورية منكم فتنقلون الصلاحيات إلى الحكومة التي تتولونها أنتم..أليس كذلك ؟

- عموما أيا كان الأمر مرجع هذه المسألة إلى الشعب لن نضع الدستور بمفردنا ونحن مع مايقرره الشعب

- هل تتوقع ظهور وثيقة السلمي مرة أخرى

- لا أعتقد

- هل أنتم مع فكرة مدنية الدولة؟

- ليس عندنا مانع من وضع كلمة المدنية وحزب الحرية والعدالة تحدث عنها لكن عرفها بأنه ضد الدولة العسكرية والدولة الثيوقراطية.

حارسة أم متدخلة

- هل أنتم مع مفهوم الدولة الحارسة أم مع مفهوم الدولة المتدخلة لفرض قيم معينة وحماية الدين والدفاع عن العقيدة ؟

- الإخوان يؤمنون بمنهج التغيير والمجتمع يحتاج إلى وقت ونحن نؤمن بالتدرج كوسيلة للتغيير ولذلك سوف نسعى جاهدين أن نغير من اخلاقيات وطبائع وقيم الناس وتصوراتهم لكن لا نفرض ذلك على الناس من خلال الحلال والحرام مباشرة هذا ليس منهجنا

- هل سنشاهد السينما والدراما والأعمال الأدبية الحرة والرسوم والنحوت ؟

- نعم ... والأهم هو المضمون الجيد والقيم بخلاف الموضوعات التي لاهم لها إلا الربح و الشباك

- وما دور الحكومة في هذا الأمر أم هو دور المجتمع المدني ؟

- الاثنين بحيث أنه لو اعترض أحد على هذا وقدم ما يثبت أن هذا يخل بالآداب العامة يوقف هذا الامر وبعد ذلك لم يفعل هذا الامر مرة ثانية لأن من يفعله سيعرف أنه سيقف

- حصد الإخوان الأغلبية في معظم النقابات المهنية لكن لماذا تسيسون النقابات إلى الآن بعد أن أصبح لديكم حزب ولماذا تدخل الجماعة في الحياة السياسية بهذا الشكل ولم يخصم حزب الحرية والعدالة من مساحات عمله السياسي إلى الآن ؟

- النقابات الآن نقابات مهنية وإذا كنا سيسناها في الماضي فذلك لأنه لم يكن هناك منافذ أخرى وهو الأمر الذي اختلف الآن ونحن نقول لنقابينا أنتم عليكم تقوموا بالدور النقابي وتحققون مصالح المهنيين ومطالب أعضاء النقابة ولا تعمل محاضرة تأتي فيها بالاحزاب وتناقش فيها أمور السياسية

- هل لحزب الحرية والعدالة قرارا مستقل عنكم الآن ؟

- أحيانا يأخذون قرارات يخالفوننا فيها وأقول لهم انتم أحرار

- لوكان هذا الحزب اتخذ قرار للنزول للشارع في التظاهرات الأخيرة ؟

- هناك قضايا معينة لابد من التنسيق فيها

- لكن من المفترض أن آليات الحزب مختلفة عن آليات الجماعة ومن الممكن أن يخرج بقرار هام يخالف قراركم ؟

- وارد .. لن يكون هناك مشكلة

- هل لديك قلق من حدوث اشكالية في العلاقة بينكم وبين الحزب على غرار ما حدث في تجارب أخرى شبيهة؟

- أعتقد أننا نتيح له الفرصة الكاملة أن يتخذ قراراته و70 في المائة من الحزب من الاخوان وعلى رأسه 3 قيادات من الاخوان وأيضا هناك عدد كبير من محبي الاخوان لكن وراد أن يؤخذوا قرارات مخالفة الاخوان .