الأحد، 15 مايو، 2011

الاعلام.. وشيطنة السلفيين.. من الظالم ومن المظلوم؟




صلاح الدين حسن
قبل ثورة 25 يناير كان الحضور السلفي في وسائل الاعلام المصرية باهتا فلم تكن السلفية بتياراتها المختلفة مادة مطروحة للتناول الإعلامي ولا لتسليط الأضواء؛ وربما رجع ذلك لانسحاب هذه التيارات من الساحة السياسية واكتفائها بمساحة الوعظ في فضائياتها تماشياً منها مع القيود الأمنية التي سمحت لبعض رموزها بالظهور شريطة التزامها بهذه القيود، في حين التزمت رموز أخرى بعدم التحرك من مساجدها وبقائها بين جدرانها ورفض الجميع المشاركة في اللعبة السياسية.
تحول الأمر بعد الثورة المصرية التي لم تشارك فيها غالبية هذه التيارات السلفية؛ وخرج السلفيون في مؤتمرات حاشدة أظهرت منهم قوة لا بأس بها في أول مرة شاركوا بقوة في التصويت في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، معلنين موقفهم الموافق بشدة من أجل الإبقاء- حسب رأيهم- على المادة الثانية من الدستور، وفي هذه الاثناء تصاعدت تظاهرات السلفيين للمطالبة بالإفراج عن وفاء قسطنطين وكاميليا شحاته (المسيحيتين اللتين أسلمتا وتحتجزهما الكنيسة) ربما لكل هذه الأسباب تحولت عدسات الكاميرات وأقلام الكتاب والصحفيين نحو الظاهرة السلفية التي لم يكن يعرف عنها أحد الكثير حتى وقع حادث كنيسة إمبابة، فشن الإعلام المصري حرباً ضروساً عليهم متهما إياهم بالتسبب في أحداث الفتنة، لكن السلفيين رأوا أن الإعلام قد تحامل عليهم وأنهم برءاء من هذه الاتهامات.
إسلام أون لاين.نت استطلعت آراء عدد من السلفيين والإعلاميين عن أسباب تكثيف الاهتمام الإعلامي بالسلفيين، وإصرار بعض وسائل الإعلام على إسناد عدد من الاحتقانات والأزمات الطائفية إلى السلفيين، مع أن كثيراً من الشهادات تبرئُهم مما جرى في إمبابة.
السلفيون: الإعلام متحامل
القيادي السلفي السكندري الشيخ عبدالمنعم الشحات يرى في تصريحاته لـ "لإسلام أون لاين" أن " الإعلام تحامل على السلفيين بقدرٍ كبير جداً " ويصر الشحات على أن يرجع بنا إلى بداية أحداث إمبابة لأنه يرى أنها لازمة لفهم الأحداث وكيف أن الإعلام لم يكن محايداً في تناول الحدث ويقول "هناك رجل أتى مسجداً موصوفاً بأنه مسجد للسلفيين وهذا لا يعني أنه مسجد كل المصلين فيه كذلك ثم استغاث هذه الرجل بهم لأن زوجته كانت نصرانية وأسلمت وتزوجت منه بعد إسلامها ثم اختطفت وأنه جاءه منها اتصال وأخبرته بأنها في المنزل الملاصق في كنيسة مارجرجرس".
ويرى الشحات "أن التصرف التلقائي للمسلمين في مصر وغيرها أنهم يندفعون إلى هذا المكان لإنقاذ تلك المخطوفة" ولكن الشحات يؤكد على أن "السلفيين استطاعوا إقناع هؤلاء بأن الامر ينبغي أن يتم عبر أجهزة الامن وهذا هو الموقف الشرعي والقانوني الذي من المفروض أن يُشكرهم الاعلام عليه إلا إذا كان الإعلام يريد منهم أن يكونوا ذوي بلاده وانعدام مروءة بأن يتركوا تلك المخطوفة حتى بغض النظر عن قصة الاسلام أو أن يتعاملوا مع الاستغاثة بلا مبالاة؛ لكن هم تعاملوا معه بجدية من جهة وبطريقة قانونية من جهة أخرى وهذا قمة الانضباط وبالفعل جرت الامور في هذا الاتجاه وحضرمدير أمن المحافظة وتفاوض مع الكنيسة وفتحت الأبواب ومع فتحها تم إطلاق النيران وهذه الرواية في حكم المؤكدة ".
لكن بعد هذه النقطة ما الذي جرى يجيب الشحات قائلا "دعك من كل ما حدث بعد هذه النقطة لأنه شيء طبيعي أن تدخل الامور في هرج ومرج وردود فعل منضبطة وغير منضبطة " إلا أن الشحات يعود ليستدرك " ومع ذلك نحن لم ندافع عن شخص أدين في رد فعل غير منضبط بعد هذه النقطة ولكن لماذا لا يبرز الاعلام أن الفعل من السلفيين كان في قمة الانضباط وأن رد الفعل النصراني كان في قمة الخرق للقانون وللأعراف وازدراء للسلطة الرسمية مع وجود الشرطة ".
العالم: الإعلام يعكس الواقع
نقلنا شكوى عبد المنعم الشحات إلى الخبير الإعلامي صفوت العالم الذي لا يرى في الاعلام المصري متحاملاً على السلفية ويرى في تصريحاته لـ "اسلام أون لاين" أن: "المشكلة الأساسية أنه ليس هناك معلومات ذات طبيعة رسمية وبالتالي هناك مشاهدات وهذه المشاهدات منقولة من أفراد وبالتالي تحتمل الخطأ والصواب والتأويل وتعتمد على المظهر فمن الممكن أن أقول أن هذا الشخص من اتجاه معين لأن هيئته الشكلية تعبر عنه فلو أنه له لحية ويرتدي جلباب سأتنبأ بأنه من اتجاه معين ومن هنا ينشأ التأويل".
وكانت قد انتشرت على موقع "يوتيوب" مقاطع فيديو لشخص من ذوي السمت السلفي – لحية كثة وجلباب أبيض – يهدد فيه بحرق كنائس إمبابة كلها وقبل ذلك كان قد ظهر مقطع آخر للشيخ محمد الزغبي وهو يهدد فيه حال عدم استجابة الكنيسة لتسليم كاميليا شحاته للنيابة العامة فأنهم سيقومون باقتحام الكنائس لإخراجها.. فكيف يوفق المتابع بين الرأي السلفي الرسمي الذي يندد بالاعتداء على الكنائس وبين مقاطع الفيديو التي تنسب للسلفيين يهددون بالاعتداء عليه .
الخبير الاعلامي صفوت العالم يفسر هذه الظاهرة بقوله " الشخص الرسمي يكون محنك في التعامل مع وسائل الاعلام لكن الشخص العادي يتعامل بفطرته".
لكن علي عبدالعال وهو -صحفي وباحث سلفي – يرجع في تصريحاته لـ " إسلام أون لاين" ما يسميه بالهجوم الاعلامي على السلفيين بأن معظم وسائل الاعلام إما مملوكة لأقباط مثل رجل الأعمال المصري نجيب سويرس أو مملكوكة لعلمانيين معادين للتيار السلفي.
لكن صفوت العالم يرد على هذا الاتهام بسؤال طرحه علينا فحواه : هل أنا كمصدر فرقت بينك وبين صحفي آخر فأنت من موقع اسمه اسلام أون لاين بالتأكيد دعمه ليس قبطياً.
ويكمل العالم "يلاحظ شيءٌ: أن عدداً من الذين يوصفون بالسلفية قبل شهور قليلة ما كان يمكن أن يظهروا في الاحداث العامة لكن اليوم في أي شأن من شؤون الأحداث العامة يتم استضافة بعضهم ويظهر بمضمون فكري معين وبأزياء محددة ".
ويشير صفوت " واضح جداً أن المناخ الذي وجد بعد إلغاء مباحث أمن الدولة تحديداً تصوره بعضهم خطأ وتصور أن الحرية متاحة لأي اتجاه أن يفرض إرادته وبالتالي هناك مشاهد معينة لسلوكيات معينة تم إبرازها ".
ويقر العالم بأن "الاعلام لم يختلق أحداثاً، لكن الاعلام يُجلِّي أحداثاً عن أحداث أخرى؛ فالإعلام لم يخلق الشخص ذي اللحية الذي ظهر وهدد بإحراق الكنائس والاعلام لم يخلق حدث الكنيسة ولا حرقها بل يتناول الاحداث ويعكسها وقبل شهرين كانت هناك حوادث مماثلة فلماذا لم يقل أحد أن السلفيين هم المسؤولين عنها".
ويفسر العالم ذلك بقوله " لأن السلفيين بدأوا يظهرون على الساحة ويفرضون أجندتهم على الدولة كلها في مسجد النور مرة وفي موضوع كامليا والمنيا وقنا مرات أخرى وهذا الذي أشعل الجانب الآخر من الشاطئ ( الأقباط )".
إعلام انتقائي
لكن عبد المنعم الشحات لا يرى من طريقة عرض صفوت العالم طريقة جيدة في عرض تسلسل الاحداث ويقول الشحات "أنا ذكرت لك انه بعد عرض اطلاق النيران كان لابد ان توجد ردود أفعال غير منضبطة".
ويسأل الشحات : "هل هذا الرجل الذي هدد بإحراق كنائس إمبابة تورط بالفعل في إحراقها ؟ الأمر الآخر عندما أحرقت كنيسة بالفعل فمن الذي قام بإطفائها ؟"
يجيب الشحات قائلاً : "الشهود العيان يقولون: إن أول من قام بإطفائها هم السلفيون " ويرى الشحات أنه "تم التركيز على تصريحات الرجل ذي الهيئة السلفية مع إغفال تسلسل الاحداث كيف صار، أو اعتبار أن مجرد الاستجابة للاستغاثة لأنها صادرة ضد الكنيسة فهو أمر غير أخلاقي وورط البلاد في فتنة وهذا هو الخطر ذاته الخطر هو أن نعتبر أن للكنائس وللنصارى حصانة تسمح لهم بكل بفعل أي شيء".
ويعود الشحات ليؤكد أن السلفيين مع : "التعايش السلمي لكننا لسنا مع إنه إذا طلبت منا استغاثة من كنيسة نقول لا حتى لا نثير فتنة طائفية بل إذا تأكدنا أن هناك مسلماً أو مسلمة معتدى عليهم من نصراني نقول لا للعدوان حتى لا تكون هناك فتنة طائفية ".
فوزي : السلفيون ظُلموا
أما الباحث القبطي سامح فوزي فيفاجئنا بقوله: "إن الإعلام قد تحامل على السلفيين مع الاقرار بأخطائهم ويرجع فوزي في تصريحاته لـ "اسلام أون لاين" الأزمة إلى حالة احتقان شعبي وقفت النخبة عاجزة عن فعل شيء إزاءه كما يرجع سامح الأزمة إلى ضعف دور الدولة في فرض سيادة القانون ويؤكد أن الازمة أكبر من حدث إمبابة الذي تسبب فيه بالأساس شخص قبطي وهو رجل صاحب المقهى عادل لبيب الذي استخدم سلاحاً نارياً ضد المتجمهرين، لكن الإعلام تعامل مع القضية بشكل عاطفي وليس مهنياً ربما لأن السلفيين متشددون أو أنهم كانوا أحد أطراف الشحن الطائفي بعد تفجر قضيتي وفاء وكاميليا.
ويعود علي عبدالعال ويؤكد على "أن السلفيين كان لهم دور كبير في التهدئة وعلى رأسهم الشيخ محمد علي والشيخ حسن أبو الأشبال ومع ذلك ركز الإعلام على شخص سطحي لا علم لديه واتُّخِذَ ذريعة لاتهام تيار بأكمله ".
ويشير عبدالعال إلى أن "التيار السلفي له علماء معروفون كالشيخ محمد حسان الذي كان له دور في التهدئة في أحداث كنيسة أطفيح ولا يَكَلُّ من ذكر أن مصر نسيج واحد".
ويهاجم عبدالعال الإعلام بضراوة قائلا :" الاعلام مغرض وكذاب ولا يقول الحقيقة مطلقاً وهو يحاول أن يقول: إن الأقباط مضطهدون، فكيف وهم الذين أطلقوا النيران وهم الذين اختطفوا الفتاة".
ويرجع عبدالعال هذا الهجوم على السلفيين من قبل الاعلام إلى أن السلفيين " اثبتوا وجودهم في الشارع يو طرحت التعديلات الدستورية فبدأ النصارى يشعرون بأن السلفيين قوة تصويتية كبيرة في الشارع ومن يومها والهجوم عليهم مستعر".
ويصف عبدالعال السلفيين بـ "الفشلة إعلامياً لأنهم ليس لهم قناة ولا صحيفة ولا متحدثيين إعلاميين وهذا جزء من المشكلة ".
الإعلام محايد
سألنا منير أديب – الصحفي بقسم الاسلام السياسي بجريدة المصري اليوم – عمَّا إذا كانت هناك حملة موجهة ضد السلفيين وعَّما كان يعكس الحقيقة على الأرض دون تدخلات من الإدارة التحريرية في صحيفته فنفى أديب في تصريحاته لـ "إسلام أون لاين"أن يكون هناك تدخلات أو محاولة للتزييف في نقل الواقع وأرجع أديب الإشكالية الإعلامية السلفية إلى أن السلفيين " ليس لهم علاقة بالعمل العام وليست لديهم خبرة بالسياسة كما أنهم لا يستطيعون أن يوصلوا صوتهم للإعلام وبالتالي فهناك إشكاليات دائمة فلا الإعلام يفهمهم ولاهم يفهمون الاعلام ".
ولا ينفي أديب عن الفضائيات والصحف جميعاً تهمة التحامل على السلفيين "فبعض الناس يريد تشويه صورة السلفيين والهدف هو تشويه صورة الإسلاميين بشكل عام وهذا لا يعني أن السلفيين ليس لهم أخطاء جسيمة فقد أقحموا أنفسهم في قضايا من المفترض أنها لا تقع على عاتقهم وإنما هي من مهام الدولة ".
ويشير أديب إلى أن السلفيين لا يدركون أنه "عندما يكون هناك سلفي يتحدث عن قيمة الاخلاق فهو بالنسبة لي أنا الصحفي ليس خبراً لكن عندما أرى سلفياً تجمهر أمام كنيسة فهذا هو الخبر لكن السلفي عندما يرى خبراً عن ذلك التجمهر يتهم الإعلام بأنه انتقائي".
أخطاء السلفية
ويفرق محمد مرسي ( الإعلامي السلفي ) بين الموقف الرسمي للتيار السلفي و الموقف الشعبي فالموقف الرسمي للتيار السلفي تعبر عنه بياناتهم التي لا يعلق عليها الإعلام كثيراً أما التيار الشعبي فهو يعد بمئات الآلاف وهو الذي يسلط عليه الإعلام الضوء ويعتبر مواقف أفراده حجةً على التيار كله .
ويشير مرسي في تصريحاته لـ "لإسلام أون لاين" بأن "مشكلة التيار الشعبي أنه كان متقوقعاً وممنوعاً ويشعر دائماً بالتهميش وبالظلم الواقع على مشايخه الذين كانوا ممنوعين أن يتحركوا حتى بعد 25 يناير وهذا سبب للتيار حالة من التقوقع وهذا كله يسبب تصريحات سيئة".
ومع أن مرسي يعترف بجزء من المشكلة إلا أنه عاد ليقول: "ومع ذلك فالإعلام انتقي شاباً ليس سلفياً أصلاً ذاك الذي هدد بحرق الكنائس مع أن هذا الشخص يميل إلى تيار آخر ولا أريد هنا أن أذكر اسمه " كما انتقى الاعلام "موضوع قطع الاذن وحاول الصاقه بالسلفيين ولم يركز الإعلام على قضية سلوى التي قتلت هي وزوجها بسبب إسلامها وفي حين ركز على تصريحات الشيخ محمد حسين يعقوب عن غزوة الصناديق فأنه في الوقت ذاته أغفل تصريحات القس الذي قال أننا لو قلنا نعم للتعديلات فستكون كارثة لأن الاسلاميين سيحكموننا وسيشعلون الدنيا".
ويعترف مرسي في النهاية بأن الشباب السلفيين الصغار "المتقوقع الذي كان يعاني نبذاً مجتمعياً تولد لديه فهم خاطئ وقصور في الفهم وكثير منهم غير ممتثل لكلام مشايخه وخاصة تيار السلفية في القاهرة على خلاف الاسكندرية ومدينة نصر وحلوان".

السبت، 14 مايو، 2011

السلفية السكندرية في عيون السلفيات الأخرى 2-2


صلاح الدين حسن
إذا كانت السلفية السكندرية تتموقع في أقصى يسار السلفية المصرية فإن السلفية المدخلية تتموقع في أقصى اليمين، فالسكندريون في نظر المداخلة خوارج قعدية (يحرضون الناس على الخروج على الحاكم بالقول وإن لم يخرجوا عمليا) وهؤلاء في نظر المداخلة أخطر من الخوارج الفعليين، وتأتي شراسة الهجوم المدخلي على السلفيين السكندريين من أن المداخلة يعتقدون أن الهجوم على المخالفين أصل من أصول أهل السنة والجماعة واجب عليهم يثابون عليه عند الله، فهم بذلك ينشرون السنة ويحاربون البدعة.
فلا يكف المداخلة عن الهجوم على السلفيين السكندريين ورموزهم هجوما شرسا ومتواصلا يتمحور في معظمه حول موقف المدرسة من الحاكمية وسيد قطب ومن العمل الجماعي والجماعات.
العمل الجماعي ومعاركه
لا يقر كثير من المداخلة بمشروعية العمل الجماعي التنظيمي القائم على البيعة والسمع والطاعة لغير الحاكم فالجماعة الإسلامية هي الدولة والسلطان، ومن ثم فهم يشنون هجوما عنيفا على السكندريين لأنهم جماعة (أولا) لا تعترف بالحكام الحاليين حكاما شرعيين، مبايعون من جماعة مسلمة بيعة شرعية (ثانيا). ودائما ما يصف المداخلة السكندريين بأنهم حزبيون لأنهم بانتحائهم جانبا وتوليتهم قيّماً يسمع ويطاع قد خالفوا مفهوم الجماعة المسلمة التي تلتف حول سلطانها، ومن ثم فيأتي الهجوم عليهم لإنهاء الفرقة في الأمة والتفافها حول سلطانها.
وحول مشروعية العمل الجماعي دارت معارك ملأت بها الفضاء السلفي الإلكتروني كان أشهرها معركة خاضها القطب المدخلي القوي والعنيد محمد سعيد رسلان بدأها أحد أنصاره بإعلان شهير نشره في أحد مواقع الإنترنت المحسوبة على المداخلة كان هذا نصه (إن المنوفية سحبت عهد الأمان الذي أعطته لهؤلاء القوم –سلفيي الإسكندرية- وستبدأ القذائف الرسلانية تنطلق من المسجد الشرقي بسبك الأحد.........) وهو ما اعتبره السكندريون بمثابة (مسعر حرب).
وبعد هذا الإعلان الذي نشره أنصار الشيخ على إحدى الساحات الحوارية، بدأت سلسلة من خطب الشيخ ومحاضراته ضد مسألة العمل الجماعي التنظيمي حمي فيها الوطيس، استهدف بالأساس مدرسة الدعوة السلفية بالإسكندرية.. كان ما استفز الشيخ خاتمة بحث للشيخ ياسر برهامي -المنظر السكندري- بعنوان العمل الجماعي بين الإفراط والتفريط، كان نص الفقرة التي أزعجت الشيخ وكانت خلاصة البحث هي "الجماعات الإسلامية المعاصرة أمل الأمة ونبض حياتها ومادة عزتها بإذن الله، فالقضاء عليها قتل للأمة ندعوا الله أن لا يقع أبدا".[1]
تصدى لرسلان الرمز السلفي السكندري محمد إسماعيل المقدم في محاضرة له عن العمل الجماعي يرد فيها هجوم رسلان، ومع اعترافه بالآفات التي تصيب الجماعات مثل التعصب والحزبية والتي وصفها "بالأعراض" إلا أنه دعا إلى معالجتها وليس اسئتصال هذه الجماعات.. لأن هذه الجماعات فيها خير وفيها شر لا يسوغ أن تفك عرى هذه الجماعات.
وتطرق المقدم إلى أخطر السلبيات التي تصيب العمل الجماعي وهي زعم بعض الجماعات أنها هي الجماعة العامة المقصودة من قوله عليه الصلاة والسلام: ما أنا عليه اليوم وأصحابي فيقول "هؤلاء يجعلون من أنفسهم حاكمين على منهاج النبوة والولاء والبراء ينعقد على هذه الجماعة من لم يكن لنا فهو علينا" وقال المقدم: "بعض الناس يتذرعون بأخطاء بعض الجماعات لإلغاء الجماعات كلها" ثم تطرق المقدم إلى دليل مشروعية العمل الجماعي فيقول "بعض العلماء يقولون إن مشروعية الجماعات ترجع إلى قاعدة المصالح المرسلة، بأن يكون هناك أمر لم ينص الشرع على اعتباره ولم ينص أيضا على عدم اعتباره، لكن هذا الأمر يتوافق ويتلاءم مع الشريعة الإسلامية، مثل جمع المصحف في عهد عثمان، مست الحاجة بعد سقوط الخلافة وعدم قيام الهيئات الرسمية بواجباتها إلى أن تنطلق طوائف من المسلمين من منطلق إحساسها بالمسؤولية تجاه هذا الدين من أجل حراسة هذا الدين وصيانته".
لكن رسلان لم يصمت وقام بالرد على المقدم في خطبة جمعة له في المسجد الشرقي في سبك الأحد بعنوان "إلى الشيخ المكرم أسوق هذا الحديث" وكانت هذه الخطبة لرسلان آخر مناظرات العمل الجماعي بين المداخلة والسكندريين، تبعها إعلان من جانب المقدم في إحدى محاضراته بانتهاء المناظرات بعد حديث له طويل عبر الهاتف مع الشيخ رسلان الذي أثنى عليه المقدم ثناء حسنا ووصفه بالبليغ الفصيح ذي الأدب الجم.
الحاكمية والتكفير
تعتبر قضية الحاكمية من المسائل التي تستفز المداخلة للهجوم على السلفية السكندرية الذين يعتقدون أن السيادة والتشريع حق خالص لله لا ينازعه فيه مخلوق كائنا من كان فهذا هو توحيد الحاكمية الذي هو من أخص خصائص توحيد الألوهية، بل لا يسلم توحيد الألوهية؛ ولذلك يرون وجوب تحكيم الشريعة ونبذ ما عداها، كما أن الحكم بغير ما أنزل الله من أصول الكفر الأكبر لا الأصغر بالإجماع؛ واستندوا في ذلك لأقوال شيوخ كبار من أمثال محمد بن إبراهيم ومحمود شاكر والشنقيطي.. لكن السكندريين لا يحكمون بكفر الحاكم عينيا، بل حكما فقط، وهو ما يعني عدم تكفير الحاكم لشخصه لأن ذلك يلزمه شروط أخرى منها سماع شبهته ومحاولة كشفها ثم استتابته بواسطة أهل الحل والعقد وإن لم يرجع حكم هؤلاء بكفره.
تصدى كل رموز المداخلة لهذه المسألة وقاموا بمحاولة إظهار مخالفتها لمنهج السلف، وكان من بين هؤلاء الشيخ السلفي المنشق عن المدرسة السلفية طلعت زهران الذي قال في خطبة له خصصها للرد على السلفية السكندرية في مسألة الحاكمية والتكفير وقال فيها: (هؤلاء ادعوا أنهم ملتزمون بمنهج وفهم السلف الصالح فلما ابتلوا ظهر أنهم ليس لهم علاقة بفهم السلف الصالح وكان أعظم الابتلاء الآية "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" قلنا نفهم هذه الآية بفهم السلف الصالح قالوا: لا ورفضوا تماما وقالوا هذه الآية في الكفر الأكبر، قلنا: لا لأن السلف قالوا هو الكفر الأصغر، قالوا: السلف قالوا الأصغر لكنهم يقصدون الأكبر، فكان عذرا أقبح من ذنب" .
وقام منظر الجماعة السلفية السكندرية ياسر برهامي بالرد على من هاجم رأيهم في الحاكمية من السلفيين، وقال: إن ما قاله في الحاكمية ليس كلامه وإنما كلام شيوخ السلفية، وكلام الشيخ محمد بن إبراهيم ومحمود شاكر والشنقيطي وابن باز وابن عثيمين، وتساءل برهامي: فلماذا لا يطعنون مباشرة على هؤلاء؟ ولماذا يقولون علينا تكفيريون وخوارج؟ هل كان ابن باز والعثيمين خوارج؟ يقولون ابن باز رجع عما قاله فهل كان ابن باز خارجيا ثم رجع هل تستطيع أن تقول هذا؟!... ثم تحتد لهجة برهامي ويقول: أنتم مغرضون أنتم ترون أن الله منّ على هؤلاء الدعاة بالقبول، وأنتم ليس لديكم ما لديهم.. نحن لم نأت بهذا الكلام من عند أنفسنا وإنما تعلمناه على يد مشايخنا.
الموقف من الإخوان
الإخوان في نظر سلفية الإسكندرية جماعة وليست فرقة، وهو ما يعني أنها ليست داخلة في الفرق النارية الثنتين والسبعين فهي تجمع على أصول أهل السنة والجماعة وإن اختلفت في الفروع، كما أن فيها الخير وفيها الدخن، وفيها البدعي والسني، ولذا فهم لا يعممون الحكم عليها..
أما المداخلة فهم يعتبرون الإخوان فرقة ضالة داخلة في نطاق الفرق النارية الثنتين والسبعين ولذا فهي لا تكل من الهجوم على الإخوان بخلاف السكندريين الذين يخف هجومهم على الإخوان.
في محاضرة له سئل ياسر برهامي: لماذا تعتبرون الإخوان وغيرهم جماعات وليست فرقا بالرغم من انحرافاتهم ومخالفاتهم. فأجاب: الذي يريد أن يعمم الحكم على هذه الجماعات التي فيها السني والبدعي، والتي فيها الخير والدخن أيضا فيعمم الحكم عليها ويقول إنها من فرق أهل النار قد أخطأ، لأنها لم تتبن أصلا كليا مخالف لأصول أهل السنة لكن يوجد بينهم من يخالف، أعني أنها لم تتبن في أصل كلي من أصول الايمان أو الأسماء والصفات، وهي في الجملة في مؤلفات مؤسسيها تدعو إلى العودة إلى الإسلام، ووجد فيهم من يدعو إلى التعاون مع أهل السنة لأنهم أقرب الطوائف القائمة إلى الحق، والمبتدع نحن نحذر من بدعته.
ثم قال برهامي: أهل السنة نحن نرفض الحكم عليهم بالنار ونحبهم على سنتهم ونكرههم على بدعتهم. هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فلا يمنع التعاون معهم على الخير والقضية عندنا ليست التسمي بالأسماء، إنما الأمر عندنا مبني على الاعتقاد والسلوك والعمل بناء على ذلك نحبه ونبغضه.
أما المداخلة فيعتبرون أن الإخوان وسلفيي الإسكندرية أنفسهم خارجون عن طريق أهل السنة ويرون في الإخوان الخطر الأكبر والأفعى التي ولدت أفاعي، والهجوم عليهم يكون على محورين: الأول هو المنطق العقلي الذي يتتبع أخطاء الإخوان السياسية والعلمية والتاريخية والثاني: محور يعرض الجماعة بأفكارها وتجربتها على عين شرعية فاحصة.
ويرى المداخلة أن الفكر الإخواني لم يستطع أن يعالج انحراف الأمة في العقيدة أو في السياسة أو في السلوك أو حتى في مشاكلها الحضارية التي تئن بها، ومن خلال العين الناظرة للواقع ترى أن حدة الصراع بين الدعاة وذوي السلطان زادت وتفاقمت وتنذر بخطر قادم بعد الخطر القائم، بل تعدى ذلك إلى صراع بين هذه الجماعات والأحزاب الإسلامية بعضها مع بعض، ووصل الأمر إلى حمل السلاح وضرب الرقاب.
الدعاة الجدد
يتصف الهجوم على الدعاة الجدد من قبل المداخلة بالشدة والقسوة التي تصل إلى التجريح، كما أن هذا الهجوم يبدو منهجيا ومنظما ودؤوبا ومركزا... فمحمد سعيد رسلان لا يتحدث عن عمرو خالد إلا بالداعية "الفاشخ فمه دائما أو الداعية المفشوخ فمه دائما"، ويصفه بـ"الضلال المبين"، وأنه "يزعم أنه على خطى الحبيب، والحبيب منه بريء"، ووصل الهجوم المدخلي إلى الحد الذي طالب فيه محمود لطفي عامر أحد الشيوخ المحسوبين على التيار المدخلي باستتابة عمرو خالد، وهو ما يعني اتهامه بالردة، لكن عامر استدرك في مقاله وقال إنه يقصد الاستتابة من الجهل لأنه قال كفرا لا يعتقده خالد.
لكن الأمر كان مختلفا عند السلفية السكندرية فقد حظي الدعاة الجدد عندهم بنوع من القبول ظهر في دفاع ياسر برهامي عن خالد، عندما قال خالد: "إن إبليس لم يكفر" ودافع برهامي عن خالد وقال: إن القول بأن عمرو خالد قال إن إبليس "مكفرش" هذا كلام ظلم للرجل، لأنه قال إن إبليس لم يجحد ولم يقل إن إبليس لم يكفر، ودعا إلى الكف عن القول إن عمرو خالد قال إن إبليس "مكفرش" لأن سياق كلام خالد أن الرجل كان يريد أن يقول إن إبليس لم يكذب أمر الله، لكنه كافر لأنه أبى واستكبر، وهذه حجة أهل السنة على المرجئة والجهمية الذين قالوا: إن الايمان هو المعرفة، لأن إبليس عنده معرفة لكنه ليس عنده إيمان كالذي يقول إن فرعون كان موقنا بنص القرآن لكنه كان كافرا، فهل تقول إنه لا يكفر فرعون.
سيد قطب
سيد قطب في نظر المداخلة هو أول من نظر للأفكار الخوارجية، وهو أول من فتق في الأمة فتق التكفير في العصر الحديث، فقطب-كما يرون- دعا إلى الخروج على الحكام بعد تكفيرهم وتكفير المجتمع الذي رضي بكفرهم، واستندت على أفكاره ورؤاه جميع الجماعات الخوارجية وشكل لأفكارهم مددا ومعينا.. ولكن هجوم المداخلة على قطب لم يقتصرعلى فكرة الحاكمية والجاهلية فقط لكن تتبعت كتابات الرجل كلها وأفكاره وتاريخه ومواقفه فكان هجومها عليه شاملا لمحاولة إسقاطه على الأقل في عيون محبيه ومن تأثروا بشخصه وبكتاباته، وذلك من خلال ضرب الأسس الفكرية التي يؤسس عليها قطب أفكارها، وإثبات أن عقيدته مشوهة، ومنهجه الشرعي به خلل.
ودائما ما يتهم المداخلة سلفيي الإسكندرية بأنهم من أتباع سيد قطب، لكن عند رصد الخطاب السكندري ومحاولة معرفة موقفهم من سيد قطب يلاحظ أن السكندريين لا يرفضون قطب جملة ولا يقبلونه جملة كذلك، فيأخذون منه ويستشهدون بكلامه في مواضع ويرفضونه في مواطن أخرى، وهو الأمر الذي يرفضه المداخلة الذين يقسمون الناس الى قسمين متبع يأخذ منه، ومبتدع لا يأخذ منه جملة وتفصيلا.[2]
الاحتجاجات
مع أن سلفية الإسكندرية معارضة للدولة بحكم أنها لا تعترف بشرعيتها الدينية إلا أنها لا تحبذ القيام باحتجاجات ضدها، ليس لأنها ترى حرمة ذلك ومخالفته لنهج السلف كما يرى المداخلة، بل لأن المفاسد المتوقعة من ورائها قد تفوق منافعها.
في مواجهة هذا الخطاب السكندري الهادئ ينشط المداخلة بقوة في مواجهة المظاهرات وحركات الاحتجاج بعشرات من الخطب والمحاضرات والكتابات، ويصفون كل المحتجين بأنهم "خوارج العصر" أيا كان سبب احتجاجهم وأغراضهم؛ لأن هؤلاء يخالفون أصلا من أصول أهل السنة في معاملة الحكام، ويعبثون بأمن الأمة ويضيعون مكاسب الإسلام، ويرون أن الدعوة إلى الإصلاح بتحريك الشعب من معدته ليس مؤسسا على الوحي المعصوم، بل على الظن الموهوم، وليس مرجعها دعوة محمد بل دعوة ماركس.
ويرى المداخلة أن المسلمين أيام النبي كانوا يعانون ولا يملكون، لكن النبي لم يقل لهم بعثت من أجل الإصلاح بالمظاهرات، ولم يقل بعثت من أجل خاطر الفقير المكسور، وإنما دعاهم إلى عبادة الله وحده وإلى الإخلاص، يقال له ما لي ان اتبعتك فيقول له الجنة، ولم يجعلها ثورة للأغنياء على الفقراء ولا للمطالبين بالمساواة في مجتمع طبقي كانت الطبقية صارخة في ظهورها وحدتها.
لا يختلف الخطاب السكندري كثيرا في القضايا الخارجية عن الخطاب الإخواني فهم على طول الخطاب يهاجمون الحلف الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي ويضعهم في خانة كارهي الإسلام وأعدائه.

[1]) وردد رسلان نص تلك الفقرة في شبه صراخ وقال: (إلى المخدوعين اتقوا الله في أنفسكم اتقوا الله في شباب المسلمين وفي أرض المسلمين).. ثم يتساءل: هل تحقق بالتوحيد أو اتبع السلف من يقول هذا –ما قاله برهامي-؟ ويردف: الذي يقول هذا الكلام بين أمرين أحلاهما مر الأول: أنه لا ينتمي للسلف حقيقة وحالا وان ادعى ذلك لفظا ومقالا، الثاني: أنه جاهل بوضع السلف جاهل بوضع الجماعات في آن واحد.
ثم قال رسلان بغضب: هل من قال إن الجماعات الإسلامية أمل الأمة الى آخر ما قال من تهوره يعرف شيئا عن جماعة التبليغ والسروريين والقطبيين، ثم يأتي عند كلمة القطبيين فيعرض الشيخ بسلفيي الإسكندرية، ويكمل: فأما هذه فلا شك أنه يعرفها فهي قائمة على التكفير فلا شك أنه يعرفها، وتساءل الشيخ: ما الذي يريده القوم؟ ويكمل: "فإذا قلنا لهم ما دمتم تنكرون قولنا فأنتم جماعة وتنظيم"، ويشير الشيخ هنا إلى أنه يحاول أن يثبت أن العمل الجماعي التنظيمي القائم على البيعة والسمع والطاعة فتنة وبدعة، ويسوق أقوال العلماء التي تدل على حرمته بدلالة قاطعة، فلماذا يدافع عنه مشايخ الدعوة السلفية في الإسكندرية إلا إذا كانوا داخلين بداءة في المقصود، وفي النهاية يصرح الشيخ موجها خطابه مباشرة إلى مشايخ الدعوة السلفية في الإسكندرية، قائلا "إن الأخبار تتواتر عمن معكم وممن ترككم أنكم كذلك -تنظيميون- بلا فارق ولو يسير".
[2] ) فياسر برهامي يقول: كان ابن تيمية يأخذ من المعتزلة والقدرية، فيقول نحن نأخذ من الحق الذي عندهم فيجتمع الحق عندنا، ونرد الباطل الذي عندهم فنصل إلى النجاة من البدعة، كل من قال حقا نقبل منه، لقد أمرنا الله أن نقبل من الشيطان إذا قال حقا، وصار من السنة أن نقرأ آية الكرسي قبل أن ننام، والشيطان هو الذي علم أبا هريرة هذه الآية، فما الظن بأناس مسلمين لا شك أنهم بذلوا من أجل نصرة الإسلام، وأخطئوا في بعض المسائل، لكن كان في زمن انتشر فيه الجهل وقل فيه العلم.
ثم يقول برهامي: لقد التزم سيد قطب على كبر، رافضاً تهافت الناس على الحضارة الغربية مع أنه تكلم في مسائل عن الصحابة وعن الأنبياء لم يصل إلى الاستهزاء كما يزعمون، ولم يقل بوحدة الوجود كما يقولون، لم يأت بكفر بواح كما يزعمون ويؤولون كلامه على أسوأ المحامل ومن أجل أن بعض المشايخ الأفاضل الشيخ محمد إسماعيل والشيخ أحمد فريد قال في كتبه الشيخ سيد قطب رحمه الله قامت الدنيا ولم تقعد، أليس هذا من الظلم والعدوان وعدم الإنصاف ومخالفة طريق السلف، ألا تعلم أن البخاري قد روى في صحيحه لرواة قد يطعن عليهم بأنواع من البدع، منهم من هو من الخوارج لكن روى عنه فيما لا يوافق بدعته، وهو رجل ديّن في نفسه، فأخذ من كلامه ما لا يعضد البدعة.
ثم يقول: إذا أخذنا كلام سيد قطب وكلامه في الولاء والبراء سنجده كلاماً موافقاً للكتاب والسنة، وعدم التضحية بالمنهج للحصول على مصلحة سياسية، ما المنكر إذا ذكرنا ذلك ألم يحتج شيخ الإسلام ابن تيمية بكلام عبدالقادر الجيلاني وهو منسوب إليه وحدة الوجود أكثر من سيد قطب؟ وقال عنه الشيخ الإمام؟ ألم يقل الإمام ابن القيم عن الهروي إنه شيخ الإسلام، ووالله إن كلام الهروي في مواطن لا يحتمل "ضلال مبين".
ثم يقول: إن لسيد قطب مواقفه الرائعة في عدم الرضوخ للباطل هل ترضون بإعدامه وترضون بما فعل المجرمون الزنادقة به؟ هم عذبوا وسجنوا وأعدموا من أناس كانوا ينشرون العلمانية والاشتراكية بكل فظائعها، وواليتم هؤلاء على طول الزمن، هل رأيتم أحداً يوالي الحجاج على قتله عبدالله بن الزبير؟ لقد كان الحجاج من الحكام، ولقد كان يزيد الإمام فهل سمعتم أحداً يؤمن بالله كان يحب يزيد؟ لقد فعل بأهل المدينة ما فعل، وهؤلاء كانوا يصرحون بالشيوعية وهم كفار ويحاربون الدين باسم الرجعية.

الأربعاء، 11 مايو، 2011

السلفية السكندرية في عيون السلفيات الاخرى (1-2)


صلاح الدين حسن

ينظر الكثيرون داخل جماعة أنصار السنة المحمدية إلى سلفيي الإسكندرية على أنهم أعضاء كانوا منتمين إليها ثم انشقوا عنها ليشكلوا نواة لدعوة سلفية جديدة انطلقت من الإسكندرية ومع أن هذا الادعاء له ما يدعمه تاريخيا إلا أن المستقرئ لهذا التاريخ يلحظ أن لسلفيي الإسكندرية خصوصية منذ النشأة رغم كون معظمهم عمل تحت لواء جماعة أنصار السنة المحمدية قبل أن تتشكل نواة دعوتهم وأثناءها.. فهؤلاء السلفيون يبقون قبضة من التربة ذاتها التي تشكلت منها تيارات إسلامية متنوعة في العقد السبعيني من القرن الفائت.
البدايات
ففي منتصف هذا العقد بلغ النشاط الطلابي ذروته بعد حالة الانفتاح السياسي الكبير الذي سمح به الرئيس المصري آنذاك أنور السادات، وظهر ما وصف بالصحوة الإسلامية على يد ما كان يعرف بالجماعة الإسلامية الطلابية التي شكلت وعاء جامعا لكل الطلاب الإسلاميين الذين جعلوا من الإسلام مرجعا وهدفا وسبيلا للحل، فدُمغ هؤلاء الطلاب بسِمات المرحلة من الانفتاح والتفاعل مع كافة قضايا المجتمع، ولازمتهم هذه السمات حتى مع تفرقهم لأجنحة وتيارات إسلامية متباينة في طروحاتها لمناهج التغيير.
فمع أن الجماعة الإسلامية الطلابية ذهب معظمها للانضمام لجماعة الإخوان القديمة إلا أن هذا الجيل احتفظ بسمات الانفتاح والتفاعل وشكل داخل الإخوان تياراً له خصوصية، سرعان ما تملك زمام الأمور في الجماعة، ثم سرعان ما رجع القهقهرى.
وذهب آخرون إلى أقصى اليسار بالانضمام إلى الجماعة الإسلامية المسلحة وبقي ثلة من الجماعة الإسلامية العامة رفضت الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين كان على رأسهم محمد إسماعيل المقدم رأوا أن منهج الإخوان ليس على جادة السلفية وإن أصاب منها شيئا، وهم في ذلك تأثروا بآباء السلفية القدماء من أمثال ابن تيمية وأيضا بالآباء المؤسسين للسلفية المصرية الحديثة وببعض شيوخ أنصار السنة في مصر والسعودية.
لقد حاول السكندريون أن يتأطروا في إطار جماعة أنصار السنة وأن يأخذوها محضنا لهم خاصة أن هذا الإطار كان فضفاضا بفعل المنهج الكلي للجماعة والذي يقر العمل الجماعي المنظم، والذي تحدث عن وجوب إقامة شرع الله والحكم بالكفر على من لا يطبقه، كما أنه وجدوا في مواثيق الجمعية التي كتبها آباؤها المؤسسون أن النظام العلماني نظام كافر.
لكن السكندريون قالوا إنهم لم يرغبوا في الاستمرار في العمل تحت لافتة الجمعية بدعوى أنه كانت هناك طائفة من شيوخ أنصار السنة لا تستوعب طاقات الشباب -على حد قول ياسر برهامي أحد كبار شيوخهم- بل تكاد تحصر نفسها في قضايا بعينها تتشدد فيها وتهمل غيرها رغم أن الحق غالبا ما يكون في خلافها، مثل قضية الاقتصار على الصحيحين في الاستدلال، ومثل قضية إخراج القيمة في زكاة الفطر، ومثل قضية إنكار المهدي.
وجد السكندريون أن الخطاب الرسمي للجمعية يغرق كثيرا في تفاصيل العقيدة ويعطي اهتماما لمحاربة البدع لكنه لا يتطرق كثيرا لقضايا إشكالية في البيئة المصرية كما يبتعد هذا الخطاب تماما عن السياسة.
لكن الذي لم يقله برهامي هو أن هناك سببين جوهريين منعا السكندريين من استمرار الاندماج في جماعة أنصار السنة:
الأول: أنه يعتبر أن مؤسسات الدولة غير إسلامية والعمل تحت لافتتها يعد بمثابة دخول للعبة السياسية التي يرفضون المشاركة فيها.
الثاني: أن جمعية أنصار السنة التي تعمل وفق تصريح من الدولة تخضع لرقابة صارمة من الأجهزة الأمنية الرسمية التي تتحكم في توجيه دعوتها وتتدخل في ممارساتها لها.
حاول السكندريون أن يؤسسوا تنظيما علنيا خارج إطار الدولة الرسمي لكنهم علموا أن النظام لن يسمح بذلك، فأنشؤوا تنظيما سريا كاملا له فروع ومسؤولون وذو آلية ونظام صارم، لكن عندما شرع في التوسع فككته الأجهزة الأمنية تحت ضغط الاعتقال... فظلوا هكذا "شبه تنظيم شبه تيار شبه علني شبه سري"... ويشتبك خطابها من كل القضايا الإشكالية وغير الإشكالية في البيئة المصرية ويشبه لحد كبير التيار السلفي الجهادي إلا أنه غير مسلح يؤمن بالتغيير القاعدي للأمة عن طريق الدعوة لا القوة.
العمل الجماعي .. ضوابط وفروق
تتفق جماعة أنصار السنة مع السلفية الإسكندرية في مشروعية العمل الجماعي بضوابط وشروط منها نبذ التحزب والتعصب والفرقة، إلا أن ثمة اختلافاً في هذه "الضوابط والشروط" منها البيعة على السمع والطاعة لغير الحاكم، والسرية.
فالخطاب الرسمي لأنصار السنة يرفض ذلك أو على الأقل لا يمارسه فإن السكندريين يرون مشروعية البيعة لغير الحاكم وما يتبعها من سمع وطاعة، لأنه ليست هناك جماعة مسلمة كما كانت في الصدر الأول لها حاكم مبايع من أهل الحل والعقد، ومن ثم فشروط الخروج لا تتوافر في الحالة المصرية كما هي في باقي البلاد الإسلامية الأخرى.
والسكندريون لا يقرون مشروعية العمل الجماعي تحت لافتة الدولة الرسمية، كما هو حال جماعة أنصار السنة، كما أن آلية العمل الجماعي عند أنصار السنة يشبه عمل الجمعيات الخيرية الأخرى فلها مركز عام وجمعية عمومية تنتخب رئيسا ومجلس إدارة وهيئة تنفيذية، أما آلية العمل الجماعي عند سلفيي الإسكندرية فتشبه شبيهاتها من الجماعات الإسلامية الأخرى فلها قيم وفروع ومسؤولو فروع ونظام صارم مبني على السمع والطاعة والبيعة وإن نفى سلفيو الإسكندرية وجودها الآن.
الحاكمية... هوة الخلاف
الملاحظ عند متابعة خطاب شيوخ الدعوة السلفية السكندرية أنها تحاول بإصرار إثبات أن أصول منهجها لا تختلف عن الأصول المنهجية التي وضعها الشيوخ المؤسسون لجماعة أنصار السنة، لا سيما في المسائل الإشكالية مثل الموقف من الحاكمية وتكفير الحاكم، فالسكندريون يؤمنون بكفر الحاكم الذي لا يطبق شرع الله كفرا حكميا لا عينيا -لأن الكفر المعني في آية "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" هو الكفر الأكبر لا الأصغر- وساقوا في سبيل إثبات ذلك مقولات نسبوها الى الآباء المؤسسين لأنصار السنة، أفتوا فيها بتكفير الحاكم الذي لا يحكم بشرع الله وهو ما ينطبق على الحالة المصرية.
السكندريون الذين قالوا ذلك يريدون أن يثبتوا أن أصول منهج جماعة أنصار السنة يتفق في الأساس مع منهجهم حتى في المسائل الإشكالية مثل قضية الحاكمية التي هي من أخص خصائص توحيد الألوهية كما يؤمن السلفيون السكندريون.
لكن شيوخاً في جماعة أنصار السنة قاموا بالتصدي للمقولات السكندرية منهم نائب رئيس الجماعة الشيخ عادل السيد بصدور كتابه (الحاكمية والسياسة الشرعية عند علماء أنصار السنة) والذي جمع فيه كل ما صدر عن علماء أنصار السنة والآباء المؤسسين لها من أقوال وتصريحات وفتاوى تتعلق بمسألة تكفير الحاكم، وخلص في النهاية الى أن الآباء المؤسسين لأنصار السنة لم يصدر عنهم إطلاقا أي فتاوى بتكفير الحاكم، وذلك ردا على ما نسبته مواقع سلفية إلى هؤلاء بقولهم بتكفير الحاكم.
وشن الشيخ مؤلف الكتاب هجوما عنيفا على المدرسة السلفية السكندرية واتهمهم بأنهم يحاولون اختراق المنهج العقائدي لجماعة أنصار السنة مستغلين الظرف السياسي المحلي والدولي الذي تمر به البلاد لتشويه سمعة السلفية الحقيقية من خلال تداخل السياسي بالعقائدي بين المنتمين لجماعة أنصار السنة.
وبغض النظر عما قاله الشيخ عادل السيد من أن السلفيين السكندريين قاموا باختراق أنصار السنة إلا أن المتأمل في منهج جماعة أنصار السنة قد لا يتفق مع ما قاله الشيخ، وقد ينتهي الى نتيجة أن المنهج الفضفاض للجماعة يسمح بعمل التيارات السلفية في مصر جميعها ضمن إطارها.
يؤكد هذا الرأي ويدعمه الجدل الذي حدث إثر صدور كتاب الشيخ عادل السيد داخل جماعة أنصار السنة... لقد حاول الشيخ أن ينتزع الاعتراف الرسمي من الجماعة بكتابه وإقراره كوثيقة عامة للجماعة، لكنه لم يستطع، واحتدم الجدل داخل مجلس إدارة الجماعة نفسه حول الكتاب حتى صدر بيان عن أنصار السنة تبرأت فيه من الكتاب، رغم أن الشيخ ختم غلافه بشعار الجماعة واسمها.
ولأن الكتاب كان يهدف إلى ضرب المدرسة السلفية الإسكندرية في الأساس، فقد قامت بدورها برد فعل هجومي عليه، ففي حوار للرمز السلفي السكندري ياسر برهامي سئل فيه عن الكتاب وآراء مؤسسي جماعة أنصار السنة حول تكفير الحاكم فقال ما نصه "الذين يخالفوننا من جماعة أنصار السنة في قضية الحاكمية، هؤلاء لا يعرفون أقوال شيوخهم القدامى معرفة حقيقية كالشيخ حامد الفقي، وأحمد شاكر، وعبد الرزاق عفيفي، ولو اطلعوا عليها لوافقونا في الرأي في مسألة تكفير الحاكم إذا لم يحكم بما أنزل الله.. هم يقولون بأننا خوارج، ونحن نأخذ من شيوخ أنصار السنة ما نقول، فهل هؤلاء الشيوخ خوارج؟" .
المشاركة السياسية
لا ترى جماعة أنصار السنة بأسا في المشاركة السياسية في النظام السياسي غير الإسلامي على اعتبار أن مزاحمة أهل الديمقراطية لتقليل شرهم في الانتخابات العامة وغيرها أمر جائز مع مراعاة الضوابط الشرعية وهو الرأي الذي ترفضه الجماعة السلفية السكندرية التي وإن انشغلت بالسياسة فإنها لا تشتغل بها.
وهذا لا يعني عندهم عدم الانشغال بالسياسية فخطابهم السلفي يتناول السياسة من جهة التأصيل الشرعي والعقدي فهم يسعون إلى إصلاح السياسة والحكم. ويتصف خطابهم بالتقاطع مع القضايا الحياتية واليومية، وإبداء الرأى فيها على عكس أنصار السنة، بل وتفتي بحرمة هذه المشاركة على اعتبار أن موازين القوى الحالية عالميا وإقليميا ومحليا لا تسمح لهم بالمشاركة إلا بالتنازل عن عقائد ومبادئ وقيم لايمكن التنازل عنها.
مناهج التغيير
لا يوجد عند أنصار السنة مناهج محددة للتغيير لكن المتأمل في دعوتها الحركية وخطابها الدعوي يجد أنها تركز على دعوة الأفراد وتربيتهم تربية إسلامية على منهاج السلف ويرون أن الدور الأساسي للدعاة والعلماء هو إصلاح أفراد الأمة -مع الاختلاف حول أولويات الإصلاح- فالبعض يراه في إصلاح العقيدة ونشر العلم والبعض يراه في التربية على العبادة والذكر وفضائل الأعمال ويرون أن انتشار الأفراد الصالحين في مجتمع كفيل بإصلاحه تلقائياً..
أما السلفية السكندرية فلها منهج تغييري محدد فترى أن من أهدافها إقامة الدولة الإسلامية (الخلافة) عن طريق (التمكين) الذي لا يتحقق إلا بعد نشر التوحيد الخالص الذي هو شرط لتحقيق وعد الله بالنصر ومع أنها ترفض العمل المسلح ضد الحكومات وتعتبره خروجا لا ينتج عنه إلا اتساع دائرة الفتن إلا أن الجماعة تؤمن بفرضية الجهاد على الكفار، إلا أن المسلمين اليوم في حال المستعضف فيطبق عليهم المرحلة الأولى من الجهاد وهو الكف والإعراض والصبر على الأذى مع الاستمرار في الدعوة وهو الحالة التي مر بها النبي (ص) في مكة.
أما التغيير فيأتي في وسيلتين الأولى: إيجاد الطائفة المؤمنة، والثانية: الدعوة إلى الإيمان بمعانيه كلها.[1]
السكندريون والحركيون
يكاد يتطابق منهج السلفية الحركية مع منهج الدعوة السلفية السكندرية إلا أن خطاب السلفية الحركية يتسم بالشدة مقارنة بخطاب السلفية السكندرية، فإذا كان السكندريون يكتفون بتكفير الحاكم حكميا فقط فإن الحركيين يذهبون إلى تكفيره عينيا إذا لم يحكم بشرع الله ويجهرون بذلك في خطابهم الدعوي.
ويعتقدون أن مظاهر المجتمعات الإسلامية الآن من تبرج وسفور ومعاص كلها من أمر الجاهلية، لكن لا يكفر بها، وأي انحراف عن الشريعة بزيادة أو نقصان فهو أمر الكفر، وما خالف الإسلام فهو جاهلية في الكبيرة والصغيرة بل إن الذي يروج للكفر فهو كافر كمن يروج للعلمانية وغيرها من النظم الغربية الكافرة.
ومع التقارب المنهجي بين المدرستين هناك أيضا التقارب على المستوى الشخصي، فرموز المدرستين يتبادلون الثناء والإقرار لكليهما بالعلم وبصحة المنهج –أهل السنة– كما يتزاورون ويتبادلون إلقاء الدورس في المساجد التابعة لهم. [2]
ويتفق السلفيون الحركيون مع سلفيي الإسكندرية في مشروعية العمل الجماعي بضوابط وشروط، منها أن عدم التحزب أو التعصب لفكرة بعينها -غير كلام الله ورسوله- يوالى أصحابها عليها ويعادوا، كما لا يضعون الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة ضمن الفرق النارية الثنتين وسبعين فرقة لأنهم يفرقون بين الجماعات والفرق، فالجماعات أصولها هي أصول أهل السنة والجماعة لكنهم ينفون عن هذه الجماعات أن يكونوا هم الطائفة المنصورة، بل هم من الفرقة الناجية فقط.
والسلفية الحركية ترفض تكوين جماعة خاصة بهم كي لا تزيد افتراق الأمة، لكن تشجع اتباعها على التعاون مع جميع الجماعات العاملة في الساحة فيما اتفقوا عليه، وتعتزلهم فيما تفرقوا فيه وفرقوا الأمة بسببه. ولذلك فلا يرفض هؤلاء السلفيون العمل مع أي جماعة أو تنظيم أراد أن يقيم دولة الإسلام، أو أن يعيد دولة الخلافة، ومن هنا تأتي تسمية هذا التيار بالحركي.


[1]) وعن كيفية التمكين يقول ياسر برهامي: نحن لا نوجب على الله أمراً معيناً نعتقد حتميته ولزومه، بل قد قص الله علينا من قصص أنبيائه ورسله من آمن قومه كلهم بدعوته بالحكمة والبيان، ومنهم من نصره الله بإهلاك أعدائه بقارعة من عنده أو بأيدي الرسل وأتباعهم، وقد جعل سبحانه وتعالى في سيرة نبينا هذه الأمور أيضاً، ففتح الله عليه المدينة بالقرآن، وكذا فتح عليه البحرين واليمن وكثيرا من جزيرة العرب، كما فتح عليه مكة بالسنان، وفتح على أصحابه العراق وما وراءه والشام ومصر وغيرها بالسنان كذلك، وله الحمد سبحانه على كل حال، فالتمكين منة من الله ووعد غايته تحقيق العبودية لله -للفرد وللأمة- والأخذ بالأسباب المقدورة لنا واجب علينا والنصر من عند الله لا بالأسباب.
[2]) أثناء إلقائه محاضرة في مسجده سأل أحد الحاضرين الشيخ محمد عبد المقصود أحد رموز السلفية الحركية عن حال سلفيي الإسكندرية وهل هم أهل إرجاء؟ فقال بغضب: (هؤلاء ليسوا أهل إرجاء هؤلاء أهل السنة، وهؤلاء من أوائل من أدخلوا السلفية إلى مصر ونشروها نسأل الله أن يحفظهم جميعا وأن يسلمهم من كل سوء وأعاذهم الله من ذلك، وإني والله لأحبهم في الله، هؤلاء كانوا سلفيين مدة أن كنا جهالا لا نعرف شيئا (محمد بن إسماعيل وأحمد فريد وسعيد عبد العظيم) ولهم قدم راسخة في العلم).
إلا أن ذلك لم يمنع الشيخ ياسر برهامي من الانتقاد بشكل هادئ مسائل التكفير عند الشيخ فوزي السعيد أحد رموز السلفية الحركية، وقوله: (أنصح بمراجعة فتاوى الشيخ في التكفير على أهل العلم، هذا مع ما للشيخ حفظه الله من جهد في الدعوة وتاريخ طويل فيها، ويكفي أنه التزم على يديه المئات بل الألوف من الملتزمين بالقاهرة وغيرها)..