أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الجمعة، 23 أبريل، 2010

خرق سفينة الدعوة".. مبرر الإخوان لحظر النشر


صلاح الدين حسن 11-02-2009
قامت جماعة الإخوان المسلمين منذ أيام قليلة بتوزيع منشور على قواعدها يحمل عنوان: "لا تخرقوا سفينة الدعوة" لم توجه فيه الجماعة انتقادًا لاذعًا وهجومًا عنيفًا على كل من يبدي آراء منتقدة للجماعة وقياداتها علنا وخارج إطار الجماعة فحسب، بل إنه جاء في سياق لغة تربوية وتكليفً منهجي وتنظيمي بدا أن القصد منه هو توجيه القواعد الإخوانية إلى الاتجاه المحافظ في الجماعة، وتحصينها من موجة التيارات الانفتاحية الجديدة التي هبت رياحها مع خريف الحراك السياسي المصري مطلع الألفية الثالثة والتي أظهرت التمايزات الفكرية بين كوادر الجماعة، وكان من أبرز تجلياتها ظهور حركة المدونين الإخوان التي أزعجت قيادات الجماعة، ولم تستطع أن تتجاهلها فحاولت احتواءها عاطفيا وتنظيميا عن طريق عقد لقاءات ودية مع رموز المدونين والعاملين في مجال الصحافة والإعلام والذين يتبنون مواقف تخالف آراء قيادات الجماعة.

ومع أن المدونين أنفسهم أعلنوا عن فشل هذه اللقاءات؛ بسبب ما وصفوه بسياسة "الاحتواء لا الحوار" التي اتبعتها قيادات الجماعة وعلى رأسهم محمد مرسي الذي يعد صقرا من صقور مكتب الإرشاد، إلا أن الجماعة واصلت المحاولات، وأظهرت سياسة جديدة في لقاءات أخرى مع مدونين وصفها المدون الشهير مصطفى النجار وقتذاك بأنها ناجحة.
لكن اللافت أنه بالتوازي مع سياسة الاحتواء قامت قيادات الجماعة بتوزيع ملفات دراسية على أسرها تتضمن منشورًا كان في الأصل عبارة عن مقال لأحد الصقور التربويين في الجماعة وهو إسماعيل حامد يضع فيه محددات وآليات تربوية وتنظيمية لعملية الاختلاف الداخلي وإبداء الرأي داخل الجماعة، وقد لقي هذا المقال ردود أفعال غاضبة من رموز المدونين الإخوان وكتبوا تدوينات ردوا فيها على الآراء التي طرحها حامد، منها على سبيل المثال ما كتبه الدكتور مصطفى النجار أحد مدوني الجماعة، قائلا: "وزع الأستاذ الفاضل صكوك الغفران وشارات الانتماء طبقا لوجهة نظره، بينما نزع الولاء والانتماء والوفاء والفهم عن كل من خالفه أو فعل شيئا سيادته غير مقتنع به، فالكل قد خرق سفينة الدعوة وهو وحده -بارك الله فيه- مسئول عن تحديد ذلك...".
ويبدو أن الجماعة تعاملت بوجهين الوجه الأول مع شباب المدونين الذين حاولت احتواءهم ظاهريا لدحر خطرهم الفكري، وفي ذات الوقت قامت بتأمين قواعدها وتطعيمهم ضد خطر انتشار فيروس الأفكار الجديدة التي انتشرت في الفضاء الإلكتروني واستخدمت خطابين خطابا لمنتسبيها الجامحين يبدي قدرا كبيرا من المرونة، وخطابا آخر في غرف الأسر المغلقة يبدي سياسة الجماعة بشكل أكثر وضوحا، ويكشف حقيقة تمكن التيار التقليدي فيها، وهو ما يظهره المنشور بوضوح؛ فقد عدَّد مظاهر وصور هذا الخرق، وكانت الجماعة قبل ذلك تبتعد عن تحديد صور وآليات محددة تنظم العلاقة بينها وبين أجنحتها العاملة في مجال الكتابة والصحافة والتدوين، وهو:

"من يخالف قرارا صدر من قادة دعوته بعد مشورة تنظيمية ويجاهر بخلافة في وسائل الإعلام، ومن سمحت له نفسه بأن يتطاول على أساتذته في الدعوة دون مراعاة وداد لحظة سابقة، ومن يتجاوز كل القنوات الشرعية والتنظيمية للنصيحة وإبداء الرأي ويعرضها على الملأ، ومن لم تجد إلا عالم الإنترنت لتكتب رسالتها إلى والدها المرشد، وتركت كل قنواتها الشرعية والتنظيمية -في إشارة إلى المدوِّنة الإخوانية التي انتقدت مرشد الجماعة على مدونة، ورفضت الحوار مع قيادات الجماعة في غرف مغلقة- ومن لا يجد إلا رسائل الطعن في جماعته عبر المدونات فينقلها إلى الصحافة بدون وعي، ومن لم تجد إلا عالم التدوين لتنفس عما في نفسها تجاه دعوتها، ومن يستجيب لشبهات الآخرين ضد قادة دعوته ويجاريهم في أطروحاتهم دون تبين وجه الحق، ومن حركته دوافعه الشخصية لا همومه الدعوية وانتقص من دعوته وقيادته، ومن شغلته رغباته الذاتية عن أهداف سفينته الدعوية، ومن عبر عن رأيه بصورة جارحة وبغير التزام بأدب النصيحة وفي كل باب مفتوح له، ومن احتضن تجمعا عاما عبر قنوات غير تنظيمية لفرض رأي مغاير لسياسة دعوته وقادته، ومن تناجى دون قيادته وأحدث في دعوته جيوبا هنا وهناك، ومن طعن في آلية اتخاذ
القرار في دعوته وطعن في قياداته وشكك في مصداقيتها متهما إياها بالقعود والتخاذل، واصفا إياها بالتردد في سياستها أو أنها صاحبة صفقات رخيصة...".
وكان القيادي التربوي في الجماعة إسماعيل حامد قد كتب مقالا نشره موقع الجماعة الرسمي حمل العنوان ذاته، وقوبل بهجوم عنيف من مدوني الجماعة وقتها، وقالت مصادر في الجماعة إنه يعبر عن رأي صاحبه، إلا أن الجماعة منذ أيام قليلة قامت بتوزيع هذا المقال بعد إعادة كتابته بشكل مفصل على قواعد الجماعة بالمحافظات لدراسته ضمن مناهج الأسر التي لا يقل تراتيبها التنظيمية عن أسر العاملين والمنتظمين، في حين حجبت عن أسر المؤيدين والمحبين والمنتسبين، ووضعت الجماعة هذا المنهج في قائمة المناهج السرية التي يجب ألا يطلع عليها أحد".
توجهنا بالسؤال إلى مسئول التربية في الجماعة محمود عزت عن أسباب تحول مقالة قالت الجماعة وقتها إنها لا تعبر إلا عن رأي صاحبها إلى منهج تربوي يدرسه أعضاء الجماعة في الأسر، برغم ما لقيه المقال من اعتراض كبير بسبب ما تضمنه من رفض صريح للرأي الآخر.. رفض عزت تأكيد أو نفي الموضوع، معتبرا أنه ليس أوانه الآن الحديث فيه، فاعترضنا حديث عزت بسؤال: إذا كان هذا ليس أوان الحديث في هذا الموضوع فلماذا تم توزيعه على قواعد الجماعة في هذا الوقت؟ فطلب عزت معرفة المحتويات فأجبناه وذكرنا له الصور التي ذكرناها بداية، فقال عزت: إن هذه المسائل ليست محلا للحديث فيها إلى وسائل الإعلام.
ومن جهته، رفض جمعة أمين الإجابة عن سؤالنا له، مبررا ذلك أنه لا يجوز أن نتحدث في مثل هذه المسائل في ظل ما تعانيه غزة الآن، مضيفا أنه لا يتحدث إلى الصحافة أصلا.
Read More

أفكار قطب.. هل ما زالت "تدب فيها الروح"؟

صلاح الدين حسن 20-06-2009
لم يستطع حبل المشنقة أن يعدم أفكار سيد قطب، بل إن عرائسه المنحوتة بقلمه المبدع وبيانه العذب وأسلوبه الأخاذ قد دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة من جديد، فقدر لقطب أن يكون من الذين يصنعون التاريخ حتى بعد تغييبهم عن الوجود، وظل يطل بمعالمه وظلاله على العالم الإسلامي في أحداثه الكبرى.
فإذا كان حبل المشنقة لم يستطع أن يعدم أفكار الرجل، فهل يستطيع فعل الزمن أن يقهقرها؟ هل بدأ مشروع قطب الفكري والحركي في التآكل شيئا فشيئا؟ هل مازالت أدبيات قطب تتصدر المشهد ويتربى عليها جموع الإسلاميين أم أن المستجدات على أكثر من صعيد قد حملت تلك الأدبيات على التراجع؟
انتشار قطب
هناك من حاول أن يحدد موقع قطب من جماعة الإخوان المسلمين، فقال: سيد قطب في الإخوان كالشوكة في الحلق لا تستطيع بلعها ولا لفظها، فأين جماعة الإخوان المسلمين الآن من سيد قطب.. سألنا صبري عرفة الكومي (عضو مكتب الإرشاد وأحد الذين سجنوا مع قطب عام 1965):
- هل مازال قطب موجودا وحاضرا بأفكاره عند جماعة الإخوان المسلمين أم تراجع مشروعه الفكري والحركي؟ فأجاب بحماس "قطب موجود، ولابد أن يكون موجودا"، وعن ظواهر هذا الوجود قال عرفة: "سيد قطب ما زال له تأثير فالمعاني التي تجدها في تفسيره تقريبا لا تجدها في كتب أخرى"، وعن مدى انتشار كتبه يقول عرفة: "كتب قطب موجودة ومتداولة وتزداد انتشارا، خاصة الظلال، عند الإخوان وغير الإخوان، فهي ليست خاصة بفئة معينة؛ لأنها كتب عامة وتوزع خارج مصر أكثر بكثير جدا مما توزع داخلها"، ويضيف: "كتب قطب تنتشر ولم يقم أحد بضرب أحد على يده حتى تنتشر، لكنها تنتشر برغم كل الدعايات وكل الأقوال التي تقال ضدها، وكثير من القراء يجد أنه لا يمكن أن يستغني عن الظلال بجانب التفاسير الأخرى".
تبدو إجابات قاعدة الجماعة وأعضائها المؤطرين مهمة، فهؤلاء هم من يتعرضون لمناهج التربية والتثقيف والتي ظلت أدبيات قطب تتصدرها.. أحد شباب الإخوان توفيق عبد الهادي عندما سألناه هل مازالت كتب سيد قطب تقرأ؟ أجاب على الفور "بالطبع تقرأ"، ولم تكن هذه الإجابة القصيرة قادرة على تقديم صورة كاشفة لكثير من القضايا والإشكاليات، ومن ثمة كان السؤال حول أفكار صاحب الظلال، وهل يتم استيعابها أم أنها تبدو في أحيان كثيرة عصية على الفهم؟ تحدث عبد الهادي بإيجابية عن تفهمه واستيعابه لأفكار سيد قطب، إلا أنه أشار إلى بعض الصعوبات التي تعترض طريق من يتعاطى مع أفكاره في البدايات، وحول مدى التأثير والحضور جاءت إجابات الشاب الذي يشغل درجة تنظيمية تجعله محسوبا داخل أطر الجماعة بأن قطب مازال يتمتع بالحضور والتأثير، ومصداق ذلك كتبه التي يتم تدريسها في مناهج الجماعة، وحسب قول عبد الهادي فإن كتب "التصور الإسلامي في القرآن" "ومعالم في الطريق"، لكن على سبيل القراءة والمعرفة والثقافة وهو يدرس في المنهج الحركي لا في منهج العقيدة.
انحصار قطب
إذا كان هذا رأي أحد أعضاء مكتب الإرشاد ورأي أحد قواعد الإخوان فإن رأي أحد قياداتها الموصوف بالانفتاح د. محمد جمال حشمت جاء مختلفا لأنه يرى أن "التأثر بكتابات قطب قد قل لكثرة الكتابات الإسلامية ولكثرة الآراء المطروحة بالإضافة إلى رتم الحياة السريع والتقاط المعاني الإسلامية دون تركيز وقلة الوقت الذي لا تجد فيه فرصة لأن تقرأ وتتمعن في القراءة، كل هذا أثر على أفكار وكتب وكلمات سيد قطب وسط المائدة المقدمة الآن للشباب".
ومع أن توفيق عبد الهادي أكد أن كتب قطب تدرس في المناهج، ومنها واحد من كتبه الإشكالية "معالم في الطريق"، إلا أن حشمت أكد أن كتب قطب لا تدرس كلها وإنما تختار بعناية، وقال إن: "كتب قطب لم تكن تدرس في مناهج الجماعة بكثرة من البداية، وإنما كانت تختار قراءات معينة له وصور بعينها تدخل في المنهج لكن كتبه كقراءة عامة موجودة ومازال يستعان بها حتى الآن في بعض الموضوعات وبعض المواقع إنما ليس على الإطلاق كأنك تأخذ من كل بستان وردة"، وأضاف: "ليس كل ما كتب على الإطلاق يدرس، هناك كتب بعينها ليس واردا أن تدرس لأن الشباب يمكن أن يفهم خطأ، وهذه مشكلة سيد قطب وقراءاته أنها كلما قرئت خارج إطار الإخوان الفاهمين الواعين فهمت بطريقة خطأ".
أفكار مغالية
في مقابل اختيارنا لأحد أفراد قواعد الإخوان ليدلي بدلوه في هذا التحقيق قمنا باختيار أحد أفراد شباب الإخوان الباحثين والمدونين، وهو إبراهيم الهضيبي الذي قال لنا أنه يقرأ قطب لكن ليس لأنه من شباب الإخوان، ولكن لأنه باحث مهتم، ومع إقراره بأن كتابات قطب هي كتابات أدبية في منتهى الرقي إلا أن الهضيبي يعتبر أن قطب قد غالى في بعض أفكاره.
ويرى الهضيبي أن أفكار قطب المغالية "ليست بعيدة عن الإخوان؛ لأنك تستطيع اكتشافها في تصريحات عدد من قيادات الإخوان، فالهاجس التنظيمي الأمني الكبير جدا لم يكن عند الإمام البنا، لكنه موجودة في أفكار سيد قطب الذي اعتبر أن الحوارات الفكرية ترف لا مجال له.. ويتساءل الهضيبي قائلا: متى أفكر وأناقش.. هل عندما أقيم الدولة؟ هذا شيء غريب".
تفسير لا عقيدة
أما رأي الجماعة الإسلامية بمصر فعبر عنه القيادي فيها عصام دربالة، فيكشف بعد تثمينه لفكر قطب واعتباره قامة فكرية كبيرة أن قادة الجماعة الإسلامية كان "لديهم نوع معين من الإحساس أن هناك كثيرا من المعاني التي طرحها الشيخ قطب أسيء فهمها وتعامل معه بعض قرائه وبعض من ينتسب للحركة الإسلامية بصورة لم يردها قطب".
وينبه دربالة إلى "أن إبراز الشيخ قطب كمفكر أمر يثري الفكر والوجدان لكن معاملة قطب ككاتب في علم العقيدة سيظلم قطب بما لم يقصده"، ويرى دربالة أن هذا الفصل "هام جدا لأن المطلع على كتابات قطب يجب عليه أن يطلع عليها ككتب في التفسير، ويجب ألا تقرأ في تقرير قواعد عقائدية، فالرجل لم يتصد لها ولم يقل إنه يتصدى لبيان الاعتقادات التفصيلية التي يجب أن يعتقدها المسلم في كل نواحي العقيدة، ذلك هو ما قاله في ظلال القرآن".
هذا الفصل هو "الذي يضع كتابات قطب في الوجهة الصحيحة الإيجابية، وهو الآن يقرأ بهذا المنظور".
ويرى دربالة أنه يجب أن "يستفاد من كتابات قطب الإيجابية لأن قطب شأنه شأن أي عالم من العلماء وأي واحد من البشر يجتهد اجتهادات كثيرة يصيب فيها ويخطئ أحيانا، فعلينا نحن أن نفرز هذه المسائل، وهذا ليس انتقاصا لقطب لأن قطب إذا كان يدعو إلى حاكمية الله سبحانه وتعالى فلا يمكن أن يجعل نفسه معصوما أو فوق الخطأ".
مثل هذا الرأي ذهب إليه صبري عرفة، حيث نبه إلى أنه "ليس لمثلي ومن أعلى مني أن يستنبط من الظلال أحكاما مباشرة، كل أحكامنا نأخذها من القرآن والسنة، لكن لخاصة الناس، ولها أدوات معينة، وفي الظلال نفسه لم يقل سوى أنه تفسير وليس كتاب أحكام".
ويشدد عرفه على أنه لا يمكن الاستغناء عن قطب لأنه مكمل للقرطبي وابن كثير الذي هو حجة في الأحكام التي يمكن استنتاجها من القرآن، فعرفة عندما يقرأ في الظلال يجد المعاني التي تكمل القرطبي وابن كثير، والتي تغذي الروح وترقق النفس والمشاعر، وهذه ليست موجودة في مكان آخر، لكنه لا يستنبط الأحكام من الظلال.
القفز على قطب
ويرى حسن هنية -الخبير الأردني في شئون الحركات الإسلامية– أن الإسلاميين مختلفون في نظرتهم لأفكار قطب، فالإخوان المسلمون مثلا يرون أن أفكار قطب قد أسيء استخدامها، أما الحركات الإسلامية المقاتلة فيعتبر قطب بالنسبة لها بمثابة الأب الروحي، ويعتبر كتاب معالم في الطريق دستور هذه الحركات، لكن هذه الحركات قد أخذت في تطوير خطاب قطب وقرأته بقراءة مختلفة، وبالتالي نستطيع أن نقول إنه تم تجاوزه.
وكانت أولى خطوات هذا التجاوز من صالح سرية الذي أدخل مصطلحات أكثر صلابة وعنفا، وثاني هذه الخطوات كانت من محمد عبد السلام فرج في كتابه الفريضة الغائبة الذي قسم العدو إلى عدو قريب وعدو بعيد، وأيضا حدث هناك تطورات على هذا الخطاب من قبل السلفية المقاتلة، تجلت في خطاب أبو محمد المقدسي، لكن هنية يرى أن قطب يعد أحد المنظرين الكبار لفكر هذه الجماعات، لكنه تم تجاوزه ليبقى قطب الأب الروحي لهذه الجماعات.
الدور التنظيري
"سيد قطب منافستو الحركات الإسلامية" هكذا بدأ معنا هاني السباعي –مدير مركز المقريزي- حديثه الذي يتلخص مجمله حول أن قطب لم يتم تجاوزه عند الحركات الإسلامية؛ لأنه بمثابة الشعلة للجماعات القائمة، فكل جماعة أخذت من أفكاره ما يناسبها، وإن أقر السباعي بأن الجماعات الجهادية قد طورت من أفكارها وبنت عليها، لكن السباعي لا يستخدم مصطلح التجاوز في وصف العلاقة بين الإسلاميين وقطب.
ويكمل السباعي مستشهدا على صحة قوله: انظر إلى جماعة الجهاد، فلا يكاد يخلو خطاب للدكتور أيمن الظواهري من الاستشهاد بمقولات الشهيد سيد قطب، فهيامه بقطب كبير، وجماعة قاعدة الجهاد تعتبر قطب أحد الملهمين، ودائما ما تستشهد به في كتبها.
ويعود السباعي لرفض فكرة التجاوز، حيث يرفض واقعية ومنطقية هذا الحكم؛ لأن صاحب الظلال والمعالم بنظره كان صاحب رؤية ومؤسس فكرة، وقد طبقت الجماعات الإسلامية هذه الفكرة على أرض الواقع الذي يقول إنه قد تم تجاوز قطب لأنه يعتبر قطب مؤسسا لفكرة معينة تضمنتها كتاباته، لكن الجماعات الإسلامية طبقت الفكرة على الواقع لأنه كان أقرب للمنظر، وهذا في حد ذاته تطور، فالجماعات الإسلامية طورت نفسها بنفسها، وكتاب محمد عبد السلام فرج وغيرها من الكتب التي كتبتها الجماعات الجهادية عيال على ما كتبه محمد عبد السلام فرج لأنه قام بالرد على الشبهات القائمة وقتها من الناحية العملية، لكن قطب كان يجيب على أفكار عامة.
سيد قطب والعنف
هناك أفكار لقطب قد تجاوزها الإسلاميون، وهناك أفكار أخرى لم يتجاوزوها بناء على طريقة تفسير ما طرحه قطب بين الإسلاميين أنفسهم.. كان هذا رأي منير غضبان الكاتب الإسلامي الذي استلهم منهجية قطب في الكثير من كتاباته، ويفصل الغضبان رأيه فيشير إلى أن الأفكار التي لم يتجاوزها الإسلاميون هي قضية التشريع بما أنزل الله لأنه متفق على تكفير من لم يشرع بما أنزل الله، وهذا الأمر محل اتفاق، لكن الغضبان يرى أن قطب رفض فكرة العنف من أجل تطبيق أفكاره التي يؤمن بها، واعتبر التربية هي الطريق الصحيح في هذه المرحلة لقيام دولة الإسلام بناء على أن المسلمين في المرحلة المكية فلا يجوز أن يقاتل الناس مع أنه قال يجوز القتال إذا تعرضت الحركة الإسلامية للاعتداء، فيمكن رد هذا الاعتداء، ويخلص الغضبان إلى أن هناك بعض الأفكار التي تم تجاوزها، وبعضها ما زال قائما، ومن يقرأ الظلال يجد أنه دستور قائم في بناء الإسلام، وليس خاصا بقضية الحاكمية وحدها
Read More

الأخوات.. سلاح "الإخوان" في المعركة الانتخابية القادمة

صلاح الدين حسن 28-06-2009
امرأة تتسلق جدران اللجان الانتخابية لدعم الإخوان، صورة أثارت انتباه الكثيرين في الانتخابات التشريعية الماضية في مصر وعلقت في أذهان البعض كدليل على مركزية الدور الذي تلعبه المرأة في الاستحقاقات السياسية التي تخوضها جماعة الإخوان المسلمين، هذه الصورة ربما يتم استعادتها الآن وطرح العديد من التساؤلات على هوامشها فيما يتعلق بانتخابات 2010 البرلمانية، والتي بدأ دور المرأة فيها يكتسب أهمية متصاعدة بالنظر إلى "الكوتة" التي تخصص بموجبها للمرأة 64 مقعدا تحت قبة البرلمان.
عارض الإخوان قرار "الكوتة" لأسباب مختلفة، لكن بعد إقراره لم تجد الجماعة خيارا سوى القبول بالدخول في هذا المعترك والاستعداد لإقحام المرأة في هذه المنافسة السياسية، فماذا يحمل موقف الإخوان من دلالات، وما هي التأثيرات والنتائج التي قد تترتب على هذا القرار وتلك المشاركة؟
الأخوات موجودات
ولأن هذا الموضوع يتعلق بالمرأة داخل الجماعة كان لزاما علينا أن نتحدث إلى مسئول القسم النسائي في الجماعة الدكتور محمد بديع (عضو مكتب الإرشاد)، والذي بدا متحفزا ويحمل إجابات وردود حاسمة، وقبل أن نستكمل طرح التساؤل حول موقف الجماعة ورؤيتها بادر بديع بالقول: "الشرع الذى نلتزم به لا يمنع المرأة من الترشح والانتخاب، ونحن اخترنا الرأي الفقهي الذي يقول إنها لا تصلح لرئاسة الدولة.. هذا حكم الشرع وليس حكمنا".
وفي معرض الحديث عن استعدادات وقدرات الإخوان في القطاع النسائي وما تتوفر عليه الجماعة من رموز وعناصر نسائية قادرة على المنافسة والحضور السياسي تحدث رئيس القسم النسائي عن أن "الأخوات" موجودات في "كل مكان، ولا يمكن لأحد أن ينكرهن لأن لهن دورا في مجتمعاتهن".
كما يرى بديع أن الالتزام الديني للمرأة المرشحة هو المعيار في الحكم على الكفاءة والأمانة لأن غير الملتزمة غير مستأمنة ويتساءل: "عندما ترشح امرأة غير محجبة وغير ملتزمة لا تؤدي فرض ربها وليس لها أمان على دينها ونفسها فهل نأتمنها على حقوق الآخرين؟".
وفي محاولة منه للرد على من يقولون بأن المرشحة الإخوانية تعتمد على التنظيم لا على الجماهير قال: "إذا كانت غير معروفة فغيرها غير معروفات أيضا، ومرشحات الحزب الوطني يأخذن دعم الحزب الوطني، وهن ليس لهن سمعة ولا سيرة".
وإذا كان بديع يقر بأن الجماعة لديها من الرموز والكفاءات النسوية الكثير فهل لهذه الرموز أجندة أو رؤية لحل المشكلات المجتمعية الخاصة بالمرأة؟ أجاب عضو مكتب الإرشاد برسالة موجهة للنظام: "أقول لهم اتركونا نجتهد.. يمكن أن نأتي بشيء يفيد هذا البلد".

جيهان الحلفاوي أول امرأة إخوانية تدفع بها الجماعة لخوض انتخابات برلمانية اعتبرت أن حصولها على أعلى الأصوات في الانتخابات التكميلية 2002 أكبر دليل على حضور المرأة الإخوانية في الشارع المصري وتفاعلها معه، وأبدت الحلفاوي ثقتها في قدرة "الأخوات" على صياغة برنامج يبلور رؤيتهن لأوضاع المرأة والمجتمع، وذلك حسب تنوع اختياراتهن ونشاطاتهن واهتماماتهن".
وتتفق الحلفاوي مع الرأي الذي يؤيد فتح ملف المرأة الداخلي والاهتمام به؛ لأنه مهم على المستوى العام والداخلي، كما تؤيد "فكرة أن يكون للمرأة تصويت داخل الجماعة"، معتبرة أن هذا شيء مهم جدا لا بديل عنه، لكن الحلفاوي أشارت في هذا الصدد إلى المعوقات الأمنية التي ترى أنها حائل يعوق إتمام ذلك.
ومن خلال تجربتها التى وصفتها بأنها "شرسة بشكل غير موصوف" فإن الحلفاوي ترى أن المرأة الإخوانية قوية وقادرة على تحمل الصعوبات، وخاصة إذا كانت تمتلك زوجا قادرا على أن يتحمل هذه التبعة في ظل طبيعة المرأة والبيئة المحيطة بها.
أما عن تكرار تجربتها مرة أخرى فتقول الحلفاوي: "أنا فتحت الباب وكنت النموذج الأول، وأعتقد أن السن والصحة الآن اختلفت، ونحن نريد أن نعطي فرصة الأجيال الشابة".
وقد رفضت الحلفاوي بشكل قاطع أن يكون اتجاهها لرفض خوض الانتخابات القادمة بسبب الكلفة والضغوطات والمعاناة التي عايشتها في الانتخابات السابقة، وقالت: "لا.. لا.. لا.. نهائيا"، واسشتهدت بثابتها في تلك التجربة بموقف زوجها عندما قبض عليه وذهبت إليه في السجن لتعرض عليه فكرة التنازل فقال لها: "لا تتنازلي ولو مشيت وحدك في الشارع".
الرغبة والقدرة
مسئول اللجنة السياسية في الإخوان عصام العريان يرى أن مصر ليس بها حياة سياسية، ويعترف بأن البرلمانيين المنتمين للجماعة لا يوجد بينهم سياسيون، جراء هذا الانسداد الحاصل في ممارسة العمل السياسي في الساحة المصرية.. كلام العريان حمل إشارة واضحة تعني أن الحديث عن تأهيل عناصر نسوية في المجال السياسي لدى الإخوان دونه صعوبات تمس الواقع بشكل عام.
كلام العريان رغم ما ينطوي عليه من عدم تفاؤل مبني على ما يراه قراءة موضوعية لحقيقة الأمر في الواقع المعاش لم يمنعه من الحديث عن أن مسألة خوض الانتخابات في ظل "الكوتة" النسوية وإمكانية المنافسة قد شهد قدرا من الجدل داخل الجماعة، إلا أنه أشار إلى أن اتجاه المشاركة كان صاحب الحظ الأوفر من التأييد، "ويبقى الاستعداد لاختيار عناصر نسائية عندها القدرة بالإضافة إلى اختيار دوائر تتاح فيها فرصة لنجاحها".

أصحاب رسالة
"الأخوات أصحاب رسالة"، تكررت هذه الجملة كثيرا على لسان القيادية النسوية الإخوانية د. منال أبو الحسن؛ لأنهن "يختلفن كثيرا عن غيرهن، فنسبة نجاحهن أعلى بكثير من اللاوتي لا توجد عندهن رسالة، ولا هم لهن سوى النظر إلى الكرسي".
فإذا كانت الأخوات أصحاب رسالة، فلماذا يغيب دورهن في قيادة التنظيم ولا يسمح لهن باختيار قياداتهن قبل الزج بهن في الانتخابات العامة؟! كان هذا سؤالنا للدكتورة منال أبو الحسن التى أجابت عليه بالقول: "السيدات في الإخوان لهن دور وحاملات رسالة، لكنهن لسن داخل التنظيم، والمطلوب أن يقمن بدورهن داخل المجتمع كمواطنات مصريات، وهذه نقرة وتلك نقرة".
"طبعا لدينا رؤية، أنت تتحدث عن جماعة بها عالمات، فسهل جدا أن يكون لهن رؤية؛ لأن رؤيتهن مستمدة من الشريعة الإسلامية.. لن تستجلب شيئا من الخارج، نحن لا نحتاج لشيء، معروف وواضح هذه الرؤية الإسلامية الواضحة.. عندنا وسائل وإستراتيجيات وعندنا كل شيء".
بنبرة الواثق أجابت علينا كبيرة ناجى –القيادة النسائية الإخوانية– وأضافت: "هناك كودار جيدة جدا، لكن هذا ليس معناه أنها كوادر جاهزة مائة بالمائة مثل ما هو موجود في كل الأحزاب في مصر؛ لأن العملية السياسية لا تأتي مرة واحدة، بل تحتاج إلى تدريب وشغل على مدى سنين".
ولا ترى كبيرة ناجي مانعا من فتح ملف المرأة داخل الجماعة بالتوزاي مع دخول التجربة العامة، لكنها وبلغة عفوية تشير إلى حجم صعوبات التغيير داخل الجماعة فتقول: "لكن لو انتظرنا حتى ننفض من الملف الداخلى فلن ندخل التجربة العامة إلا بعد 20 عاما".
خطوة إيجابية
وحيد عبد المجيد –الكاتب والخبير في شئون الحركات الإسلامية– يرى أن قرار جماعة الإخوان المسلمين خطوة إيجابية بغض النظر عن النوايا؛ لأن زيادة عدد المرشحات الإخوانيات جزء من عملية تغيير في التاريخ، ويرفض عبد المجيد أي نقد يوجه للجماعة على أساس الاتهام في النوايا؛ لأنه في النهاية عملية تتعلق بالجماعة، وهذه خطوة في حد ذاتها تستوجب أن نثمنها ونشجعها وفق ما يرى عبد المجيد.
ويشدد عبد المجيد على أن هذه الخطوة إن حدثت فإنها قد تحمل معها تغييرا في أوضاع المرأة داخل الجماعة؛ لأن مشاركتها في الحياة العامة سينعكس على وضعها داخل الجماعة، وسيحدث تغييرا لا يستطيع أن يمنعه أحد، "فالناس ليسوا دمى تحركها قيادات الجماعة".
وحول ما يقال عن أن الجماعة تستخدم المرأة من أجل "الشو" الإعلامي والكسب السياسي أو كسلاح جديد لمحاربة النظام سياسيا، فإن عبد المجيد يرى أنه بغض النظر عن "الصراع المبتذل بين الجماعة والنظام فإن هناك تطورات إيجابية داخل الجماعة، فدخول المرأة بأعداد لا بأس بها يدل على أن الإخوان لديهم استعداد للتطور".
كما لا يرى عبد المجيد عيبا في أن يبحث الإخوان عن وسيلة جديدة ينافسون بها النظام، كأن يدفعوا بالمرأة لخوض الانتخابات بشكل أكبر؛ لأنه "من حق أي تنظيم أن يبحث عن وسائل بديلة عندما يتعرض لحالة حصار".
Read More

الفضائيات السلفية والإخوان.. تغلغل يثير قلقا

تمكنت الفضائيات التي تغلب عليها التوجهات السلفية في الآونة الأخيرة من استقطاب شرائح جماهيرية عريضة في العالمين العربي والإسلامي، وبرغم أن التوجهات السلفية في هذه الفضائيات لا ترتبط بالسلفية الحركية؛ فإنها استطاعت أخيرا أن تنشر الأفكار السلفية وتجعلها قريبة من المزاج الشعبي.
هذا الحضور المتنامي للتوجهات السلفية حمل في طياته مجموعة من التساؤلات، خاصة ما يتعلق بمزاحمتها للوجود الإخواني، وحديث البعض عن نجاح هذه التوجهات في اختراق البنية الإخوانية ذاتها والتوغل في أنسجتها، وإذا كان هذا الحضور السلفي يمثل خصما بالضرورة من رصيد الإخوان أم أنها في الحاصل النهائي تخدم مشروع الإخوان.
التقاطع الإيجابي
هناك سؤال يجب أن يطرح قبل حديثي هو: ما الهدف من إثارة هذه القضية؟ بدا في حديثه لنا متشككا من مغزى طرح السؤال عليه لكن د.عبد الرحمن البر -أستاذ الحديث بجامعة الأزهر والقيادي الإخواني المنتشر بقوة في سماء الفضائيات السلفية– يوضح مبررات لهذا التشكك فيقول: "يجب الإجابة عن هذا السؤال حتى لا تكون المسألة نوعا من الجدل واستدعاء الخصومة بين العاملين للإسلام"، ومع أن البر لم ينتظر حتى يحصل على إجابة عن سؤاله لكنه افترض "براءة الهدف من إثارة القضية الذي يتمثل في استكشاف مواقف فصائل الحركة الإسلامية لمحاولة تذويب الفوارق وتقريب وجهات النظر".
أول الأسئلة التي جعلت البر يتشكك ويطالب بالكشف عن الهدف من وراء طرحها كان التساؤل الذي طرحناه حول نظرة الإخوان إلى الفضائيات السلفية التي أخذت في الانتشار مؤخرا ونجحت في استقطاب جمهور في الشارع العربي والإسلامي، وهل أثرت هذه الفضائيات سلبا على المشروع الإخواني أم أنها تتقاطع معه إيجابا؟
البر أجاب بأنه لا يرى خطورة في انتشار الفضائيات السلفية بقدر ما يراها تشكل إضافة لا بأس بها لصالح المشروع الإسلامي بشكل عام.

وقال: الإخوان لا يعتبرون أنفسهم في خصومة أو معركة مع أحد أو مع تيار يحمل راية الإسلام ويقدم فكرا إسلاميا، ولا يرون نجاح أي حركة أو فصيل إسلامي على أنه خصم من رصيدهم، بل يرون كل نجاح في هذا الصدد هو نجاح للمشروع الإسلامي الذي يتبناه الإخوان ويروجون له، حتى إن وقع اختلاف في وجهات النظر في بعض القضايا مع هذا التيار أو ذاك.
وبعد أن أبدى تفاؤله الشخصي لكل استقطاب إسلامي لجمهور الأمة واعتبره قوة ودعما للمشروع الإسلامي الذي يرى أن الأمة لا يمكنها أن تتبوأ مكانها اللائق بها بعيدا عنه، وصل البر إلى نتيجة لمعطياته السابقة مفادها أن الفضائيات "السلفية تتقاطع إيجابا مع المشروع الإخواني".
وحول ما يقال عن أن تلك التوجهات استطاعت أن تخترق النسيج الإخواني وأنها تعمل لهذا، رفض البر هذه الدعوى واعتبر بعض شواهدها حالات فردية لا تمثل تيارا سائدا داخل التركيبة السلفية بشكل.
واستنكر البر تصوير العلاقة بين الإخوان وبين أصحاب الفكر السلفي كما لو كانت تنافسا على اجتذاب الجماهير "فهذه علاقة يمكن تصورها بين أحزاب سياسية أو بين فرق رياضية، أما العاملون للإسلام فإن اختلاف وجهات النظر في بعض المسائل الفقهية أو تناول بعض القضايا العامة لا يعني القطيعة ولا يبعث على إفساد الود".
لعبة حكومية
ومع أن عبد الرحمن البر قيادي إخواني له ثقله وحضوره فإننا قمنا باستطلاع رأي مسئول اللجنة السياسية في الإخوان د. عصام العريان لنقف على حقيقة رؤية الجماعة لهذه القضية وما إذا كانت هناك توجهات مختلفة وتباينات داخل الجماعة إزاء هذه الإشكالية.
لم ير العريان في الانتشار السلفي جديدا وأرجع السبب في إحساس الناس بانتشاره إلى القنوات الفضائية التي قدمت الشيوخ المحسوبين على المدرسة السلفية التي تميل إلى التشدد في الآراء -كما يرى- وتميل إلى الأخذ برأي واحد، وعزا ندرة حضور الدعاة الإخوان في الفضائيات والمساجد إلى السياسات الحكومية التي تبعد الإخوان وتسمح للسلفيين.
ويضيف: طبقت هذه السياسة خاصة في منتصف التسعينيات وسمح للتيار السلفي الذي يتجاهل القضايا العامة والمشاكل التي يعاني منها الناس ولا يواجه الواقع، ولا يتدخل في العمل السياسي ويميل الكثير منها إلى التشدد.
هذه السياسات الحكومية التي يراها العريان لأسباب مصلحية نظامية ممالئة للتوجهات السلفية قد تخدم النظام على المدى القصير -حسب قوله- ولكن على المدى الطويل سيكون لها آثار سيئة جدا فهي تشيع مناخا متشددا جدا في العلاقة بين المسلمين وبعضهم لا يحترم الخلافات الفقهية، ويشيع أيضا مناخًا من التشدد والتوتر تجاه غير المسلمين.
ويؤكد العريان أنه في داخل النظام من يجيد لعبة التوازنات أو يحاول أن يوظف كل الاتجاهات في صالح بقاء النظام وصالح عدم معارضته ولضرب التيارات بعضها ببعض.
وعن حقيقة التنافس في الشارع بين الإخوان والسلفيين أشار العريان إلى أن السلفيين يهتمون بالقضايا الجزئية الفرعية التي تحيطها الخلافات الفقهية والاهتمام بالتدين الظاهر، أما الإخوان فيهتمون بمسائل أوسع من ذلك بكثير وأكثر تنوعا، فالسلفيون لا ينافسون الإخوان سياسيا؛ لأنهم لا يشتغلون في السياسة، والإخوان لا يعتبرون أنفسهم مذهبا فقهيا يحارب المذاهب الأخرى.
في صالح الإخوان
ربما يجيد الإخوان الحصاد بعد أن يزرعه الآخرون لكن أحمد عز الدين الكاتب والصحفي الإخواني لم يفسر جملته هذه على هذا النحو بل فسرها على أساس أن هذه الفضائيات تأتي "لمواجهة "فضائيات الكليبات العارية التي لا هم لها إلا إثارة الغرائز التي يقف وراء دعمها جهات مالية كبيرة تنفق عليها الملايين".
ومع وجود هذه الإيجابية التي يراها عز الدين في الفضائيات السلفية فإنه أبدى قلقله من طغيان النزعة السلفية عند أفراد المجتمع عموما والإخوان خصوصا لأن السلفيين يركزون على "أمور الآخرة وينشغلون عن إصلاح الدنيا، لكن مهمة الإخوان هي إصلاح الدنيا والعمل للآخرة فلو تأثر بعض الإخوان بهذا المنهج فسيحدث خلل".
ويكمل عز الدين: "لو بدأت الأمور تمضي في هذا الاتجاه فقط وتم سحب رصيد الناس التي تدعو إلى إصلاح الدنيا هنا يكون موطن الخطر ليس على الإخوان، ولكن على الدولة الإسلامية نفسها".
طلبنا من عز الدين توضيح ذلك فقال: "الدولة الإسلامية تسير في اتجاهين: اتجاه إلى التدين بشكل عام واتجاه نحو الإخوان، فلو منع الاتجاه الأول يمكن أن يلجأ الناس إلى الاتجاه الثاني الإخوان، لكن هدف النظام أن يلجأ الناس إلى الاتجاه السلفي وليس الإخوان".
ويقر عز الدين بأن "هناك داخل الإخوان سلفيين، فالإخوان جماعة كبيرة متعددة المجتمعات والثقافات فنجد أن بينهم تنوعا فكريا كبيرا وهناك تيار يميل إلى السلفية، ولذلك قد نجد أن الفضائيات السلفية تلجأ إلى دعاة يعتبرهم الناس من الإخوان؛ لأن أصحاب هذه الفضائيات لا يجدون تعارضا في الفكر بينهم وبين هؤلاء الإخوان".
وعن التحليل الذي يذهب إلى أن النظام يسمح للسلفيين بالتمدد لمواجهة الإخوان والحد من انتشارهم يقول عز الدين: "لا أستطيع أن أتهم أحدا بذلك"، لكنه يترك ذلك للمشاهد لكي يحكم عليه، غير أنه يستدرك بالقول: "بالتأكيد هذه قنوات تنطلق من مصر وعلى قمر مصري بموافقات أمنية، وهذا أمر مفروغ منه، وأي قناة لها توجه إخواني ترفض هذه أمور كل إنسان يستطيع أن يفهمها".
خطاب انتقائي
عبد الجليل الشرنوبي مدير موقع الجماعة الرسمي على الإنترنت لا يعتقد أن للفضائيات السلفية تأثيرا سلبيا على الفكرة الإخوانية، فالإخوان يتعاملون مع جميع وسائل الإعلام وفيها وسائل الإعلام الرسمية، والسلفية والإخوان يعتبرون الفضائيات عوامل مساعدة لدعوتهم، لكن الدعوة الإخوانية تعتمد في وسائلها على فكرة الفرد القادر على التأثير في دوائره المجتمعية المختلفة؛ ولذا فهذه الفضائيات لم تخصم من رصيد الإخوان في الشارع.
لكن الشرنوبي يقر بأنه "قد يكون الإخوان تأثروا في جانب من الجوانب بصفه فردية كما هي الحال في التأثر بالفكرة السلفية، لكن في النهاية تبقى الفكرة الإخوانية فكرة أعم وأشمل من أن تتأثر بمؤثر واحد".
ويفسر الشرنوبي السماح للتيار السلفي بالتمدد في المجتمع على حساب الإخوان بأن "التيار السلفي أقل حدة في المواجهة للأنظمة؛ نظرا لأن مواقفه على المستوى العام ليس فيها أي نوع من أنواع المواجهة".
ويضيف: "الوجود السلفي أقل خطورة على الأنظمة؛ لأنه يعتمد على خطاب يركز على بعض المظاهر الدينية بالدرجة الأولى، ولا يركز على الفكرة بمجملها، وفي نفس الوقت هو خطاب انتقائي، بمعنى أنه يتم فيه فرز الخطاب الديني العام وتنقيته مما هو سياسي بحيث يكون في المجمل العام خطابا أخلاقيا أكثر منه أي شيء آخر".
Read More

الإخوان والنظام المصري..الحوار الممنوع

صلاح الدين حسن 23-07-2009
طوال تاريخها الذي يمتد لأكثر من ثمانية عقود لم تعرف جماعة الإخوان المسلمين بمصر استقرارا إيجابيا في الملف الخاص بعلاقتها بنظم الحكم المتعاقبة؛ فالأجهزة الحاكمة تصر على أن الجماعة "محظورة"، ومن ثم فإن أنشطتها تقع خارج دائرة الشرعية القانونية.الإخوان بدورهم يعتبرون أنفسهم كيانا سياسيا جديرا بالحضور والتواجد، وأن مشروعيتهم السياسية في الحضور تظهر شواهدها في الوزن الشعبي اللافت للجماعة، والذي دللت على ثقله محكات كثيرة كان آخرها النتائج اللافتة التي حققتها الجماعة في الانتخابات التشريعية الأخيرة بمصر. ويؤكد الإخوان دوما على أن الحؤول بينهم وبين حيازة صك الشرعية القانونية يعود إلى موقف نظام الحكم المتعنت، وخشيته من قدرات الإخوان التنافسية على الصعيد السياسي.
مرت العلاقة المتأزمة بين الإخوان المسلمين بمصر والنظام الحاكم بمنعطفات ولحظات تسخين كثيرة، واليوم تشهد الساحة المصرية إحدى حلقات هذا المسلسل الساخن على خلفية اعتقال قيادات بارزة بالجماعة واتهامها إلى جوار شخصيات غير مصرية بالتحرك تحت لافتة التنظيم الدولي للإخوان... وتفتح هذه القضية من جديد مستقبل العلاقة بين الإخوان ومؤسسات الحكم، وهل ثمة حلول يمكنها أن تخرج هذه العلاقة من دائرة الاحتقان والتأزم؟
"الحل" هو الحل
بدا الدكتور جهاد عودة –عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني وأستاذ العلوم السياسية– شديد العصبية بمجرد أن سمع اسم "الإخوان المسلمين"، ورغم أنني قلت له إن الموضوع يأتي في إطار مهني، وهو ما يتطلب منا طرح كل الأسئلة والفرضيات دونما تحيزات هنا أو هناك، فإنه قرأ المحاولة في سياق الدفاع عن الإخوان والانتماء للجماعة، واتهمنا بأننا أعضاء في "الجماعة المحظورة" التي تسعى لتخلف البلاد والعباد، ثم على هذا الأساس وجه خطابه إلينا: هل أنتم في وضع قانوني؟ عندما تكونون في وضع قانوني حينئذ نستطيع أن نتحدث معك.

حاولت جاهدا أن أقفز على هذه الحالة التي جعلت الحوار يدخل مع د.عودة في انسداد منذ البدايات، وشرعت بعد عدة محاولات في سؤاله عن طبيعة رؤية الحزب الحاكم لوضع جماعة الإخوان المسلمين فقال: "إعلان حل الجماعة هو الحل، وإن لم تحل فستظل تضرب حتى تحل في النهاية، وسترضخ لقرار الحل والشرعية شاءوا أم أبوا".
واعتبر عودة أن الإخوان يتحملون مسئولية ما يجري بشأن علاقتهم المأزومة مع أنظمة الحكم، وقال بلغة حادة: "مشكلة الإخوان ليس لها علاقة بالنظام، هم (الإخوان) عندهم حالة متوترة مع كل النظم المتعاقبة منذ تأسيسها.. فماذا يعني ذلك؟ هل كل النظم الأربعة من فاروق حتى مبارك هي الخاطئة دوما في حق الإخوان، أم أن الإخوان دائما هم سبب التوتر؟".
لم أستسلم لهاجس الخشية من الردود التي بدت متأثرة بالطابع الانفعالي الذي بدا عليه، وطفقت في سؤال د.عودة: ولم لا تقول إن هناك مشتركا بين النظم الأربعة وهي أنها كانت غير ديمقراطية، وتستبد بالسلطة التي كانت تخشى عليها من الإخوان؟
لكن السؤال زاد من حدته فرد بانفعال قائلا: "وهل الإخوان ديمقراطيون؟..(أنت بتهرج) ارجع لما قاله حسن البنا واعرف رأيه في الديمقراطية هو قال أنا لا أحب الديمقراطية، هو كان أكثر صراحة منهم.. لا تصدقهم هم كذابون؟".
ذهبنا بحديثنا إلى القيادي الإخواني المفوه عصام العريان ونقلنا له مطلب د.عودة بحل الجماعة أولا قبل الحديث في أي تفصيلات فقال: "ردي على الدكتور جهاد عودة هو: ليس صحيحا أن الإخوان تنظيم محظور، الإخوان هيئة قائمة، وهناك جدل وخلاف قانوني وقضائي لم يحسم في هذه القضية إلى هذه اللحظة".
حوار الطرشان
(كلام مهدي عاكف للتسويق السياسي.. الدولة المصرية لا تعامل جماعات محظورة)... هذا هو تعليق مجدي الدقاق -القيادي في الحزب الوطني ورئيس تحرير مجلة أكتوبر- على الدعوة التي وجهها محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان للحوار مع النظام، واعتبر الدقاق أن دعوة عاكف للتسويق السياسي، وشكك في نية الجماعة إنشاء حزب سياسي، ودعا هو الآخر باسم الحزب الوطني إلى قيام الجماعة بحل نفسها، وأن تتحول إلى حزب سياسي مدني.
لكن الجماعة اعتبرت على لسان نائب المرشد الثاني محمد حبيب أن هذا أيضا كلام "للتسويق السياسي"، وقال: "هذا كلام مكرور ليس جديدا، وقد أثير أكثر من مرة وعلى مدى سنوات".
وفي إطار ردود الإخوان على دعوة حل الجماعة التي شدد عليها مجدي الدقاق، قلل د.عصام من أهمية الدعوة، واعتبرها "غير جادة"، وأكد أن "الذي يتحكم في الحياة السياسية هو الأمن، والذي يتحكم في الملف السياسي والملف الخاص بالإخوان المسلمين هي جهات أمنية، وليس للسياسيين أي دور داخل الحزب الوطني إلا ما توصي به الجهات الأمنية فيما يخص الإخوان بالذات، وهذا أيضا ينسحب على كل الأحزاب السياسية ومنها الحزب الوطني كما أعتقد".


وحول طبيعة الأزمة التي تسم العلاقة بين الإخوان والنظام الحاكم ذهب مجدي الدقاق إلى أن "الأزمة" ليست لدى النظام كما يتصور البعض وليست لدى الحياة السياسية المصرية، بل هي داخل جماعة الإخوان نفسها.. أزمة الإخوان يقرؤها رئيس تحرير مجلة أكتوبر في خلط الجماعة منذ نشأتها بين الديني والسياسي، وأن لها بحسب قوله "ماض أسود"، ناهيك عن أن عدم الاعتذار عن هذا التاريخ خلق منها جماعة غير مأمونة الجانب على الأقل حسب قول الدقاق.
لم يبد النائب الأول للمرشد د.محمد السيد حبيب تفهما لأقوال الدقاق، ورأى في الاتجاه المقابل أن المشكلة ليست في الإخوان، وإنما تتعلق بالنظام وقال: المشكلة ليست عندنا، المشكلة في حزب السلطة والسلطة ذاتها.. لا يغيب عن ذهنك أن حزب السلطة إذا وجد في حزب رمقا سعى إلى تفجيره من الداخل، فضلا عن أنه ينسف أي رابطة يمكن أن تكون بين الأحزاب أو بعضها البعض.
حلحلة هذا الوضع المعقد وفك طلاسم هذا النفق، الذي يأسر في كهفه التاريخي علاقة الإخوان بنظام الحكم، يتطلب وفق ما يرى د.حبيب من النظام: "تغيير المناخ السياسي، وبالتالي يأتي القانون بما يسمح بحرية إنشاء الأحزاب مثل ما يحدث في أي بلد محترم، هناك دول يتشكل فيها الحزب في نصف ساعة هل من المنطق والمعقول والمقبول أن تظل بعض الأحزاب تسعى لمدة 14 و15 سنة؛ لكي تحصل على رخصة، ثم بعد ذلك تكبل، ثم بعد ذلك تشل لماذا ندور في حلقة مفرغة والحل معروف".
التوبة أولا
لكن الدقاق يصر على أن: الأزمة لدى الإخوان وليست لدى النظام والمجتمع المصري والقوى السياسية المصرية؛ لأن الإخوان هم الذين يحاولون القفز على المجتمع المصري، وعلى القوى السياسية المصرية والاستيلاء على الحكم بالقوة وبالتآمر.
ويعود ويؤكد أن: الحزب الوطني مع الحوار لكن بعد أن يعلن الإخوان توبتهم عن الإرهاب، وعن الاغتيال السياسي، وعن سعيهم لتشكيل مجتمع يشبه مجتمع الخلافة العثمانية، وأن يوقفوا سيل الأموال التي تأتيهم من الخارج؛ لأن قانون الأحزاب المصري يمنع وجود صلات خارجية، وهم لديهم تنظيم دولي في العالم، هم جماعة أممية، ولها فروع في الخارج، وهذا ضد القانون الذي يمنع خلط الدين بالسياسة، وينص على المواطنة التي يرفضونها، ويعتبرون المصريين الأقباط درجة ثانية.
وبمناسبة القانون الذي تحدث عنه الدقاق سألناه لماذا يحاكم الإخوان عسكريا إذن، ولا يحاكمون أمام قاضيهم الطبيعي؟ فقال: الجرم والمحاكمة وفق الجريمة، بمعنى أنه كيف يأتي أحد يمتلك أسلحة ويدعو إلى قلب نظام الحكم، وتحويل الأموال من الخارج، وله تنظيمات شبه عسكرية، وتريد محكمة مدنية، نعم أنا مع محاكمة كل مصري أمام قاضيه الطبيعي لكن طبيعة القضية التي تنظر تحدد لها طبيعة المحاكم.
تغيير المناخ أولا


دعوة الجماعة لتشكيل حزب سياسي كأحد المخارج المطروحة للخروج من العلاقة المأزومة بين الإخوان والسلطة، رد عليها د.محمد حبيب بالقول: نحن ليس لدينا مانع إطلاقا من التقدم بالحزب إذا توفر مناخ الحرية وبعد إلغاء لجنة شئون الأحزاب، أي ننشئ الحزب بمجرد الإخطار، كما يحدث في أي بلد ديمقراطي محترم.. كيف نتقدم إلى لجنة تمثل خصما وحكما في نفس الوقت؟
لكن ماذا يضير الإخوان لو تقدموا بأوراق الحزب؟ يجيب حبيب بأن حزب السلطة لا توجد لديه أي نية صادقة ولا رغبة جادة في الإصلاح والتغيير.
لكن ألا يعد هذا اتهام في النوايا من الإخوان، وهو نفس الاتهام الذي يتهمه الإخوان للنظام؟ ينفعل حبيب قائلا: يكفي الانقلاب الذي حدث على الدستور في 34 مادة منه، والذي جعل الأجهزة الأمنية تمسك بتلابيب الوطن والمواطن، وتهدر مبدأ المواطنة فيما يخص الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وجعلها في فرد أو بضعة أفراد، ويحرم ذلك الملايين المصريين من ذوي الكفاءات والقدرة والطاقة، فضلا عن إهدار الحريات العامة والخاصة وإقصاء السادة القضاة عن الإشراف الكامل للانتخابات بالإضافة إلى المادة الخاصة بمكافحة الإرهاب التي جعلت المواطنين جميعا تحت دائرة الاشتباه
Read More

الدندراوية".. الصوفية تدخل عصر التنظيمات


صلاح الدين حسن 06-08-2009
سلفيون وصوفيون وسياسيون وتنمويون واجتماعيون.. كل هذا يجتمع في جماعة صوفية كبيرة تنتشر في مصر والعالم الآن ويتجاوز أعضاؤها الـ7 ملايين عضو، ولها أمير وتنظيم شبه هيراركي، ولها مبادئ وأفكار وشعارات وصيحات وزي موحد تعرف به.
(جمع إنسان محمد – الأسرة الدندراوية) هذا هو اسم الجماعة التي انتشرت في مصر وكثير من بلدان العالم بفضل أميرها والمؤسس الفعلي لها الفضل بن العباس الذي لا يكاد يستقر في دندرة -موطن دعوته- حتى يرجع ليطوف بجميع دول العالم داعيا إلى فكرته ودعوة جده حتى نجح في إقناع الملايين داخل مصر وخارجها بصدقية دعوته وجمع حولها ملايين من المؤيدين والمنتسبين... ومع هذا عندما بحثنا عن معلومات عن هذه الجماعة لم نجد عنها كتابا مطبوعا، ولا بحثا منشورا، ولا مقالا مكتوبا فلجأنا إلى بعض منتسبيها لنسألهم إمدادنا بالمعلومات الكافية عن الجماعة ومعتقداتها فرفضوا حتى مجرد السماح بمناقشتنا إلا بعد الاستئذان من الأمراء في دندرة -مقر الجماعة بصعيد مصر- الذين جاء ردهم بعد طول انتظار باللجوء إليهم مباشرة دون الاتصال بقواعدهم، عرفنا بعدها أن الدندراويين لا يرغبون في وضع أنفسهم وجماعتهم تحت عدسة الإعلام، ولا مرصد الباحثين الأمر الذي لم نجد له تفسيرا مؤكدا، لكننا لم نعدم مصادر داخل الجماعة أمدتنا ببعض الرسائل المطبوعة والمكتوبة بخط اليد، والمنسوبة إلى أميرها الفضل بن العباس آل الدندراوي، كما كشفت لنا عن كثير من الأمور التي ليس مسموحا لأحد غير دندراوي أن يعرفها.
النشأة والتعريف
نشأت الدندراوية على يد محمد الدندراوي، الملقب بالسلطان، والذي يعتبره الدندراويون جدهم المعنوي، والذي كان يقيم في دندرة -إحدى قرى محافظة قنا بصعيد مصر- وجاء في أحد الرسائل التعريفية بالفكر الدندراوي والمنسوبة إلى أميرها الفضل بن العباس أن جدهم محمد هو من أحفاد السلطان اليوسف أحد أحفاد الشريف إدريس الأول مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب العربي الذي نسب نفسه إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب.
ومع أننا لم نجد إجابة تفسر سبب إطلاق لقب السلطان على محمد الدندراوي، ولا لقب سمو الأمير على الفضل بن العباس، إلا أنه يبدو أن هناك ارتباطا بين إطلاق هذه الألقاب على زعماء الدندراوية وبين نسبتهم إلى أمراء وسلاطين دولة الأدارسة.
وفي إحدى الرسائل التي كتبها الفضل بن العباس وصف فيها جماعته بأنها دعوة شاملة، وقال عنها إنها: ليست بدعوة مذهبية حديثة.. وليست بطريقة صوفية جديدة.. وليست بجماعة سياسية قومية.. وليست بجمعية خيرية إقليمية.. ويوضح الفضل في فصل لاحق أنه لم يرد أن يكون كيان أسرته كيانا متخصصا يضاف إلى الكيانات السابقة، بل يكون كيانا يضم كل هذه الكيانات ويحتوي على كل مميزاتها وخصائصها، فيذكر أن "جمع إنسان محمد – الأسرة الدندراوي" ليست كيانا من الكيانات الطائفية أو الطبقية ولا القومية أو الإقليمية، وإنما هي كيان اجتماعي يجمع الأفراد المتفرقة والتجمعات المتفرقة في وعاء الأسرة الواحدة، فجمع إنسان محمد صيحة نداء لجميع المسلمين أيا كان مذهبهم السلفي أو طريقتهم الصوفية أو تنظيمهم السياسي أو جمعيتهم الخيرية بأن يتجاوزوا حواجز الفرقة، وأن يتألفوا تحت ظل الزعامة المحمدية الجامعة.
تأسيس الكيان
في كتاب الوثيقة البيضاء يحاول مؤلفه الفضل بن العباس أمير الأسرة الدندراوية تعريف الفكر الدندراوي، فيبدأ بأسباب نشأة الفكرة نفسها على يد جده السلطان محمد ويضع خلفية لصورة الواقع المتردي للأمة الإسلامية وقتها، والتي "أنهكها الهوان وأضنتها المهانة"، هذا الواقع هو الذي دفع مؤسس الأسرة بصفته "واحدا من المصلحين" إلى محاولة البحث عن تفسير لهذا الواقع المؤلم، ومن ثم اتخاذ خطوات لعلاج "ذلك البلاء المهين".
وفي رحلة تفسير هذا الواقع رأى السلطان أن هناك أربع طوائف وصفها بـ "الإصلاحية" انفردت كل منها بتصور لما "أصاب إنسان محمد"، ووضعت دواء حسب تصورها لهذا الداء:
الطائفة الأولى: المذاهب السلفية.
والثانية: الطرق الصوفية.
والثالثة: الجمعيات الخيرية.
والرابعة: رؤساء التنظيمات الوطنية.


وتوزع السواد الأعظم من أهل الإسلام على هذه الطوائف المتشابهة في الغاية، المتغايرة في كيفية الوصول إليها، فانقسمت بذلك طوائف الشارع الإسلامي "المتخصصة" كل منها إلى قسمين: تجمعات صالحة ومجموعات فاسدة، وابتعد عن مواقع تلك الطوائف أكثر أهل الإسلام، ففقدت تلك الطوائف تأثيرها على المسلمين على مر الزمان.وبعد أن جال الدندراوي الأول في مصر وفي عدد من البلدان الإسلامية، تأكد أنه لن يجد عند أي تجمع من التجمعات المتخصصة المخلصة من تماثلت رؤيته معه، وبالتالي فقد بدأ في رصد الداء من أجل توصيف الدواء، فقال إن "أصل بلاء ما قد وصلنا إليه هو تركنا لما كنا عليه"، فأحد أدوار الرسول (صلى الله عليه وسلم) في حياة إنسان أمته، هو دور الرسول الزعيم الجامع، الذي جمع الله به المسلمين، وإعمالا لهذا الدور لسيد البشر محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جعل الله الارتباط بشخصه (صلى الله عليه وسلم) متساويا في العقيدة مع التسليم برسالته، فبالتسليم برسالته الخاتمة أقام في الوجدان قيم الإسلام، وأقام في الوجود قيمة المسلمين، وبالارتباط بشخصه (صلى الله عليه وسلم) امتلك بسيادته المحمدية الشاملة الوجدان فترسخ في الوجدان قيم الإنسان، وهيمن بزعامته المحمدية الجامعة على الوجود فتشمخ في الوجود قيمة المسلمين.
وبهذا الارتباط الانتمائي صار كل من اتبع السيادة المحمدية الشاملة وبايع الزعامة المحمدية محمدي التكوين فبتكوينه المحمدي بنى الإنسان ذاته، وألف عائلته، وأقام مجتمعه، وأنشأ أمته، فالجميع في كيان إنساني لا يتجزأ مهما تنوعت الطائفيات أو الطبقيات، ومهما تعددت القوميات أو الإقليميات، ومن أجل هذا أنشأ الدندراوي الأول الأسرة الدندراوية.
التنظيم الدندراوي
ومع أن الدندراويين يصفون جماعتهم بالأسرة إلا أنهم منظمون تنظيما شبه هيراركي، فأصغر وحدة في هذا الكيان هي الساحة، وتضم عددا من جموع إنسان محمد في مكان ما، قد يكون مدينة أو قرية أو عدة قرى، وتشكل عدة ساحات في محافظة ما "تجمع ساحات إنسان محمد" تصب هذه التجمعات في دندرة؛ حيث مقر الأمير الفضل ونوابه من أمراء الأسرة الدندراوية.
وليس هناك شروط يجب أن تتوافر في المسلم حتى يكون دندراويا ويدخل في جموع إنسان محمد إلا شرط واحد وهو أن يكون محبا لسيد الخلق، وأن يؤمن بإخلاص بالرؤية الدندراوية.
وتقول مصادر في الأسرة إن القيادة في الساحة جماعية وليست فردية، والأمير يبايع ولا يفرض، ولا يقدس، ولا تقبل يده.
ومع أن الأسرة الدندراوية غير معترف بها قانونا؛ لأنها ليست طريقة صوفية فحسب فتخضع للمجلس الأعلى للطرق الصوفية، ولا هي جمعية خيرية فحسب فتخضع لقانون الجمعيات، ولا حزبا سياسيا فتحصل على رخصة الحزب السياسي، إلا أنها لا تتعرض للمساءلة القانونية، ولا إلى الهجمات الأمنية، وتنعقد اجتماعات ساحاتها ومؤتمراتها تحت غطاء قانوني.
وعندما سألنا مصادر داخل الأسرة عن سبب تمتعهم بحرية الاجتماع والحركة في حين أنهم يعدون جماعة محظورة تتشابه مع جماعة الإخوان المسلمين في شمولية منهجها وهيراركية تنظيمها، ومع السلفية الحركية في رفع شعار "نحن نعلم بالسياسة ولا نعمل بها"، نفى هذا المصدر صفة المحظورة عن الأسرة، وقال إن لقاءاتهم واجتماعاتهم تعقد تحت غطاء مراكز دندرة الثقافية المشهرة وفق قانون الجمعيات.
وللأسرة الدندراوية لائحة عرفية لم نعرف معظمها لكن عرفنا ما يتعلق منها بإجراءات العقوبة، فإذا ارتكب الدندراوي خطأ اعتبر خروجا على النظام العام، فإنه يخضع لعدة عقوبات: تجنب - إيقاف – إسقاط – سحب انتساب.
لكننا لم نستطع أن نعرف تحديدا ما يعتبر خروجا عن النظام لكن عقوبة الإسقاط أو سحب الانتساب لا تتخذ إلا بعد إجراء المحاكمة للدندراوي في حضور ساحته، وحضور ممثلين عن جميع ساحات الجمهورية، ويتم سؤاله في الغالب من النائب العام الأمير هاشم بن الأمير الفضل، ويكون السؤال علنيا والإجابة علنية أيضا.
وعقوبة التجنب تحدد بفترة معينة يعود بعدها المنتسب لصفته وعقوبة الإسقاط قد يعود بعدها الدندراوي إذا تغير سلوكه.
أما عقوبة سحب الانتساب فلا يمكن بعدها العودة، وطوال مدة كل هذه العقوبات لا يعتبر المعاقب دندراويا، ويقاطع من جموع الأسرة، ولا يلقى عليه السلام.
وكل ساحة من الساحات لها اجتماعان؛ الإثنين والخميس من كل أسبوع يقرأ فيهما القرآن، وتعقد الحضرة، ويتم الشدو بالأهازيج الدندراوية بأداء جماعي، ويدرس فيها سلسلة كتب الوثيقة البيضاء، وبعض الرسائل الأخرى التي يكتبها الأمير الفضل، ويناقش في هذه الاجتماعات أحوال الساحة.
والأسرة الدندراوية تمتد بمظلتها الاجتماعية على كل منتسبيها، فواجب على الدندراوية أن يتزاوروا ويعرفوا أحوال بعضهم البعض، ويتآزروا في أوقات الشدة والفرح، ويقوموا بعمل اجتماعي وخيري وتثقيفي في إطار ساحاتهم، ويعقدوا دورات تدريبية للحرفيين المنتسبين للأسرة وينشئوا جمعيات خيرية تخصص لمساعدة فقراء أهل البلدة أو الحي.
المؤتمر العام

تاج الأسرة الدندراوية مشهد مهيب يأسر القلوب ويشرح الصدور ويسمو بالروح.. يفيض الدندراوية في وصف مشهد جموعهم في مؤتمرهم العام فالدندراويون يتوافدون إلى دندرة مرتين كل عام، مرة في المولد النبوي الشريف، وأخرى في الإسراء والمعراج، مرتدين زيهم الأبيض، كما أنهم يتميزون بالعمامة البيضاء التي تأخذ شكل العدد 7، وترتخي من الخلف بذيل على الرقبة.
يتجمعون بمئات الآلاف في المولد النبوي الشريف؛ حيث المؤتمر العام للدندراوية، والذي يتوافد عليه منتسبو الأسرة الدندراوية من جميع قارات العالم بخلاف مؤتمر الإسراء والمعراج الذي يقتصر الحضور فيه على المصريين فقط.
وقبل حلول المؤتمر بشهر تقريبا تبعث القيادة في دندرة خطابات لجموع الساحات تطلب منهم اقتراحاتهم للبرنامج المزمع تنفيذه في المؤتمر وتعقد الساحات اجتماعاتها لطرح أفكارها للبرنامج القادم، والتي تأخذ بها القيادة في دندرة بعد مناقشته من لجنة المتابعة والتقرير.
عندما قمنا بالإطلاع على نموذج البرنامج الأخير لمؤتمر الإسراء والمعراج وجدنا أنه أوراق مجدولة مخصص فيها: لقاءات لمناقشات أحوال الساحات، وجلسات للاقتراحات والشكاوى، ولقاء المدارس القرآنية، ودورات للحاسب الآلي والإنترنت، وملتقى المواهب، ملتقى شباب جموع الساحات، ودراسة أحوال الساحات ومدراس دندرة القرآنية، ولقاء مختلف جموع الساحات، ومحاضرات يلقيها الأمير الفضل ومحاضرات غيرها، مثل: وقفة مع النفس، وجلسات الحضرة، تكريم أوائل الخريجين، ولقاءات لمديري مراكز دندرة الثقافية.
Read More

الخميس، 22 أبريل، 2010

من كسر أجنحة الإخوان الإعلامية..الأمن أم التنظيم؟

الأمن .. هذه الكلمة "المصطلح" ذات القوة الغاوية والمغرية للحركة الإسلامية تسوقه وتدمغه صكا على جباه الآخرين لتخفف به من أحمال الانتقادات التي تثقل كاهلها كلما لوح لها بفشل أحد نماذجها في محور ما.
كلمة خفيفة على اللسان لكنها ترفع عن الحركة وطأة الشعور بالخيبة والفشل وتدفع عنها مطالب المراجعة والتغيير وتبرر به ضعفها وخيبتها في مجالات الإبداع والفنون والصحافة والإعلام ... الخ.
هذا ما تسلل إلى خاطري عند قراءة مقال الزميل أحمد إبراهيم " الإعلام الإخواني .. إنكسار في زمن المعارك " الذي صور فيه وجود صحافة قوية لدى الجماعة كان لها الدور البارز في قلب كفة الشارع المصري في صالحها ما أدى إلى ضربها أمنيا وتجريدها من أذرعها الإعلامية في الوقت الذي تحرك فيه أجهزة الأمن الميكنة الإعلامية التابعة لها للإجهاض على الجماعة في إطار حرب مستعرة ضدها .

الأمن بريء
سوق رجال التنظيم انطباعين.. الأول: أن الأمن استلب الجماعة منابرها الإعلامية منبرا تلو الآخر جريدة آفاق عربية ومن بعدها الأسرة العربية ثم النهوض ..إلخ. والحق أن ترديد كثير من الإخوان لهذه "الإسطوانة" ظاهرة غير صحية لأن سياق عملية المراجعة والتصحيح يتطلب قبل كل شىء معرفة الحقيقة بشفافية وتجرد.
والحقيقة أن الأمن كان بعيدا كل البعد عن إغلاق تلك الصحف فالأمن لم يتسبب في إغلاق صحيفة "آفاق عربية" وظل أيضا بعيدا للنهاية عن مشكلتها ..ولست في حاجة لكي أدعم موقفي أن أستشهد بموقف رئيس تحرير "آفاق عربية" الذي أوقفها بإرادته المنفردة والذي أقسم أمامي على كتاب الله أن أجهزة الأمن ليس لها علاقة بإغلاق الصحيفة لأن سياق إغلاقها نفسه ليس فيه إشارة لتدخل أمني على الإطلاق. فالإخوان تمكنوا من الصحيفة بناء على صفقة بمقتضاها يسلم رئيس تحريرها إلى الإخوان مقابل مبلغ مالي.. و بعدها هجع الرجل في منزله يغط في نوم عميق لم يفق منه إلا بعد أن قرصه الجوع بعد انقطاع راتبه وكادت أن تجوع عياله .. بقدرة الله القادر تحول راتب الرجل الي المنتصر الجديد في الصراع على رئاسة حزب الأحرار وانقطع عن رئيس التحرير الذي كان بينه وبين الإخوان عهدا .
لكن دارت الدوائر وتمكن الرجل من دخول الفاتحين إلى "آفاق عربية" من جديد لكن هذه المرة لينتقم من الإخوان وليفرض قاعدة الغالب "ويل للمغلوب" لكن قيادات الإخوان رفضت شرطه وتعاملت معه تعامل المستغني وضحوا بالجريدة وضربوا في عرض حائطها سبعين من العاملين فيه تقريبا..وانتهت قصة آفاق عربية .
الانطباع الثاني الذي سوقه رجال التنظيم: أن الأمن يقف محركا وموجها بل وآمرا للميكنة الإعلامية التي يبسط خيوطه عليها لشن حرب هوجاء وسافرة على الجماعة، ونتيجة لهذا التصور يتم إسقاط كل من ينتقد الجماعة في سلة الخادمين لأهداف الأمن "عدو الجماعة " ويغض رجال الجماعة الطرف عن أن الغالبية من منتقديها ينتمون إلى تيارات وطنية لا يستطيع أحد ان يجردها من إخلاصها ووطنيتها وصدق نيتها، وحتى لوشنت هذه الإقلام هجوما على الجماعة فهو حقها ولا أحد يملك الحق في إخراسها تحت وطأة الضغوطات النفسية الناتجة عن مقولات ترويجية تهدف إلى إعطاء اعتقاد بأن الحملات الإعلامية ضد الجماعة تقف ورائها الأجهزة الأمنية .
التنظيم وليس الأمن
التنظيم...هو من وضع الجماعة في مرمى " الضربات الإعلامية "..فالتنظيم لايرى لأحد الحق في معرفة ما يدور بداخله ويعتبر الكتمان في حد ذاته جزءا من عقيدته الدينية شكل هذا جزء خطير وهام من المكون النفسي للجماعة وأضاف عليها صفة "المجهولة " وأضفى عليها هالة من القداسة بحيث اعتبرت أن مجرد انكشاف مشكلات وخلافات وإختلافات داخلها يجرح هيبتها وعورة تحاول سترها عن قواعدها ومجتمعها .
في الوقت ذاته بعدت عدسة الإعلام ومرصد الباحثين وسنان أقلام كتاب ومفكرين وصحفيين – يشكلون نخبة الأمة والعاملين في الدائرة الإعلامية الأكبر والبعيدة عن الدائرة الأصغر المشتبه فيها - عن حقيقة الوضع الداخلي للجماعة وما يدور داخلها فطاشت كثير من الكتابات والتحليلات التي كانت من الممكن بل من الأكيد أن تفيد الجماعة لو امتلكت هذه النخبة معطيات حقيقية عن أوضاعها .
في الوقت ذاته أيضا كان المخفى عنه المفترض ( أجهزة الأمن ) يعرف كل ما يدور داخل الجماعة باعتراف مرشد الجماعة نفسه في حوار أجريته معه ونشر في جريدة "الدستور المصرية " والذي صرح فيه أن كل ما يدور في مكتب الإرشاد مسجل صوت وصورة على الهواء مباشرة من قبل أجهزة الأمن وأن ما يدور من مشادات بين أعضاء المكتب تنشره الصحف في اليوم التالي مباشرة.
ومن هنا توجه الضربة الإعلامية للجماعة بقسوة وبمنتهى السهولة على يد بضعة صحفيين -لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ويعملون في صحف معدودة - يحصلون على المعلومات من الأجهزة الأمنية مباشرة بعد أن تخرج هذه الأجهزة لسانها للتنظيم "المحكم والقوي والعفي الذي جعل من مجرد انتزاع معلومة من بين فكيه سبق صحفي يشاد به " وبعد أن يعبث الصحفيون بالمادة المسربة إليهم فتخرج تشوه بحق صورة الجماعة ويصدق على الجماعة المثل القائل " اللي يخاف من العفريت يطلع له " هذا إذا كان العفريت عند الجماعة هو أجهزة الأمن وليس قواعدها..وتضيع الحقيقة بين التكتم الإخواني وبين الأغراض الأمنية وتبقى الجماعة مجهولة في عيون قواعدها وشعبها.
فقدان الرؤية
التنظيم .. أزعم أنه هو الذي كسر أجنحة الجماعة الإعلامية وليس الأمن.. فالتنظيم لم يرد في ذهنه فكرة النهوض والإسهام في بناء وتطوير واقع مهنة الصحافة بشكل عام وأن يفرخ من محاضنه كفاءات صحفية تساهم في تشكيل وعي الأمة لكن ظل دوما ينظر للإعلام ويتعامل معه على أساس أنه قنطرة تدعوا للتعاطف معه والإستقطاب إليه دون الدخول في معارك تهدف في النهاية إلى خلق حالة من البحث عن الحقيقة تصب في صالح الأمة .
ووضع مكتب الإرشاد بمن فيه من مشايخ وحركيين-والذين لم يكن لهم رؤية واضحة عن الإعلام داخل الجماعة وخارجها-الخط السياسي التحريري للمنافذ الإعلامية التابعة للجماعة فخلطوا بين ما هو مهني وما هو دعوي فتحولت النوافذ الإعلامية لنشرات دعوية .
كسر التنظيم أجنحة الصحفيين العاملين بالمؤسسات الصحفية التابعة له وقتل مساحة العمل الصحفي المتاحة للآخرين من أقرانهم في ساحة العمل الصحفي ...لقد وصل الأمر إلى الحد الذي منعت قيادة إخوانية بمكتب الإرشاد نشر حوارات أجريت مع زميلها بمكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح على صفحات "آفاق عربية" وكذا على الموقع الرسمي للجماعة .
لكن الحق أن قيادات التنظيم لم تكن تتدخل في كل كبيرة وصغيرة لأن الأمر كان قد تحول لحد برمجة الصحفيين العاملين بهذه المؤسسات فأصبحوا "ملكيين أكثر من الملك" فقتلوا هم بأيديهم ما تبقى من هامش الحرية والحركة، خاصة وأن معظم تشكيلة الفريق الصحفي لمؤسسات الإخوان الصحفية هم من إخوان الأرياف الذين توافدوا على العاصمة حاملين ورقة من المسئول التنظيمي في المحافظة "عم الحاج " تشير إلى أنه من " إخواننا " وأنه مستأمن وموهوب ويصلح إلخ.. وبهذا الأسلوب تبعد مؤسسات الإخوان الإعلامية بأميال عن المؤسسية ويتحول الصحفيون إلى إخوان صحفيين وليس إلى صحفيين إخوان وتعاملت القيادات التنظيمية مع الصحفيين تعامل تنظيمي تسوده روح القيادة ويقابله من الصحفيين خضوع تنظيمي مغلف بالغلاف العاطفي الكامن.. ونقل الإخوان الصحفيون المهاجرون من أقاليمهم وقراهم إلى مؤسساتهم الإعلامية المفترضة ثقافة الأسر والشعب الإخوانية فسادت هذه المؤسسات روح العلاقات الإخوانية وبعدت عن طبيعة المؤسسات الصحفية.
وعندما هيمن التنظيمي على المهني قتل التطور حتى داخل تخصصات المهنة فندر صحفيو الإخوان وكادوا أن يعدموا في مجالات الفن والرياضة والأدب والإقتصاد .
ذات يوم سألت عاصم شلبي مسئول الملف الإعلامي في الإخوان في حوار صحفي نشرته جريدة الدستور المصرية لماذا لم تفرزوا رموز صحفية مثل اليسار فقال: عندنا محمد عبد القدوس وصلاح عبد المقصود ( لا تعليق!)
القيادة أهملت الصحفيين
والمفارقة أن قيادات التنظيمية نفسها تعاملت مع صحفيي مؤسساتها بأهمال تطبيقا للمثل القائل "زامر الحي لا يطرب" وبخلت هذه القيادات على صحفييها ومؤسساتها وأمسكت عنهم كنز الأسرار الصحفية الذي يسيل له لعاب معظم الصحفيين عليه في حين أنها جاملت به الصحفيين والمؤسسات غير الإخوانية، كما فضلت هذه القيادات التوجه إلى الفضائيات والصحف لإستخدامها منابر للأحاديث والتصريحات والمقالات التي تعلم أنها هامة فخصمت بذلك من رصيد صحفييها ومؤسساتها (لاحظ ان السبق الصحفي في ملف الأخوان دائما تنشره صحف غير إخوانية)!."حكي لي أحد صحفيي "آفاق عربية" أنه طلب من قيادة إخوانية بارزة في مكتب الإرشاد إجراء حوار معه لصالح الجريدة التي تتبع الإخوان فماطلة القيادي نحو الأسبوعين فاتصل به مرة لاحقه وطلب الحوار لجريدة "الشرق الأوسط" فحدد له موعد في اليوم الثاني مباشرة .
تحول الصحفيون إلى موظفين عند القيادات الإخوانية هدفهم الأول هو "التخديم" على القيادات التي يضيق مفهومها عن الصحافة إلى " الدفاع عن الجماعة ونشر دعوتها " .
تصدعات العنصر البشري
مكن التنظيم أصحاب الحظوة التنظيمية من السيطرة على منافذ إعلامية كان الممكن أن تصنع نموذجا محترما ولو متواضعا من ناحية المضمون فالمركز الإعلامي التابع "للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين" والذي يمتلك إمكانات مادية لا بأس بها يديرة شخص غير إعلامي بالمرة بل انه في الأصل حاصل على دبلوم مهني، ومسئول موقع برلمان التابع للجماعة ليس له صلة بمهنة الصحافة ولا الإعلام و يتقاضى أجرا كبيرا وغير معروف مهمته تحديدا بل أن مسئول "الملف الإعلامي" للجماعة مهندس يعمل في مجال الطباعة والنشر .
ومع أن هناك إنفاق أموال على الملف الإعلامي دون تحقيق نتيجة فلم تحدث إطلاقا أي مسائلة لهؤلاء المسئولين عن هذا الملف؛ فيمكثون فيه إلى ما شاء الله، فكان أن أثبت النظام بالتغييرات التي أجراها على مستوى رؤساء تحرير الصحف القومية أفضليته على الجماعة من ناحية تقديم النموذج.
على المستوى العنصر البشري أيضا إنقسمت الكوادر الصحفية الإخوانية المتميزة وغير المتميزة إلى قسمين؛ لم يجد الأول نموه المهني داخل الجماعة التي لم تستوعب ولم تواكب تطورهم وقفذوا خارج الدائرة وتسربوا أيضا من خارج التنظيم وتحولت علاقتهم به إلى علاقة تاريخية، أما القسم الآخر فقد تحول إلى بزنس الصحافة والميديا مستفيدا من إنتماءات إخوانية تشعبت بعد ذلك لتخرج عن دائرة التنظيم .
كما أصيب العنصر البشرى بشروخ نفسية كثيرة تعلمها القيادة جيدا لكنها لم تسع إلى التآمها؛ فملف الانقلابات والإطاحات لم يبعد قط عن الملف الإعلامي في الجماعة، وكان أشهرها ما حدث في الموقع الرسمي للجماعة والذي قام رئيس تحريره بإبعاد كوادر صحفية لها مكانتها واستجلب طاقما جديدا، وعبثا حاول هؤلاء المبعدون ولكن لم تجد شكاواهم لمكتب الإرشاد، ولم يكلف المكتب نفسه بأمرهم رغم أنهم تعرضوا بسبب هذا التسريح إلى ضربات مادية كونهم كانوا يعتمدون على دخل الموقع في تسيير أمور حياتهم وعوائلهم..لقد خلق هذا الموقف أضغانا وأصبحت هناك جبهتين تستقطب صحفيين الإخوان الجدد إلى صفها جبهة المنيل وجبهة مناهضة لها .
وفي أزمة "آفاق عربية " شعر الصحفيون أن قيادات الجماعة كانت راغبة في التخلص من الصحيفة وصدم تصريح المرشد، بأن الصحيفة شكلت عبئا على الجماعة، الكثيرين منهم في لحظة شجون وجرح كان ينتظر فيها الصحفيون كلمة شكر على خدمتهم الجماعة طيلة هذا الوقت ..وبعد أن تشرد صحفيو "آفاق عربية " تم إنتشال بعضهم من وحل البطالة في حين ترك الآخرون الذين فسروا هذا التفرقة بأنهم إخوان ليسوا تنظيميين أو أنهم ليسوا فاعلين، ورأوا كيف تشردوا في الوقت الذي كانت عيونهم على صحفي الإخوان الأغنياء الذين كانوا يستبدلون كل عام سيارتهم بأخرى أحدث منها وآخرين كانوا زملاء الأمس صعدوا لمواقع عليا لا لشىء إلا أن القدر ألقى بهم بعيدا عن طريق صحيفة الإخوان
Read More

الخميس، 15 أبريل، 2010

خريطة الطرق الصوفية فى مصر

صلاح الدين حسن 04-04-2009
تعد الطرق الصوفية في مصر من الظواهر الاجتماعية التي تمتد بجذورها إلى القرنين الثالث والرابع الهجري، وتنتشر الطرق الصوفية في جميع ربوع مصر؛ حيث تمتد على مساحة مصر الجغرافية كلها تقريبا، فلا تكاد تخلو قرية أو مدينة من وجود أتباع لهذه الطريقة أو تلك. وتكاد تتشابه الطرق الصوفية في مصر إلى درجة تكاد تذوب فيها الفوارق بينها؛ حيث تتشابه جميعها في شروط الانتساب، والمواصفات المطلوبة في الشيخ، وآلية تولي خلافة الطريقة، وحتى في الأوراد.
وهناك 77 طريقة صوفية في مصر تتفرع معظمها عن 6 طرق صوفية كبرى دخلت مصر جميعها في القرن الرابع الهجري، وتحاول هذه الخريطة المعلوماتية تقديم جوانب توثيقية عن الطرق الصوفية في مصر من خلال التعرض لكبريات الطرق الصوفية، وأهم أفكارها، ومستويات انتشارها، وحجم عضويتها، وأهم رموزها وأعلامها.
وسنعرض في هذه الخريطة للطرق الصوفية التالية:
الطريقة البدويةالطريقة الرفاعيةالطريقة القادرية (الجيلانية)الطريقة الشاذليةالطريقة الدسوقية (البرهامية)الطريقة الخلوتيةالطريقة العزمية
الطريقة البدوية
التأسيس:
تنسب الطريقة البدوية إلى الشيخ أحمد بن علي البدوي المولود في مدينة فاس بالمغرب سنة 596هـ (1199م)؛ حيث تذكر كتب البدوية أنه نزل مع أسرته مهاجرا من المغرب إلى مكة، إلا أنه أقام بمصر، وتوفي البدوي في مدينة طنطا بمصر سنة 675هـ (1276م)، وهو عند الصوفية أحد الأقطاب الأربعة (إضافة إلى الجيلاني، والرفاعي، والدسوقي)، وطريقته من أكبر الطرق الصوفية في مصر، ولها فروع كثيرة، وشارة الطريقة هي العمامة الحمراء، والعلم الأحمر، ويحتفل بمولد الرفاعي في ثلاثة مواسم الأشهر منها في شهر أغسطس، وتتوافد عليه الجموع من كل أنحاء مصر، ويقيم الأتباع حلقات الذكر، ويطوف الخليفة مع أتباعه المدينة، ويعتبر مولد أحمد البدوي أكبر موالد مصر.
منهجها:
ورد في كتب الطريقة أن منهجها يقوم على تمسك المريد بكتاب الله وسنة النبي، وأن يكون دائم الطهارة، وراضيا عن الله، وأن يترك ما في أيدي الناس، ويتحمل أذاهم، وأن يكون عالما بأن الشيطان عدوه كما أخبره الله عز وجل، كما تحث على عدم حب الدنيا؛ لأن حبها يفسد العمل الصالح، وتحث على الشفقة على اليتيم، وصلة الأصدقاء والأخوة والأقارب، والإحسان.
استفاد الشيخ البدوي في تأسيس طريقته من مشايخ الصوفية السابقين عليه، وخاصة ما يتعلق بأسلوب التعليم والتربية، إلا أن البعض انتقد هذه الطريقة بسبب ما وصفوه بالمبالغات والهالات التي أحاط بها أصحاب الطريقة مؤسسها، ومن هذه المبالغات على سبيل المثال ما كثرت به كتبهم من أن البدوي كانت تمر عليه الأربعون يوما لا يأكل فيها، ولا يشرب، ولا ينام، وهو شاخص ببصره إلى السماء، وذكروا أيضا أنه كان يحدق ببصره نحو السماء لا لينظر في النجوم، ولكن ليطالع تجليات الحق، ويتابع أنوار الذات، ومن كثرة هذه المطالعة انطبعت على محيّاه هذه الأنوار، وتركت أثرا ظاهرا يقرؤه كل واحد، فكان يستر وجهه باللثام ليحجب عن الأعين آثار تلك الأنوار.. وغيرها من الأمور التي وصفها البعض بالمبالغات.
الفروع وانتشارها:
تنتشر الطريقة البدوية في جميع أنحاء مصر، ويوجد في مدينة طنطا (شمال القاهرة) ضريح البدوي، وتقول مصادر الطريقة إن عدد مريديها يتجاوز المليونين، إلا أن البعض يشكك في ذلك ويقول إن أعدادها أقل من ذلك بكثير، وقد تفرعت منها طرق كثيرة في مصر أهمها: الشناوية وشيخها حسن محمد الشناوي، والمرازقة وشيخها عصام الدين أحمد شمس الدين، والشعيبية وشيخها محمد محمد الشعيبي، والزاهدية وشيخها حسن السيد حسن يوسف، والجوهرية وشيخها الحسين أبو الحسن الجوهري، والفرغلية وشيخها أحمد صبري الفرغلي، والإمبابية وشيخها هاني محمد علي سلمان، والبيومية وشيخها أحمد حامد فضل، والسطوحية وشيخها علي زين العابدين السطوحي، والحمودية وشيخها إبراهيم محمد المغربي، والتسقيانية وشيخها أحمد إبراهيم التسقياني، والكناسية وشيخها محمد سلامة نويتو، والمنايفة وشيخها علي الدين عبد الله المنوفي، والجعفرية وشيخها عبد الغني صالح الجعفري، والجريرية وشيخها عبد الله خويطر جرير، والحلبية، والسلامية، والكتانية، وهم بلا شيوخ الآن.
العضوية:
وتبدأ طقوس الانضمام بالبيعة التي يؤديها المريد للشيخ على السجادة، لاصقا ركبتيه، ثم يقرأ عليه الشيخ البيعة، ويطلب منه الاستغفار والتوبة، ويردد خلفه الرضا بمشيخته، وإرشاده بطريقة البدوي، ويقيمه المرشد مريدا على هذا العهد.
أبرز الرموز:
عبد العال البدوي وهو الذي أوصى له الرفاعي بأذكاره، والشريف حسن وهو أخو الرفاعي الذي قدم على مصر في عهد الظاهر بيبرس، ومن المعاصرين الشيخ عصام الدين أحمد شمس الدين، والشيخ حسن الشناوي.
الطريقة الرفاعية
التأسيس:
تنسب الطريقة الرفاعية إلى الشيخ أحمد الرفاعي المولود في قرية حسن بالبطائح في العراق، واسمه الحقيقي أبو العباس أحمد بن أبي الحسن البطائحي المنسوب إلى الإمام موسى الكاظم، أما الرفاعي الموجود في مصر فيقول مريدو الطريقة إنه من نسله، لكنه ليس أول من بشر بالطريقة في مصر، وإن أول من بشر بها هو الشيخ أبو الفتح الوسطي الذي وفد على مصر من العراق وأقام بالإسكندرية. وزي الرفاعية الأسمر، وقد اشتهر عن أتباع الرفاعي القيام بأفعال يستغربها الكثير كاللعب بالثعابين، وركوب الأُسود، والدخول في النيران المشتعلة دون أن تحرقهم أو تؤثر فيهم، وغيرها، إلا أن بعض الباحثين ومنهم الدكتور عامر النجار في كتابه «الطرق الصوفية في مصر» ذهبوا إلى أن هذه الأفعال لم تكن معروفة عند الشيخ الرفاعي، لكنها استُحدثت بعد وفاته، وأرجعوا السبب في انتشار هذه الأفعال بين مريديه إلى القول بأن الرفاعي كان ممن يعرفون بحنوه ورعايته للحيوان.
منهجها:
ورد في كتب الطريقة أن منهجها يرتكز على الالتزام بالكتاب والسنة، وعدم مجاراة موتى القلوب، وموافقة السلف على ما هم عليه، وترك الدنيا، ومجاهدة النفس، والصبر على البلاء والاستسلام له.
وقد ورد في كتب نسبت إلى مشايخ ورموز هذه الطريقة أمور جعلت البعض يخرجهم عن الملة ويتهمهم بالشرك، كادعائهم مثلا قدرة شيخهم الرفاعي على علم الغيب والرزق والموت والحياة، ونقلوا عنه قوله: "صحبت ثلاثمائة ألف أمّة ممن يأكل ويشرب ويروث وينكح، ولا يكمل الرجل عندنا حتى يصحب هذا العدد، ويعرف كلامهم وصفاتهم وأسماءهم وأرزاقهم وآجالهم".
ووصفهم البعض بأنهم يشابهون متأخرة الأشعرية من حيث تعريف التوحيد، ونفي العلو، والقول بأن القرآن قديم، وغير ذلك من الأمور.
ومن قواعد هذه الطريقة "الخلوة" مرة كل سنة، لمدة سبعة أيام، تبدأ باليوم الثاني من عاشوراء (أي في الحادي عشر من محرم) إلى مساء اليوم السابع عشر، فيكون للمختلي فراشه، الذي لا تشاركه فيه زوجته ولا غيرها، ويكون على وضوئه باستمرار، ويخلو طعامه من كل ذي روح، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه (100) مرة، وأن يكون ذكره بعد الراتب بالعدد الذي يسمح به استعداده، في اليوم الأول: لا إله إلا الله، وفي الثاني: يا الله، وفي الثالث: يا وهّاب، وفي الرابع: يا حي، وفي الخامس: يا مجيد، وفي السادس: يا معطي، وفي السابع: يا قدوس.
وغالبا ما يجعل الورد العام ليلتي الجمعة والإثنين، والورد الخاص كل يوم بعد العشاء، وطريقته التحلق، وكل فرد جاثٍ على ركبتيه، ويقرءون الفاتحة، ويستأذنون على الرسول صلى الله عليه وسلم وآل البيت والصحابة والأولياء و(سيد الأولياء) الرفاعي، بقولهم: دستور، ثم يختمون ذلك بطلب المدد، ثم يقرءون الورد وبعض سور القرآن، وبعض الأشعار.
ومن مراسمهم "عدة النوبة"، وهي عبارة عن الدفوف والطبول الأحمدية الكبيرة، يضربونها في ليالي الجمع، ويجتمعون عليها؛ لاعتقادهم أنها تنشط المريدين، وتروح عن القلوب.
الفروع والانتشار:
لم يتفرع من الرفاعية في مصر فروع، والطريقة الآن بلا شيخ بعد النزاع الذي نشب ولم يحسم بعد وفاة شيخها أحمد كامل ياسين الرفاعي، الذي ينسب نفسه إلى آل البيت، وكان يرأس نقابة الأشراف في مصر، وتنتشر الطريقة الرفاعية في جميع أنحاء مصر.
العضوية:
يبلغ عدد مريدي هذه الطريقة 6 ملايين -حسب مصادر الطريقة- ويشكك البعض في هذا الرقم أيضا، ويقولون إنه أقل من ذلك بكثير، وتشترط الطريقة فيمن ينضم إليها أن يكون له عمل يعتمد به على نفسه، وهذا الشرط وضعه مؤسسها أحمد الرفاعي، بل إنه حرم على من لا يجد عملا أن يضم إلى الطريقة لأنه من العاطلين.
وتقسم مراتب العضوية في الطريقة إلى مريدين، ولكل مجموعة من المريدين شيخ، ولكل مجموعة من الشيوخ شيخ سلك الطريق من قبل أن يوجههم ويسمى خليفة الخلفاء، ولكل مجموعة من الخلفاء خليفة.
وتبدأ طقوس الانضمام إلى الرفاعية بالبيعة التي يؤديها المريد للشيخ على السجادة، لاصقا ركبتيه ويقرأ الفاتحة، كما يقرأ عليه الشيخ البيعة، ويطلب منه الاستغفار والتوبة، ويردد المريد خلفه الرضا بمشيخته وإرشاده بطريقة الرفاعي، ويقيمه المرشد مريدا على هذا العهد، ثم يجلسه ويوصيه بتقوى الله، ويلقنه كلمة التوحيد، ويعلمه الذكر بلا إله إلا الله، ثم يضع جبهته على جبهته، ويده على صدره، ويدعو له بالتوفيق والإخلاص والبركة، ويختم دعاءه بالفاتحة، ويقوم مع المريد إلى القبلة ويصليان على النبي (أول الخلق)! وخاتم الرسل والأنبياء أجمعين، ثم يثنيان بالفاتحة.
كما تشترط الطريقة أن يكون المريد صاحب أدب وخشوع وخضوع، وعارفا بمقدار شيخه، منقادا له، لا يعترض عليه، ولا يصاحب له عدوا، ولا يباعد له صديقا، ولا يزور أحدا من صالحي الوقت بغير أمره وإذنه، ويكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل.
أبرز الرموز:
أبو الفتح الوسطي، وأبو الهدى الصيادي، الذي اعتلى أعلى المناصب في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، ومن الرموز المعاصرين الشيخ أحمد كامل ياسين الرفاعي.
الطريقة القادرية (الجيلانية)
التأسيس:
مؤسس الطريقة القادرية هو عبد القادر بن موسى، المعروف بالشيخ عبد القادر الجيلاني أو الجيلي، ولد سنة 471هـ (1077م) بجيلان، وهي منطقة في بلاد فارس.. ويعتبر الصوفيون أن الجيلاني هو أول من نادى بالطرق الصوفية وأسسها، ومن مصنفاته: «فتوح الغيب»، و«الفتح الرباني»، و«الغنية لطالبي طريقة الحق»، و«جلاء الخاطر».
ويعتقد المتصوفة أن انتشار الطريقة القادرية في مصر يعود إلى أحد أبناء عبد القادر الجيلاني، وهو عيسى بن عبد القادر، صاحب كتاب "جواهر الأسرار ولطائف الأنوار".
منهجها:
تقوم الطريقة على الذكر الجهري في حلقة الاجتماع، والرياضة الشاقة بالتدريج في تقليل الأكل، والفرار من الخلق وسلوكهم، واستحضار جلال الله وعظمته؛ فبذلك تنقمع النفس وتتهذب؛ لأن التربية بالجلال أسرع للتخلص من الرعونات، وصفة الجلوس للذكر أن يجلس متربعا، ويمسك بإبهام الرجل اليمنى ويضع يديه على ركبتيه فاتحا أصابعها، ثم يشتغل بذكر الفناء والبقاء.
كما يؤمن أتباع الطريقة القادرية بعقيدة وحدة الوجود التي يدين بها عامة الصوفية، والاعتقاد بأنه بإمكان الصوفي رؤية الله في الدنيا، وذلك برفع حُجُب الكائنات عن قلبه، وذم الآخرة وطلاّبها، بدعوى أن مقصود الصوفية هو الوصول إلى الامتزاج بالوجود الإلهي.
الفروع والانتشار:
تتواجد في القاهرة وأغلب محافظات مصر، وتتفرع منها الطريقة الفارضية، وتستمد اسمها من أحد مشايخهم المتأخرين، وهو محمد الفارضي، المتوفى سنة 1285هـ، ومقر هذه الطريقة جامع السادة القادرية بالقرافة الصغرى بالقاهرة، وشيخها الحالي: مسعود عبد السلام حجازي، والطريقة القاسمية: وهي الأخرى اشتقت اسمها من أحد شيوخها المتأخرين، وهو قاسم بن حمد الكبير، وشيخ الطريقة الحالي في مصر: حسين أحمد علي القادري، والطريقة الشرعية: واشتق اسمها من استخدام شيخها عبد المنعم القادري للفظة "الشرعية" في بعض مؤلفاته، مثل: الركائز الإيمانية في أصول مجلس ذكر طريقة السادة القادرية الشرعية، والطريقة النيازية: واشتقت اسمها من الشيخ عبد الرحمن نيازي المتوفى سنة 1311هـ والذي قدم من تركيا إلى مصر واستوطن بها، وأقام في مدينة الإسكندرية، وهي الآن مقر هذه الطريقة.
العضوية:
يتجاوز عدد منتسبيها حوالي مليون مريد -حسب مصادر في الطريقة- ولا يكتسب المريد في الطريقة الجيلانية هذه الصفة إلا بعد "اللقاء"، وهو الطقس الرئيسي من طقوس هذه الطريقة، فلابد أن يكون هناك لقاء أول بين الشيخ وبين المريد، ويتضمن هذا اللقاء أركانا خمسة هي: العهد، والاستغفار، والتوبة، والطاعة، والذكر.
وقبل البدء يصلي المنتسب أو المريد ركعتين نفلا، ويقرأ الفاتحة للنبي صلى الله عليه وسلم ولإخوانه المرسلين والنبيين، وبعد الصلاة وقراءة الفاتحة يجلس المريد بين يدي الشيخ، ملصقا ركبته اليمنى بيد الشيخ اليمنى، الذي يلقنه الاستغفار، ثم يقرأ الشيخ آية المبايعة {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}، ثم يطلب الشيخ من مريده الالتزام ببعض الأخلاق كتحمل الأذى، وترك الحقد.. فإذا قبلها ينتقل إلى مرحلة المبايعة والقبول؛ حيث يقول الشيخ: "وأنا قبلتك ولدا، وبايعتك على هذا المنوال، وتنتهي المراسم بالمبايعة فتنفصل الأيدي المتشابكة، وتبتعد الركب المتلاصقة، ثم تأتي مرحلة الدعاء مختومة بشرب الكأس، والكأس هو إناء يتناوله الشيخ محتويا على ماء، وقد يكون ممزوجا بسكر، وقد يقرأ الشيخ على الكأس قوله تعالى: {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}، وقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}، ثم يتلو ذلك قراءة الفاتحة والإخلاص ثلاث مرات، ويتناول مريده الكأس ليشربه.
وبهذه الطقوس تنتهي المرحلة الأولى من الانخراط في الطريقة، فيصبح المريد في عداد المريدين، ويلزم شيخه الذي أخذ عنه العهد، ويكون طالبا مرتبطا بالشيخ. وإذا تعمق المريد في الطريقة فإنه ينتقل إلى مرحلة أعلى، وهي أن يستغني عن شيخه بالوصول إلى الله عز وجل، فيتولاه الله تعالى بعد ذلك بتربيته وتهذيبه، فيستغني عن غيره، وعند تحقق الانفصال بين الشيخ والمريد، يمنح المريد إجازة المشيخة، وتكون خطبة تشهد له بلوغ مراده، فيكون شيخا في عداد الشيوخ.
أبرز الرموز:
عبد الوهاب الجيلاني، وأبو بكر عبد الرزاق الجيلاني وهو عيسى بن عبد القادر الجيلاني المشهور بـ"أبو رمانة"، ونور الدين علي بن عبد الله الطواشي، والشيخ جمال الدين عبد القدوس الشناوي، والشيخ علي بن عبد القدوس، والشيخ تميم الدمياطي.
الطريقة الشاذلية
التأسيس:
الطريقة الشاذلية هي أكبر الطرق المعروفة في مصر، وتنتسب إلى أبي الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي، المولود سنة 591هـ في غمارة، بالقرب من مدينة سبتة المغربية، ثم انتقل أبو الحسن الشاذلي من شاذلة إلى تونس، فترك تونس وتوجّه إلى مصر ونزل الإسكندرية، وأخذ يدعو إلى التصوف إلى أن مات سنة 656هـ، في صحراء عيذاب شرقي مصر، وهو في طريقه إلى الحج.
الانتشار والفروع:
مركز الشاذلي الأول هو مدينة الإسكندرية، وطنطا بمحافظة الغربية، ودسوق بمحافظة كفر الشيخ، وأهم فروعها الحامدية ويرأسها إبراهيم حامد سلامة الراضي، والهاشمية ويرأسها مصطفى الطاهر الهاشمي، والفيضية ويرأسها محمود أبو الفيض، والجازولية ويرأسها سالم جابر الجازولي، والجوهرية ويرأسها عيسى عبد الرحيم الجوهري، والسلامية ويرأسها شريف محمد طه مشينة، والفاسية ويرأسها محمد سمير الفاسي، والخطيبية ويرأسها محمود محمد الخطيب، والعفيفية ويرأسها عبد الباقي محمد العفيفي، والمحمدية ويرأسها محمد عصام الدين زكي، والعروسية ويرأسها علي فكري منصور كريم، والحصافية ويرأسها محمد أبو الأسرار الحصافي.
منهجها:
يقول الشاذلية إن أصول طريقتهم تتمثل في تعاليم خمسة: تقوى الله في السر والعلانية، واتباع السنة في الأقوال والأفعال، والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، والرضا عن الله في القليل والكثير، والرجوع إلى الله تعالى في السراء والضراء، كما تعتقد الشاذلية بوحدة الوجود على النحو الذي يعتقد بها عموم الصوفية، والتوبة وهي نقطة انطلاق المريد أو السالك إلى الله، والإخلاص وينقسم لديها إلى قسمين: إخلاص الصادقين، وإخلاص الصِّدِّيقين، والنية وتعد أساس الأعمال والأخلاق والعبادات، والخلوة أي اعتزال الناس، والذوق ويعرفونه بأنه تلقي الأرواح للأسرار الطاهرة في الكرامات وخوارق العادات، وعلم اليقين وهو معرفة الله معرفة يقينية، ولا يحصل هذا إلا عن طريق الذوق، أو العلم اللدني، أو الكشف والسماع وهو سماع الأناشيد والأشعار الغزلية الصوفية.
العضوية:
ويبلغ عدد منتسبيها مليونين وبضعة آلاف -حسب ما ذكرته مصادر في الطريقة- والانتساب إلى هذه الطريقة كما جاء في كتبها يكون بالأخذ عنهم، "والأخذ" يكون بأخذ المصافحة والتلقين والذكر، ولبس الخرقة الخاصة بهم أخذ رواية أي قراءة كتبهم من غير حلّ لمعانيها، وأخذ دراية أي حل كتبهم لإدراك معانيها من غير عمل بها، وأخذ تدريب وتهذيب وترق في الخدمة بالمجاهدة والمشاهدة والفناء
أبرز الرموز:
أبو العباس المرسي (الشهير في مصر بالمرسي أبو العباس)، وابن عطاء الله السكندري، وداود بن مخلا، والكمال بن الهمام، ومحمد وفا، وياقوت العرش، ومحمد مضر مهملات، ومن المعاصرين عبد القادر عيسى، ومحمد زكي الدين بن إبراهيم الخليل بن علي الشاذلي.
الطريقة الدسوقية (البرهامية)
التأسيس:
الدسوقيّة إحدى الطرق الصوفية التي تنتشر بشكل خاص في مصر، وتسمى أيضا "البرهامية"، وقد تفرعت إلى فروع عديدة، وينتسب الدسوقيون إلى برهان الدين إبراهيم بن أبي المجد المعروف بالدسوقي، وهو عند الصوفية أحد الأقطاب الأربعة (إضافة إلى الجيلاني، والرفاعي، والبدوي)، ويزعم أتباعها أنها خاتمة الطرق الصوفية وأكثرها انتشارا في جميع أرجاء العالم، ولد الدسوقي في شعبان سنة 633هـ، وتوفي في مصر سنة 676هـ، وهو كبقية شيوخ الصوفية ينسب نفسه إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى أبناء الحسين بن علي رضي الله عنهما، وشيخ الطريقة في مصر: محمد علي عاشور.
منهجها:
يدور منهج هذه المدرسة حول عدة نقاط أهمها: التوبة: يبدأ بها السالك إلى الله، والنية ولابد لكل عمل يأتيه الإشارة من النية والإخلاص فيها، ونبذ الدنيا، والذكر، والزهد، وفراغ القلب إلا من الله، والخلوة وهي أن يخلو الإنسان إلى ربه ولو لفترة قصيرة.
انتشارها وفروعها:
مركز الدسوقية في مصر مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، ومن فروعها في مصر الشرنوبية وشيخها محمد عبد المجيد الشرنوبي، والسعيدية الشرنوبية وشيخها حمدي إبراهيم الشرنوبي، والشهاوية وشيخها محمد أبو المجد الشهاوي، والمجاهدية وشيخها عبد القادر أحمد مجاهد.
العضوية:
ولم تحدد لنا مصادر الطريقة عددا معينا لأعضائها إلا أنها قالت إنه يتجاوز الخمسين ألفا، أما طريقة الانضمام لها فتتشابه طقوس الانضمام إليها بطقوس الانضمام إلى الطريقة الشاذلية لما بينهم من صلة، فالانتساب إليها يكون بالمصافحة والتلقين والذكر، ولبس الخرقة الخاصة بهم.
أهم رموزها:
محمد بن البتيت، ومن المحدثين محمد عبده البرهاني، ومحمد علي عاشور، ومحمد عبد المجيد الشرنوبي، ومحمد أبو المجد الشهاوي.
الطريقة الخلوتية
مؤسسها:
قيل إنها تُنسب إلى الشيخ محمد بن أحمد الخلوتي الذي نشأ في بيت المقدس، ولكنه رحل منذ صغره إلى أقطار أخرى كثيرة ليبشر بدعوته، ويُقال إن الخلوتي كان من أتباع الطريقة السهروردية، وأخذ التصوف عن إبراهيم الزاهد، ثم استقل بطريقته، وتفرغ لجمع الأتباع وتعليم المريدين، ولهذا سميت بالخلوتية نسبة إلى مشايخ الطريقة الخلوتية الذين اشتروا بهذا الاسم؛ لاشتهارهم بتربية المريدين عن طريق الخلوة، وأيضا نسبة إلى رجالها آل الخلوتي وأشهرهم عمر الخلوتي، ومحمد الخلوتي، وقيل إنها طريقة تركية ازدهرت في مصر إبان القرنين الـ12 والـ13 من الهجرة، وتُنسب في مصر إلى الشيخ مصطفى كمال الدين البكري، المتوفى سنة 1162هـ.
منهجها:
تذكر مصادر الطريقة أن منهجها هو التطبيق العملي للشرع قولا وعملا وأخلاقا، وذلك بإصلاح ظاهر السالك وباطنه؛ وذلك بصحبة الشيخ الوارث المربي الذي لا يكتفي بتعليم مريده أمور دينه بصورة نظرية بحتة، وإنما يأخذ بيده لتطبيق أحكام الشرع عمليا ، يثني عليه إذا أحسن، وينبهه إذا زلّ، ويتفقده إذا غاب، ويذكّره إذا نسي، ويزكّي قلبه إذا قسا، ويحفزه إذا فتر، ويحنو عليه، ويحبه محبة الوالد لولده، قاصدا بذلك وجه الله تعالى، وبذلك يكتسب المريد الصفات الحميدة، ومعرفة الله، ويداوي عيوب وآفات نفسه.
وللطريقة الخلوتية أركان سبعة هي: الحب والامتثال والذكر والفكر والصمت والعزلة ( الخلوة ) والصوم ( الجوع ).
وأصول هذه الأركان في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة آله وأصحابه والسلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين، كما أن للطريقة أوراد يومية راتبة وأوراد اختيارية يتم تلقيها وتلقينها من الشيخ المرشد لتكون زادا للسالكين في طريقهم إلى الله،
الانتشار والفروع:
تنتشر في معظم محافظات مصر ومن فروعها «السمانية» و«الضيفية» و«الغنيمية» و«السباعية» و«الحدادية» و«الحبيبية» و«المروانية» و«المسلمية» و«المصيلحية» و«الصاوية» و«الهاشمية» و«القصبية». و"الشبراوية" و"المحمدية" "والجنيدية" و"العمرانية" و"القبيسية" و"المغازية" و"الهراوية الحفنية" و"المروانية" و"الصاوية" و"العلوانية" و"الدومية " و"القاياتية" و"البكرية" و"الجودية" و"البهوتية " و"الدمرداشية"
العضوية:
تشبه طقوس الانضمام إلى الطريقة الخلوتية غيرها في باقي الطرق الصوفية الأخرى فصورة البيعة عند مشايخ الطريقة الخلوتية أن يجلس الشيخ جاثيا على ركبتيه والمريد أمامه كذلك، ثم يضع الشيخ يده اليمنى في يد المريد اليمنى ثم يضع الشيخ يده اليسرى بين كتفي المريد ويقرأ هو والمريد الفاتحة ثلاث مرات، ثم يقول الشيخ والمريد يردد خلفه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله ومن الله وإلى الله وعلى ملة الصادق رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم. استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه لا أنقض عقدها أبدا، والله على ما أقول وكيل. رضيت بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبسيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، نبيا ورسولا وبشيخك شيخا ودليلا إلى الله تعالى. عاهدتك بالله العظيم على أن الطاعة تجمعنا والمعصية تفرقنا، والله على ما أقول وكيل.
ثم يقول الشيخ للمريد: أغمض عينيك واسمع مني: لا إله إلا الله ثلاث مرات، ثم قل أنت لا إله إلا الله ثلاث مرات وأنا أسمع..بعد فراغهما يقول الشيخ: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حقا وصدقا. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما}.
أهم رموزها:
مصطفى كمال الدين البكرين الذي دخلت الخلوتية مصر على يده وأحمد بن محمد العدوي، الشهير بأبي البركات الدردير ومحمد الحفناوي.
الطريقة العزمية
أسسها محمد ماضي أبو العزائم، الذي ولد يوم الاثنين 27 رجب 1276 هـ الموافق 2/11/1869 بمسجد زغلول برشيد، لأب حسيني وأم حسنية - كما تذكر مصادر الطريقة - وقد عمل بالتدريس، وتدرج حتى صار أستاذا للشريعة الإسلامية بجامعـة الخرطوم، ثم أقاله الحـاكم الإنجليزي العام من وظيفته في سنة 1915 م، وأسس الطريقة في سنة 1934م.
وكانت وفاته في ليلة الاثنين 27 رجب 1356 هـ الموافق 1937 م، ودفن بمسجده بشارع مجلس الشعب بالقاهرة، وعجيب أن يتفق يوم مولده ( الاثنين ) مع ليلة وفاته ( الاثنين ) وكلاهما يوافق 27 رجب ( وهو التاريخ الذي يحتفل فيه الصوفية بذكرى الإسراء والمعراج ) !! قد ترك أبو العزائم كتبا في التفسير وفي الفقه وعلم الكلام والتصوف والمواجيد وغيرها، وخلفه على الطريقة ابنه أحمد محمد ماضي أبو العزائم، الذي توفي في سنة 1970هـ، وخلفه ابنه عز الدين أحمد أبو العزائم، وخلف عز الدين أخوه علاء الدين وهو شيخ الطريقة الآن.وبدأت العزمية بتأسيس شيخها لجماعة آل العزائم سنة 1311 هـ الموافق 1893، ثم أسس بعد ذلك الطريقة العزمية 1353 الموافق 1934، ومقرها 114 شارع مجلس الشعب بالقاهرة.
منهجها:
ويقولون عن منهج طريقتهم - كما في صدر مجلتهم التي يصدرونها تحت عنوان " الإسلام وطن ": " دعوتنا أفق أعلى للدعوة الإسلامية، وآية صادقة لهدى السلف الصـالح، ودعوة وسطية، لا تتبع سبيل الخوارج البغاة؛ لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك المتصوفة الغلاة، لأننا حماة للإسلام من دعاة الجهالة " وغايتهم - كما في إصدارتهم الشهرية -: " غايتنا إعادة المجد الذي فقده المسلمون، والـذي لن يتحقق إلا بعودة الخلافة الإسلامية، هي الضالة التي ننشدها، والمجد الذي فقـده المسلمون ونسـعى لتجديده ". ووسائلهم: أولا: الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها. ثانيا: الإسلام نسب يوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثالثا: الإسلام وطن والمسلمون جميعا أهله "، وأما شعارهم الذي يرفعونه فهو " الله معبودنا، والرسول مقصودنا، والقرآن حجتنا، والجهاد خلقنا، والخلافة غايتنا، وأبو العزائم إمامنا ".
الفروع والانتشار:
والعزمية من الطرق حديثة النشأة بدأت بأبي العزائم ( محمد ماضي )، ولا وجود لها قبله بحسب المصادر التي تعدد أصول الطرق وفروعها وبيوتها وتنتشر الطريقة العزمية في محافظات مصر إلا أن مركز ثقلها الرئيسي في العاصمة القاهرة ولا يتفرع منها فروع وتقول مصادر الطريقة أن أعضاءها مليون مريد في مصر وحدها.
العضوية:
والعضوية في الطريقة مثلها مثل معظم الطرق الصوفية الأخرى يكون بالبيعة لله ورسوله ولشيخ الطريقة العزمية وتبدأ بالصلاة على النبي والتوبة ثم بالبيعة إلى السيد محمد ماضي أبا العزائم وذلك في شخص الخليفة القائم السيد علاء الدين ماضي أبي العزائم.
أهم رموزها:
مؤسسها محمد ماضي أبو العزائم وولده عزا لدين وشيخ الطريقة الآن وهو علاء الدين ماضي أبو العزائم.
--------------------------------------------------------------------------------
صحفي مصري
Read More

أسامة القوصي.. السلفية بنكهة حكومية

صلاح الدين حسن 31-08-2009

إذا احتجزتك الشرطة في مكان ما، أو صادفك كمين في طريق وهموا بالقبض عليك فقل لهم أنا من أتباع الشيخ أسامة القوصي فساعتها سيتركونك فورا.. استوقفني هذا التعليق الساخر وأنا أتصفح إحدى المنتديات السلفية على الإنترنت، فوجدتني أكتب اسم "أسامة القوصي" على محرك البحث الشهير "جوجل" وعلى "يوتيوب" فهالني كمية المعروض له.. مقاطع فيديو وأشرطة صوتية، فيما ندرت كمية المكتوب عنه.. أغراني ما سمعت من الرجل للذهاب إليه فلا شك أن ما يقوله كان مثيرا ومستفزا، فقادتني خطاي لمسجد الهدي المحمدي بمساكن عين شمس لكي أرى الشيخ السلفي المختلف والأجرأ.
بمجرد اقترابي من المسجد لاحظت أنه مكتظ بالمصلين، فتدافعت متخطيا الرقاب لألقي نظرتي الأولى على الشيخ، فوجدته رجلا في العقد الخامس من عمره، متوسط القامة، يميل للنحافة، ذا لحية سلفية تميل قليلا للحمرة، وشعر أسود فاحم السواد لم تغزه شعرة بيضاء كأنه مصبوغ، وجلباب وطاقية بيضاوين، ولا يرتدي الغطرة السلفية.
لكن سمات الرجل وطريقة إلقائه لا تختلف كثيرا عن سمات قادة ومنظري السلفية الجهادية، فيبدو أن سنوات من انضمامه للتكفيريين انطبعت على أسلوبه الإلقائي، ولم يستطع التخلص منها كما تخلص من أفكاره.. يحيط بالشيخ أناس من جميع الأعمار شباب وأطفال وشيوخ ونساء، تلمس من أول وهلة حبهم الجارف لشيخهم الذي يتمتع بدماثة الخلق، وسماحة الوجه، وهدوء الطباع، وأسلوب جذاب لا يمل منه.
رحلة التكفير
من الخروج على الدولة إلى الموالاة لها.. هذه الجملة تلخص حياة أسامة عبد اللطيف القوصي مؤسس تيار "السلفية القوصية"، وهو تيار شبيه بتيار السلفية المدخلية في الجزيرة العربية الذي ينسب إلى الشيخ ربيع بن هادي المدخلي.. القوصي بدأ حياته صوفيا، وانضم بعدها وهو في كلية الطب إلى جماعة تكفيرية مع مجموعة من أصدقائه مطلع السبعينيات في جامعة القاهرة، وكان يعتقد أن الدولة بمؤسساتها كافرة، وأن جميع من حوله ليسوا مسلمين، وتأثر كثيرا حينها بكتب سيد قطب وأبي الأعلى المودودي، وكان هو ومجموعته يصلون في المسجد ويكررون الآية الكريمة: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}، وقوله: { قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ} فيضجون بالبكاء؛ لأنهم كانوا يتصورون أن فرعون هو حاكم مصر، وقوات الأمن المركزي هي جنود فرعون الذين يحفرون لهم الأخدود.
كان القوصي على استعداد للموت في سبيل الله فهاجر إلى اليمن ليستكمل مسيرة الجهاد، لكن الأقدار دفعت به إلى مجلس الشيخ مقبل بن هادي الوادعي الذي قلب أفكار الرجل من النقيض إلى النقيض، ومحا من عقله الفكر التكفيري، وسافر معه إلى السعودية، إلا أن الأقدار التي جمعتهم فرقتهم مرة أخرى بعد أن رحلت السلطات السعودية كلا الرجلين إلى موطنهما بعد سجنهما شهرين بسبب مجموعة جهيمان العتيبي التي كانت تحيط بالوادعي قبل تنفيذ حادثة الحرم، ثم رحل كل من القوصي والوادعي إلى بلديهما قبل حادثة جهيمان العتيبي بشهرين تقريبا.
السلطة هي الجماعة
القوصي الذي ترك مصر وهو يرى أن حاكمها فرعون، وأن جنود الأمن المركزي هم أصحاب الأخدود، رجع إليها وهو يرفع الشعار المصري العريق (أعطِ العيش لخبازه "الحاكم" حتى لو أكل نصفه)، كما يكرر كثيرا في محاضراته ورجع لينادي "إمام غشوم خير من فتنة تدوم"، و"إمام ظالم وجائر يضرب ظهور الناس ويأخذ أموالهم خير من فتنة تدوم"، ويدعو إلى محاربة المظاهرات والإضرابات والقلاقل والانقلابات؛ لأن أهل البدع لا يعيشون إلا في إثارة الفتن، وأهل السلف يدعون إلى الأمن والأمان.
ويقول الرجل إن ما يدعو إليه هو السلفية الطيبة النقية التي ليست جماعة أبدان، بل هي جماعة أفهام، وليست جماعة بشرية وضعها بشر لا عصمة له، ويرى أن كل الجماعات دعوات جاهلية يجب أن تترك «دعوها فإنها منتنة»، حتى لو غررت بالشعارات الإسلامية، فالمهاجرون والأنصار أسماؤهم منزلة من عند الله، لكنهم كادوا أن يتحزبوا على أساسها لولا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حذرهم، فالجماعة المسلمة جماعة واحدة لا جماعات، وصراط واحد لا عشرات، وسبيل واحد وليس سبلا، ومن معالم المنهج السلفي تجمع المسلمين على ولاة أمورهم، وإن خالفوا الحق، لكنهم لا يسكتون على الفساد ولكن يقومون بإصلاحه، فالجماعة هي الحق، والجماعة هي السلطان.
والسلفية التي تعترف بالحاكم ولا ترى الخروج عليه لكن من جهة أخرى لا تعترف بمؤسسات الدولة الأخرى كمنصب المفتي وشيخ الأزهر هي خارجة عن النظام أيضا ويجب التصدي لها؛ لأنها تنازع الأمر أهله، فلو قال المفتي علي جمعة إنه لم تتم رؤية الهلال نقول له حاضر؛ لأن يد الله مع الجماعة، لكن الأهم من العبادات هي الأمور التي تتعلق بما يعم به البلوى، قال تعالى: {إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}.
كما أن الرجل لا يؤصل لدعوته شرعيا فقط لكن عقليا كذلك؛ لأن العقل له منزلة مقدمة في الإسلام، فيتساءل: ماذا يستفيد الناس من مهاجمة الحكام والسلاطين؟ أصلح نفسك أولا وبيتك.. نحن تتحدث عن إصلاح الكون ولا نحسن الوضوء وخلافاتنا الدائرة في بيتنا لا نستطيع إصلاحها.. فلنبدأ حيث بدأ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).
وينعكس هذا المنهج "الأصل" عند القوصي على الفرعيات الأخرى، فبما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلد الرسميين؛ لأن هذا نظام جمهورية مصر العربية، فإن فوائد البنوك حلال ليس لأنه يرى أنها حلال، بل لأن مفتي البلاد قال ذلك، وعندما يحلل المفتي البنوك فليس لأحد منا أن يفتات أو أن يخرج عليه "ومن يقدح في الشيخ علي جمعة -حفظه الله وأطال عمره وحسن من عمله- فهو على طريق يشبه طريق الخوارج ".
محاربة الخوارج
لأن القوصي يرى أن محور الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان فإنه يحارب أي عمل جماعي خارج على نظام الدولة، ويناهض الجماعات الإسلامية والحزبية؛ لأنها في رأيه ضد مفهوم الجماعة ومن ثم فهم خوارج على النظام ومبتدعة في الدين، وحربه ضدهم تهدف إلى إنهاء التفرق في الأمة والتفافها حول سلطانها.
إلا أن القوصي يعتبر أن أخطر جماعة على الإسلام هي جماعة "الإخوان المسلمين" إلى الدرجة التي وصفها في محاضرة له بأنها "فكرة شيطانية"، ومن تحت عباءتها خرجت جماعة الجهاد، والتكفير والهجرة، وحزب التحرير، والجماعة الإسلامية.
ودعا الرجل صراحة وعلنا وفي أكثر من موضع لحظرها عمليا، إضافة إلى حظرها قانونيا لمنع أسباب الإرهاب الفكري، كما دعا إلى منع نشر كتب سيد قطب وأبي الأعلى المودودي، إلا أنه يلتمس للنظام العذر في عدم استئصالها نهائيا؛ لأن الإخوان مخترقون -حسب رأيه- لكل مؤسسات الدولة؛ ولذا فليس من السهل أن يقتلع الإخوان من البلد لأنهم "إخطبوط وسرطان"، لكنه دعا الجميع إلى التعاون في استئصال "الإخوان المسلمين".
ويدافع الرجل عن الحكومات التي لا تحارب المتدين -حسب رأيه- بل تحارب الجماعات.. ويتفهم استدعاء أجهزة الأمن له من آن لآخر واحتجازه في المطار ساعتين إيابا وساعتين ذهابا، ويقول: لابد أن يكون الأمر معروفا لأولي الأمر.. ماذا أدرس؟ وأين أدرس؟ وهذا حقهم كولاة أمر معرفة ما يجري في البلاد، وأنا أقول لهم شكرا وهم يعتذرون لي وأنا أقول لا تعتذروا.. البحث عن إرهابي في وسط 70 مليون مصري يقتضي أن يتعرض الـ70 مليون إلى مشكلات لكن لصالحهم.
القوصي والسلفيون
علاقة القوصي برموز السلفية الأخرى ليست جيدة؛ فيكاد يكون قد هاجم كل الرموز السلفية المعروفة في مصر الوعظية منها والحركية، ويؤكد دوما أنه لا يهاجم أشخاصا بل يهاجم بدعا وضلالات، حتى إنه هاجم الفضائيات السلفية التي انتشرت مؤخرًا، ورفض اسم الفضائيات الإسلامية؛ لأنه ليس هناك إسلام 24 ساعة، فهذا لم يكن على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه ملل.. كما أن مشايخ السلفية المنتشرين في الفضائيات لم يسلموا من سخرية القوصي الذي وصفهم بأنهم مشايخ صدفة لا يملكون مؤهلا غير الغطرة واللحية، وقال ذات يوم عنهم: "ولو أراد أحدهم أن يشتغل عندي سمكريا لرفضت".
كما سخر القوصي من الهدف الربحي لتلك الفضائيات وقال عنها إنها لا هم لها إلا تحصيل الأموال والإعلانات، فإذا الشيخ فلان مرض يقومون بالإعلان عن مرضه لتتوالى بعدها الرسائل غير المجانية تقول: "شفاك الله يا شيخ"، ثم يتبعه إعلان: "تتشرف قناة كذا الذي يديرها الشيخ فلان بالإعلان عن "الغسالة الإسلامية".. غسالة زمزم المباركة.. توفير الطاقة؛ لأن الله سيسألنا عن المال.. البطانية الإسلامية التي تشع الدفء والحرارة والمودة والرحمة"، ويدعو القوصي إلى مشاهدة باقي الفضائيات؛ لأنها مفيدة حتى لو كانت تحتوي على الموسيقى؛ لأنها حلال عند الشيخ ويجد فيها النافع كما أن فيها الضار.
القوصي والجهاد
الواقعية السياسية جزء مهم ومفتاحي لقراءة عقلية القوصي؛ فالجهاد عند الرجل يرتبط بالمصلحة من ورائه، ويخضع لمعايير الخسارة والربح؛ لأن الغرض في النهاية هو النفع؛ ولذلك فالرجل شديد النقد والهجوم على الحركات الجهادية في العالم وحتى المقاومة في فلسطين؛ لأنها لا تحكم هذا المعيار، ووصفهم بأنهم حمقى ومغفلون، ونزع عنهم صفة المصلحين.
وذهب الرجل إلى حث حماس على قبول الصلح مع إسرائيل، كما فعل السادات، واستشهد بصلح الحديبية التي كان فيها إجحاف بالنبي، لكن النبي قبله؛ لأنه لم يكن قد تمكن من مقومات النصر بعد، والحال نفسه الآن بيننا وبين اليهود؛ فهم الأقوى ونحن الأضعف.
والقوصي يرى أن الجهاد في زماننا من فروض الكفايات؛ لأن هناك جيشا لكل بلد والجيش يسد هذا الواجب العيني، ولو قلت إن هذا الجيش جيش الطاغوت ستكون دخلت في عقيدة الخوارج حتى في جهاد الدفع والطلب؛ لأن الجيش المصري هو الموكل عنا وعليه الدفع حتى لو دخل العدو إلى البلاد.
وتأتي آراء الرجل السياسية منسجمة مع هذه القاعدة؛ فلا يكل من الهجوم على حماس والحلف السوري الإيراني، ويرى فيهم محور شر يريدون أن يورطوا بلادنا في الفوضى.
بينما يرى أن أوباما رجل عاقل "فرح العقلاء في كل الدنيا بعقله "أما الحمقى فهم الذين يرفضون ما قاله جملة وتفصيلا.. وأيد القوصي كلام أوباما عن الهولوكوست؛ لأننا كمسلمين مشفقون على كل من قتل من اليهود، لكن يختلف معه لأن الأمريكان لا يقبلون أن تقام دولة لليهود في أمريكا، لكن لا يستطيع أوباما أن يذكر ذلك، وختم حديثه عنه بقوله: "أوباما رجل متسامح.. رجل عاقل، وهو من بلد فيه اختلاف وفيه تعدد، نسأل الله أن يسخره، وأن يجعله سببا في الأمن والسلام في العالم، وأن يجعله سببا في إنشاء دولة فلسطينية يعيش فيها الفلسطينيون آمنين مستأمنين".
Read More

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

محمد بديع المرشد المنتظر

هيئته تستدعي للذاكرة صورة المرشدين التاريخيين للجماعة.. لحية خفيفة ووجه نحيف ونظارة وقبعة ماليزية.. قالوا عنه إنه ورع تقي صفي نقي صابر محتسب.. ذو صوت عذب يرتل آيات الله ليلاً ونهارا.. ويشدو صادحاً بأناشيد الجهاد والدعوة في محيط إخوانه لا يستحي من ذلك ولا يستكبر.. تواضعه جم.. صاحب فقه ودين.. لا يأتي عليه سحر إلا وهو يتهجد ولا فجر إلا وهو يقرأ الأذكار ولا مساء إلا وهو يتلو ورد الرابطة.. كل هذا ويزيد عناصر صورة ترسم قسماتها شهادات وقناعات القطاع العريض داخل الجسد الإخواني.
هذه بعض من خصال محمد بديع المرشح بقوة لمنصب المرشد الثامن للجماعة، وقد لد محمد بديع عبد المجيد سامي ونشأ في المحلة الكبرى عام 1943 لأب متدين رباه على حب العلم فالتحق بكلية الطب البيطري بالقاهرة سنة 1960 ثم تخرج ليعمل معيداً بكلية الطب البيطري جامعة أسيوط عام 1965، لكن هذه الأعوام شهدت تحولاً في حياة ومصير ومسار "بديع".

عودة الروح
في عام 1959 تعرف بديع على أحد أعضاء الإخوان المسلمين السوريين الحمويين، وهو الدكتور محمد سليمان النجار الذي دعاه إلى الانضمام إلى جماعة الإخوان، فاقتنع الشاب الصغير وتحمس للفكرة برغم أجواء الخوف التي كانت تثار عند ذكر كلمة الإخوان وقتئذ، وترك النجار أثره على بديع في إخلاصه لدعوته وبذله الجهد والوقت من أجلها، وقد قال بديع عنه إنه هو الذي تابعه بالتربية والتنشئة وعلاج الثغرات وسد النقائص.
وفي نفس العام بدأ الشاب الصغير في حفظ الجزء الأخير من القرآن وبعد إتمامه رتبت له تصاريف القدر موعداً مع سيد قطب، حيث أهداه داعيته سليمان النجار الجزء الأخير من "في ظلال القرآن" فشعر بديع -كما يقول- أن جسده قد دبت فيه الروح وأنه لم يذُقْ حلاوة القرآن قبل ذلك.
لكن اللقاء الأهم والأخطر في حياة بديع كان مع عبد الفتاح إسماعيل تاجر الغلال الدمياطي الذي كان يطوف الجمهورية بحكم عمله، وتعرّف على الطالب الطيب المتدين الذي تأثر بدعوة الإخوان والذي كان يوشك على التخرج ثم ضمه إسماعيل إلى التنظيم الذي أسسه وعرف بعد ذلك بتنظيم (65).
سرعان ما استجاب بديع لدعوة عبد الفتاح إسماعيل ومحمود عبد الفتاح الشريف فقد كان عاشقاً مغرماً بكتابات قطب التي انهالت عليه كفتوحات ربانية عبر "حميدة قطب" ثم "زينب الغزالي" وباقي مجموعته ليشعر أثناء وبعد قراءتها ببركان الحماسة للإسلام ينفجر داخله، معلناً بجسارة استعداده بأن يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، كما يروي.
السوط والجلاد
سرعان ما انكشف أمر التنظيم وقبض على بديع وألقي في السجن ليرى بنفسه ما كان يسمعه من إخوانه عن جحيم سجون عبد الناصر، وليحاول أن يثبت في مواجهة الفتنة، ولا يكن من الذين فتنوا وارتدوا على أعقابهم خاسرين، واجتر من وعيه ووجدانه المخزون والمتراكم من الصبر والتضحية والفداء..
لم ينس بديع مرارة التعذيب وسياط الجلاد فيقول: لا يمكن للإنسان أن ينسى كل ما مرَّ به من اختبارات وابتلاءات، خاصةً ونحن في السجن الحربي.. كانوا يؤذوننا بطوابير التعذيب في السجن.. وأخ لنا يصدح ويجلجل في زنزانته بقول الله تعالى: ?إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ?، كان يجلجل بصوته وتتردد أصداء هذا الصوت في الزنزانة ثم في السجن الحربي وفي فضاء العباسية كلها: ?وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ?.
لقد فهم بديع معنى مقولة قطب "هذا القرآن نزل في جو ساخن، ولا يُفهم إلا في الجو الساخن الذي نزل فيه".
جعل السجن من بديع شخصًا روحانيًّا مع أن السجن يخلق للأفكار أنيابا حادة، ويشحن الوجدان كراهية لمن وضعه خلف القضبان، لكن بديع انقطع إلى الله وزادت صلته به وعاش مع عالم من الملائكة كما يصف خلوة السجن.
الخروج للعلم
قضى بديع 9 سنوات خلف قضبان السجون وخرج في عام 1974 وسرعان ما اندمج في حياته العلمية حتى حصل على ماجستير الطب البيطري جامعة الزقازيق عام 77، وأصبح مدرسا مساعداً بها وتزوج من ابنة الحاج محمد الشناوي الذي سجن معه في نفس القضية وكان الشناوي الضابط الطيار عضواً في النظام الخاص القديم للإخوان ورفيقاً لمصطفى مشهور.
ولم يعرف لبديع نشاط في أواخر السبعينيات حتى أواخر الثمانينيات، وهي الفترة التي شهدت بناء تنظيم الإخوان في مصر، وهي أيضا الفترة التي تولى فيها المرشد الثالث عمر التلمساني الرجل الذي لم يذكره بديع يوما بكلمة واحدة، لكن البعض روى لنا أن بديع ومعظم مجموعته لم تكن ترضى عن أداء التلمساني ولا أفكاره، وقيل أيضاً إن بديع كان من المقربين إلى مشهور، وإلى الحاج الشناوي وكان يعمل ضمن دائرتهم بعيداً عن التلمساني؛ لأن التلمساني لم يكن محبوبا إلى الاثنين، فالتلمساني كان أحد أعضاء اللجنة التي حاكمت أعضاء النظام الخاص بعد مقتل الخازندار وخرجت بإدانة لمشهور ومن معه.
سافر بديع إلى اليمن أثناء فترة التلمساني 1982- 1986م مما أسهم في عدم ظهور الرجل على الساحة في هذه الفترة، ونظرا لجهوده العلمية هناك سجله اليمنيون في موسوعة عظماء العلماء العرب واعتبره الإخوان واحداً من مائة عالم عربي.
الانتقال للجنوب
انتقل بديع من المحلة الكبرى أو بالأحرى من الزقازيق موطن عمله إلى محافظة بني سويف 1987 وعين أستاذاً للطب البيطري بجامعتها بعد أن حصل على الدكتوراه من جامعة الزقازيق عام 1977.. لكن لا أحد يعرف لماذا انتقل بديع؟
قيل إن بديع دفع إلى بني سويف من قبل مصطفى مشهور ورجالاته؛ لأن بها شخصاً كان غير خاضع لسيطرتهم وهو الحاج حسن جودة مسئول بني سويف في هذا الوقت ونقل بديع إلى هناك بدا أنه سيحقق فائدتين: وضع المكتب الإداري في بني سويف تحت أعين وسيطرة رجل يتبع مشهور والإتيان ببديع ممثلا لبني سويف في مكتب الإرشاد ليزيد من تكتل فريق مشهور ورجالاته وهو الأمر الذي لن يتمكن مشهور من تحقيقه وبديع ما زال في المحلة الكبرى، وقد كان، فقد مثل بديع في مكتب الإرشاد بناء على تمثيله الدائرة الإدارية لبني سويف ثم تولى مسئولية الصعيد كله، وهو أمر كان يخالف العرف الإخواني الذي لا يحبذ أن يهبط رجلاً بمظلة على بلد ليس من أبنائه وهو ليس خبيراً بعائلاتها وتقاليدها.
السجن مرة أخرى
كاد بديع أن ينسى مرارة السجون بعد أن بعد عن أعين النظام أو بسبب ما شهدته العلاقة بين الإخوان والنظام من هدوء نسبي، لكن السلطات المصرية أعادت الكرة واعتقلته على ذمة ما عرف وقتها بقضية "جمعية الدعوة الإسلامية" التي أنشأها حسن جودة وتولى بديع رئاسة مجلس إدارتها وظل معتقلاً لمدة 75 يوما وهو الاعتقال الثاني لبديع منذ اعتقال 65.لكن الاعتقال الأخطر لبديع كان على ذمة قضية عرفت بـ"النقابيين" عام 1999 والتي حكمت المحكمة العسكرية عليه فيها بالسجن لمدة 5 سنوات قضى منها ثلاث سنوات وثلاثة أرباع السنة وخرج عام 2003.
ففي 14/10/1999، في فرع نقابة المهندسين في المعادي ألقت السلطات القبض على مجموعة من النقابيين الإخوان كان رأسهم مختار نوح وخالد بدوي ومحمد بديع، ثم حاكمتهم محاكمة عسكرية، حيث كان مختار نوح قد نجح في إجبار الحكومة على إجراء انتخابات المحامين بعد رفع عدة دعاوى عليها، فجمع قسم المهن في الإخوان لكي ينقلوا عنه كيف يسلكون هذا الطريق بعد نقل الخبرة إلى النقابات الأخرى، وفي المحاكمة وجد بديع نفسه بجوار جيل لم يكن يعرفه قبل ذلك، لكنه أحبهم وأحبوه وتوطدت علاقته بهم فوصفوه بالنقاء والتقوى وأحدهم قال عنه "إنه رجل لا تقترب منه إلا ووقعت في حبه".
في رحلة البحث عن بديع سألنا أحد المسجونين من جيل الوسط فحكى أن بديع لاقى عنتاً من بعض الإخوان بسبب علاقاته الطيبة والودودة بهذا الجيل لكنه صبر كثيراً واحتسب، وشخصا مثل مختار نوح المجمد عضويته بالجماعة يصدر كتبه دائما بإهداء إلى محمد بديع ويقول "إنني أحب هذا الرجل"، وقيل أيضا إنه عند حدوث أي مشكلات في الجماعة فإن بديع يتصدر لها؛ لأنه يوصف بأنه رجل يجمع ولا يفرق.
رجل دعوة لا سياسة
لا يتحدث بديع إلا ويطعم كلامه بآيات القرآن والأحاديث الشريفة فعندما رصدنا الحوارات القليلة التي أجريت مع الرجل كادت أن تكون إجاباته كلها حتى عن الأسئلة السياسية أو التي تتعلق بمشكلات الجماعة آيات قرآنية وأحاديث نبوية ثم يفسرها ويسقطها على الواقع، فالرجل يرى أن كل الإجابات موجودة في القرآن والسنة، حتى في معرض إجابته عن سؤال عن أسباب الحملات الإعلامية على الجماعة استشهد الرجل بآيات قرآنية، وعندما تحدث عن الكرة تحدث عنها وفقاً للقرآن والسنة، فيقول إن الورد الرياضي أخو ورد التسبيح، أما عن النادي الرياضي الذي يشجعه فقال: ليس لدي تعصب لنادٍ من النوادي، فأنا أبحث عن أفضل نادٍ خلقًا وسلوكًا؛ لكي أحبه.. وأنا أرى أن لاعبي النادي الأهلي هم الأفضل بشكل عام، كما أشجع فريق المحلة حتى يستمر في الدوري العام، بالإضافة إلى منتخب بلادي، حينها اختتم كلامه معنا بقوله "بلدي وإن جارت عليّ عزيزة وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام".
أما مقالات بديع المعدودة فحملت معظمها عناوين تربوية وربط الأحداث والمواقف الجارية بالتربية.
بديع والعمل العام
على المستوى الفكري والسياسي لا يختلف بديع عن أبناء جيله كثيراً لكن البعض أكد لنا أنه أكثر هذا الجيل انفتاحاً، فهو قد بدأ في استخدام العصا السياسية حديثاً، وأنه يكره التكتلات والتربيطات وشخصيته تسمح بطرح مبادرات جديدة.
ولعل بعض مقالاته والحوارات القليلة التي أجراها معه موقع الجماعة الرسمي توضح بعضا من صفاته فهو يؤمن بدولة إسلامية وليست دينية، ويرى أن القائد يقوم بأعباء دينية بجانب قيادته مثلما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل في الدولة الإسلامية الأولى، فكان قائد الدولة والمنفذ لأحكام القضاء وكان يقود الجيش.
ويتحدث عن الديمقراطية فيقول: إذا اختار الناس شيئا غير شرعي لا يصلح تنفيذه، فإذا كانت هناك مخالفة للشرع فلا يمكن إعمالها.
كما يؤكد أن الإخوان سيقبلون نتيجة الانتخابات حتى لو جاءت بجمال مبارك إذا تم الانتخاب بحرية وبنزاهة فجمال مبارك له الحق في الترشح مثله مثل غيره في انتخابات رئاسة الجمهورية، ولكن بشرط فتح الباب لجميع المصريين على قدم المساواة وفي انتخابات حرة نزيهة، لكن إذا جاء عبر انتخابات مزورة، وقصر الفرصة عليه هو فقط، فهذا ممنوع شرعا وديمقراطيا.
ويرفض بديع ترك العمل السياسي والتفرغ للدعوي؛ لأنه يرى أن هذا يتماهى مع خطة النظام لتجميد الإخوان والقضاء عليها نهائيا، كما يرى أن المرأة لا تصلح لقيادة الدولة وكذا القبطي بناء على رأي فقهي، ويرفض بديع مبدأ الصفقات مع الحكومة، لكنه لا يرفض التفاهم معها، ويؤكد أنه "لا توجد صفقات على حساب مبادئ وقيم بل أهداف كل طرف والحفاظ على البلد، فلا نهدف للحوار مع الحكومة وحدها التي تمثل حزبا واحدا، لكن نريد حوارا مع جميع القوى التي تشكل الخريطة السياسية في مصر وتحتاجها البلد".
يثبت بديع أنه أشد المخلصين للتنظيم الذي يعتبره محضنا تربويًّا للجماعة كفل لها الاستمرارية طيلة هذا الوقت، وأثبت أن خطابه العام مغرق في الدعوية فيقول: إننا نتعبَّد لله بالالتزام بالشورى، ونظُم الجماعة، والثقة في القيادة، مع النصيحة الواجبة لأئمة المسلمين وعامَّتهم؛ بشرائطها الشرعية وآدابها، وإن وحدة القلوب وصفاءها بها نُنصر ونُؤجَر بإذن الله تعالى.
Read More

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.