من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

الزعيم الجهادي أسامة قاسم يتحدث عن تنظيم الجهاد بعد الثورة



إسلام أون لاين – القاهرة
منذ نشأته في منتصف السبعينات من القرن الفائت، يتمتع تنظيم الجهاد في مصر بسمات وخصوصية ميزته عن الجماعة الإسلامية المصرية، فتمايز في المنهج والقيادات والمنتمين، وحتى في العمليات ضد النظام التي وصفت بالقوة والشدة، علاوة على التنظيم الذي وصف بالسري والعنقودي، وحتى بعد أن تراجعت الجماعة الإسلامية الأكبر تنظيما وعددا عن العنف المسلح، ودخلت في عمليات المراجعات الشهيرة، أبى ذلك التنظيم الدخول فيها، وظل ممانعا.
وعندما قامت ثورة يناير، تبدلت الأحوال وفكت القيود وفتحت أبواب الحرية، وظهرت الجماعة الإسلامية صوتا عاليا وحزبا متماسكا، إلا أن تنظيم الجهاد وهو توأم الجماعة بدا وكأنه صامت يستريح من عناء رحلة شاقة ومرهقة .. وفي هذا الحوار مع إسلام أون لاين يتحدث أحد القيادات الجهادية والذي حكمت عليه محكمة عسكرية في قضية اغتيال السادات بالسجن المؤبد بتهمة المساعدة في القتل، وهو الشيخ أسامة قاسم عن تنظيم الجهاد ووضعيته الحالية ورؤيته للمستقبل.
والحوار فيه الكثير من الآراء الصادمة منها ما يراه قاسم أن تحديد فترة الحاكم بمدة أو مدتين أمر باطل، حيث يرى أن الحاكم لا ينخلغ إلا بما يوجب الانخلاع.
الجهاد والعمل السياسي
- أين موقع تنظيم الجهاد الآن في الساحة السياسية والإسلامية بعد ثورة يناير؟
- الجهاديون بالنسبة للعمل السياسي الحالي منقسمون، ولهم توجهات مختلفة، فأكثريتهم يرفضون فكرة العمل السياسي أساسا باعتبار أنها ستوقعهم في محظورات شرعية، كالإقرار بالديمقراطية وإخضاع أحكام الشرع لصندوق الانتخابات... هؤلاء نحن نتناقش معهم ونكلمهم من أجل أن نوضح لهم أن الأمر ليس بهذا الحجم، ولكن هناك من يصر على هذا الموقف حتى الآن، وهم كثر ... الباقون مازالوا - حتى الآن - يستحضرون زخم العصر البائد بالقول، بأن هذه الأشياء (المشاركة في العمل السياسي) لن تجدي نفعا، وهناك شواهد ماثلة، ثم يستشهد بتجربة كذا الشاهدة، وتجربة كذا الماثلة، فهم يستدلون بالواقع على عدم الجدوى، أما الفريق الأول فيوافق على العمل وعلى الدخول في هذا المضمار.
- وما الذي دفع مجموعاتكم للمشاركة في العمل السياسي ورفض حجة الأكثرية الجهادية ؟
- في لقاءاتنا التي عقدناها من أجل التفكير في غزو العمل السياسي، دفعنا بأن الثورة أحدثت فراغين، كان لابد من ملئهما، الأول: فراغ سياسي، والثاني: فراغ تشريعي، فنحن مضطرون لأن نتحرك، وإلا فإن هناك دستورا سيوضع على يد العلمانيين والليبراليين، وسيكون سيفا مسلطا على رقابنا جميعا، ولو سعينا إلى تغييره في المستقبل، لاصطدمنا حتما بالجيش والشرطة، وهذا أمر مكلف، والقاعدة تقول "إن قطع المبادي أهون من قطع التمادي" و"الوقاية خير من الرد وأهون من العلاج"، فرأينا أن الدفع بأناس عزل مثلنا في مسألة الانتخابات وغيرها، أهون بكثير من أن نواجه الشرطة والجيش.
هذا هو السبب الذي دعانا لأن نمنع هذه التداعيات بقدر ما استطعنا، وأن نملأ هذه الفجوات تقليلا للمفاسد، ولم يكن في تصورنا - ونحن نعلم المعطيات- أننا سنقيم دولة على نهج دولة الخلافة، ولكن قصدنا حتى ولو كانت نهاية مسعانا تقليل المفاسد ..كان هذا هو المبدأ الذي دعانا إلى أن نغزو هذا الباب.
الجهاديون والمبادرة
- ما موقفكم من مبادرة الجماعة الإسلامية الآن، وما شكل علاقتكم بها، هل أنتم في حالة انفصال أم تعاون؟
- في بداية الثورة، ذهبت إلى الشيخ عبود الزمر في سجن البحيرة، ووجدت عنده إخوانا من السلفيين السكندريين، والتقت آراؤنا على أن ننشئ حزبا من الجهاديين والسلفيين والجماعة الإسلامية، لكي نكون قوة، ثم بعد ذلك ننشئ تحالفا مع الإخوان المسلمين.
وكان بعد أن خرج الشيخ عبود ذهبنا إليه في بلدة (ناهيا) أكثر من عشر مرات، بقصد اللقاء والتفاهم، وكان معنا أخوة من حزب الفضيلة، إضافة إلى الشيخ عصام دربالة الذي كان حاضرا عن الجماعة الإسلامية، ولكن حدث بعدها أن الجماعة تعرضت لـــــ"هزة"، حيث احتاجوا خلالها إلى أن يعيدوا الانتخابات مرة أخرى، بقصد أن يزيحوا بعض الناس الذين شوهوا صورة الجماعة، أمثال كرم زهدي وناجح إبراهيم، فأرادوا أن يزيلوا هذه الشبهات التي أوقعهم فيها هؤلاء، فأجروا انتخابات وقالوا لن نستطيع أن نعطي كلمة بالنسبة إلى التحالف، قبل أن نجري الانتخابات لتكون كلمتنا ملزمة، وبعدها قال لنا الشيخ عبود يا إخوتنا من استطاع منكم أن ينشئ حزبا فليفعل، بعد ذلك نحاول أن نصنع التحالف أو التنسيق وقد حدث ذلك.
- لكنّ الجماعة الإسلامية تقر بالمبادرات من حيث المبدأ، فما موقفكم أنتم منها؟
- معظم أعضاء الجماعة الإسلامية خرجوا من السجن قبلنا بـتسعة أعوام، لأننا رفضنا أن نقول كلمة واحدة في مسألة المبادرات والتنازلات أو مجرد أن نتكلم فيها، مع أن الأمن بذل معنا جهودا مضنية بالترهيب والترغيب، ولكن - والحمد لله - ظلت مجموعاتنا التي كانت باقية من عام 1981م ترفض تماما أن تتكلم في هذه الشأن مطلقا وصبرنا حتى فرج الله عنا.
- ولكن "سيد إمام" وهو الذي كان يوصف بمنظر الجهاد، قيل إنه كان يقود عملية مراجعات الجهاديين، وبدأها بوثيقة ترشيد الجهاد ؟
- سيد إمام ترك الجهاد من فترة طويلة، وذهب إلى اليمن وكان بينه وبين أيمن الظواهري مشاكل كبيرة جدا، وكان يقصد أن يعيب على أيمن الظواهري، ويتهمه باتهامات، وعندما قبض عليه من اليمن وأعيد إلى القاهرة مورست عليه ضغوط كبيرة.
المهم أنه كان أحد الذين كان لديهم استعداد نفسي معين، فقبل أن يقول كلمتين بعنوان وثيقة ترشيد الجهاد - وأنا حتى الآن لم أقرأها - سوى جزء واحد، وهو الذي نشرته الجرائد، وها نحن خرجنا من السجن، ولم ننتقم من سيد إمام.. وحاول قبل ذلك معنا بشتى الطرق والوسائل لكي نذهب إلى سجن الفيوم - حيث يسجن سيد إمام - ورفضنا مجرد الذهاب إلى سجن الفيوم، لكيلا نشارك في مثل هذه الأمور .. أما الجماعة الإسلامية فقد بدؤوا الآن يعترفون بأن المراجعات تمت عن طريق ضغوط، وكنا نعيش معهم لحظة بلحظة، ونعرف كيف تمت هذه الأمور بالتفصيل، ولكن الحمد لله، لم نتورط في مثل هذه الأعمال مطلقا.
تكفير الحاكم
- الفريق الذي يقود الجماعة الإسلامية الآن، وعلى رأسهم عصام دربالة يختلف مع الفريق الآخر الذي على رأسه ناجح إبراهيم في مسألة تكفير الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله، فمع أي الفريقين أنتم ؟
- لنا بحث كبير في هذا الباب، فمسألة الحكم بغير ما أنزل الله في ذاتها مفردة بغير ضمانات أخرى، هي كفر دونه كفر، باتفاق السلف الصالح، وإن كان هناك قول، إلا أنه لا يخرق إجماع الصحابة الحكم بما أنزل الله فقط دون جحود للحكم، هو كفر دون كفر، يعني هو كبيرة من الكبائر، قد تؤول إلى كفر.
لكن المشكلة أننا نأتي بآيات وأدلة ونصوص ونريد أن نخضعها لواقعة عين هي خارجة عن حد الآيات والنصوص، بمعنى: لو أن رجل استهزأ بأحكام الدين وشعائر الإسلام ويوالي أعداء الله موالاة صريحة، ونريد أن نكفّره بقوله تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله...." هذا الكلام بعيد، فضلا عن أنه ليس من العلم بل من الغباء. فحسني مبارك وإن كان يحكم بما أنزل الله إلا أنه كافر أيضا، لماذا؟ لأنه وقع في الكفر من أبواب صريحة، الرئيس السوداني عمر البشير لم يكن يحكم بكل ما أنزل الله، ومع ذلك كنا نعده من المجاهدين، لأنه فعل ما يقدر عليه.
فإنزال هذه الآيات على وقائع أعيان خارجة عن حد الآيات، هي مسألة فيها مخاطرة شديدة جدا لأن هذا الرجل - مبارك وأمثاله - خرجوا من الإسلام من ألف باب، حتى لو كان يحكم بما أنزل الله، يكفي أنه يستهزئ بالشعائر الإسلامية، يكفي أنه صدر منه أقوال وأفعال كثيرة جدا تخرجه من الملة، فلو أن شخصا تاركا الصلاة، فلا تكفره على أساس أنه تارك صلاة، لأن كفر تارك الصلاة مختلف فيه، ولكن لو أردت أن تكفره على سبيل القطع، فابحث له عن شيء آخر، كتبديل شريعة أو سب دين أو شيء متفق عليه.
الجهاد والمجلس العسكري
- ما هو موقفكم الشرعي والسياسي من المجلس العسكري ؟
- هناك تفرقة لأئمتنا الكبار، وهي أن أي مجند أو هيئة عسكرية تعمل تحت راية تعلن ارتدادها عن الإسلام أو وقوفها ضد الدين إعلانا صريحا، فكل من كان تحت هذه القيادة من المجندين والهيئات العسكرية يأخذون حكم القائد، لكن في مصر والدول العربية لم يعلن قادة الدول أنهم كفرة أو مرتدون عن الإسلام، حتى ولو كانوا في حقيقة الأمر كفرة أو مرتدين عن الإسلام، فهم لم يعلنوا ذلك، ولم يعلنوا البراءة من الإسلام، وإن كانوا في حقيقة أمرهم مرتدين.
هناك بعض الناس من ارتد مثل حسني مبارك والقذافي الذي يبدل في كتاب الله في بعض خطبه، أمثال هؤلاء كفار، ولكنهم عند عامة الناس لم يتبرؤوا من الإسلام، هم رجال يتحدثون عن الإسلام، بل ويحتفلون بمناسباته، كاحتفاليتهم بليلة القدر، وهو الأمر الذي كان يفعله كمال أتاتورك في تركيا، أما حكم الجنود فيختلف من شخص إلى آخر، بحسب ما يظهر منه، ورؤساء الدول مثل مصر والسودان يمكن أن نعتبرهم حكاما ظلمة أو طغاة أو من أئمة الجور، لأن الراية هنا غير واضحة.
- إذاً ما الذي يميزكم عن الجماعة الإسلامية ؟
- الجماعة الإسلامية كلها على رأي واحد، أما الجهاديون فجماعات، وليسوا على رأي واحد، من دخل منهم في الأحزاب، فليس على رأي واحد، منهم من يقول إن هذا التوجه ليس رجوعا عن التطور السابق ولكنه اختلاف عصر وزمان، وليس اختلاف حجة وبرهان، والبعض الآخر لم يقتنع أن هذا الخطر يتماشى مع الدين أو الإسلام، ولكنهم لا ينطلقون جميعا من منطلق واحد، وبعضهم يرى أنهم يتحركون في الوقت الحالي من أجل دفع مكاسب متحققة، حتى وإن تلبس بعض المفاسد، لأن الشريعة تجيز تحمل أدنى المفاسد لدفع أعلاها، والنبي (ص) يقول في الحديث "العرافة شر ولا بد للناس منها"[1]، أما الجهاد فهو ضروري لبقاء الدين، وعدالة الأمير أمر تكميلي، وإذا تعارض الضروري مع التكميلي قدم الضروري حتما، والقتال خلف الفاجر من قبيل الموازنة بين أمرين، إما أن يترك للجهاد وهو من الضرورات أو أن يجاهد مع تلبس بعض المفاسد، والأهون أن يجاهد مع تلبس بعض المفاسد عن ترك الجهاد جملة وتفصيلا.
فمن هذا الباب يتحرك الناس، نحن في عصر الموازنات، لأننا لسنا مُمَكنين ولا نصف مُمكنين، وغالب الشارع المصري عنده خلل كبير في مسائل الفقه والدين، وضللوا وغرر بهم وحدث مسخ.. مثلا مسألة أن الحاكم يتولى فترة أو فترتين، هذا الكلام باطل، ولكننا نسكت عنه، على اعتبار أن الناس تعتقد أن هذا هو الصواب، ولكن الصواب أن الإمام لا ينخلع إلا بما يوجب الانخلاع، سواء كان معتديا أو يكفر أو فقد شيئا من أطرافه، وهو شرط سلامة الأعضاء والحواس، ولكن نحن نسكت، على اعتبار أن الناس يعتقدون أن هذا هو الصواب، ولكن الإمام ما دام يقول بكتاب الله، فلا يجوز مطلقا بحال من الأحوال أن نخلعه.
وهل لو حددنا له مدة وبعد المدة وجدناه أفضل الموجودين لو عينا غيره ونحن نراه أفضل الموجودين فقد وقعنا في حقيقة قوله النبي (صلى الله عليه وسم) "من ولى رجلا، ورجل مثله خير منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " لكننا نسكت عنه مع عدم رضانا به.
العودة للجهاد
- هل لديك تخوفات من صدامات المجموعات الجهادية المبكر مع القوات المسلحة، وهل فكرة الرجوع إلى العنف المسلح ممكنة لدى بعض هذه المجموعات؟
- لم تظهر أي بادرة، ولا أي إشارة تنبئ بأن هناك من الإسلاميين عموما والجهاديين خصوصا من يتطلع أو يحبذ المواجهة مع القوات المسلحة أو الشرطة، وحتى الآن أنا التقيت بكثير من الإخوة وتيقنت أن هذا الأمر مستبعد تماما ولم يعد مسموحا به، فالثورة فتحت علينا آفاقا لم نرها من قبل، وهذا واقع كبير يحتاج منا إلى جهود مضاعفة، سواء في الدعوة أو في التوجيه، والآن تبذل جهود جبارة لإصلاح بعض ما أفسده النظام السابق في الخمسين عاما الماضية .
- هل حزب السلامة والتنمية هو ممثل تنظيم الجهاد ؟
- أنا لا أرى بأسا في تعدد الأحزاب، ما دامت ستصل في النهاية إلى الاتحاد والتحالف، وهذا هو غرضنا، بل نسعى إلى التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، وبالنسبة لي فقد تركت حزب السلامة منذ فترة، ولكن بلغني أن هناك عددا من الإخوة أو بعضهم في حزب السلامة قد يتقدم للترشح، من بينهم أحمد يوسف في بني سويف وكمال حبيب، وكنا قد شرعنا في بناء هذا الحزب بضوابط شرعية صارمة، ولكن حدثت تجاوزات معينة، فقررت أن أدعم بقية التيارات الإسلامية وبقية الأحزاب، ودعمنا حزب الفضيلة الذي كان بيننا وبينه لقاءات سابقة من أجل الاندماج.
- هذا يدعونا إلى أن نسأل: هل يتوقع أن يتأثر تنظيم الجهاد بمنهج السلفية العلمية ؟
- المرحلة الآن تفرض نفسها بطريقة معينة، والأخوة أمام فرصة أن يقللوا المفاسد، ويحاولوا إرساء دستور يخلو من المواد التي فيها شناعة وبشاعة على الأقل، وهم في المجمل لهم أفكارهم الخاصة بهم، ولكن المرحلة تفرض نفسها، ومن الوارد أثناء الاختلاط أن يقتنع الجهاديون بأفكار أخرى، هذا وارد .
الجهاديون والرئيس القادم
- لمن ستقدمون الدعم من بين مرشحي الرئاسة، وما هي معايير الاختيار لديكم؟
- حازم صلاح أبو إسماعيل هو الأقرب لنا من حيث الديانة، وشهد له الناس أنه رجل على دين، لكن الإمامة أمر فوق القضاء والفتيا، كما أن الحاكم يشترط أن يكون خبيرا بأمور السياسة، ولابد أن يكون قادرا على اتخاذ قرار الحرب والسلم، وأن يكون عليما ببواطن الأمور والناس، وأنه لا يكفي أن يكون متدينا فقط، لأنه يمكن أن يغرقنا جميعا ..والخلافة والإمامة تعني حراسة الدين وسياسة الدنيا بالدين، فلا بد أن يكون الإمام قويا وأمينا، الأمانة معروفة عند أبي إسماعيل، لكن من أين له القوة التي يدير بها دولة في مثل هذه الظروف القاسية، ومثل هذه الأوضاع المعقدة للغاية.
والشيخ حازم لم يتدخل في مسائل يظهر فيها قدرة على الإدارة والموازنة والحسابات، وهناك مرشحون شاركت الإدارة السابقة مثل عمرو موسى ومجدي حتاتة، وإن كانت مسألة الديانة متأخرة عندهم، وبالنسبة للمرشحين للرئاسة، حتى الآن لم يظهر أي رجل أستطيع أن أقول أن هذا الرجل جمع بين القوة والأمانة، ولكن - في النهاية - لو خيرت بين الأصلح أو الأقل فسادا، سأقول حازم صلاح أبو إسماعيل، ولكن يجب أن يستعين - على وجه الوجوب - بأهل الاختصاص في كل النواحي.
هل يعود التنظيم
- هل يمكن أن يعود تنظيم الجهاد كما كان ؟
- نحن حديثو العهد بالحرية، ومعظم الأخوة انشغلوا بالسعي على المعاش والزواج، هذه الفترة يسمونها فترة انعدام وزن، ولكن عموما الأخوة بدؤوا يتوجهون إلى مسألة الدروس، وطلبوا مني في أكثر من مكان أن أعقد لهم لقاءات، وهم في هذا الشأن بدؤوا يقلدون السلفية العلمية، يحاولون إقامة مدارس علمية، أما بالنسبة للكيان، فكل مجموعة تتفق على معنى معين سيكونون كتلة متحدة..الجهاديون عموما ليسوا جماعة واحدة، ولكنهم مجموعات وكل مجموعة تجتمع على أخ كبير، ويمكن في الفترة القادمة أن يكون لهم حضور أو معالم غير واضحة حتى الآن، فيسعون بعد ذلك لإنشاء جماعة.
الجهاد والأقباط
- صرحت منذ أيام برفضك لتصريحات مفتي الجمهورية، والتي قال فيها إن الإسلام لا يمنع بناء الكنائس، ووصف البعض هجومك بالشديد، فما موقفكم من الأقباط ؟
- أنا لست ملزما بالإفصاح عن كل ما لدي، وأيضا لا رخصة في إنكار حكم شرعي... الأصل في الموضوع أنني في وضع يبيح لنا شرعا ألا نخرج كل ما لدينا، أو على الأقل ألا نتكلم بكل ما نعرف، في الظروف التي نحن فيها الآن، وأنا ما كنت لأعلق على هذه الفتوى لولا أن علي جمعة نسبها للإسلام .
المشكل أن هناك أناسا قالوا إن الإسلام لا يعرف فرقا بين المسلم والنصراني، هذا القول مخالف، لإنكاره معلوما من الدين بالضرورة، ثم إنه لا شيء يدفعه أو يضطره إلى أن يقول هذا، ويمكن أن يقول شيئا آخر، لكن لا يجوز أن ينسب للإسلام ما ليس منه أو الإسلام منه بريء أو براء .
أنا استفزتني الفتوى، لأنه لو قال أي عبارة أخرى، من قبيل: نحن ندرس هذا الأمر أو لا نمنع بناء الكنائس، لكن أن يقول إن الإسلام ليس فيه نص شرعي صحيح يمنع بناء المساجد، فهذه ضلالة، وهذا مخالف لما هو مقرر في أحكام الشرع، ولكن أنا ما كنت لأتحدث في الإعلام باعتبار أن المرحلة تحتاج منا أن نصمت وأن نكتم كثيرا مما نعلم في هذا الملف بالذات، لحساسيته ولضعف الناس ولحالة الثورة الموجودة في البلاد .
- أنت ترى أن الشعب غير مهيأ لتقبل كل أفكاركم ومناهجكم ؟
- صحيح، لأن الشعب غير مهيأ لأفكار الإسلام، وعلي جمعة وأمثاله من سدنة النظام وسدنة الطواغيت، كان لهم دخل كبير، ويعدون مصدرا من مصادر إضلال الأمة، وسببا من أسباب إثارة بعض الأقباط لهذه المشاكل، إنهم - حتى الآن - يسمعون من الأزاهرة ومن بعض المتصدرين في مسائل الفتوى، يسمعون كلاما يُفهم منه أن هذا حق لازم ومشروع وواجب، فهم يطالبون بما ليس من حقهم، أو على الأقل يطالبون بأشياء لا تسوغ لهم المطالبة بها أساسا، لكنهم مغررون.
الأزهر والمنتسبون إلى الإسلام يخاطبون الناس على أن النصارى لهم حق، والدين لا يمنع، والنصارى خرجوا في هذه المظاهرات والمشاحنات بناء على تصورات أن الدين لا يمنع، إذا لماذا لا تبنى الكنائس؟ ولماذا يُهدم بعضها؟
فالقضية أن علي جمعة وأمثاله من الذين يتحدثون باسم الدين عليهم وزر إضلال الناس سواء كانوا من عوام المسلمين أو من النصارى... وعلي جمعة لا ينسى أنه في فترة توليه منصب الإفتاء لم يعترض على شيء من المنكرات التي تموج بها البلاد، ولم نره مرة واحدة ينكر على موضوع السياحة وما فيه من الدعارة والكفر والفجور، لم يعترض مرة واحدة على مسألة البنوك الربوية ولم يعترض على شيء من المنكرات مطلقا، بل كان معولا لهدم أي ظاهرة خير في البلاد.
كان ينبغي على الثوار أن يستهدفوا هؤلاء السدنة، كما استهدفوا النظام، ولو كان قد قدر لهذه الثورة أن تخفق في خلع مبارك ورموزه، لكان علي جمعة وأشباهه من أوائل الذين يصدرون فتوى بإباحة دماء الذين شاركوا في المظاهرات، وأعجب كيف لا يزال باقيا في هذا المنصب، مع أنه من سدنة النظام ومن أعوان الطواغيت ومن الذين يمهدون لهؤلاء الطغاة للبقاء في كراسيهم .
بين النظرية والتطبيق
- ألا ترى أن هناك واقعا يجب أن يقابل بمرونة، فكيف للسياسيين الإسلاميين أن يتحملوا كلفة ما تقول؟
- الحكم العام والقاعدة العامة تقول إنه لا حرام مع ضرورة ولا واجب مع عجز، يمكنك أن تتوقف في كثير من الإعمالات الشرعية في الواقع نتيجة الضعف أو العجز واحتمال المفسدة الأكبر.. هذا الأمر موجود وصحيح، أنا أتحدث عن (النظرية)، يقولون لا فرق بين المسلم والمسيحي، هذه كبيرة جدا، أنت لا شيء يحملك على هذا القول، لأنك تنكر معلوما من الدين بالضرورة، وفي المقابل يقول ليس هناك نص صريح صحيح يمنع من بناء الكنائس، هذا الكلام بالنسبة للإسلام غير مقبول، ولكن أن يقول نحن سنعمل موازنة ومعادلة فهذا الكلام أقبله، لأن هناك أمورا تستدعي سياسة شرعية معينة.
وأنا أذكر واقعة أنه في القرن الثالث الهجري طلب أصحاب الجبل الأسود أن يسلموا، وكان المسلمون في حاجة شديدة لإسلامهم، ليحموا مَن وراءهم من مسلمي الشراطة والجبال، فشرطوا أن من ارتد منهم لا يُقتل، ووجد هذا الشرط قبولا عند عدد من العلماء، باعتبار أن هناك مفسدة عظيمة جدا تُدرأ بدخول هؤلاء الإسلام، وإن كان الشرط فاسدا فالقواعد الشرعية تتحمل أكثر من ذلك، لكن بشرط أن يكون هناك ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، وأي ضرورة بأن أقول الإسلام لا يرى فرقا بين المسلم والنصراني، وأي ضرورة تقول إنه ليس هناك نص صريح وصحيح يمنع من بناء الكنائس.
الحكام الذين خرجنا عليهم في هذا الموقف كانوا أهدى سبيلا من هؤلاء، على الأقل لن ينسبوها للإسلام، بل قالوا نحول بناء الكنائس إلى المحافظ أو بحسب الكثافة السكانية أو العددية، فأحالوها إلى مسائل واقعية، بعيدة عن التحريم والتحليل، بدلا من أن يفترى الكذب على الله ورسوله، هذا لا يمكن السكوت عليه.
- المفتي قال بعدم وجود نص، فإلى ماذا تستند أنت ؟
- هناك إجماع صريح وإجماع ظني، وهذا من الإجماعات الصريحة، فلو قرأنا كتاب أحكام أهل الذمة، أو الكتب الخاصة بالأحكام السلطانية، فليس هناك أحد من أهل الإسلام ذكر أنه يجوز مطلقا بناء كنيسة في البلاد التي فتحت عنوة، والذي يقول عكس ذلك هو الذي يطالب بالدليل، ومصر معظمها فتح عنوة، وبعضها فتح صلحا كما قال العلماء، فلنرجع إلى أحكام الدين، وإذا كان عندهم أحكام فليخرجوها لنا و"على عيننا ورأسنا".
- ولكنكم تنشئون أحزابا، من المفترض أنها لا تمانع دخول الأقباط إليها، ومن الممكن أن يصبحوا أعضاء في البرلمان، وأن يكونوا وزراء، فما موقفكم من كل ذلك ؟
- لا تجوز ولاية غير المسلم على المسلم، هذا قول إجماعي، كما قلت. هناك أمور يمكنني أن أسكت عنها، ليس إقرارا بها، فالنظام ولجنة الأحزاب مثلا طلبت أن لا نذكر أن هذا الحزب حزب ديني، فلك ألا تذكر وألا تنفي أيضا، وفي مسألة التحاق الأقباط بحزب، فيمكننا أن نسكت ما دام موافقا على برنامج الحزب، وهناك فرق بين الموافقة والسكوت، ولا ينسب لساكت قول، وسكوتنا مصلحة أو سياسة، لكنني لا يمكن أن أجعل لأعداء الدين أو للمخالفين في الديانة سلطانا على المسلم، هذا محال.
ثمة فرق بين أن أسكت في مسألة، وتمر من دون أن أنسبها للدين، وبين أن أقول أن الإسلام لا يمنع من كذا. هذه كبيرة جدا، والإخوان المسلمون قالوا بعض المقالات، هي في حكم الشريعة مقالات كفرية، هذه مسألة الأحكام فيها واضحة، فلو قرأنا كتاب الأحكام السلطانية، سنرى هذه المسائل واضحة جدا، ولم يكن فيها أدنى خفاء ولا خلاف بين الأئمة.
عندما نقول نحن ندخل في أوضاع شائكة، وهناك علاقات معقدة جدا، ونحن في المقابل في وسط ليس إسلاميا كما تعلم. كثير جدا من الذين يفتون بعيد عن الدين، ويجهلون أحكام الدين، والجهل البسيط سهل علاجه، أما الجهل المركب فيصعب علاجه، ونحن نسير بين أناس فيهم من الجهل المركب الكثير، وكما قال شيخ الإسلام خرجوا من دائرة البشرية إلى حد البهيمية، وهناك خرجوا من دائرة الطاعة إلى المعصية، ثمة مجالات واسعة جدا وأبواب كانت موجودة فتحت أمامنا، ولا بد أن نغزوهم وأن نعيد صياغة المفاهيم من أجل أن نصححها، هذه المفاهيم التي كُرست في أعماقنا منذ مائة عام من أيام محمد عبده ورشيد رضا وتلك المجموعة.

[1] ) قال رسولُ الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم :" إنَّ العِرافَةَ حَقٌّ ولا بُدَّ للنَّاسِ من العُرَفاء ، ولكنَّ العُرَفَاءَ في النَّار " .. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ في (السُّنَنِ) .. معناهُ أغلبُ العُرَفاءِ في النَّارِ . والعُرَفاءُ جَمْعُ عَرِيفٍ وهو المُقَدَّمُ في القَوْمِ . وإنما قال رسولُ الله :" ولكنَّ العُرَفَاءَ في النَّار " لأنَّ حُبَّ الاستبدادِ يسودُ في معظمهِم فيقعُ منهم ظُلْمٌ لمنْ تَوَلَّوْا أُمُورَهُمْ . فالعِرافةُ حَقٌّ ، أيْ تَوَلِّي أُمُورِ النَّاسِ حَقٌّ لا بُدَّ منه ، لأنَّ النَّاسَ تحتاجُ إلى هذا.

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.