أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الجمعة، 23 أبريل، 2010

الإخوان والنظام المصري..الحوار الممنوع

صلاح الدين حسن 23-07-2009
طوال تاريخها الذي يمتد لأكثر من ثمانية عقود لم تعرف جماعة الإخوان المسلمين بمصر استقرارا إيجابيا في الملف الخاص بعلاقتها بنظم الحكم المتعاقبة؛ فالأجهزة الحاكمة تصر على أن الجماعة "محظورة"، ومن ثم فإن أنشطتها تقع خارج دائرة الشرعية القانونية.الإخوان بدورهم يعتبرون أنفسهم كيانا سياسيا جديرا بالحضور والتواجد، وأن مشروعيتهم السياسية في الحضور تظهر شواهدها في الوزن الشعبي اللافت للجماعة، والذي دللت على ثقله محكات كثيرة كان آخرها النتائج اللافتة التي حققتها الجماعة في الانتخابات التشريعية الأخيرة بمصر. ويؤكد الإخوان دوما على أن الحؤول بينهم وبين حيازة صك الشرعية القانونية يعود إلى موقف نظام الحكم المتعنت، وخشيته من قدرات الإخوان التنافسية على الصعيد السياسي.
مرت العلاقة المتأزمة بين الإخوان المسلمين بمصر والنظام الحاكم بمنعطفات ولحظات تسخين كثيرة، واليوم تشهد الساحة المصرية إحدى حلقات هذا المسلسل الساخن على خلفية اعتقال قيادات بارزة بالجماعة واتهامها إلى جوار شخصيات غير مصرية بالتحرك تحت لافتة التنظيم الدولي للإخوان... وتفتح هذه القضية من جديد مستقبل العلاقة بين الإخوان ومؤسسات الحكم، وهل ثمة حلول يمكنها أن تخرج هذه العلاقة من دائرة الاحتقان والتأزم؟
"الحل" هو الحل
بدا الدكتور جهاد عودة –عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني وأستاذ العلوم السياسية– شديد العصبية بمجرد أن سمع اسم "الإخوان المسلمين"، ورغم أنني قلت له إن الموضوع يأتي في إطار مهني، وهو ما يتطلب منا طرح كل الأسئلة والفرضيات دونما تحيزات هنا أو هناك، فإنه قرأ المحاولة في سياق الدفاع عن الإخوان والانتماء للجماعة، واتهمنا بأننا أعضاء في "الجماعة المحظورة" التي تسعى لتخلف البلاد والعباد، ثم على هذا الأساس وجه خطابه إلينا: هل أنتم في وضع قانوني؟ عندما تكونون في وضع قانوني حينئذ نستطيع أن نتحدث معك.

حاولت جاهدا أن أقفز على هذه الحالة التي جعلت الحوار يدخل مع د.عودة في انسداد منذ البدايات، وشرعت بعد عدة محاولات في سؤاله عن طبيعة رؤية الحزب الحاكم لوضع جماعة الإخوان المسلمين فقال: "إعلان حل الجماعة هو الحل، وإن لم تحل فستظل تضرب حتى تحل في النهاية، وسترضخ لقرار الحل والشرعية شاءوا أم أبوا".
واعتبر عودة أن الإخوان يتحملون مسئولية ما يجري بشأن علاقتهم المأزومة مع أنظمة الحكم، وقال بلغة حادة: "مشكلة الإخوان ليس لها علاقة بالنظام، هم (الإخوان) عندهم حالة متوترة مع كل النظم المتعاقبة منذ تأسيسها.. فماذا يعني ذلك؟ هل كل النظم الأربعة من فاروق حتى مبارك هي الخاطئة دوما في حق الإخوان، أم أن الإخوان دائما هم سبب التوتر؟".
لم أستسلم لهاجس الخشية من الردود التي بدت متأثرة بالطابع الانفعالي الذي بدا عليه، وطفقت في سؤال د.عودة: ولم لا تقول إن هناك مشتركا بين النظم الأربعة وهي أنها كانت غير ديمقراطية، وتستبد بالسلطة التي كانت تخشى عليها من الإخوان؟
لكن السؤال زاد من حدته فرد بانفعال قائلا: "وهل الإخوان ديمقراطيون؟..(أنت بتهرج) ارجع لما قاله حسن البنا واعرف رأيه في الديمقراطية هو قال أنا لا أحب الديمقراطية، هو كان أكثر صراحة منهم.. لا تصدقهم هم كذابون؟".
ذهبنا بحديثنا إلى القيادي الإخواني المفوه عصام العريان ونقلنا له مطلب د.عودة بحل الجماعة أولا قبل الحديث في أي تفصيلات فقال: "ردي على الدكتور جهاد عودة هو: ليس صحيحا أن الإخوان تنظيم محظور، الإخوان هيئة قائمة، وهناك جدل وخلاف قانوني وقضائي لم يحسم في هذه القضية إلى هذه اللحظة".
حوار الطرشان
(كلام مهدي عاكف للتسويق السياسي.. الدولة المصرية لا تعامل جماعات محظورة)... هذا هو تعليق مجدي الدقاق -القيادي في الحزب الوطني ورئيس تحرير مجلة أكتوبر- على الدعوة التي وجهها محمد مهدي عاكف مرشد الإخوان للحوار مع النظام، واعتبر الدقاق أن دعوة عاكف للتسويق السياسي، وشكك في نية الجماعة إنشاء حزب سياسي، ودعا هو الآخر باسم الحزب الوطني إلى قيام الجماعة بحل نفسها، وأن تتحول إلى حزب سياسي مدني.
لكن الجماعة اعتبرت على لسان نائب المرشد الثاني محمد حبيب أن هذا أيضا كلام "للتسويق السياسي"، وقال: "هذا كلام مكرور ليس جديدا، وقد أثير أكثر من مرة وعلى مدى سنوات".
وفي إطار ردود الإخوان على دعوة حل الجماعة التي شدد عليها مجدي الدقاق، قلل د.عصام من أهمية الدعوة، واعتبرها "غير جادة"، وأكد أن "الذي يتحكم في الحياة السياسية هو الأمن، والذي يتحكم في الملف السياسي والملف الخاص بالإخوان المسلمين هي جهات أمنية، وليس للسياسيين أي دور داخل الحزب الوطني إلا ما توصي به الجهات الأمنية فيما يخص الإخوان بالذات، وهذا أيضا ينسحب على كل الأحزاب السياسية ومنها الحزب الوطني كما أعتقد".


وحول طبيعة الأزمة التي تسم العلاقة بين الإخوان والنظام الحاكم ذهب مجدي الدقاق إلى أن "الأزمة" ليست لدى النظام كما يتصور البعض وليست لدى الحياة السياسية المصرية، بل هي داخل جماعة الإخوان نفسها.. أزمة الإخوان يقرؤها رئيس تحرير مجلة أكتوبر في خلط الجماعة منذ نشأتها بين الديني والسياسي، وأن لها بحسب قوله "ماض أسود"، ناهيك عن أن عدم الاعتذار عن هذا التاريخ خلق منها جماعة غير مأمونة الجانب على الأقل حسب قول الدقاق.
لم يبد النائب الأول للمرشد د.محمد السيد حبيب تفهما لأقوال الدقاق، ورأى في الاتجاه المقابل أن المشكلة ليست في الإخوان، وإنما تتعلق بالنظام وقال: المشكلة ليست عندنا، المشكلة في حزب السلطة والسلطة ذاتها.. لا يغيب عن ذهنك أن حزب السلطة إذا وجد في حزب رمقا سعى إلى تفجيره من الداخل، فضلا عن أنه ينسف أي رابطة يمكن أن تكون بين الأحزاب أو بعضها البعض.
حلحلة هذا الوضع المعقد وفك طلاسم هذا النفق، الذي يأسر في كهفه التاريخي علاقة الإخوان بنظام الحكم، يتطلب وفق ما يرى د.حبيب من النظام: "تغيير المناخ السياسي، وبالتالي يأتي القانون بما يسمح بحرية إنشاء الأحزاب مثل ما يحدث في أي بلد محترم، هناك دول يتشكل فيها الحزب في نصف ساعة هل من المنطق والمعقول والمقبول أن تظل بعض الأحزاب تسعى لمدة 14 و15 سنة؛ لكي تحصل على رخصة، ثم بعد ذلك تكبل، ثم بعد ذلك تشل لماذا ندور في حلقة مفرغة والحل معروف".
التوبة أولا
لكن الدقاق يصر على أن: الأزمة لدى الإخوان وليست لدى النظام والمجتمع المصري والقوى السياسية المصرية؛ لأن الإخوان هم الذين يحاولون القفز على المجتمع المصري، وعلى القوى السياسية المصرية والاستيلاء على الحكم بالقوة وبالتآمر.
ويعود ويؤكد أن: الحزب الوطني مع الحوار لكن بعد أن يعلن الإخوان توبتهم عن الإرهاب، وعن الاغتيال السياسي، وعن سعيهم لتشكيل مجتمع يشبه مجتمع الخلافة العثمانية، وأن يوقفوا سيل الأموال التي تأتيهم من الخارج؛ لأن قانون الأحزاب المصري يمنع وجود صلات خارجية، وهم لديهم تنظيم دولي في العالم، هم جماعة أممية، ولها فروع في الخارج، وهذا ضد القانون الذي يمنع خلط الدين بالسياسة، وينص على المواطنة التي يرفضونها، ويعتبرون المصريين الأقباط درجة ثانية.
وبمناسبة القانون الذي تحدث عنه الدقاق سألناه لماذا يحاكم الإخوان عسكريا إذن، ولا يحاكمون أمام قاضيهم الطبيعي؟ فقال: الجرم والمحاكمة وفق الجريمة، بمعنى أنه كيف يأتي أحد يمتلك أسلحة ويدعو إلى قلب نظام الحكم، وتحويل الأموال من الخارج، وله تنظيمات شبه عسكرية، وتريد محكمة مدنية، نعم أنا مع محاكمة كل مصري أمام قاضيه الطبيعي لكن طبيعة القضية التي تنظر تحدد لها طبيعة المحاكم.
تغيير المناخ أولا


دعوة الجماعة لتشكيل حزب سياسي كأحد المخارج المطروحة للخروج من العلاقة المأزومة بين الإخوان والسلطة، رد عليها د.محمد حبيب بالقول: نحن ليس لدينا مانع إطلاقا من التقدم بالحزب إذا توفر مناخ الحرية وبعد إلغاء لجنة شئون الأحزاب، أي ننشئ الحزب بمجرد الإخطار، كما يحدث في أي بلد ديمقراطي محترم.. كيف نتقدم إلى لجنة تمثل خصما وحكما في نفس الوقت؟
لكن ماذا يضير الإخوان لو تقدموا بأوراق الحزب؟ يجيب حبيب بأن حزب السلطة لا توجد لديه أي نية صادقة ولا رغبة جادة في الإصلاح والتغيير.
لكن ألا يعد هذا اتهام في النوايا من الإخوان، وهو نفس الاتهام الذي يتهمه الإخوان للنظام؟ ينفعل حبيب قائلا: يكفي الانقلاب الذي حدث على الدستور في 34 مادة منه، والذي جعل الأجهزة الأمنية تمسك بتلابيب الوطن والمواطن، وتهدر مبدأ المواطنة فيما يخص الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وجعلها في فرد أو بضعة أفراد، ويحرم ذلك الملايين المصريين من ذوي الكفاءات والقدرة والطاقة، فضلا عن إهدار الحريات العامة والخاصة وإقصاء السادة القضاة عن الإشراف الكامل للانتخابات بالإضافة إلى المادة الخاصة بمكافحة الإرهاب التي جعلت المواطنين جميعا تحت دائرة الاشتباه

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.