من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

السبت، 22 أكتوبر، 2011

هل تعصف السياسة بحزب النور السلفي



"إن بعض الواهمين خاصة من الشباب تنتابه حدة شديدة وغضب حين يوقظه أحد من حلمه الجميل، ويهبط به إلى أرض الواقع، ثم إنه يجد الفرصة سانحة لإخراج هذا الشعور بالغضب والإحباط تجاه رؤوس المشتغلين بالعمل السياسي، كرئيس حزب النور على سبيل المثال، وكأنه المسؤول عن هذا الواقع، المتسبب فيه، والأمر ليس كذلك أيضًا، فإن أحدًا في نفس موقعه لن يمكنه التصرف بشكلٍ مختلف، أو إرضاء هؤلاء الناقمين بما لا يملك تحقيقه أو فعله. ولكن القضية هنا هو أنه جرى الدفع بأناسٍ معينين إلى الصدارة في العمل السياسي ليتلقوا اللوم كله والنقد كلَّه، أو كما يقولون في الإنجليزية: يتلقون الحرارة كلَّها Take all the heat، بينما يقبع آخرون في الظل سالمين من الانتقاد واللوم مع أنهم لو كانوا في الموقع نفسه لفعلوا الأمر نفسه، أو ربما ما هو أسوأ من ذلك "
ما سبق كان جزء من مقالة هامة للشيخ السلفي يسري حماد -المحسوب على مدرسة الدعوة السلفية والمستقيل من حزب النور- والذي تناقلته عدد من المنتديات السلفية على إثر الأزمة التي نشبت بعد توقيع عدد من الأحزاب المصرية على "وثيقة شرف" كان من بينهم حزب النور السلفي، وكذلك على بيان المجلس العسكري والذي تضمن الإقرار بوضع وثيقة حاكمة للدستور وهو الأمر الذي أقام الدنيا ولم يقعدها .
حماد: يفتح الجرح
الأخطر في مقالة حماد أنه دخل مباشرة ليفتح جرحا كاد أن يلتئم ومازال لم ينظف بعد، فالشيخ قرع مبكرا جرس الإنذار وكشف إشكالية العلاقة بين الجماعة الأم (السلفية السكندرية) وبين الحزب المنبثق عنها ( حزب النور) وهي الإشكالية التي أطاحت بتجارب حزبية عديدة كانت منبثقه من جماعة إسلامية كبرى مثل الإخوان المسلمين.
ففي أزمة حزب النور الأخيرة مع جماعته ( الدعوة السلفية ) بدا واضحا إشكالية "نظرية" الجماعة مع "تطبيق" الحزب والتي ظهر أن قيادات الجماعة السلفية كانت تستشعره عن بعد لكنها نأت بنفسها عن إشكاليات التطبيق بدعوى أن تظل القيادات الدعوية بعيدة عن المستنقع السياسي حتى لا تنشغل الجماعة بالسياسي على حساب الدعوي .
ويتابع حماد في مقالته :"إن هذه السياسة لم تعد خافيةً على أحد، والأغراض من وراءها تبدو شخصيةً محضةً للأسف، ولا يصلح ذلك أساسًا لنصرةٍ ولا لتمكين....إن أحدًا لن يعطيك شيئًا على طبق فاخر وأنت جالس متكئا على أريكتك، كما أن توجيه سهام النقد إلى المشتغلين بالعمل السياسي على طول الخط من الظلم بمكان، لأنهم يتعاملون مع واقع قد يكون مريرًا، وغيرهم يتعامل مع أوهام، أو يداهن العوام ويدغدغ مشاعرهم".
برهامي: من وقع مستبد
على الموقع الرسمي للدعوة السلفية هاجم في تسجيل صوتي - نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية- الشيخ ياسر برهامي - الموقعين على بيان المجلس العسكري وقال إن الموقع على البيان لا يمثل إلا نفسه لأن قضية المباديء فوق الدستورية التفاف على إرادة الشعب وفرض استبداد جديد وهم – الموقعين – مجموعة لا تمثل إلا نفسها حتى لو كان من بينها حزب النور ووصف برهامي من وقع على البيان بـ "المستبدين" الذين لم يشاورا هيئاتهم" وهاجمهم قائلا "معتادين أن يوقعوا قرارات منفردة ومستبدة دون الرجوع لأحد .. هذا شيء غير محتمل".
وانتقد برهامي ما وصفه بـ "الاستبداد" داخل الأحزاب ملمحا على ما يبدوا تحديدا إلى رئيس حزب النور السلفي الدكتور عبدالغفار ورفض برهامي ما وصفه " بصناعة المستبدين الجدد " وأكد أن الاستبداد والانفراد بالقرار ليس من منهج الدعوة الإسلامية".
من جهته، نفى الدكتور عماد عبد الغفور في حديثه مع إسلام أون لاين " أن يكون اجتماع القوى السياسية مع رئيس الأركان قد ناقش وثيقة بعينها عن المباديء الدستورية، وقال إن النقاش سيتم فتحه في جلسات قادمة ومن شاء قبل ومن شاء رفض، ومن شاء اعترض على أي كلمة في الوثيقة، مشيرا إلى أن الموافقة التي صدرت من المشاركين كانت فقط على مبدأ المناقشة فقط"
اشتباكات بين الدعوة والحزب
هذا الاشتباك بين الدعوة والحزب لم يكن هو الاول من نوعه فقد سبقته ارهاصات لوجود تبابنات واختلافات تشي بأنه لن يكون الأول من نوعه ولا الأخير فبعد وصف أحد قيادات حزب النور الروائي نجيب محفوظ بــ " الأديب الكبير " وبعدها تحدث آخر عن " الديمقراطية المضبوطة بالشرع " اشتبك الشيخ سعيد عبدالعظيم وأشار في خطبة له مرفوعة على موقع "صوت السلف" :- "ليس لكونك بجواري أو تنتمي لدعوتي سأصفق لك عندما تغيّر أو تبدّل، بل أقول: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) ".
وتابع "إذا كان الحرف الأول من السطر الأول تقول عن العلمانيِ المارقِ: «الأديب الكبير»، وتتكلم عن الديمقراطية مادحاً لها ومطالباً بها، فلن نقبل منك ما يخالف الحق الذي جاء به رسول الله".
وفي تلميح منه آخر لما يحدث من اختلاف حول وجهات النظر بين قادة الحزب وشيوخ الدعوة، يرى النائب الثاني للرئيس العام لـ "جمعية الدعاة" السلفية أنه "لا يصح أن يصيب الكبر والغرور من شارك في الحزب، أو أن ترتفع كفة الحزب على الدعوة". واصفا الدعوة بالماء، والحزب بالشراب، "والشراب يتعاطاه فلان أو فلان، لا بأس، أما الماء فهو قوام الحياة (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) فلا غنى لأحد عنه، والشراب قد يتنجس، أما الماء فطهور، وغاية ما في الشراب أن يكون طاهرا".
تراجع الحزب
قالت "الدعوة السلفية" في بيان لها: أن توقيع رئيس حزب "النور" على البيان الذي انتهى إليه اجتماع رؤساء الأحزاب مع الفريق سامي عنان رئيس الأركان، دون الرجوع للهيئة العُليا للحزب "يجعله غير ملزم لأعضاء الحزب ولا لأبناء الدعوة السلفية".
كان البيان الذي وقع عليه 13 حزبا قد تضمن اتفاق الحضور على "وضع وثيقة المباديء الدستورية وضوابط اختيار الجمعية التأسيسية يوقع عليها رؤساء الأحزاب والقوى السياسية كوثيقة شرف يتعهد الجميع بالالتزام بما جاء بها أثناء اختيار الجمعية التأسيسية وإعداد مشروع دستور جديد للبلاد".
لكن "الدعوة السلفية" أكدت رفضها لأي نوع من أنواع الوصاية على الشعب "من أي هيئة أو مؤسسة أو أفراد أو أحزاب" وقالت أن الالتزام بنتائج الاستفتاء في 19 مارس هو "الطريق الوحيد لكتابة الدستور الجديد" والمحافظة على مكاسب الثورة.
وفي بيانها الذي أصدرته أيدت "الدعوة" بيان صدر عن "الهيئة العُليا" لحزب النور السلفي تضمن رفض فكرة المبادئ فوق الدستورية أو المبادئ الحاكمة أو وضع أية قيود على الهيئة التأسيسية التي ستُشكل من الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى أو وثيقة شرف لمبادئ الدستور يلتزم بها الجميع.
جدلية الحزب والجماعة
في توضيحه لشكل العلاقة المفترض بين "الدعوة السلفية" وحزب "النور" المنبثق منها، قال الشيخ سعيد عبد العظيم: إن "غاية ما في الأمر أن تكون الدعوة أشبه بنهر، والحزب - في أصلح أحواله- فرع منه"، مشيرا إلى أن "المشروع الحضاري الإصلاحي الإسلامي لا يمكن أن يُختزل في حزب".
ويرى عضو مجلس أمناء "الدعوة السلفية" في تعليق له نشرته مكتوبًا المواقع السلفية، أن الحزب ما هو إلا "صورة من صور الدعوة" وأردف قائلا "نتمنى لها الاستقامة والرشاد، وأن تكون دفعاً للدعوة ومشاركة فيها".
ولا تنكر "الدعوة السلفية" العلاقة الوثيقة لها بحزب "النور" الذي لم يعد سرا أنه خرج من رحمها وفرع من أصلها، لكن وإن كانت هناك دلائل عديدة تؤشر على الفصل بين العمل الدعوي للجماعة، والنشاط السياسي للحزب، الذي يفترض فيه المؤسسية فإن هذه التصريحات من أحد الرموز الكبار في "الدعوة السلفية" بالإسكندرية لتلقي الكثير من الضوء حول اختلافات وجهات النظر التي باتت تعكسها اختلافات المسارات بين العمل الدعوي الذي يستوجب الالتزام بالخطاب الشرعي وأحكامه، والنشاط السياسي الذي يعمل وفق التوازنات والمواءمات.
الشحات : نحن جماعة ضغط
أما عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية والمتحدث الرسمي باسمها الشيخ عبد المنعم الشحات فيقول لـ" إسلام أون لاين" موضحا العلاقة بين الدعوة السلفية وحزب النور في ضوء أزمة التوقيع على بيان المجلس العسكري: "حزب النور مجموعة ممن ينتمون للدعوة السلفية مستقلين في اتخاذ قراراته فمن الممكن أن يتخذ هذا الحزب قرار لا تتبناه الدعوة ولا تراه في مصلحة الأمة، فالدعوة لا تدير حزب النور، والانتقادات التي وجهتها له لا تعني أن لها سلطان عليه؛ بل مجرد تقييم مارسته الجماعة مع أحزاب غير منبثقة عنها أصلا في وقت لم تكن الجماعة ترحب بالعمل السياسي".
ويرى الشحات أنه: من الناحية العقلية يمكن لحزب النور أن يتخذ قرار لا يتناسب مع موقف الجماعة، لكن إذا حدث فإن الدعوة ستتخذ موقفها الواضح والمعلن" ويفترض الشحات أنه : إذا حدث شيء من هذا فبلا شك إذا أعلنت الدعوة إعتراضها على قرار صادر من حزب النور سيفرض على هذا الحزب في أن يعيد التفكير في قراره أو يدع الحزب أن يعلن مبرراته أو أن يدافع عن رؤيته"
وتابع الشحات: أنت الآن تتعامل مع كيانين مستقلين من الناحية الادارية ينبعون من أرضية ومنهجية واحدة، وبالتالي كل الاحتمالات من الناحية النظرية قائمة، لكن من الناحية العملية دائما ستكون التوجهات لمنظري الفكر، ومن الناحية الاجرائية قرار الدعوة يصدر من مجلس إدارتها وقرار الحزب يصدر من هيئته العليا".
ويتطرق الشحات إلى أزمة توقيع بيان العسكري ويؤكد على أنه كان توقيعا منفردا للرئيس الحزب ومن ثم فإن الهيئة العليا للحزب اتخذت قرارا والدعوة وجدت موقف الهيئة العليا هو الموقف الأكثر اتساقا مع مواقفها .
الدعوة السلفية والإخوان المسلمين جماعات ضغط يمكن أن يكون لها تأثير أحزاب لا تنتمي اليها أصلا ومن ثم فبالأولى أن تكون لها تأثير على الأحزاب المولودة من رحمها ..هكذا يفسر عبدالمنعم الشحات تراجع حزب النور عن توقيعه على بيان العسكري بعد هجوم قيادات الدعوة عليه كما يفسر الشحات انتقاد الشيخ سعيد عبدالعظيم اللاذع لمن وصف الروائي نجيب محفوظ بـ" الروائي الكبير " ويقول : ما صدر من الشيخ عبدالعظيم هو نوع من الدعم لشباب الحزب الذين انضموا له وهم يظنون أن الحزب له منهج معين وهذا شيء طبيعي".
ويضيف الشحات: كنا نمارس الدور نفسه عندما كنا نرى أن هناك أخطاء داخل الاخوان مثلا ولذلك أنا لا أريد أن أحصر القضية في كونها جدليات العلاقة بين الدعوة السلفية وحزب النور المنبثق عنه.. لكن هذه جدلية العلاقة بين الدعوة السلفية وبين الأحزاب السياسية عامة والاحزاب ذات المرجعية الدينية بصفة خاصة بمعنى أن طريقة انتقادك للاحزاب الليبرالية تتوجه إلى الأساس الذي قامت عليه وكذا الأحزاب الإسلامية".
عبد الغفور : لا علاقة للدعوة بنا
كان غريبا أن ينفي عماد عبد الغفور- رئيس حزب النور – في تصريحاته لإسلام أون لاين تبعية حزب النور للدعوة السلفية قائلا :"علاقتنا به هو أن هناك أعضاء وكوادر في الدعوة السلفية تنضوي تحت لواء حزب النور لا أكثر من ذلك" ورفض عبد الغفور تفسير ما صدر من قيادات الدعوة السلفية ترفض تماما بعض التصرفات التي صدرت من أعضاء في الحزب في دلالة على وصاية كاملة من الدعوة على الحزب وقال عبد الغفور : بالنسبة لما صدر من الشيخ سعيد عبد العظيم فهو نابع من عاطفته كشيخ والعمل السياسي يعتمد على العقل أكثر من العواطف، والشيخ عبد العظيم رجل ذو عاطفة جياشة يغضب ويهاجمنا، وغدا يقف معنا ويساندنا ساعة وساعة".
ويعترف عبد الغفور بأن الدعوة السلفية تستطيع أن تسحب دعمها من حزب النور، وإن حدث سيحول الحزب إلى حزب يعتمد على رجل الشارع العادي" .
الشحات: سحب الدعم مستبعد
وفي النهاية يرى عبد المنعم الشحات أن : الدعوة حركة إصلاحية دعوية شاملة وبطبيعة الحال هي أسبق في قضايا التنظير والحزب أسبق في قضايا الحركة، وهناك مساحة ما مشتركة بين التنظير والحركة ويضيف : أظن أن الدعوة لا تعترض على قرارات الحزب إلا إذا شعرت أنها ستؤدي إلى ذلك في قضايا التنظير أو خلال المصلحة العامة وأظن أن الحزب لو اتخذ قرار حتى ولو بطريقة صحيحة ولو أن الدعوة اعترضت عليه قد يدعوا هيئته العليا إلى أن تنظر بعين الاعتبار إلى المبررات التي تعترض بها الدعوة على قراره وله مطلق الاختيار في أن يعيد النظر في قرارهم أو يمضوا فيه" .
وفي إجابته على سؤال هل يمكن سحب دعم الدعوة السلفية لحزب النور يقول الشحات : "سحب الدعم هذا يكون إذا تورط الحزب في تغيير جلده وهذا أمر صعب جدا لكن إذا حدث هذا فلاشك إن الجماعة ستسحب تأييدها"

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.