من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الأحد، 23 يناير، 2011

إخوان مصر: "تعرضنا لتهديدات بالبطش إذا نزلنا الشارع"

صلاح الدين حسن
في بيان شديد اللهجة، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين اليوم الأحد 23-1-2011 رفضها لما أسمته "تهديدات وإرهابا" تعرض له رؤساء مكاتبها الإدارية في مختلف محافظات مصر في حال نزولهم الشارع لإعلان مطالبات الجماعة العشر للنظام المصري، والتي نشرتها الجماعة على موقعها الرسمي منذ عدة أيام.
كما أعربت الجماعة في الوقت نفسه في بيانها الموقع من المرشد العام محمد بديع عن استعدادها للحوار مع السلطة وطالبتها بالتعامل مع الجماعة كملف "سياسي" وليس "أمني".

وحتى عصر الأحد، لم يصدر رد فعل رسمي من الداخلية المصرية على الاتهامات التي وردت في البيان.

ويأتي هذا البيان في وقت أعلنت فيه الجماعة أنها ستشارك ضمن أطر سياسية في مظاهرات يوم 25 يناير، حيث دعت حركة 6 أبريل (معارضة) -وانضمت إليها قوى سياسية- إلى سلسلة مظاهرات أمام وزارة الداخلية بمصر وفي الميادين الكبرى بمختلف المحافظات، تكون نواة لثورة شعبية على غرار ثورة تونس التي أطاحت بالرئيس التونسي الهارب "بن علي".

وجاء في البيان الذي وصلت «أون إسلام» نسخة منه: "إن الإخوان المسلمين وهم يتابعون ما يجرى على الساحة الدولية والإقليمية والداخلية وعلى إثر أحداث تونس، ورغبة في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره وعلى أرواح المواطنين وممتلكات الشعب ومكانة مصر، قد أصدروا بيانا واضحا بمتطلبات وطلبات الإصلاح الحقيقي السياسي والاجتماعي والاقتصادي وكيفية تحقيق احترام حقوق الشعب ومحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين".

ووصف البيان استدعاء قيادات إخوانية لمقرات أجهزة أمن الدولة في محافظاتها عقب هذا البيان الذي يتضمن هذه المطالب بـ"رد فعل متعجل يخلو من الحكمة والكياسة وينبئ عن الإصرار على بقاء النظام في ذات الموقع الذي يدعم الاستبداد والفساد وإرهاب الدولة".

وشدد البيان على أن مسئولي جماعة الإخوان المسلمين بالمحافظات قد تعرضوا في مقرات أمن الدولة "لتهديد بالبطش والاعتقال والمواجهة العنيفة وربما الدامية في حالة النزول إلى الشارع لإعلان هذه المطالب الشعبية".

ملف سياسي

وبعد أن شدد البيان رفضه لهذه "التهديدات والإرهاب" أكد على أن "ملف الجماعة ملف سياسي ولا ينبغي أن يكون بيد الأمن".

وألمح البيان إلى استعداد الجماعة إلى التحاور مع "من يريد أن يتحاور مع الأمة"، في إشارة واضحة إلى استعدادها للتحاور مع النظام إذا أراد أن يتحاور مع الأمة كلها وأضاف: "نحن من نسيج الأمة وموجودون ومنتشرون ومتجذرون فيها".

ودعا البيان "لحوار وطني شامل لكل القوى والاتجاهات والأحزاب والحركات السياسية والممثلين لكل فئات الشعب"، وذلك "لبحث وسائل الإصلاح ومنهج التغيير لكي نخرج جميعا من الأزمة والمأزق الذي يعيش فيه الناس والوطن، فنحن على أتم استعداد لذلك".

وعاد البيان ليشدد على أنه "لا يتصور عاقل أن أسلوب التهديد والوعيد يمكن أن يخيفنا، لأننا نعمل لله من أجل تحقيق مصلحة الأمة، ومن يعمل لله لا يخيفه شيء، لأنه يخاف الله وحده (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)".

وأشار البيان إلى "أن الواجب على المسئولين الآن التعامل مع الاحتقان الشعبي النابع من الفساد والاستبداد بالحكمة المطلوبة وهي الاستجابة لمطالب الأمة والبدء في تطبيقها فورا، بدلا من إحالة كل الملفات الهامة في المجتمع إلى الجهات الأمنية التي لا تتعامل إلا بمنهج التهديد والوعيد والاعتقال والتعذيب والسجن بل والقتل، الأمر الذي لا يعالج قضية ولا يحقق عدلا ولا استقرارا، بل ويثير كل طوائف الشعب ويكرس كراهية الأمن والنظام في نفوس الجميع".

وفي ختام البيان الذي جاء مذيلا بإمضاء محمد بديع –مرشد الجماعة– أبدت الجماعة تحديها لما وصفته "التهديدات" قائلة: "لن نكون أبدا إلا وسط الشعب، نشاركه همومه وآماله ونعمل من أجل تحقيق حريته وكرامته، ونسعى معه في كل الأنشطة التي تقرب ساعة الحرية، وإن غدا لناظره قريب. (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)".

المطالب العشرة

وتحت عنوان «انتفاضة تونس ومطالب الشعب المصري» نشرت جماعة الإخوان المسلمين الأسبوع الماضي عشر مطالبات، من بينها: "إلغاء حالة الطوارئ"، "حل مجلس الشعب المُزوَّر بإصدار قرارٍ جمهوري من رئيس الجمهورية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة لتكوين مجلس جديد"، "إجراء تعديلات دستورية لازمة وسريعة للمواد 5، 76، 77، 88، 179 لضمان حرية الترشح وديمقراطية الاختيار في الانتخابات الرئاسية القادمة تحت الإشراف القضائي الكامل".

كما اشتملت المطالبات على: "العمل السريع والفعَّال على حلِّ مشكلات المواطنين الحرجة كبدايةٍ لمسيرة إصلاح اقتصادي حقيقي يحقق العدالة الاجتماعية"، "إعادة النظر في أسعار الأراضي التي تم تخصيصها لبعض رجال الأعمال"، "إعادة النظر وفورًا في السياسة الخارجية المصرية وخاصةً بالنسبة للصهاينة"، "الإفراج والعفو العام عن جميع المعتقلين السياسيين"، "الاستجابة الفورية للمطالب الفئوية التي أعلنها ويطالب بها أصحابها منذ سنوات طويلة".

كما طالب البيان بـ"حرية تكوين الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار وإلغاء القيود على إصدار الصحف وعلى كل وسائل الإعلام"، "محاكمة المفسدين الذين تضخمت ثرواتهم بصورة غير طبيعية خلال السنوات الماضية"، "إلغاء تدخل الجهات الأمنية في كل الشئون الداخلية في الجامعات والمدارس والنقابات والأوقاف والجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية".
Read More

السبت، 22 يناير، 2011

العريان : إقصاء الإخوان سيقود إلى إنفجار شعبي

صلاح الدين حسن
القاهرة - أعلن د.عصام العريان المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين السبت 22-1-2011 أن جماعته تقف "مع الحركة الوطنية المصرية إذا حدثت هبة شعبية" كالتي حدثت في تونس، مؤكدا أن الجماعة "لديها رغبة قاطعة أن يكون لديها حزب سياسي".
وفي مقابلة خاصة مع شبكة "أون إسلام"، اعتبر العريان أن الإخوان في مصر لديهم مرونة كحركة النهضة (إخوان تونس)، محذرا – في معرض أول تعليق للجماعة على سماح حكومة الوحدة التونسية مبدئيا بمنح الشرعية القانونية لكافة الحركات السياسية بما فيها حركة النهضة (إخوان تونس) - من أن سياسة اقصاء الإخوان من الحياة السياسية في مصر لا يمكن أن تستمر من جانب النظام وستؤدي إلى "انفجار شعبي".

وفي تعليق على قرار الحكومة التونسية، أكد المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين "أن جماعته مستعدة لأن تحذو حذو حزب النهضة التونسي (في العمل تحت إطار وضوابط الشرعية والمؤسسات الدستورية)، وذلك إذا تولد عند الحزب الحاكم في مصر رغبة حقيقية في إعطاء جماعته رخصة قانونية".

وأشار العريان "إلى أن أحد أهم خصائص جماعة الإخوان المسلمين هي المرونة والتعامل مع الواقع بحكمة دون التخلي عن القطعيات والثوابت الإسلامية".

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر لديها القدرة على القفز على إشكاليات تجاوزتها حركة النهضة في تونس بالفعل (كإشكالية العلاقة بين الدعوي والسياسي أو بالقبول في الاندماج الكامل مع النظام السياسي القائم في البلاد دون اصطدام بهذا النظام ودستوره) أجاب العريان بقوله: "نحن مستعدون لكل ذلك؛ فالنهضة في تونس تنطلق من نفس منطلقات مدرسة الإخوان المسلمين".

وبرر قفز حركة النهضة على هذه الإشكاليات منذ زمن بعيد بـ"اختلاف الحالة المصرية عن الحالة التونسية التي تعرضت فيها حركة النهضة إلى قمع شديد من قبل نظام زين العابدين بن علي اضطرتها إلى القفز على إشكاليات من هذا النوع الذي ذكرته".

"نقف مع هبة شعبية"

وأضاف العريان: "كما أن الطبيعة في مصر اختلفت فمصر تظل بلدا إسلاميا لم تنجح الحملة التغريبية فيه فظل شعبها متمسكا بثقافته الدينية ومحتفظا بطبيعته المحافظة عكس بلدان أخرى".

وأكد العريان أن "الظروف في مصر متشابهة مع النظام التونسي والاختلاف فقط في الدرجة والكمية -درجة القهر ودرجة تجفيف المنابع- فظروف مصر أقل حدة من التي كانت في تونس ونحن نعتبر أن الاستفادة الحقيقية التي حدثت في تونس يجب أن تكون لكل الحركات الإسلامية".

على صعيد متصل، أعلن العريان أن جماعته تقف "مع الحركة الوطنية المصرية إذا حدثت هبة شعبية" مؤكدا أن الجماعة "لديها رؤية واضحة ولديها عدة برامج لأحزاب سياسية ورغبة قاطعة أن يكون لديها حزب سياسي كما أن لديها رؤية لعلاقة الحزب السياسي بالحركة الدعوية والتربوية فإما أن يكون جناحا سياسيا لها وإما أن تتحول كاملا إذا كانت الظروف تسمح لأن تتحول الحركة إلى حزب سياسي يكون له دور كبير في المجتمع ودور كبير في رسم السياسات".

وشدد العريان على أن الاستفادة مما حدث بتونس "يجب أن تكون لكل الحركات الإسلامية في العالم العربي سواء في تقييم مشاركتها في الحياة السياسية المقيدة التي تكون أحزاب ليس لها قدرة على تنفيذ برامجها -وهذا موجود في الدول التي فيها أحزاب سياسية وتعددية مقيدة شكلية أو تجميلية- أو أن تكون مشاركة في إحداث التغيير بإمداد الجماهير وشعوبها بالطاقة الإيمانية للصمود في وجه الظلم والطغيان ورفع المطالب الحقيقية وربط المطالب الاقتصادية بالمطالب السياسية العليا وصبغ ذلك بالصبغة التي تحقق هوية الأمة وحضارتها".

وراى أن الاستفادة يمكن أن تكون أيضا "بالاستعداد لما بعد حدوث التغيير المنشود سواء للمراحل الانتقالية أو للمرحلة التي يكون فيها التغيير شاملا ويكون فيها حياة ديمقراطية تسمح بوصول الإسلاميين للسلطة في ظل دستور ديمقراطي أو حياة سياسية حقيقية".

وحول الرسالة التي توجهها جماعة الإخوان للنظام في هذا الشأن يقول العريان: "نحن لا نوجه رسائل.. نحن رفعنا مطالبنا، لكننا نقول للنظام «العاقل من اتعظ بغيره»، وأنه لا يمكن أن تستمر السياسة الإقصائية للإخوان وللمعارضة من الحياة السياسية ومن البرلمان لأن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى انفجارات شعبية أصبحت ماثلة أمام العيان بعد أن كانت يستبعدها الناس".
Read More

الاثنين، 17 يناير، 2011

العريان : الإخوان لا يشعرون بالحاجة للشرعية وتجارب الاخوان الحزبية فشلت

صلاح الدين حسن
أكد الدكتور عصام العريان -عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين- في حواره مع " إسلام أون لاين " أن جماعته لا تشعر بالحاجة إلى الشرعية القانونية، معترفا بأن فقدان تلك الشرعية خلق حواجز نفسية بين الجماعة والجمهور؛ تحاول الجماعة التغلب عليها، كما تشعر الجماعة بأن الفرد الإخواني محاصر ومطارد؛ مما يقلل من نشاطه.
وأشار العريان إلى أن الإخوان لن تتقدم بطلب الاعتراف بها كحزب سياسي إلا إذا اتضح الأفق السياسي، كاشفا خضوع التجارب الحزبية للإخوان في المنطقة العربية للمراجعة بعد اكتشاف أنها تسير في أفق سياسي مسدود.
وأوضح العريان أن الإخوان تفضل أن تبقى جماعة شاملة؛ لأن هذا هو سر بقائها وقوتها، بدلاً من أن تتحول إلى حزب سياسي لا يقوم بدوره الحقيقي المناط به، مشيرا إلى أن الجماعة الشاملة هي الأقرب والأنضج والأفضل لمجتمعات لم تتبلور فيها بعد قواعد سياسية واضحة.
البحث عن الشرعية
* هل تشعرون في جماعة الإخوان المسلمين بالحاجة للحصول على الشرعية القانونية؟
أعتقد أن الجماعة في كل مراحل تاريخها كانت حريصة على الشرعية القانونية والغطاء القانوني، وهي حتى هذه اللحظة التي نعيشها تجادل في ساحات القضاء حول أن شرعيتها القانونية لم تفتقدها، وأنه لا يوجد قرار بحل الإخوان ولا قرار يحظر نشاطهم، وما يجري هو إجراء سياسي قمعي يريد أن يضع الإخوان تحت الحصار والمطاردة المستمرة، وسأسوق لك موقفا يؤكد لك صحة ما أقول، ففي قضية التنظيم الدولي الأخيرة المتهم فيها الدكتور أسامة سليمان وصفت النيابة في مرافعتها الإخوان بـ "المحظورة" فقام القاضي بسؤال وكيل النيابة قائلا: هل لديك دليل على هذا؟ فتلعثم وكيل النيابة، وطالبه القاضي بتقديم ما يفيد ذلك من الناحية القانونية.
وفي اعتقادي أن الشرعية القانونية للإخوان تقتضي أن يكف النظام عن وصفها بالمحظورة، ولكن هنا سنواجه سؤالاً: ما هو الشكل الذي ستكون عليه الجماعة؟ وهل ستعود الإخوان كهيئة سياسية عامة كما كانت من قبل، ولا تخضع لقانون الجمعيات بل تتم معاملتها معاملة خاصة؟
أنا أعتقد أن هذه النقطة يجب أن تكون محل حوار بين النظام والجماعة؛ لأن الجماعة رفضت قبل ذلك أن تتحول لجمعية تخضع لقانون الجمعيات في مصر، فعندما أصر الرئيس السادات على أن تخضع الجماعة لقانون الجمعيات -الذي يحظر عليها النشاط في المجال السياسي، ويتعارض مع مفهوم الإسلام الشامل الذي يحمله الإخوان- اعترض الأستاذ عمر التلمساني -رحمه الله- ورفض أن يتم تقييد وتحديد نشاط الإخوان في عمل خيري أو تثقيفي فقط.
هذه إشكالية تحتاج إلى حوار بين الإخوان والدولة لضبط المشروعية القانونية، أما إذا كنت تقصد الرغبة في الحصول على حزب يمارس العمل السياسي فهذا شيء مستقر لدى الإخوان ورغبة لديهم في المجال السياسي؛ لكنه اصطدم برفض صريح وقاطع من الرئيس مبارك نفسه الذي قال في تصريح نادر: "لو منح الدستور الحق للإخوان في تنظيم حزبي فأنا لن أوافق على ذلك"، وبالتالي جرت تعديلات دستورية مشوهة لمنع وجود أي حزب أو أي نشاط على مرجعية إسلامية أو دينية.
* لكن ألا توجد لدى الإخوان الآن حاجة نفسية للحصول على الشرعية القانونية بعد انسداد الأفق السياسي في وجههم؛ الأمر الذي بدا واضحا بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة؟
لا يوجد لدينا شعور بذلك، فالشرعية الواقعية أقوى بكثير من الشرعية القانونية، نحن عندما نقارن الإخوان -وهي في الوصف الرسمي "محظورة" ولا تحظى بمظلة قانونية- مع غيرها من الأحزاب التي لديها رخصة قانونية، نجد أن الإخوان أقوى وأكثر انتشاراً وأقوى تأثيراً، بل على العكس فالذين حظوا بمظلة قانونية أيضا كان لديهم شعور بأنهم حققوا إنجازاً ما، ولم يكن ليتمكنوا من الانطلاق في العمل، بل تم تقييد نشاطهم بطريقة أو بأخرى، أو تهديدهم بسحب هذه الرخصة القانونية.
وإذا نظرت مرة أخرى لمسألة الحماية التي يمكن أن تضفيها الشرعية القانونية أو المظلة القانونية على أفراد الإخوان أو ممتلكاتهم سنجدها حماية وهمية، لأنه يمكن أن تسحب هذه المظلة في لحظة واحدة بقرار حكومي في ظل نظام لا يحترم القانون ولا القضاء.
* لكن حجب الشرعية عن الجماعة يضعفها داخليا أيضا.. أليس كذلك؟
آثار حجب الشرعية تتمثل في وجود حاجز بين الإخوان كهيئة وبين جمهور الشعب؛ لأن هذا الحاجز يفترض أن يزول عندما يكون هناك مقرات معلنة وأنشطة واضحة يشارك فيها المجتمع، وبالتالي لا يكون هناك مشكلة لدى الفرد العادي في التعرف على الإخوان، هذا هو الأمر الأساسي الذي تؤدي إليه هذه المسألة، كما أن هناك شعوراً نفسياً لدى كثير من الإخوان بأنهم محاصرون ومطاردون، وهذا الشعور قد يقلل نشاطهم وحجم انطلاقهم في المجتمع، لذلك يحرص الإخوان عن البحث عن مظلات قانونية تزيل هذا الحاجز النفسي داخل الفرد الإخواني أو بينه وبين الجمهور، فانطلقوا في اتحادات الطلاب والنقابات المهنية ومجلس الشعب، وأسسوا العديد من الجمعيات في أنشطة متنوعة من أجل كسر هذا الحاجز.
المكون الفكري والثقافي
* ألا تؤثر حالة الحصار والتهديد الدائم على المكون الفكري والثقافي لدى الفرد الإخواني؟
أعتقد أن الجانب الفكري والثقافي والتنظيري مرتبط أكثر بالمناخ العام في المجتمع؛ لأن هذا الجانب يمكن أن يتم بواسطة أفراد شريطة أن يكون المناخ العام يتيح مثل هذه الحرية الفكرية والعلمية، ويجب أن نلاحظ هنا أن المناخ العام والبحث العلمي في الجامعات المصرية وهي معاقل البحث، بل وفي الأزهر الشريف نفسه تعاني دماراً شديداً في الـ30 سنة الأخيرة.
* البعض يرى أن هناك قيادات في جماعتكم لا ترغب في الحصول على الشرعية، لأن ذلك قد يكلفها التنازل عن امتياز الجماعة الشاملة، أو يعرضها للمراقبة الحكومية والاختراقات الأمنية إلى آخره، ومن ثم فإن كل مساعيكم للحصول على الشرعية القانونية هي التصريحات لوسائل الإعلام بالرغبة في ذلك دون إجراءات عملية وواقعية؟
هذا كلام غير صحيح ويفتقد للدقة وللموضوعية، وأنا أعتقد أن الكل حريص على الشرعية القانونية التي تتيح للإخوان النشاط كهيئة إسلامية عامة، فإذا كان الغرض هو تقييد حركة الإخوان أو حصرها في المجال السياسي فقط، أو في مجال خدمي فقط دون المفهوم الشامل للإسلام؛ فأنا أعتقد أن هذا لا يوافق عليه كل الإخوان وليس القيادات فقط.
* هل يمكن أن يكون هناك مبادرات تتضمن طروحات لحلول إشكالية النظام والجماعة؟
هذه الإشكالية بين النظام والجماعة لها طرفان، طرف النظام وطرف الجماعة، والجماعة قدمت مبادرات كثيرة جدا عمليا وليس نظريا، ولكن النظام لم يعد في مواجهة مع الجماعة فقط؛ بل أصبح في مواجهة مع كل القوى السياسية الفاعلة، وحتى الأحزاب الرسمية وعموم المجتمع المصري، نحن نعيش أزمة نظام تتآكل شرعيته المجتمعية.
* لماذا لا تكون هناك مبادرات مجتمعية يفتح فيها الباب لحوار جاد لحل أزمة الجماعة مع النظام، وليس فقط الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية بالرغبة في ذلك؟
ليست تصريحات فقط.. أعتقد أن الإخوان -وقد عاصرت هذا على مدار 20 سنة مضت- قدموا مبادرات كثيرة جدا للنظام، مقابل أن يكون هناك حرية دعوة وحرية حركة، والنظام رفض ذلك تماما؛ لأنه يلعب على فكرة التوازنات، فشجع جماعات العنف في الثمانينيات على حساب الإخوان، فكان الحصاد المر الذي وقع في مصر، كما شجع جهات أخرى متشددة في الفكر والرؤية ومتزمتة في السلوك والتطبيق، وكان أيضا هذا على حساب المجتمع، وبدأنا نجني الحصاد المر.
النظام له رؤية مختلفة تماماً في إدارة الصراع مع المجتمع عبر توازنات يخلقها هو، ولا يريد من أحد أن يتدخل فيها، ونحن نفهم عقلية النظام المصري المستبد؛ لذلك نحن نتحرك بحكمة وحذر وحرص، لا نسعى لاستفزاز النظام ولا نسعى لرضاه أيضا، لكننا نمارس دورنا في هدوء وروية، ونتحرك في إطار الدستور والقانون.
الجماعة الشاملة
* يرى البعض أن على الجماعة أولا أن تحل إشكاليتها الفكرية والتنظيمية قبل أن تطالب النظام بالاعتراف بها ومنحها حقها في الوجود والحركة، مثل حل إشكالية الجماعة والحزب أو الدعوي والحزبي؟
هذه إشكاليات خلقها الباحثون؛ ولا يشعر الإخوان أن لديهم أدنى مشكلة بين الدعوي والسياسي، الإخوان يمارسون نشاطهم الدعوي في إطار ما يسمح لهم به وفق الدستور والقانون، ويمارسون نشاطهم السياسي في إطار ما يسمح به الدستور والقانون، وكلما ازدادت مساحة الحريات ازداد نشاط الإخوان في كل المجالات .
* لكن هذه الإشكالية تنعكس على علاقة الجماعة بالنظام، ولا تقتصر أبعادها على الداخل الإخواني فقط؟
أقول بكل ثقة ووضوح: الفرد الإخواني يمارس دوره الدعوي والسياسي دون أية إشكالية، مثله مثل أي مواطن مصري يمارس دوره الدعوي والسياسي دون أي حرج، أنا أذهب للمسجد لأخطب، وفي الوقت ذاته أعود لأكتب مقالة في الشأن السياسي، أو أكون عضوا في مجلس الشعب وغيري موجود بهذه الصورة ولا يوجد عليه أي حرج.
* لكن هذه الإشكالية تمنعكم من الاندماج في النظام السياسي القائم على علمانية الأحزاب السياسية؟
هذه الإشكالية لم تكن موجودة في وقت من الأوقات، وكانت الجماعة تمارس دورا سياسيا طوال تاريخها، المشكلة في المناخ العام الذي يحاول أن يمنع الجميع وليس الإخوان فقط، فما هي المشكلة عند حزب الوفد وهو حزب مدني وله مرجعية علمانية عندما يمارس التضييق عليه ويحرم من حقه من التمثيل السياسي الحقيقي!!؟ وما المشكلة مع حزب الوسط الذي قرر أن لا يكون له صلة بالدعوة، وأنه سيمارس السياسة فقط؟ الإشكاليات الحقيقية هي إشكالات داخل النظام السياسي نفسه، وإذا وجدت قواعد في العمل السياسي واضحة فسيكون أول من يتجه لها هم الإخوان المسلمون.
* هل قيادات الجماعة على يقين أن جميع مساعيها للحصول على الشرعية ستقابل بالرفض البات، أم أن هناك من يرى إمكانية استجابة قيادات في النظام، يمكن أن تحلحل الوضع القائم؟
تجربة حزب الوسط تدل يقيناً على أن النظام السياسي لن يسمح بحزب جديد حتى لمن كان له سابق صلة بالإخوان وانفصل عنهم، وهناك دليل في حزب آخر لا صلة له بالإخوان مثل حزب الكرامة أو أحزاب مثل الغد والعمل.. نحن أمام نظام متصلب ومتسلط.
انسداد الأفق
* هل يمكن أن تتقدم الجماعة ببرنامج حزبها إلى لجنة شؤون الأحزاب كبادرة حسن نية تبرهن على رغبة الجماعة في توفيق أوضاعها؟
العمل السياسي لا يقوم على مبادرات حسن النية، العمل السياسي يحتاج إلى قواعد واضحة، فعندما نتقدم إلى لجنة أحزاب نعلم أنها لن تقبل طلبنا فنحن حينذاك نمارس ما يعرف بالعبث، حتى لو قلنا في برنامج هذا الحزب أحسن الكلام.
أنا أستغرب جدا من الذين يتحدثون عن مبادرة حسن النية!، ليس هناك في هذا المناخ مجال لمبادرات حسن النية، أو لسد الذرائع، فيجب عندما نتقدم أن نكون معتمدين على واقع وليس مجرد وهم، وأن نكون واثقين من أن هذه التجربة يمكن أن تؤدي إلى قيام حزب حقيقي، وهذا ما حدث في الأردن واليمن والجزائر، فعندما بدا للإخوان هناك أفق واضح تقدموا للحصول على حزب.
وحتى هذه التجارب محل مراجعة اليوم من الجميع، لأنه ثبت في النهاية أنها تجارب في محيط أفق سياسي مسدود، أفق لا يسمح لهذه الأحزاب بالنمو نموا طبيعيا، ولا أن تمارس حياة طبيعية.
ويكفي أن نرى الآن في تجربتين مهمتين مثل الأردن واليمن أن حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن قرر مقاطعة الانتخابات، وهي أهم وظائف الحزب السياسي، وفي اليمن يهدد حزب التجمع في إطار اللقاء المشترك بمقاطعة الانتخابات أيضاً، وهذا يؤدي إلى أن هذه التجربة انتهت إلى لا شيء، وهذه هي المشكلة في الحياة السياسية العربية، وليست في مصر فقط.
السياسة تعني وفق القواعد المعترف بها إمكانية تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع بطريقة سلمية، وإذا لم يكن هذا الأفق ممكنا الوصول إليه في تطور طبيعي ستحدث انتكاسات تؤدي إلى إنهائه.
* هل ترى أن تنظيم جماعة الإخوان المسلمين ينافي فكرة الحزبية؟.. وهل الحياة السياسية في مصر قادرة على تحمل فكرة الجماعة الشاملة؟
الحياة المجتمعية في مصر قادرة على تحمل فكرة الجماعة الشاملة، والباحثون الاجتماعيون يقولون إن سر بقاء جماعة الإخوان ونجاحها وقوتها هو الجماعة الشاملة، وأن فكرة الجماعة الشاملة قد تكون أقرب إلى التفكير الأنضج والاختيار الأفضل لمجتمعات لم تبلور بعد قواعد سياسية واضحة يمكن البناء عليها.
أنا أعتقد أن أهم ما تحمله فكرة الجماعة الشاملة هو حسم الهوية العامة للمجتمع والدولة، لأنه بعد ذلك يمكن رسم قواعد واضحة للأنشطة المختلفة في المجال السياسي والاقتصادي وفي كل المجالات، أما الحياة السياسية فيجب أن يعاد التعمق فيها، خاصة بعد أن يعلن شخص بحجم محمد حسنين هيكل موت السياسة، ففي المنطقة العربية لم يعد هناك أفق سياسي وحتى السياسة في بلاد تريد أن تبعث السياسة من جديد وجدت صعوبة شديدة في ظل الخواء الذي تعانيه الأمة العربية.
بين نارين
* ما رأيكم فيما يردده البعض من أن عدم تقديم هذا البرنامج للجنة شؤون الأحزاب يستفز النظام؟
النظام بين نارين، فهو يرغب في وضع الإخوان في القفص ليكونوا كبقية الأحزاب الأخرى، ولكنه يعلم أن الإخوان حريصون على أن يكون لهم حزب حقيقي وفاعل، وبالتالي سيكون غير قادر على تحجيمهم في القفص الذي وضع فيه الأحزاب الأخرى، وبالتالي فهو يمتنع عن مجرد التفكير بإمكانية إعطائهم الرخصة، ولاحظ أن معظم الأحزاب التي سمح لها في مصر كانت دائما في توافق مع النظام، وليس وفق إجراءات قانونية، حتى من أتى عن طريق محكمة الأحزاب؛ لأن هذه المحكمة في يد النظام.
* هل ترى في تصريحات قيادات الجماعة بشأن البرلمان الموازي محاولة لامتصاص غضب النظام، والإشارة بأن الجماعة حريصة على الشرعية الدستورية؟ وهل يمكن ربط ذلك بفكرة سعي الجماعة للحصول على الشرعية القانونية؟
لا إطلاقاً... نحن نسير مع القوى الوطنية في إطار عمل مشترك، ونحن عندما قلنا إننا نرفض اسم البرلمان الموازي فلم نكن نعترض على المسمى، وبالتالي سميناه مع آخرين البرلمان الشعبي، ودعونا أن يكون هذا الاسم هو الاسم المتوافق عليه لدى الجميع، ونجحنا في ذلك؛ لكن المضمون نفسه نحن معه أن يكون هناك وعاء وطني يجمع كل القوى الوطنية من أجل دراسة ما يطرح من مشروعات قوانين أو سياسات عامة.
النزول للشارع
* هل هناك بالفعل "تفعيل لهيكل الجماعة القائم" وإجراءات لتعديلات في النقاط التي أثارت جدلا في اللائحة؟ وما آلية تنفيذ ذلك؟
بالتأكيد هذا شيء طبيعي موجود في اللوائح والمناهج وفي كل ما يخص الإخوان، وهذا شأن داخلي لا يتوقف، فالإخوان جماعة حية، جماعة تنمو وحياتها سر قوتها، قد يكون تطورها بطيئاً، وقد لا يرضي بعض الإخوان كما لا يرضي بعض المراقبين الخارجيين، لكن هذا لا يعني توقف التطور والنمو.
· هل هناك محاولات لتفعيل دور مجلس شورى الجماعة في مواجهة مكتب الإرشاد؟
هناك إجراءات الآن لتفعيل دور مجلس الشورى، ومجلس الشورى هو الذي اتخذ أهم القرارات الأخيرة، سواء مقاطعة الجولة الثانية، أو المشاركة في الانتخابات، أو الانتخابات الداخلية في الجماعة، لكن المشكل الحقيقي هو أن مجلس الشورى لا يستطيع أن يجتمع مكتملاً، وبالتالي حواراته تكون حوارات مناطقية وليست حوارات شاملة لكل أعضائه وهذا عائق خطير.
* هل يمكن أن يكون هناك قناة للحوار مع ما يطلق عليه إعلامياً جبهة المعارضة، والتفاهم مع ما يطرحونه من مطالب؟ أم أن هذا مشروط بأن يتم الحوار داخل البيت الإخواني وبعيدا عن وسائل الإعلام؟
لا لا.. أي شيء يحدث في الإخوان لا يجب أن يكون حوارات إعلامية، بل يجب أن تكون حوارات داخلية لكن عبر الإعلام، لا توجد هيئة محترمة في العالم تسمح أن تكون حوارات تخص شؤونها الداخلية عبر الإعلام.
* وما رأيكم فيما طرحه الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح من فكرة فصل الدعوي عن الحزبي، وفي ترك الجماعة الانتخابات لعدة سنوات؟
هي فكرة مقدرة لكن المشكلة أنها قد تناسب بلاداً ونظماً تفهم هذا الطرح وتتجاوب معه، ولكن نظاماً مثل النظام المصري يفهم هذا فهماً خاطئاً ولن يتجاوب معه. سيفهم أن الجماعة انسحبت وانهزمت تماما، والمعيار الذي أخذت به الجماعة هو أن الأفيد لها هو المشاركة وليس الخروج من الساحة السياسية؛ بغض النظر عن تصرفات النظام.
Read More

السبت، 15 يناير، 2011

تفجيرات القديسين ... هل يفعلها السلفيون ؟

صلاح الدين حسن
ما إن وقع الانفجار المدو أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية حتى برز السؤال العريض .. من تراه قد فعلها؟ وبينما ذهبت غالبية التوقعات في اتجاه القاعدة بناء على سياق ما قبل التفجير، فإن عيون مراقبين كانت قد التفتت متشككة ومرتابة منذ اللحظات الأولى في اتجاه التيارات السلفية المصرية ليس لأن هذه التيارات تتخذ من العنف منهجا، بل لأنها ليست عصية على الاختراقات المنهجية والتنظيمية.

وبعد التفجيرات بأيام قليلة، دعمت الأجهزة الأمنية المصرية تلك الشكوك بعد قيامها بحملة اعتقالات شملت معظم التيارات السلفية، إلا أن حملتها تركزت بشكل كبير على أعضاء بجمعية أنصار السنة المحمدية المشهرة وفق قانون الجمعيات والخاضعة للرقابة الأمنية الصارمة على عكس توقعات المراقبين الذين توقعوا أن تتركز هذه الحملة في صفوف الجماعة السلفية السكندرية ربما كون الحادث قد وقع في قلب معقلها – الإسكندرية – وربما لأن رموزها وشبابها كانا الأكثر نشاطا في حملة التصعيد ضد القيادات الكنسية بعد أزمتي كاميليا شحاته ووفاء قسطنطين (اللتين تردد إسلامهما وأعادتهما السلطات للكنيسة ما أثار موجة غضب شعبية إسلامية) كما أن هذه الجماعة تمتلك منهجا يعد الأكثر تشددا من وجهة نظر السلطات الأمنية المصرية على الأقل.

1 - الجماعة السكندرية والاختراقات

عندما سأل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة - أيمن الظواهري - عن موقفه من سلفيي الاسكندرية ومشايخهم ياسر برهامي وسعيد عبدالعظيم ومحمد إسماعيل وهل الخلاف معهم من الخلاف السائغ؟ أجاب الظواهري في شريط صوتي محمل على موقع اليوتيوب: "موقفنا من الدعوة السلفية ومن أعلامها الصادقين هو الحب والتقدير والاحترام".

ثم استطرد الظواهري على الفور بجملة ذات دلالة واضحة: "ونحن اشتقنا لهم واشتاقت لهم ميادين الجهاد يعلمون إخوانهم ويقودون سراياهم ويدكون حصون أعداءهم ويرفعون لواء الجهاد الذي صار عينيا في داخل بلادهم وخارجها".

فشعرة دقيقة، ولكنها حادة، هي التي تفصل منهج الجماعة السلفية السكندرية عن منهج سلفية القاعدة، فالسكندريون كما الجهاديون يؤمنون بعقيدة الحاكمية التي هي من أخص خصائص توحيد الألوهية، وبعدم إسلامية الدولة المصرية القائمة ويؤمنون بكفر حاكمها كفرا حكميا لا عينيا، طالما أنه لايطبق شرع الله وبكفرية المجالس التشريعية كما يؤمنون بالعمل الجماعي التنظيمي وبسرية الدعوة إذا كانت هناك حاجة تدعو إلى ذلك، وبوجوب البيعة لأمير مطاع كنتيجة طبيعية لعدم اعترافهم بأمير مسلم.

ومع ذلك ترفض هذه الجماعة إعلان الجهاد وإقامة الدولة الإسلامية دون المرور بمراحل الجهاد المختلفة وأولها الدعوة إلى الله وإقامة الحجة كما أنها لا تؤمن بجاهلية المجتمعات وتتبنى استراتيجبة التغيير القاعدي وعدم الاصطدام بالحكومات، ومن ثم فإن البيان الأول من نوعه التي أصدرته الجماعة السكندرية مزيلا بتوقيع ( الدعوة السلفية ) وتدين فيه حادث القديسين كان معبرا بصدق عن موقف قادتهم ومنهج جماعتهم .

ويبدو أن تمتع هذه الجماعة بوحدتي القيادة والمنهج قد عصمها من انزلاق أعضائها في صفوف وتشكيلات تنظيمات وخلايا جهادية، فلا يكاد المراقب للخطاب السلفي السكندري أن يعثر على ثمة خلاف بين قادة هذه الجماعة رغم أنها تتقاطع مع الحياة اليومية والحياتية ولاتكاد تترك قضية إشكالية أو حتى غير إشكالية إلا أبدت رأيها فيها كما أنها تنشغل بالسياسة ويعتكف رموزها على بلورة رؤى سياسية ومجتمعية تجتهد في تمريرها على معايير مصادر التشريع الإسلامي.

كما أن خصائص التنظيم التي مازالت تتمتع به تلك الجماعة جعلها أكثر تحصينا في وجه الاختراقات وقدرة على فرز المنتمين إليها، وكان هؤلاء السلفيون قد حاولوا أن يؤسسوا تنظيما علنيا خارج إطار الدولة الرسمي لكنهم علموا أن النظام لن يسمح فأنشأوا تنظيما سريا كاملا له فروع ومسئولون وذو آلية ونظاما صارما لكن عندما شرع في التوسع فككته الأجهزة الأمنية تحت ضغط الاعتقال ...فظلوا هكذا "شبه تنظيم، شبه تيار، شبه علني، شبه سري!".

2 - أنصار السنة والاختراقات

تعد هذه الجماعة (جمعية أنصار السنة) أكبر تنظيم سلفي عرضه للإختراق المنهجي والتنظمي، فمع أن خطاب الجماعة الرسمي يغرق كثيراً في تفاصيل العقيدة ويعطي اهتماماً لمحاربة البدع، ولا يتطرق كثيراً لقضايا اشكالية في البيئة المصرية مثل قضية الحاكمية كما يبتعد هذا الخطاب تماماً عن السياسة، إلا أن المنهج الكلي للجماعة والذي يقر العمل الجماعي المنظم – بضوابط – والذي تحدث عن وجوب إقامة شرع الله بل الحكم بالكفر على من لا يطبقه جعل من هذه الجماعة إطاراً فضفاضاً سمح بمساحة من العمل تحت لافتتها لجميع التيارات السلفية في مصر تقريباً - من علميين وحركيين ومداخلة - وإن بقيت السيطرة على مفاصل الجماعة للتيار المدخلي المصري، بحكم تماهيه مع الأجهزة الأمنية التي تفرض رقابة صارمة على الجماعة وتتدخل في كثير من تفاصيل حركتها.

وآلية العمل الجماعي عند أنصار السنة يشبه عمل الجمعيات الخيرية الأخرى، فلها مركز عام وجمعية عمومية تنتخب رئيس ومجلس إدارة وهيئة تنفيذية فلا يلزم أن يكون الشخص عضو في جمعية أنصار السنة المحمدية إلا أن يقوم غالبا بإطلاق لحيته ثم يقوم بملأ استمارة عضوية ويستخرج له على إثر ذلك "كارنيه" (بطاقة هوية خاصة) يثبت أنه عضو في هذه الجمعية، ومن ثم فإن التيارات السلفية جميعها قد تداخلت في شبه اختراق لهذه الجمعية، فلابأس من أن تجد التيارات السلفية المتناقضة تعمل في هذه الجماعة من حركيين يكفرون الحاكم ومداخلة يرفضون حتى إبداء النصيحة له في العلن.

ولعل هذا ما يفسر تركيز الحملة الامنية الاخيرة ضرباتها في صفوف المنتمين لهذه الجمعية، رغم أنها مشهرة حسب قانون الجمعيات وتخضع لإشراف وزارة التضامن ورقابة الاجهزة الامنية، إلا أن أعضاء الجمعية لا توحدهم منهجية ولا قيادة واحدة كما هو حال الجماعة السلفية السكندرية، بل تتنازعهم المناهج السلفية ويتفرقون على شيوخها ورموزها في داخل مصر وخارجها.

يؤكد ذلك ويدعمه الصراع الداخلي الذي نشب مؤخراً بين أجنحة الجمعية على إثر صدور كتاب للشيخ عادل السيد بعنوان( الحاكمية والسياسة الشرعية عند علماء أنصار السنة)، اتهم فيه "السلفية السياسية" و"السلفية الجهادية" باختراق المنهج العقائدي لأنصار السنة مستغلين الظرف السياسي المحلي والدولي الذي تمر به البلاد لتشوية سمعة السلفية الحقيقية من خلال تداخل السياسي بالعقائدي بين المنتمين لجماعة أنصار السنة. لقد حاول الشيخ أن ينتزع الاعتراف الرسمي من الجماعة بكتابة واقراره كوثيقة عامة للجماعة، لكنه لم يستطع واحتدم الجدل داخل مجلس ادارة الجماعة نفسه حول الكتاب حتى صدر بيان عن أنصار السنة تبرأت فيه من الكتاب رغم أن الشيخ ختم غلافه بشعار الجماعة واسمها.

وبغض النظر عما قاله الشيخ عادل السيد، إلا أن المتأمل في منهج جماعة أنصار السنة قد لا يتفق مع ما قاله الشيخ وقد ينتهي الى نتيجة أن المنهج الفضفاض للجماعة يسمح بعمل التيارات السلفية وحتى الجهادية ضمن إطارها.

3- السلفية الحركية والجهاد

إذا استبعدنا التيار السلفي المدخلي والمستقل لولاء الأول للدولة والثاني لانسحابه من الحياة العامة واقتصاره على أمور العقيدة ومحاربة البدع، فلن يبقى إلا السلفيون الحركيون الأكثر انتشارا في أحياء القاهرة الفقيرة في شبرا وإمبابة، والأكبر عرضه للإختراقات. ولهم رموز معتبرة في الساحة السلفية المصرية أمثال الشيخ فوزي السعيد ونشأت إبراهيم ومحمد عبدالمقصود، وهؤلاء تحت المراقبة الأمنية الدائمة، كما أنهم لايخفون مباركاتهم لما قامت به القاعدة من تفجيرات في 11 سبتمبر.

فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قام رموز تيار السلفية الحركية بالتبرير في أكثر من محاضرة لهم بالهجوم الذي قامت به القاعدة وامتدح بعضهم أسامة بن لادن ووصفوا الولايات المتحدة الامريكية بالطاغوت الأكبر وأفتوا بأن جهادها كجهاد اسرائيل، وبعدها تعرض هذا التيار بعدها لحصار أمني شديد وتم إعتقال الشيخين نشأت ابراهيم وفوزي السعيد، وقدما مع مجموعة من الشباب السلفيين للقاضاء بتهمة تشكيلهم لتنظيم أطلق عليه ( الوعد )، لكن هناك من يرى أن دور الشيخين لم يتعد الإفتاء لعدد من هؤلاء الشباب بجواز جمع التبرعات وتهريبها للفلسطيين، كما أفتوا بجواز الانتقال للأراضي المحتلة للمشاركة في المقاومة المسلحة هناك وعلى إثر ذلك قام هؤلاء الشباب بجمع عدة تبرعات وهربوها لغزة كما حاولوا التدرب على السلاح بهدف الانتقال لغزة للمشاركة في القتال.

ومع أن الشيخين قد أفرج عنهما بعد عدة سنوات من الاعتقال إلا أن رموز هذا التيار ممنوعون من التعبير عن آرائهم في أي مكان سواء في المساجد أو في الصحف أو الفضائيات .

ومع أن هذه السلفية الحركية ترفض تكوين جماعة خاصة بهم كي لا تزيد افتراق الأمة، لكنها تشجع اتباعها على التعاون مع جميع الجماعات العاملة في الساحة فيما اتفقوا عليه وتعتزلهم فيما تفرقوا فيه وفرقوا الأمة بسببه، ولذلك فلا يرفض هؤلاء السلفيون العمل مع أي جماعة أو تنظيم أراد يقيم دولة الإسلام أو أن يعيد دولة الخلافة ومن هنا تأتي إمكانية إختراقه.

أضف إلى ذلك أن هؤلاء السلفيين لا يكتفون بتكفير الحاكم حكماً فقط ولكن يذهبون إلى تكفيره عينيا إذا لم يحكم بما أنزل الله ويجهرون بذلك في خطابهم الدعوي كما يعتقدون أن مظاهر المجتمعات الاسلامية الآن من تبرج وسفور ومعاصي كلها من أمر الجاهلية لكن لا يكفر بها وأي انحراف عن الشريعة بزيادة أو نقصان فهو أمر الكفر، وماخالف الاسلام فهو جاهلية في الكبيرة والصغيرة وأن الكفر المراد في الآية الكريمة ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون ) يقصد به الكفر الأكبر لا الأصغر.

الخلاصة

إذا كان هذا المقال يفسر الدوافع التي جعلت الأجهزة الامنية المصرية تشن حملة إعتقالات في صفوف السلفيين على إثر حادث تفجيرات كنيسة القديسين، فإن الثابت أن هذه التيارات لا تتبني من العنف منهجا لها رغم أن الأجهزة الأمنية تولدت لديها شكوك في إمكانية إختراق هذه التيارات.

ومن هنا جاء السؤال الرئيسي لهذا المقال: أيا من هذه التيارات يمكن أن يخترق؟ وكانت خلاصة الإجابة مؤداها أن الجماعة السلفية السكندرية هي الأقل عرضه للإختراق مع أنها تتبنى منهجا يعد الأكثر تشددا من بين التيارات السلفية المصرية من وجهة نظر الأجهزة الأمنية على الأقل، وذلك لأن السكندريين مازالوا يملكون خصائص التنظيم ولديهم وحدة في القيادة والمنهج، وتقل هذه الحصانة بشكل أكبر عند جماعة أنصار السنة المحمدية مع انها جمعية معترف بها من الدولة وتخضع لإشرافها كونها لا تخضع المنتمين إليها للفرز والاختبار مما يجعلها عرضة أكبر للاختراق.. وأخيرا تكاد تتلاشى هذه الحصانة عندما نقترب من التيارات السلفية المهلهة وغير المنظمة مثل التيارات السلفية الحركية.

وتبقى الحقيقة على أرض الواقع هي المحك والفيصل، فحتى الآن، الأمر ينحصر في دائرة "الشكوك الأمنية"، وهي دائرة عادة ما تكون واسعة، والفاعل في جريمة الإسكندرية يبقى لليوم لغزا كبيرا..
Read More

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.