الخميس، 15 أبريل، 2010

خريطة الطرق الصوفية فى مصر

صلاح الدين حسن 04-04-2009
تعد الطرق الصوفية في مصر من الظواهر الاجتماعية التي تمتد بجذورها إلى القرنين الثالث والرابع الهجري، وتنتشر الطرق الصوفية في جميع ربوع مصر؛ حيث تمتد على مساحة مصر الجغرافية كلها تقريبا، فلا تكاد تخلو قرية أو مدينة من وجود أتباع لهذه الطريقة أو تلك. وتكاد تتشابه الطرق الصوفية في مصر إلى درجة تكاد تذوب فيها الفوارق بينها؛ حيث تتشابه جميعها في شروط الانتساب، والمواصفات المطلوبة في الشيخ، وآلية تولي خلافة الطريقة، وحتى في الأوراد.
وهناك 77 طريقة صوفية في مصر تتفرع معظمها عن 6 طرق صوفية كبرى دخلت مصر جميعها في القرن الرابع الهجري، وتحاول هذه الخريطة المعلوماتية تقديم جوانب توثيقية عن الطرق الصوفية في مصر من خلال التعرض لكبريات الطرق الصوفية، وأهم أفكارها، ومستويات انتشارها، وحجم عضويتها، وأهم رموزها وأعلامها.
وسنعرض في هذه الخريطة للطرق الصوفية التالية:
الطريقة البدويةالطريقة الرفاعيةالطريقة القادرية (الجيلانية)الطريقة الشاذليةالطريقة الدسوقية (البرهامية)الطريقة الخلوتيةالطريقة العزمية
الطريقة البدوية
التأسيس:
تنسب الطريقة البدوية إلى الشيخ أحمد بن علي البدوي المولود في مدينة فاس بالمغرب سنة 596هـ (1199م)؛ حيث تذكر كتب البدوية أنه نزل مع أسرته مهاجرا من المغرب إلى مكة، إلا أنه أقام بمصر، وتوفي البدوي في مدينة طنطا بمصر سنة 675هـ (1276م)، وهو عند الصوفية أحد الأقطاب الأربعة (إضافة إلى الجيلاني، والرفاعي، والدسوقي)، وطريقته من أكبر الطرق الصوفية في مصر، ولها فروع كثيرة، وشارة الطريقة هي العمامة الحمراء، والعلم الأحمر، ويحتفل بمولد الرفاعي في ثلاثة مواسم الأشهر منها في شهر أغسطس، وتتوافد عليه الجموع من كل أنحاء مصر، ويقيم الأتباع حلقات الذكر، ويطوف الخليفة مع أتباعه المدينة، ويعتبر مولد أحمد البدوي أكبر موالد مصر.
منهجها:
ورد في كتب الطريقة أن منهجها يقوم على تمسك المريد بكتاب الله وسنة النبي، وأن يكون دائم الطهارة، وراضيا عن الله، وأن يترك ما في أيدي الناس، ويتحمل أذاهم، وأن يكون عالما بأن الشيطان عدوه كما أخبره الله عز وجل، كما تحث على عدم حب الدنيا؛ لأن حبها يفسد العمل الصالح، وتحث على الشفقة على اليتيم، وصلة الأصدقاء والأخوة والأقارب، والإحسان.
استفاد الشيخ البدوي في تأسيس طريقته من مشايخ الصوفية السابقين عليه، وخاصة ما يتعلق بأسلوب التعليم والتربية، إلا أن البعض انتقد هذه الطريقة بسبب ما وصفوه بالمبالغات والهالات التي أحاط بها أصحاب الطريقة مؤسسها، ومن هذه المبالغات على سبيل المثال ما كثرت به كتبهم من أن البدوي كانت تمر عليه الأربعون يوما لا يأكل فيها، ولا يشرب، ولا ينام، وهو شاخص ببصره إلى السماء، وذكروا أيضا أنه كان يحدق ببصره نحو السماء لا لينظر في النجوم، ولكن ليطالع تجليات الحق، ويتابع أنوار الذات، ومن كثرة هذه المطالعة انطبعت على محيّاه هذه الأنوار، وتركت أثرا ظاهرا يقرؤه كل واحد، فكان يستر وجهه باللثام ليحجب عن الأعين آثار تلك الأنوار.. وغيرها من الأمور التي وصفها البعض بالمبالغات.
الفروع وانتشارها:
تنتشر الطريقة البدوية في جميع أنحاء مصر، ويوجد في مدينة طنطا (شمال القاهرة) ضريح البدوي، وتقول مصادر الطريقة إن عدد مريديها يتجاوز المليونين، إلا أن البعض يشكك في ذلك ويقول إن أعدادها أقل من ذلك بكثير، وقد تفرعت منها طرق كثيرة في مصر أهمها: الشناوية وشيخها حسن محمد الشناوي، والمرازقة وشيخها عصام الدين أحمد شمس الدين، والشعيبية وشيخها محمد محمد الشعيبي، والزاهدية وشيخها حسن السيد حسن يوسف، والجوهرية وشيخها الحسين أبو الحسن الجوهري، والفرغلية وشيخها أحمد صبري الفرغلي، والإمبابية وشيخها هاني محمد علي سلمان، والبيومية وشيخها أحمد حامد فضل، والسطوحية وشيخها علي زين العابدين السطوحي، والحمودية وشيخها إبراهيم محمد المغربي، والتسقيانية وشيخها أحمد إبراهيم التسقياني، والكناسية وشيخها محمد سلامة نويتو، والمنايفة وشيخها علي الدين عبد الله المنوفي، والجعفرية وشيخها عبد الغني صالح الجعفري، والجريرية وشيخها عبد الله خويطر جرير، والحلبية، والسلامية، والكتانية، وهم بلا شيوخ الآن.
العضوية:
وتبدأ طقوس الانضمام بالبيعة التي يؤديها المريد للشيخ على السجادة، لاصقا ركبتيه، ثم يقرأ عليه الشيخ البيعة، ويطلب منه الاستغفار والتوبة، ويردد خلفه الرضا بمشيخته، وإرشاده بطريقة البدوي، ويقيمه المرشد مريدا على هذا العهد.
أبرز الرموز:
عبد العال البدوي وهو الذي أوصى له الرفاعي بأذكاره، والشريف حسن وهو أخو الرفاعي الذي قدم على مصر في عهد الظاهر بيبرس، ومن المعاصرين الشيخ عصام الدين أحمد شمس الدين، والشيخ حسن الشناوي.
الطريقة الرفاعية
التأسيس:
تنسب الطريقة الرفاعية إلى الشيخ أحمد الرفاعي المولود في قرية حسن بالبطائح في العراق، واسمه الحقيقي أبو العباس أحمد بن أبي الحسن البطائحي المنسوب إلى الإمام موسى الكاظم، أما الرفاعي الموجود في مصر فيقول مريدو الطريقة إنه من نسله، لكنه ليس أول من بشر بالطريقة في مصر، وإن أول من بشر بها هو الشيخ أبو الفتح الوسطي الذي وفد على مصر من العراق وأقام بالإسكندرية. وزي الرفاعية الأسمر، وقد اشتهر عن أتباع الرفاعي القيام بأفعال يستغربها الكثير كاللعب بالثعابين، وركوب الأُسود، والدخول في النيران المشتعلة دون أن تحرقهم أو تؤثر فيهم، وغيرها، إلا أن بعض الباحثين ومنهم الدكتور عامر النجار في كتابه «الطرق الصوفية في مصر» ذهبوا إلى أن هذه الأفعال لم تكن معروفة عند الشيخ الرفاعي، لكنها استُحدثت بعد وفاته، وأرجعوا السبب في انتشار هذه الأفعال بين مريديه إلى القول بأن الرفاعي كان ممن يعرفون بحنوه ورعايته للحيوان.
منهجها:
ورد في كتب الطريقة أن منهجها يرتكز على الالتزام بالكتاب والسنة، وعدم مجاراة موتى القلوب، وموافقة السلف على ما هم عليه، وترك الدنيا، ومجاهدة النفس، والصبر على البلاء والاستسلام له.
وقد ورد في كتب نسبت إلى مشايخ ورموز هذه الطريقة أمور جعلت البعض يخرجهم عن الملة ويتهمهم بالشرك، كادعائهم مثلا قدرة شيخهم الرفاعي على علم الغيب والرزق والموت والحياة، ونقلوا عنه قوله: "صحبت ثلاثمائة ألف أمّة ممن يأكل ويشرب ويروث وينكح، ولا يكمل الرجل عندنا حتى يصحب هذا العدد، ويعرف كلامهم وصفاتهم وأسماءهم وأرزاقهم وآجالهم".
ووصفهم البعض بأنهم يشابهون متأخرة الأشعرية من حيث تعريف التوحيد، ونفي العلو، والقول بأن القرآن قديم، وغير ذلك من الأمور.
ومن قواعد هذه الطريقة "الخلوة" مرة كل سنة، لمدة سبعة أيام، تبدأ باليوم الثاني من عاشوراء (أي في الحادي عشر من محرم) إلى مساء اليوم السابع عشر، فيكون للمختلي فراشه، الذي لا تشاركه فيه زوجته ولا غيرها، ويكون على وضوئه باستمرار، ويخلو طعامه من كل ذي روح، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه (100) مرة، وأن يكون ذكره بعد الراتب بالعدد الذي يسمح به استعداده، في اليوم الأول: لا إله إلا الله، وفي الثاني: يا الله، وفي الثالث: يا وهّاب، وفي الرابع: يا حي، وفي الخامس: يا مجيد، وفي السادس: يا معطي، وفي السابع: يا قدوس.
وغالبا ما يجعل الورد العام ليلتي الجمعة والإثنين، والورد الخاص كل يوم بعد العشاء، وطريقته التحلق، وكل فرد جاثٍ على ركبتيه، ويقرءون الفاتحة، ويستأذنون على الرسول صلى الله عليه وسلم وآل البيت والصحابة والأولياء و(سيد الأولياء) الرفاعي، بقولهم: دستور، ثم يختمون ذلك بطلب المدد، ثم يقرءون الورد وبعض سور القرآن، وبعض الأشعار.
ومن مراسمهم "عدة النوبة"، وهي عبارة عن الدفوف والطبول الأحمدية الكبيرة، يضربونها في ليالي الجمع، ويجتمعون عليها؛ لاعتقادهم أنها تنشط المريدين، وتروح عن القلوب.
الفروع والانتشار:
لم يتفرع من الرفاعية في مصر فروع، والطريقة الآن بلا شيخ بعد النزاع الذي نشب ولم يحسم بعد وفاة شيخها أحمد كامل ياسين الرفاعي، الذي ينسب نفسه إلى آل البيت، وكان يرأس نقابة الأشراف في مصر، وتنتشر الطريقة الرفاعية في جميع أنحاء مصر.
العضوية:
يبلغ عدد مريدي هذه الطريقة 6 ملايين -حسب مصادر الطريقة- ويشكك البعض في هذا الرقم أيضا، ويقولون إنه أقل من ذلك بكثير، وتشترط الطريقة فيمن ينضم إليها أن يكون له عمل يعتمد به على نفسه، وهذا الشرط وضعه مؤسسها أحمد الرفاعي، بل إنه حرم على من لا يجد عملا أن يضم إلى الطريقة لأنه من العاطلين.
وتقسم مراتب العضوية في الطريقة إلى مريدين، ولكل مجموعة من المريدين شيخ، ولكل مجموعة من الشيوخ شيخ سلك الطريق من قبل أن يوجههم ويسمى خليفة الخلفاء، ولكل مجموعة من الخلفاء خليفة.
وتبدأ طقوس الانضمام إلى الرفاعية بالبيعة التي يؤديها المريد للشيخ على السجادة، لاصقا ركبتيه ويقرأ الفاتحة، كما يقرأ عليه الشيخ البيعة، ويطلب منه الاستغفار والتوبة، ويردد المريد خلفه الرضا بمشيخته وإرشاده بطريقة الرفاعي، ويقيمه المرشد مريدا على هذا العهد، ثم يجلسه ويوصيه بتقوى الله، ويلقنه كلمة التوحيد، ويعلمه الذكر بلا إله إلا الله، ثم يضع جبهته على جبهته، ويده على صدره، ويدعو له بالتوفيق والإخلاص والبركة، ويختم دعاءه بالفاتحة، ويقوم مع المريد إلى القبلة ويصليان على النبي (أول الخلق)! وخاتم الرسل والأنبياء أجمعين، ثم يثنيان بالفاتحة.
كما تشترط الطريقة أن يكون المريد صاحب أدب وخشوع وخضوع، وعارفا بمقدار شيخه، منقادا له، لا يعترض عليه، ولا يصاحب له عدوا، ولا يباعد له صديقا، ولا يزور أحدا من صالحي الوقت بغير أمره وإذنه، ويكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل.
أبرز الرموز:
أبو الفتح الوسطي، وأبو الهدى الصيادي، الذي اعتلى أعلى المناصب في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، ومن الرموز المعاصرين الشيخ أحمد كامل ياسين الرفاعي.
الطريقة القادرية (الجيلانية)
التأسيس:
مؤسس الطريقة القادرية هو عبد القادر بن موسى، المعروف بالشيخ عبد القادر الجيلاني أو الجيلي، ولد سنة 471هـ (1077م) بجيلان، وهي منطقة في بلاد فارس.. ويعتبر الصوفيون أن الجيلاني هو أول من نادى بالطرق الصوفية وأسسها، ومن مصنفاته: «فتوح الغيب»، و«الفتح الرباني»، و«الغنية لطالبي طريقة الحق»، و«جلاء الخاطر».
ويعتقد المتصوفة أن انتشار الطريقة القادرية في مصر يعود إلى أحد أبناء عبد القادر الجيلاني، وهو عيسى بن عبد القادر، صاحب كتاب "جواهر الأسرار ولطائف الأنوار".
منهجها:
تقوم الطريقة على الذكر الجهري في حلقة الاجتماع، والرياضة الشاقة بالتدريج في تقليل الأكل، والفرار من الخلق وسلوكهم، واستحضار جلال الله وعظمته؛ فبذلك تنقمع النفس وتتهذب؛ لأن التربية بالجلال أسرع للتخلص من الرعونات، وصفة الجلوس للذكر أن يجلس متربعا، ويمسك بإبهام الرجل اليمنى ويضع يديه على ركبتيه فاتحا أصابعها، ثم يشتغل بذكر الفناء والبقاء.
كما يؤمن أتباع الطريقة القادرية بعقيدة وحدة الوجود التي يدين بها عامة الصوفية، والاعتقاد بأنه بإمكان الصوفي رؤية الله في الدنيا، وذلك برفع حُجُب الكائنات عن قلبه، وذم الآخرة وطلاّبها، بدعوى أن مقصود الصوفية هو الوصول إلى الامتزاج بالوجود الإلهي.
الفروع والانتشار:
تتواجد في القاهرة وأغلب محافظات مصر، وتتفرع منها الطريقة الفارضية، وتستمد اسمها من أحد مشايخهم المتأخرين، وهو محمد الفارضي، المتوفى سنة 1285هـ، ومقر هذه الطريقة جامع السادة القادرية بالقرافة الصغرى بالقاهرة، وشيخها الحالي: مسعود عبد السلام حجازي، والطريقة القاسمية: وهي الأخرى اشتقت اسمها من أحد شيوخها المتأخرين، وهو قاسم بن حمد الكبير، وشيخ الطريقة الحالي في مصر: حسين أحمد علي القادري، والطريقة الشرعية: واشتق اسمها من استخدام شيخها عبد المنعم القادري للفظة "الشرعية" في بعض مؤلفاته، مثل: الركائز الإيمانية في أصول مجلس ذكر طريقة السادة القادرية الشرعية، والطريقة النيازية: واشتقت اسمها من الشيخ عبد الرحمن نيازي المتوفى سنة 1311هـ والذي قدم من تركيا إلى مصر واستوطن بها، وأقام في مدينة الإسكندرية، وهي الآن مقر هذه الطريقة.
العضوية:
يتجاوز عدد منتسبيها حوالي مليون مريد -حسب مصادر في الطريقة- ولا يكتسب المريد في الطريقة الجيلانية هذه الصفة إلا بعد "اللقاء"، وهو الطقس الرئيسي من طقوس هذه الطريقة، فلابد أن يكون هناك لقاء أول بين الشيخ وبين المريد، ويتضمن هذا اللقاء أركانا خمسة هي: العهد، والاستغفار، والتوبة، والطاعة، والذكر.
وقبل البدء يصلي المنتسب أو المريد ركعتين نفلا، ويقرأ الفاتحة للنبي صلى الله عليه وسلم ولإخوانه المرسلين والنبيين، وبعد الصلاة وقراءة الفاتحة يجلس المريد بين يدي الشيخ، ملصقا ركبته اليمنى بيد الشيخ اليمنى، الذي يلقنه الاستغفار، ثم يقرأ الشيخ آية المبايعة {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ}، ثم يطلب الشيخ من مريده الالتزام ببعض الأخلاق كتحمل الأذى، وترك الحقد.. فإذا قبلها ينتقل إلى مرحلة المبايعة والقبول؛ حيث يقول الشيخ: "وأنا قبلتك ولدا، وبايعتك على هذا المنوال، وتنتهي المراسم بالمبايعة فتنفصل الأيدي المتشابكة، وتبتعد الركب المتلاصقة، ثم تأتي مرحلة الدعاء مختومة بشرب الكأس، والكأس هو إناء يتناوله الشيخ محتويا على ماء، وقد يكون ممزوجا بسكر، وقد يقرأ الشيخ على الكأس قوله تعالى: {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}، وقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}، ثم يتلو ذلك قراءة الفاتحة والإخلاص ثلاث مرات، ويتناول مريده الكأس ليشربه.
وبهذه الطقوس تنتهي المرحلة الأولى من الانخراط في الطريقة، فيصبح المريد في عداد المريدين، ويلزم شيخه الذي أخذ عنه العهد، ويكون طالبا مرتبطا بالشيخ. وإذا تعمق المريد في الطريقة فإنه ينتقل إلى مرحلة أعلى، وهي أن يستغني عن شيخه بالوصول إلى الله عز وجل، فيتولاه الله تعالى بعد ذلك بتربيته وتهذيبه، فيستغني عن غيره، وعند تحقق الانفصال بين الشيخ والمريد، يمنح المريد إجازة المشيخة، وتكون خطبة تشهد له بلوغ مراده، فيكون شيخا في عداد الشيوخ.
أبرز الرموز:
عبد الوهاب الجيلاني، وأبو بكر عبد الرزاق الجيلاني وهو عيسى بن عبد القادر الجيلاني المشهور بـ"أبو رمانة"، ونور الدين علي بن عبد الله الطواشي، والشيخ جمال الدين عبد القدوس الشناوي، والشيخ علي بن عبد القدوس، والشيخ تميم الدمياطي.
الطريقة الشاذلية
التأسيس:
الطريقة الشاذلية هي أكبر الطرق المعروفة في مصر، وتنتسب إلى أبي الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي، المولود سنة 591هـ في غمارة، بالقرب من مدينة سبتة المغربية، ثم انتقل أبو الحسن الشاذلي من شاذلة إلى تونس، فترك تونس وتوجّه إلى مصر ونزل الإسكندرية، وأخذ يدعو إلى التصوف إلى أن مات سنة 656هـ، في صحراء عيذاب شرقي مصر، وهو في طريقه إلى الحج.
الانتشار والفروع:
مركز الشاذلي الأول هو مدينة الإسكندرية، وطنطا بمحافظة الغربية، ودسوق بمحافظة كفر الشيخ، وأهم فروعها الحامدية ويرأسها إبراهيم حامد سلامة الراضي، والهاشمية ويرأسها مصطفى الطاهر الهاشمي، والفيضية ويرأسها محمود أبو الفيض، والجازولية ويرأسها سالم جابر الجازولي، والجوهرية ويرأسها عيسى عبد الرحيم الجوهري، والسلامية ويرأسها شريف محمد طه مشينة، والفاسية ويرأسها محمد سمير الفاسي، والخطيبية ويرأسها محمود محمد الخطيب، والعفيفية ويرأسها عبد الباقي محمد العفيفي، والمحمدية ويرأسها محمد عصام الدين زكي، والعروسية ويرأسها علي فكري منصور كريم، والحصافية ويرأسها محمد أبو الأسرار الحصافي.
منهجها:
يقول الشاذلية إن أصول طريقتهم تتمثل في تعاليم خمسة: تقوى الله في السر والعلانية، واتباع السنة في الأقوال والأفعال، والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار، والرضا عن الله في القليل والكثير، والرجوع إلى الله تعالى في السراء والضراء، كما تعتقد الشاذلية بوحدة الوجود على النحو الذي يعتقد بها عموم الصوفية، والتوبة وهي نقطة انطلاق المريد أو السالك إلى الله، والإخلاص وينقسم لديها إلى قسمين: إخلاص الصادقين، وإخلاص الصِّدِّيقين، والنية وتعد أساس الأعمال والأخلاق والعبادات، والخلوة أي اعتزال الناس، والذوق ويعرفونه بأنه تلقي الأرواح للأسرار الطاهرة في الكرامات وخوارق العادات، وعلم اليقين وهو معرفة الله معرفة يقينية، ولا يحصل هذا إلا عن طريق الذوق، أو العلم اللدني، أو الكشف والسماع وهو سماع الأناشيد والأشعار الغزلية الصوفية.
العضوية:
ويبلغ عدد منتسبيها مليونين وبضعة آلاف -حسب ما ذكرته مصادر في الطريقة- والانتساب إلى هذه الطريقة كما جاء في كتبها يكون بالأخذ عنهم، "والأخذ" يكون بأخذ المصافحة والتلقين والذكر، ولبس الخرقة الخاصة بهم أخذ رواية أي قراءة كتبهم من غير حلّ لمعانيها، وأخذ دراية أي حل كتبهم لإدراك معانيها من غير عمل بها، وأخذ تدريب وتهذيب وترق في الخدمة بالمجاهدة والمشاهدة والفناء
أبرز الرموز:
أبو العباس المرسي (الشهير في مصر بالمرسي أبو العباس)، وابن عطاء الله السكندري، وداود بن مخلا، والكمال بن الهمام، ومحمد وفا، وياقوت العرش، ومحمد مضر مهملات، ومن المعاصرين عبد القادر عيسى، ومحمد زكي الدين بن إبراهيم الخليل بن علي الشاذلي.
الطريقة الدسوقية (البرهامية)
التأسيس:
الدسوقيّة إحدى الطرق الصوفية التي تنتشر بشكل خاص في مصر، وتسمى أيضا "البرهامية"، وقد تفرعت إلى فروع عديدة، وينتسب الدسوقيون إلى برهان الدين إبراهيم بن أبي المجد المعروف بالدسوقي، وهو عند الصوفية أحد الأقطاب الأربعة (إضافة إلى الجيلاني، والرفاعي، والبدوي)، ويزعم أتباعها أنها خاتمة الطرق الصوفية وأكثرها انتشارا في جميع أرجاء العالم، ولد الدسوقي في شعبان سنة 633هـ، وتوفي في مصر سنة 676هـ، وهو كبقية شيوخ الصوفية ينسب نفسه إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى أبناء الحسين بن علي رضي الله عنهما، وشيخ الطريقة في مصر: محمد علي عاشور.
منهجها:
يدور منهج هذه المدرسة حول عدة نقاط أهمها: التوبة: يبدأ بها السالك إلى الله، والنية ولابد لكل عمل يأتيه الإشارة من النية والإخلاص فيها، ونبذ الدنيا، والذكر، والزهد، وفراغ القلب إلا من الله، والخلوة وهي أن يخلو الإنسان إلى ربه ولو لفترة قصيرة.
انتشارها وفروعها:
مركز الدسوقية في مصر مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، ومن فروعها في مصر الشرنوبية وشيخها محمد عبد المجيد الشرنوبي، والسعيدية الشرنوبية وشيخها حمدي إبراهيم الشرنوبي، والشهاوية وشيخها محمد أبو المجد الشهاوي، والمجاهدية وشيخها عبد القادر أحمد مجاهد.
العضوية:
ولم تحدد لنا مصادر الطريقة عددا معينا لأعضائها إلا أنها قالت إنه يتجاوز الخمسين ألفا، أما طريقة الانضمام لها فتتشابه طقوس الانضمام إليها بطقوس الانضمام إلى الطريقة الشاذلية لما بينهم من صلة، فالانتساب إليها يكون بالمصافحة والتلقين والذكر، ولبس الخرقة الخاصة بهم.
أهم رموزها:
محمد بن البتيت، ومن المحدثين محمد عبده البرهاني، ومحمد علي عاشور، ومحمد عبد المجيد الشرنوبي، ومحمد أبو المجد الشهاوي.
الطريقة الخلوتية
مؤسسها:
قيل إنها تُنسب إلى الشيخ محمد بن أحمد الخلوتي الذي نشأ في بيت المقدس، ولكنه رحل منذ صغره إلى أقطار أخرى كثيرة ليبشر بدعوته، ويُقال إن الخلوتي كان من أتباع الطريقة السهروردية، وأخذ التصوف عن إبراهيم الزاهد، ثم استقل بطريقته، وتفرغ لجمع الأتباع وتعليم المريدين، ولهذا سميت بالخلوتية نسبة إلى مشايخ الطريقة الخلوتية الذين اشتروا بهذا الاسم؛ لاشتهارهم بتربية المريدين عن طريق الخلوة، وأيضا نسبة إلى رجالها آل الخلوتي وأشهرهم عمر الخلوتي، ومحمد الخلوتي، وقيل إنها طريقة تركية ازدهرت في مصر إبان القرنين الـ12 والـ13 من الهجرة، وتُنسب في مصر إلى الشيخ مصطفى كمال الدين البكري، المتوفى سنة 1162هـ.
منهجها:
تذكر مصادر الطريقة أن منهجها هو التطبيق العملي للشرع قولا وعملا وأخلاقا، وذلك بإصلاح ظاهر السالك وباطنه؛ وذلك بصحبة الشيخ الوارث المربي الذي لا يكتفي بتعليم مريده أمور دينه بصورة نظرية بحتة، وإنما يأخذ بيده لتطبيق أحكام الشرع عمليا ، يثني عليه إذا أحسن، وينبهه إذا زلّ، ويتفقده إذا غاب، ويذكّره إذا نسي، ويزكّي قلبه إذا قسا، ويحفزه إذا فتر، ويحنو عليه، ويحبه محبة الوالد لولده، قاصدا بذلك وجه الله تعالى، وبذلك يكتسب المريد الصفات الحميدة، ومعرفة الله، ويداوي عيوب وآفات نفسه.
وللطريقة الخلوتية أركان سبعة هي: الحب والامتثال والذكر والفكر والصمت والعزلة ( الخلوة ) والصوم ( الجوع ).
وأصول هذه الأركان في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة آله وأصحابه والسلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين، كما أن للطريقة أوراد يومية راتبة وأوراد اختيارية يتم تلقيها وتلقينها من الشيخ المرشد لتكون زادا للسالكين في طريقهم إلى الله،
الانتشار والفروع:
تنتشر في معظم محافظات مصر ومن فروعها «السمانية» و«الضيفية» و«الغنيمية» و«السباعية» و«الحدادية» و«الحبيبية» و«المروانية» و«المسلمية» و«المصيلحية» و«الصاوية» و«الهاشمية» و«القصبية». و"الشبراوية" و"المحمدية" "والجنيدية" و"العمرانية" و"القبيسية" و"المغازية" و"الهراوية الحفنية" و"المروانية" و"الصاوية" و"العلوانية" و"الدومية " و"القاياتية" و"البكرية" و"الجودية" و"البهوتية " و"الدمرداشية"
العضوية:
تشبه طقوس الانضمام إلى الطريقة الخلوتية غيرها في باقي الطرق الصوفية الأخرى فصورة البيعة عند مشايخ الطريقة الخلوتية أن يجلس الشيخ جاثيا على ركبتيه والمريد أمامه كذلك، ثم يضع الشيخ يده اليمنى في يد المريد اليمنى ثم يضع الشيخ يده اليسرى بين كتفي المريد ويقرأ هو والمريد الفاتحة ثلاث مرات، ثم يقول الشيخ والمريد يردد خلفه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله ومن الله وإلى الله وعلى ملة الصادق رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم. استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه لا أنقض عقدها أبدا، والله على ما أقول وكيل. رضيت بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبسيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، نبيا ورسولا وبشيخك شيخا ودليلا إلى الله تعالى. عاهدتك بالله العظيم على أن الطاعة تجمعنا والمعصية تفرقنا، والله على ما أقول وكيل.
ثم يقول الشيخ للمريد: أغمض عينيك واسمع مني: لا إله إلا الله ثلاث مرات، ثم قل أنت لا إله إلا الله ثلاث مرات وأنا أسمع..بعد فراغهما يقول الشيخ: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حقا وصدقا. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما}.
أهم رموزها:
مصطفى كمال الدين البكرين الذي دخلت الخلوتية مصر على يده وأحمد بن محمد العدوي، الشهير بأبي البركات الدردير ومحمد الحفناوي.
الطريقة العزمية
أسسها محمد ماضي أبو العزائم، الذي ولد يوم الاثنين 27 رجب 1276 هـ الموافق 2/11/1869 بمسجد زغلول برشيد، لأب حسيني وأم حسنية - كما تذكر مصادر الطريقة - وقد عمل بالتدريس، وتدرج حتى صار أستاذا للشريعة الإسلامية بجامعـة الخرطوم، ثم أقاله الحـاكم الإنجليزي العام من وظيفته في سنة 1915 م، وأسس الطريقة في سنة 1934م.
وكانت وفاته في ليلة الاثنين 27 رجب 1356 هـ الموافق 1937 م، ودفن بمسجده بشارع مجلس الشعب بالقاهرة، وعجيب أن يتفق يوم مولده ( الاثنين ) مع ليلة وفاته ( الاثنين ) وكلاهما يوافق 27 رجب ( وهو التاريخ الذي يحتفل فيه الصوفية بذكرى الإسراء والمعراج ) !! قد ترك أبو العزائم كتبا في التفسير وفي الفقه وعلم الكلام والتصوف والمواجيد وغيرها، وخلفه على الطريقة ابنه أحمد محمد ماضي أبو العزائم، الذي توفي في سنة 1970هـ، وخلفه ابنه عز الدين أحمد أبو العزائم، وخلف عز الدين أخوه علاء الدين وهو شيخ الطريقة الآن.وبدأت العزمية بتأسيس شيخها لجماعة آل العزائم سنة 1311 هـ الموافق 1893، ثم أسس بعد ذلك الطريقة العزمية 1353 الموافق 1934، ومقرها 114 شارع مجلس الشعب بالقاهرة.
منهجها:
ويقولون عن منهج طريقتهم - كما في صدر مجلتهم التي يصدرونها تحت عنوان " الإسلام وطن ": " دعوتنا أفق أعلى للدعوة الإسلامية، وآية صادقة لهدى السلف الصـالح، ودعوة وسطية، لا تتبع سبيل الخوارج البغاة؛ لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك المتصوفة الغلاة، لأننا حماة للإسلام من دعاة الجهالة " وغايتهم - كما في إصدارتهم الشهرية -: " غايتنا إعادة المجد الذي فقده المسلمون، والـذي لن يتحقق إلا بعودة الخلافة الإسلامية، هي الضالة التي ننشدها، والمجد الذي فقـده المسلمون ونسـعى لتجديده ". ووسائلهم: أولا: الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها. ثانيا: الإسلام نسب يوصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثالثا: الإسلام وطن والمسلمون جميعا أهله "، وأما شعارهم الذي يرفعونه فهو " الله معبودنا، والرسول مقصودنا، والقرآن حجتنا، والجهاد خلقنا، والخلافة غايتنا، وأبو العزائم إمامنا ".
الفروع والانتشار:
والعزمية من الطرق حديثة النشأة بدأت بأبي العزائم ( محمد ماضي )، ولا وجود لها قبله بحسب المصادر التي تعدد أصول الطرق وفروعها وبيوتها وتنتشر الطريقة العزمية في محافظات مصر إلا أن مركز ثقلها الرئيسي في العاصمة القاهرة ولا يتفرع منها فروع وتقول مصادر الطريقة أن أعضاءها مليون مريد في مصر وحدها.
العضوية:
والعضوية في الطريقة مثلها مثل معظم الطرق الصوفية الأخرى يكون بالبيعة لله ورسوله ولشيخ الطريقة العزمية وتبدأ بالصلاة على النبي والتوبة ثم بالبيعة إلى السيد محمد ماضي أبا العزائم وذلك في شخص الخليفة القائم السيد علاء الدين ماضي أبي العزائم.
أهم رموزها:
مؤسسها محمد ماضي أبو العزائم وولده عزا لدين وشيخ الطريقة الآن وهو علاء الدين ماضي أبو العزائم.
--------------------------------------------------------------------------------
صحفي مصري

‏هناك تعليق واحد:

محمود خلف الله يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اولا انا انتمى الى الطريقة الضيفية الخلوتية بمحافظة اسوان وهى تنتمى الى العارف بالله الحاج/محمودحسنين الخلوى وتمتد الى ال ضيف الى سيدى الشيخ احمد البدوى