من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الخميس، 16 أكتوبر، 2008

فضيلة فاروق» زوجة الملك أحمد فؤاد لبرنامج «الطبعة الأولي» علي «دريم»: طلاقي شائعة ونعيش ظروفاً مادية صعبة جداً

أعدته للنشر سمر الجمل ١٦/ ١٠/ ٢٠٠

نفت فضيلة فاروق، زوجة الملك أحمد فؤاد، صحة ما تردد عن طلاقهما، وقالت إن ما أثير حول هذا الموضوع مجرد شائعات مجهولة المصدر.
وكشفت - في الحوار الذي سجلته في باريس مع الإعلامي أحمد المسلماني، لبرنامج «الطبعة الأولي»، الذي يذاع علي شاشة «دريم» مساء اليوم الخميس - عن تلاعب الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك وحرمه بالاتفاق مع رئيس بنك «سوسيتيه جنرال» وزوجته لطردها وأسرتها من الشقة التي تمتكلها في باريس، وتعرضها لمضايقات من جانب الشرطة الفرنسية، ووصفت طريقة طردها وأولادها من شقتها هناك بأنها «مرعبة»، مؤكدة أنها لن تفرط في حقها وستسعي بكل الطرق لاستعادة الشقة، وتنشر «المصري اليوم» بالتعاون مع قناة «دريم» جانب من المقابلة:
* لماذا لم تتحدثي لأي قناة أو صحيفة عربية كل هذه السنوات؟
- التزمت التحفظ من أجل كرامة أسرتي، وزوجي وأولادي، كما أنه لم تتح لي الفرصة للحديث مع صحفي لامع مثلك يبدي اهتماما بشخصي وبأسرتي، وأنا أشكرك جزيلا علي ذلك فأنا سعيدة بوجودي معك.
* الجمهور في العالم العربي ومصر سيقول لماذا تتحدث فضيلة فاروق بالفرنسية؟ فهل لك أن تعطينا نبذة عن حياتك؟!
- أفضّل الحديث باللغة الفرنسية لأنها لغتي الأصلية، وقد درست بها، كما أني أعمل مدرسة لغة فرنسية، ولهذا فحتي وإن كنت أتحدث العربية وأفهمها فإني أفضل الحديث بالفرنسية، ليس لأنها اللغة الأقرب لمشاعري - فأنا أعشق الموسيقي والأنغام في اللغة العربية - ولكن لأكون أقرب للتعبير الصحيح عندما أريد توضيحه أي أقرب للحقيقة. ولكن اللغة الفرنسية تبقي لغة سهلة جدا بالنسبة لي، ومع زوجي وأولادي نتحدث الفرنسية، وإن كنت أحب اللكنة المصرية، فأنا أقرأ وأشاهد كل الأفلام، فقلبنا دائما مع مصر.
* اسم «فضيلة فاروق» يستدعي أمرين: فحرف الفاء من تقاليد الملك فؤاد عندما سمي البنات بحرف الفاء، واستمر في العائلة المالكة المصرية، وأيضا اسم «فضيلة» مسلم هل لك أن تعلقي علي الأمرين؟
- هذا الاسم اختاره فؤاد عندما قرر الزواج مني وقد تأثرت كثيرا لذلك، فقد كنت قلقة جدا من فكرة الزواج من ملك مسلم له الحق في الزواج من أكثر من امرأة واحدة رغم حبي له وثقتي فيه، وقد وعدني بأن أكون زوجته الوحيدة وأم أولاده.. فؤاد رجل متدين جدًا ومؤمن، وبالنسبة له كان من المهم بدرجة كبيرة أن أعتنق ديانته، ولهذا كان يريد اسما مسلما يبدأ بالطبع بحرف الفاء، الذي أصبح تقليدا منذ الملك فؤاد الأول، الذي كان له ولد قبل فاروق لم يعش، ومنذ ذلك الحين قرر أن يسمي أولاده بأسماء تبدأ بحرف الفاء تيمنا باسم أمه الأميرة فريال. وهكذا اختار فؤاد اسم فضيلة فقد أعجبه المعني والموسيقي، وقد وافقت بالطبع وهو الاسم الذي أحمله منذ ٣٥ سنة، وفاروق هو اسم العائلة، وهو الاسم الذي اختاره الملك فاروق في المنفي، فلقد كان يريد اسما وطنيا وهكذا.. فأنا فضيلة فاروق.
* علي ذكر اسم فضيلة فاروق وحرف الفاء وكونك أصبحت مسلمة لقد قرأت أنك ذهبت لأداء مناسك العمرة.. فكيف كانت مسيرتك في الإسلام؟
- لقد ذهبنا للحج، أحمد فؤاد وأنا في سبتمبر ١٩٨٢ بعد ميلاد ابنتنا فوزية بشهور قليلة، وقد جرت العادة أن نذهب إلي المملكة العربية السعودية لأداء المناسك، وقد قمت فعلا بأداء العمرة منذ فترة قريبة في ديسمبر ٢٠٠٠، وكنا نريد قضاء ليلة القدر هناك مع أولادنا الثلاثة، وكان فؤاد مريضا في ذلك الوقت ولم يستطع مرافقتنا وهكذا اجتمع الأولاد وذهبنا معا. نحن محظوظون لأننا نستطيع الذهاب كثيرا إلي السعودية فلدينا علاقات ممتازة مع الأسرة المالكة هناك،
وهذا يعود إلي زمن الملك فاروق كما أني أبذل مجهودا كبيرا في الصلاة، فقد علّم فؤاد الصلاة لأولادنا.. فهو متدين جدا كما قلت، وهذا ما ساعده علي تحمل أوقات عصيبة من حياته بجلد، وهذا ما أعطاه أيضا هذا التوازن الشديد الذي يميزه وقد دربني معه ونقل إلي هذا الإحساس بالواجب. نعم إن إيماننا قوي جدا والأولاد يصلّون كثيرا وفؤاد يشجعهم علي الصلاة، وهكذا فإنه في الأوقات التي لا يستطيع فؤاد مصاحبتهم فيها أذهب أنا معهم إلي المسجد، فالدين جزء من حياتنا اليومية.
* بعض التقارير الصحفية تحدثت عن طلاقك من أحمد فؤاد فإلي أي مدي هذه التقارير صحيحة؟
- هذه مجرد شائعة لا أعرف جيدًا مصدرها فربما لم يكن الجو المحيط بنا ملائما، فحماتي الملكة ناريمان كانت تقول إننا جيدون أكثر من اللازم، وإنه في وقت ما سيبدأ الهجوم علينا وسنواجه مثل هذه المشاكل.
وبالفعل.. لقد تأثرت كثيرا بحديثي الأخير مع الملكة ناريمان قبل، وفاتها، فقد كانت سيدة لديها كبرياء، ورغم ذلك شكرتني لأنني بقيت متزوجة من ابنها فقلت لها: ذلك لأني أحبه.. إذاً فالإجابة هنا: أنا لا أزال متزوجة من فؤاد وأحبه كل يوم أكثر وأعجب به كل يوم أكثر، وأنا أكرس نفسي أكثر له كل يوم، فهو الرجل الذي أعطاني أبنائي الثلاثة الذين يسعدون قلبي بحكمتهم وذكائهم وكرمهم وطيبتهم، لقد ربينا أولادنا معا، كل واحد منا بطابعه وميزاته وقدراته.
فؤاد هو قائد هذه الأسرة الذي يعطي الإيقاع ويمتلك الحس الدبلوماسي والسياسي، وهو رجل علي درجة استثنائية من الدقة والكرم والطيبة، وقد عملت كل ما في وسعي لمساعدته علي التخفيف أحيانا من حدته في بعض المواقف، وعلي عكس ما يقال نحن أسرة متلاحمة فلدينا نحن الخمسة تقارب في الرؤي والأفكار ولدينا الكثير لنتبادله. بالطبع كانت هناك فترة عاصفة حولنا فقد تصور بعض الأشخاص أنهم يستطيعون الحصول علي بعض المصالح، لكن فؤاد اختارني وأنا اخترته فلماذا الإنكار؟ أنا سعيدة بالقول إنني لا أزال زوجة أحمد فؤاد، وإنه لا شيء يمكن أن يبعدني عنه.
هل يمكن أن أترك أو أتصور أن أترك الرجل الذي جعل مني امرأة مكتملة وسعيدة؟! لقد بنينا معا أسرة ولم يكن هذا سهلا وكذلك المنفي. كان الملك فاروق محظوظا أن يكون حوله الجنرال «شارل ديجول» وملك السعودية، اللذان دعماه حتي في الأوقات العصيبة.
أما فؤاد وأنا فكان من حظنا وجود ملك المغرب وملوك وأمراء السعودية الذين كانوا دائما أصدقاء أوفياء ساندوا أسرتنا، كما أننا - كأي عائلة - بنينا أسرتنا وحياتنا. وببساطة لقد أحببت العيش دائما في فرنسا، فكما تري نحن في باريس، ويجب القول إن الحظ حالفنا بوجود الجنرال ديجول والرئيس «جيسكار ديستان» والرئيس «فرانسوا ميتران» وابن أخيه «فريدريك»، وهو من أهم أصدقائنا والذي ساعد في إعادة النظر في سيرة الملك فاروق واستكشاف فضله.
ثم أصبحت السنوات أكثر صعوبة اعتبارا من ١٩٩٥، فلم يكن في باريس وفرنسا الإحساس نفسه بالتاريخ، أو نفس معني الشرعية لكن لحسن الحظ حدثت فترة هدوء عندما كان ساركوزي وزيرا للداخلية، فهو رجل رائع وأعتقد أنه كرئيس سينجح في تحقيق ما قرر القيام به. هذه حياتنا والشائعات ليست ضمن أولوياتنا، وأعتقد أنه عندما يكبر الأبناء نهتم أكثر بإدماجهم في الحياة بدراستهم وبمستقبلهم المهني وبزواجهم فلدينا ما نفعله غير الطلاق.
إنه لمن الأنانية التفكير في الطلاق.. ولماذا الطلاق؟ لأي سبب؟ عندما يكون لدينا هذا الرابط العميق وهذا الحب وهذه المشاعر وهذا الاحترام المتبادل بيني وبين فؤاد يصبح شيء كهذا غير ممكن.
* كيف كانت البداية مع الملك أحمد فؤاد ؟ وكيف كان التعارف؟ أين قابلته.. طقوس الخطبة؟ مَنْ بادر الأول بالإعجاب؟ كيف بدأت هذه القصة؟
- إنه «المكتوب»، عندما بلغ فؤاد ١٣ عاما كان الملك فاروق في الخامسة والأربعين، وتوفي في روما.. كان ذلك في مارس ١٩٦٥، وفي حياته كان فاروق مشغولا فقط بمستقبل بلده، كان يفكر في مصر كل يوم، فقد كان وطنيا كبيرا وكان يفكر أيضا في ابنه أحمد فؤاد، الذي كان قد أصبح ملكا بعد أن تنازل فاروق عن العرش له في يوليو ١٩٥٢، وحكم فؤاد من يوليو ٥٢ حتي يونيو ٥٣ مع مجلس وصاية، إذا فالبنسبة للملك فاروق فإن ابنه أحمد فؤاد كان الملك الذي خلفه، وكان هذا مهما جدا بالنسبة له، حتي إنه عندما كان فؤاد في الثانية عشرة من عمره سأله: ماذا تريد أن تفعل فيما بعد؟ فقال فؤاد: طبيب ربما.. فقال الملك فاروق: لا، أنت الملك، هذه وظيفتك.
لقد كان شغل فاروق الشاغل - بالإضافة إلي بلده - ابنه الذي أنجبه بصعوبة، حيث إنه أنجب ثلاث بنات من زوجته الأولي الملكة فريدة، ثم حدث الطلاق بطلب منها فهي التي أرادت الحصول علي حريتها. ثم تزوج فيما بعد من ناريمان وأنجب منها فؤاد. لقد انتظر ١٦ عاما ليكون له ابن، وكان يحب هذا الطفل حباً شديدًا. فعندما كان في القصر ولا يراه أحد كنت تجده عند سرير ابنه. لقد اهتم به كثيرا وكان يحبه بحنان بالغ.
لم يكن الموت يخيفه وإن كان ربما يشعر بالتهديد، علي كل حال لقد ترك ذلك لله، ولكنه كان يريد أن يكون فؤاد محميا، ولهذا كانت هناك لقاءات ونقاشات مطولة مع الجنرال ديجول، الذي كان يحب فاروق وكان يراه حاكم دولة مستقلة، وقد وافق ديجول علي أن يهتم بابن الملك فاروق، بمعني الاهتمام بدراسة فؤاد في حالة غياب والده. بالإضافة إلي مساندة الملك عبدالعزيز وأبنائه.
وهكذا اختار فاروق في حال تجميد ثروته مدرسة دولية داخلية في سويسرا. فقد عمل علي تأمين مستقبل ابنه في حالة موته، وكانت «جشتاد» المنطقة التي اختارها فاروق لمدرسة فؤاد في الشتاء وهي منطقة رائعة يأتي إليها الناس لممارسة التزلج وقضاء الإجازات.. كل النجوم: «جريس» أميرة موناكو «إليزابيث تيلور».. الجميع كانوا يأتون. وكان والداي يمتلكان في ذلك الوقت «شاليه» بجانب شاليه الأميرة جريس والأمير رينيه مباشرة، وكان أخي في مدرسة فؤاد الداخلية نفسها.
وفي هذه المرحلة كنت قد تعرضت لحادث سيارة خطير وظللت حوالي سنة في الجبس وخضعت لعمليات، وكنت بالكاد أستطيع المشي. في هذه السنة التقيت فؤاد بالصدفة وكان شخصا هادئا جدا. لم أكن أعرف مَنْ هو. ولاحظ فؤاد أنني كنت حزينة جدًا لأني لا أستطيع المشي أو الذهاب إلي الحفلات مثل سائر البنات في سني، حيث يرقصن ويضحكن، بينما كنت بائسة. كنت خرجت لتوي من المستشفي، وقال الأطباء إنني لن أنجب. لقد كنت محبطة جدا وفؤاد علي سبيل الدعابة قال لي: لا بل ستنجبين أولادا وسأكون أنا أباهم. لم أفهم حينها، فقد كنا مراهقين.
علي كل فقد تواعدنا باللقاء من جديد، لكني لم أقابله بعدها فقد تركت «جشتاد»، وذهبت إلي باريس واستأنفت دراستي إلا أن القدر أو المكتوب شاء أنه بعد ٧ أو ٨ سنوات من ذلك اليوم التقينا علي الطائرة نفسها، فقد كنت عائدة من «جشتاد» وهو من جنيف، وكنت حين ذاك أدرس الآداب في الجامعة، ووعدت الطلبة والأساتذة بإلقاء محاضرة عن رواية «لورانس ديورال» رباعية الإسكندرية، وكنت أقرأ الرواية علي الطائرة فقال لي فؤاد: إن هذه ليست مصر وهذه ليست صورة مصر الحقيقية.
فقلت له: وماذا تعرف أنت؟ لم أتعرف علي هذا الشاب الذي كان قد شد من أزري قبل سنوات. هذه المرة تعرف كل منا علي الآخر. كنا راشدين وبدأت علاقة حب حقيقية، علاقة بها ثقة، واستقر هو في باريس لأني لم أكن أريد تركها، كما كنت أريد إنهاء دراستي وكانت عائلتي هناك أيضا، وهي تلك الفترة التي رأي فيها أمه الملكة ناريمان، والتي لم تكن تستطيع أن تراه منذ موت الملك فاروق، فلم يكن لديها عنوانه ولا تستطيع الاتصال به. فقد مُنِع فؤاد من رؤية أمه، وذات يوم قال لي إن شخصا أبلغه أنها ستكون في باريس، فذهبت للبحث عنها لمدة ٢٤ ساعة وعثرت علي الملكة ناريمان، وكان هذا أحد الأشياء المباركة في حياتي، لقد بحثت عن الملكة ناريمان وأحضرتها للعيش مع ابنها فؤاد، ومنذ هذا اليوم أصبحا علي اتصال دائم.
لحسن الحظ أنها كانت سيدة محترمة وذكية ولطيفة، بالإضافة إلي ذلك فقد كانت هي مصر، لقد عاشت كل تاريخ مصر الملكية وما بعدها، لقد عاشت دائما في مصر، وكانت تعرف جيدا تاريخها ولقد طلب فؤاد موافقتها ومباركتها عندما طلبني للزواج ووافقت. لقد كان من حظي أن تكون الملكة ناريمان معنا ولنا، لقد رأت أحفادها، لكنها توفيت للأسف في فبراير ٢٠٠٥، وسبب موتها حزنًا شديدًا ألقي بظلاله علي حياتنا. إنه لفقدان كبير فقد تعودت أن أذهب إليها شهرا في السنة في مصر، وتأتي هي معي لتقضي شهرا هنا في فرنسا وشهرا آخر في المغرب. هكذا كان لقاؤنا.
* هكذا كانت القصة المثيرة للقاء.. ماذا عن الأجواء المثيرة أيضا لحفل الزفاف؟ والأيام الأولي للزواج وشهر العسل؟
- لقد تزوجنا زواجًا مدنيا في أبريل ١٩٧٦، وكان زواجا بسيطا في البلدية. فقد توفي والدي قبل ذلك بشهور قليلة، ولذا لم يكن قلبي راغبا في أجواء احتفالية، ولم أرغب في إقامة حفل لأني كنت حزينة وأتألم كثيرا، ولكني كنت أريد العيش مع فؤاد، وكان الزواج من فؤاد فيه بهجة كبيرة. كان زواجا مدنيا كما قلت ولكن فؤاد وأمه الملكة ناريمان قالا إن الأهم هو المراسم الدينية، خاصة لتقديمي بطريقة رسمية وبطريقة عظيمة.
وفي ١٩٧٦ لم أكن أستطيع القيام بذلك لأني كنت في فترة حداد، وقررت الأميرة جريس أميرة موناكو أن يقام العرس في قصر موناكو، وقد أحضر فؤاد كل من هم في مسجد باريس، ولم يكن يريد أن أرتدي حجابا علي الطريقة الأوروبية وإنما اليشمك التركي، وقد ساعدتني الملكة ناريمان علي أن يكون جميلا، وكنت قد اخترت ثوبا جميلا مطرزا من القطيفة البيضاء يمكن ارتداؤه مع اليشمك.. وهكذا حضرت ناريمان إلي موناكو وكذلك أمي، وأقمنا عرسا في أكتوبر ١٩٧٧ وعندها أصبحت رسميا «فضيلة»، وتخليت عن اسمي الفرنسي وجسدت فضيلة، وهو الاسم الذي يناديني به الجميع الآن حتي عائلتي.
أما شهر العسل فقد كان مزعجا بعض الشيء، فقد كنا في موناكو وأمهاتنا معنا، وكنا نرعاهما، كنا في غاية السعادة لذلك وإن كانت الملكة ناريمان قالت إننا غادرنا لقضاء شهر العسل علي بعض الجزر، وبعد ذلك بدأنا حياتنا..
عشية الزواج الديني في موناكو، كنت قد بدأت استعدادي لإشهار إسلامي عن طريق بعض العلماء والأقارب وفؤاد نفسه، وكنت أذهب كثيرا إلي جامع باريس، الذي أهدي محرابه فؤاد الأول.
كنت أذهب لأتعلم هناك ونطقت الشهادتين في أكتوبر ٧٦، وبعد أيام كان عقد القران، وظلت الشهادة مرتبطة بحياتي، فعندما أنجبت ابننا الأول محمد علي في القاهرة في فبراير ١٩٧٩ كنت عند ناريمان، وهي التي اهتمت بي هي والأميرة فايقة، أخت الملك فاروق، وفي الليلة التي سبقت الولادة سمعت الأذان ونطقت الشهادتين وأحسست أنني سأنجب ولدا.
هنا أيضا قادني فؤاد علي طريق كان مهما بالنسبة له، وأصبح كذلك بالنسبة لي فيما بعد، ولكنه تم بطريقه سلسة جدا وبصفاء شديد، وقد أضاف لي ذلك الكثير. فبرؤية أخري للحياة فؤاد هو شخص عميق جدًا مؤمن جدًا وهذا الإيمان ساعده علي تخطي الصعاب وساعدني أيضا.
* هناك كتاب صدر مؤخرًا في مصر للدكتور يونان لبيب رزق، أنصف فيه فؤاد وتحدث عن فضائل وإيجابيات لم تكن معروفة للمؤرخين المصريين وانتقده أيضا في بعض المواقف فهل قرأت وجهات نظر، أو سمعت من العائلة انطباعات عن الملك فؤاد الأول؟
- لفهم زوجي وأولادي الثلاثة والتعامل معهم يوما بيوم كان يجب أن أفهم كيف تشكلوا، وبالتالي تعرفت علي الطباع الحقيقية والمميزات، وخصائص هذه الأسرة منذ محمد علي لفهم طريقة تفكيرهم، لأن ذلك ليس بالشيء اليسير بالنسبة لشخص من خارج الأسرة. فهم علي درجة عالية جدًا من الحساسية والذكاء والقوة، وفي الوقت نفسه هم مختلفون أحيانا.
لم أكن أفهم عندما كان يقال لي لقد تزوجت ملكا، أنت أميرة أو ملكة، لم أكن أفهم. فهمت مؤخرًا خلال محنة مررنا بها، لقد اعتنيت كثيرا بأولادنا الثلاثة وكنت أعتقد أني أحميهم، مع والدهم بالطبع، وكنت أعتقد أن دوري مهم من أجل أمنهم ولكني فوجئت في سبتمبر ٢٠٠٤ عندما مررنا بمحنة كبيرة في باريس، سببت صدمة كبيرة.
كنت في شقتي حيث يقيم فؤاد والأولاد وهي شقة ملكي وكنت منضبطة، ودائما أسدد كل ما يجب سداده، ولكن بشيء من التلاعب من النظام الحاكم آنذاك من الرئيس شيراك وحرمه ومن رئيس بنك سوسيتيه جنرال وزوجته، وجدت نفسي في ساعات قليلة في وضع لم أكن أتصوره.
لقد كنت أعتقد أني أعيش في دولة القانون، خاصة أننا تدللنا أيام الرئيس جيسكار ديستان والرئيس ميتران، حيث كان ينظر لفؤاد علي أنه الملك الشرعي، وكشخص يجب أن يحظي بالاحترام وأنا كزوجته الشرعية. كنا محميين وكنا نعيش بارتياح وبين عشية وضحاها، كان هناك قرار رئاسي، حيث استغل شيراك رحيل ساركوزي من وزارة الداخلية من أجل العمل بطريقة غير لائقة وغير شرعية وتم طردنا نحن والأولاد من شقتنا بطريقة مرعبة.
* عصر الملك فؤاد وصولاً إلي الملك فاروق، ماذا لديك من الرأي أو من الذاكرة حول هذه المرحلة؟
- كانت الملكة ناريمان تقول عن فؤاد الأول إنه حاكمها المفضل. عندما كنا في شقتي ونتأمل اللوحات، كانت في لحظات تقول كأننا في قصر عابدين هنا! وكانت تنظر للوحة تلو الأخري، وكانت أول من وضع فؤاد في منظور واضح. فتاريخ فؤاد الأول استثنائي، فهو أصغر أبناء.
* الملك فاروق والد الملك أحمد فؤاد الثاني كان هناك مسلسل أعاد إليه الاعتبار في نظر البعض، والبعض رأي فيه مبالغة وتحسين سمعة لا يستحقها الملك فاروق.. ماذا سمعت من الملك فؤاد عن والده الملك فاروق؟
- أحد الأشياء التي لفتت انتباهي عندما تزوجت فؤاد هذه الطريقة المخزية التي يتم بها الحديث عن الملك فاروق في الصحف والصالونات. لقد صدمتني الطريقة التي كان الناس يجهرون بالحديث بها عن فاروق. وكان هذا مزعجاً جداً بالنسبة لي لأنه في النهاية والد زوجي وجد أولادي.
كان هذا يصدمني خاصة أنه لم يكن يطابق ما كنت أسمعه عنه من إخوته ومن زوجاته الملكة فريدة والملكة ناريمان وبناته وفؤاد والناس الذين عملوا معه والأجانب، كل هؤلاء الأشخاص الذين عرفوه عن قرب، كانوا يرسمون له صورة مختلفة تماما عما كان يخرج في الصحف وفي الجلسات.
أعتقد أنني أعدت ترتيب لغز الملك فاروق وفهمت عندها أكثر هدوء أعصاب فؤاد الذي يعرف تقريبا كل ما ينبغي أن يعرفه، ولكنه كان يريد أن يظل علي علاقة طيبة بمصر، فهي بلده، كان يقول إنه لا يجب الحديث بالسوء عن بلادنا ونحن في الخارج. فعندما كان في المدرسة في يونيو ٦٧، وقت الحرب، كان يدافع عن عبدالناصر لأنه قائد مصر في حين أنه قبل ذلك بعامين، في مارس ٦٥، كان الملك فاروق قد توفي، وبطبيعة الحال لم يكن عبدالناصر بعيدا عن هذه الإشكالية.
لذا فأنا أقدر كثيراً فؤاد الذي يعرف كيف يفرق بين الأمور، والذي يعرف متي يصمت. عندما كان في الفصل ويضايقه الأطفال الآخرون بسبب عبدالناصر كان يدافع عن «مصر عبدالناصر» في حين كان الشخص ذاته الذي آذي أسرته قبل ذلك بـاثني عشر عاما.
فؤاد لم يرغب أبدًا في عمل شيء. كان فقط يريد إعادة تصحيح صورة والده، يريد أن يصبح والده محترما ومحبوبا من جديد، فهذا شيء مهم جدا بالنسبة له. ولعل هذه أحد الأشياء التي نجح فيها مسلسل «الملك فاروق» فمن، جديد يمكن لهذه الأسرة أن تُحَب، لكن الحقيقة التاريخية مختلفة، وفؤاد أراد أن يظل علي علاقة جيدة مع مصر.
فثورة يوليو، علي سبيل المثال، هي انقلاب عسكري، واحد أهم المشرعين الفرنسين أراد في وقت ما أن يبحث طلبة الدكتوراه الموضوع بعنوان «مصر ليست ثورة وإنما انقلاب» ولكن فؤاد قال لا دائماً، ورفض مثل هذا الأمر. أعتقد أنه لديه نوعٌ من الفطنة والدبلوماسية والحكمة التي اكتسبها ربما بولادته وتعليمه ولكن تحديداً بشخصيته وتدينه وإيمانه.
كان يعلم أن التاريخ سيعيد يوما ما التقدير لوالده، وكان يعرف أنه مع الوقت ستعود الأمور إلي نصابها الصحيح، فهو لديه تلك الصفة المميزة للشرق.
Read More

فى المسألة المنوفية


بقلم حمدى رزق / المصرى اليوم\ ١٦/ ١٠/ ٢٠٠٨
لا يفوتني «طوعا» مقال للزميل نبيل شرف الدين مستفيدا من خبرته الأمنية في تحليل الأحداث باعتباره ضابط أمن دولة «سابقاً»، ولكنني توقفت «كرها» أمام ما كتبه يوم الثلاثاء الماضي في «المصري اليوم» بعنوان «المنايفة» باعتباري منوفيا صالحاً أزور مدينتي «منوف» في الأعياد والمناسبات القومية.
لا نملك إلا الحبر نسود به الصفحات التي سبق أن سودها نبيل باشا بسناج هجومه المباغت علي المنايفة جمعاء رئاسة ووزراء ومسؤولين وعاديين، العادي بين المنايفة وكيل وزارة (هذا للعلم).
لا حيلة في الرد، لا حيلة في الرزق، نبيل باشا لم يوضح إلي أي محافظة ينتمي، بلاد العرب أوطاني وكل العرب إخواني، الانتماء إلي «لاظوغلي» لا يعطي أفضلية، ولا يبرر الهجوم غير المبرر علي المنايفة، المنايفة لم يحتلوا غزة.
مبلغ علمي، لم تصدر تعليمات للصحفيين الضباط بتجييش حملة مكبرة أو مصغرة علي المنايفة، كما أن المنايفة ليسوا أحباب الله، ومن يضربهم علي خدهم الأيسر يلطشونه علي وشه، والله الصعايدة أرحم، المنوفية هي المحافظة الوحيدة في بحري التي تنافس قبلي في معدلات الثأر، ليست ميزة نسبية، ولكن الذكري تنفع الضباط السابقين.
ليس عيباً الوقوف علي أعتاب المسألة المنوفية نقدا وتحليلا، نبيل شرف فتح الباب يقف مشدوها كضابط مستجد أمام طابور من الرؤساء ورؤساء الوزراء والوزراء والقادة والصف والجنود، جيش عرمرم، صحفيون وفنانون وشعراء وكتاب وأدباء، تشتهر المنوفية بجودة الأراضي وخصوبة النساء وتعليم الرجال، الفلاح المنوفي يبدأ نهاره بقراءة «الأهرام»، من يفك الخط يحمل ليسانس، ويحضر للدكتوراه.
يقال، والله أعلم، إن أحمس من مواليد منوف (مدينة قديمة يجري فيها البحر الفرعوني)، وأنه ترك في المنوفيه بذرة التحرير، الأمهات في المنوفية ينذرن أولادهن لتحرير التراب المصري، الثالوث الذي أنجز أعظم انتصار مصري في التاريخ الحديث ثالوث منوفي، الرئيسان السادات ومبارك والمشير الراحل عبد الغني الجمسي «رئيس عمليات العبور»، ورهط مما تعدون من القادة والصف والجنود، السمر الشداد.
لا يمكن تعميم تجربة نبيل القاسية في معسكرات الأمن، كانت تجربة أليمة مع صف ضابط منوفي واعر، وعادة هؤلاء ما يكونوا قساة، لا ينسي نبيل تلك الأيام السوداء، لم يتعامل نبيل مع رئيس تحرير منوفي بعد، يحتاج إلي دروس من النقيب مكرم محمد أحمد في كيفية احترام الإثنيات والعرقيات والجهويات والديانات (للمزيد من قواعد الاحترام طالع مدونة سلوك «المصري اليوم» علي الموقع الإلكتروني).
نبيل مثل نفر من ضباط الصف يختار بعمدية ما يهين، ويتجاوز بالكتابة ما نستنكفه شفاهة من أمثال شعبوية، مثلا يكتب «لو خدت من الكلب صوف خد من المنوفي معروف».. ليس هكذا تورد الإبل، المنايفة لم ينبحوا علي عريك، تحتاج إلي كثير من الصوف لتداري سوءتك، تعلم من غراب قابيل بدلا من النعيق في ظلام اليأس الذي تحس بوخزه كلما شاهدت منوفيا ناجحا، لن تكون رئيسا أو رئيس تحرير ولو عملت المستحيل، آخرك ضابط سابق ولاحق.
بلبل يدعو إلي السعي لفهم عميق ومكاشفة صريحة لسر النظرة الشعبية الخاصة في مصر للمنايفة، أعتقد أن ما يجب السعي إليه حقيقة فهم عميق ومكاشفة صريحة لسر النظرة الشعبية الخاصة في مصر لضباط أمن الدولة (حتي لو اشتغلوا صحفيين)، ظاهرة الضباط الصحفيين لم تكن علي هذا النحو من الوضوح في مصر قبل ١٩٥٢ كما هي الآن
Read More

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

المنايفة

المنايفة بقلم نبيل شرف الدين ١٤/ ١٠/ ٢٠٠٨
أقسم بالله العظيم ثلاثاً أنني أدرك جيداً خطأ التعميم، وأعرف أن كل بلد يتسع للصالح والطالح، وأنه لا يصح إطلاق الأحكام علي شعوب بأسرها، لكن لا يمكن أيضاً أن نتجاهل حقيقتين: الأولي أن لكل بلد سماته الخاصة، فأبناء المنوفية يشتهرون بحزمة صفات لا تتطابق مع تلك التي يتسم بها جماعتنا «الصعايدة»، أو أهالي المدن الساحلية أو النوبة، وهكذا.
الحقيقة الثانية، أنه لا يجوز الاستخفاف بالموروث الشعبي والنظر إليه باستعلاء، واعتباره مجرد لغو ونكات، فالأمثال الشعبية ليست مجرد كلمات نرددها لفض المجالس، بل هي خبرات شعوب تراكمت عبر أجيال، ولدينا بالفعل نقص فادح في الدراسات الاجتماعية التي ترصد وتحلل الموروث الشعبي، وتسعي لفهم خلفيات الأمثلة السلبية بحق «المنايفة»، من عينة «المنوفي لا يلوفي ولو أكلته لحم الكتوفي»، ولماذا تري النظرة الشعبية أنه بوسعك أن «تاخد من الكلب صوف، ومتخدش من المنوفي معروف»، وما سر هذه النظرة السلبية، رغم أن خبراتنا الشخصية مع «المنايفة» لا تؤكد صحة هذا المعني علي إطلاقه، بل هو أمر نسبي.
هناك أيضاً مقولة شفاهية شائعة تقول إن «الصعايدة بنوا مصر، والمنايفة حكموها»، والصعايدة في الحقيقة لم يبنوا مصر وحدها، بل بنوا العالم العربي كله، من ليبيا إلي السعودية ودول الخليج وصولاً للعراق، كان البناؤون الصعايدة حاضرين، منذ زمن «القصعة» إلي الحوائط الجاهزة وناطحات السحاب.
أما عن الحكم فهل هي مجرد مصادفة أن يتعاقب علي حكم مصر «منايفة»، بدءاً من أرفع المناصب، وهو الرئاسة، وصولاً لوزراء الداخلية، الذين تعاقب ثلاثة منهم علي شغل هذا المنصب، بالإضافة لوزراء آخرين يصعب حصر عددهم من فرط كثرتهم، فضلاً عن الأعداد الكبيرة من «المنايفة» الذين تعج بهم دواليب كبار الموظفين بالجهاز الإداري للدولة.
وهناك ما يمكن وصفه بالقناعة الشعبية الراسخة لدي ملايين المصريين بأن للمنايفة غراماً خاصاً بالسلطة، خاصة الخدمة بالقوات المسلحة ـ وهذا بالطبع شرفٌ لأي مصري، حسماً للمزايدات المتوقعة من قبل صيادي الماء العكر ـ فالمنايفة بالفعل اشتهروا بذلك، لدرجة دفعت البعض للتندر علي الأمر بمثل ساخر يقول: «إذا ضرب البروجي في تلا يقف أهل منوف تلاتات».
وعلي طريقة «خياركم في الحكومة خياركم في المعارضة»، نجد كمال الشاذلي وأحمد عز وغيرهما، من السياسيين والصحفيين من أبناء المنوفية، وأيضاً تجد في المعارضة إبراهيم عيسي وفهمي هويدي وعدة أسماء بالصف الأول لجماعة الإخوان المسلمين وأحزاب المعارضة، لا يتسع المقام لعرض أسمائهم.
ولعل ظاهرة «المنايفة» لم تكن علي هذا النحو من الوضوح في مصر قبل ١٩٥٢، كما هي الآن، ففي العهد الملكي برز عبدالعزيز باشا فهمي كواحد من أبرز أبناء المنوفية، وهو من «كفر المصيلحة»، مسقط رأس الرئيس مبارك، ولكن بعد حركة الضباط تكاد لا تخلو أي حكومة من الوزراء «المنايفة».
أخيراً، أدرك أن الخوض في «المسألة المنوفية» يشبه السير في حقل ألغام، ويمنح بعض المزايدين فرصة إطلاق اتهامات خرقاء، مثل المساس بالنسيج الاجتماعي، وغيره من «الكليشيهات» الجاهزة التي تعمينا عن محاولة فهم ودراسة مجتمعاتنا، ولعل هذا ما يفسر سبب عدم اقتراب الباحثين من هذه الظاهرة كأحد أشكال «الحذر السياسي»، خاصة أن هناك رئيسين متواليين من المنوفية، ويبدو أن القادم يمت لها بصلة، ومع ذلك فهذا الأمر لا ينبغي أن يكون مبرراً للإحجام عن المعالجة العلمية الرصينة لقضية شائكة كهذه، فلا حياء في العلم،
كما أن الذرائع، كالحفاظ علي الوحدة النفسية للشعب وترابطه الاجتماعي، هي من الهشاشة بحيث لا تستحق عناء المناقشة.. فترابط المصريين لا يحول دون تنوعهم، وعلينا السعي لفهم عميق ومكاشفة صريحة، لسر هذه النظرة الشعبية الخاصة في مصر لـ «المنايفة».
Read More

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.