أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الجمعة، 23 أبريل، 2010

الدندراوية".. الصوفية تدخل عصر التنظيمات


صلاح الدين حسن 06-08-2009
سلفيون وصوفيون وسياسيون وتنمويون واجتماعيون.. كل هذا يجتمع في جماعة صوفية كبيرة تنتشر في مصر والعالم الآن ويتجاوز أعضاؤها الـ7 ملايين عضو، ولها أمير وتنظيم شبه هيراركي، ولها مبادئ وأفكار وشعارات وصيحات وزي موحد تعرف به.
(جمع إنسان محمد – الأسرة الدندراوية) هذا هو اسم الجماعة التي انتشرت في مصر وكثير من بلدان العالم بفضل أميرها والمؤسس الفعلي لها الفضل بن العباس الذي لا يكاد يستقر في دندرة -موطن دعوته- حتى يرجع ليطوف بجميع دول العالم داعيا إلى فكرته ودعوة جده حتى نجح في إقناع الملايين داخل مصر وخارجها بصدقية دعوته وجمع حولها ملايين من المؤيدين والمنتسبين... ومع هذا عندما بحثنا عن معلومات عن هذه الجماعة لم نجد عنها كتابا مطبوعا، ولا بحثا منشورا، ولا مقالا مكتوبا فلجأنا إلى بعض منتسبيها لنسألهم إمدادنا بالمعلومات الكافية عن الجماعة ومعتقداتها فرفضوا حتى مجرد السماح بمناقشتنا إلا بعد الاستئذان من الأمراء في دندرة -مقر الجماعة بصعيد مصر- الذين جاء ردهم بعد طول انتظار باللجوء إليهم مباشرة دون الاتصال بقواعدهم، عرفنا بعدها أن الدندراويين لا يرغبون في وضع أنفسهم وجماعتهم تحت عدسة الإعلام، ولا مرصد الباحثين الأمر الذي لم نجد له تفسيرا مؤكدا، لكننا لم نعدم مصادر داخل الجماعة أمدتنا ببعض الرسائل المطبوعة والمكتوبة بخط اليد، والمنسوبة إلى أميرها الفضل بن العباس آل الدندراوي، كما كشفت لنا عن كثير من الأمور التي ليس مسموحا لأحد غير دندراوي أن يعرفها.
النشأة والتعريف
نشأت الدندراوية على يد محمد الدندراوي، الملقب بالسلطان، والذي يعتبره الدندراويون جدهم المعنوي، والذي كان يقيم في دندرة -إحدى قرى محافظة قنا بصعيد مصر- وجاء في أحد الرسائل التعريفية بالفكر الدندراوي والمنسوبة إلى أميرها الفضل بن العباس أن جدهم محمد هو من أحفاد السلطان اليوسف أحد أحفاد الشريف إدريس الأول مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب العربي الذي نسب نفسه إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب.
ومع أننا لم نجد إجابة تفسر سبب إطلاق لقب السلطان على محمد الدندراوي، ولا لقب سمو الأمير على الفضل بن العباس، إلا أنه يبدو أن هناك ارتباطا بين إطلاق هذه الألقاب على زعماء الدندراوية وبين نسبتهم إلى أمراء وسلاطين دولة الأدارسة.
وفي إحدى الرسائل التي كتبها الفضل بن العباس وصف فيها جماعته بأنها دعوة شاملة، وقال عنها إنها: ليست بدعوة مذهبية حديثة.. وليست بطريقة صوفية جديدة.. وليست بجماعة سياسية قومية.. وليست بجمعية خيرية إقليمية.. ويوضح الفضل في فصل لاحق أنه لم يرد أن يكون كيان أسرته كيانا متخصصا يضاف إلى الكيانات السابقة، بل يكون كيانا يضم كل هذه الكيانات ويحتوي على كل مميزاتها وخصائصها، فيذكر أن "جمع إنسان محمد – الأسرة الدندراوي" ليست كيانا من الكيانات الطائفية أو الطبقية ولا القومية أو الإقليمية، وإنما هي كيان اجتماعي يجمع الأفراد المتفرقة والتجمعات المتفرقة في وعاء الأسرة الواحدة، فجمع إنسان محمد صيحة نداء لجميع المسلمين أيا كان مذهبهم السلفي أو طريقتهم الصوفية أو تنظيمهم السياسي أو جمعيتهم الخيرية بأن يتجاوزوا حواجز الفرقة، وأن يتألفوا تحت ظل الزعامة المحمدية الجامعة.
تأسيس الكيان
في كتاب الوثيقة البيضاء يحاول مؤلفه الفضل بن العباس أمير الأسرة الدندراوية تعريف الفكر الدندراوي، فيبدأ بأسباب نشأة الفكرة نفسها على يد جده السلطان محمد ويضع خلفية لصورة الواقع المتردي للأمة الإسلامية وقتها، والتي "أنهكها الهوان وأضنتها المهانة"، هذا الواقع هو الذي دفع مؤسس الأسرة بصفته "واحدا من المصلحين" إلى محاولة البحث عن تفسير لهذا الواقع المؤلم، ومن ثم اتخاذ خطوات لعلاج "ذلك البلاء المهين".
وفي رحلة تفسير هذا الواقع رأى السلطان أن هناك أربع طوائف وصفها بـ "الإصلاحية" انفردت كل منها بتصور لما "أصاب إنسان محمد"، ووضعت دواء حسب تصورها لهذا الداء:
الطائفة الأولى: المذاهب السلفية.
والثانية: الطرق الصوفية.
والثالثة: الجمعيات الخيرية.
والرابعة: رؤساء التنظيمات الوطنية.


وتوزع السواد الأعظم من أهل الإسلام على هذه الطوائف المتشابهة في الغاية، المتغايرة في كيفية الوصول إليها، فانقسمت بذلك طوائف الشارع الإسلامي "المتخصصة" كل منها إلى قسمين: تجمعات صالحة ومجموعات فاسدة، وابتعد عن مواقع تلك الطوائف أكثر أهل الإسلام، ففقدت تلك الطوائف تأثيرها على المسلمين على مر الزمان.وبعد أن جال الدندراوي الأول في مصر وفي عدد من البلدان الإسلامية، تأكد أنه لن يجد عند أي تجمع من التجمعات المتخصصة المخلصة من تماثلت رؤيته معه، وبالتالي فقد بدأ في رصد الداء من أجل توصيف الدواء، فقال إن "أصل بلاء ما قد وصلنا إليه هو تركنا لما كنا عليه"، فأحد أدوار الرسول (صلى الله عليه وسلم) في حياة إنسان أمته، هو دور الرسول الزعيم الجامع، الذي جمع الله به المسلمين، وإعمالا لهذا الدور لسيد البشر محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جعل الله الارتباط بشخصه (صلى الله عليه وسلم) متساويا في العقيدة مع التسليم برسالته، فبالتسليم برسالته الخاتمة أقام في الوجدان قيم الإسلام، وأقام في الوجود قيمة المسلمين، وبالارتباط بشخصه (صلى الله عليه وسلم) امتلك بسيادته المحمدية الشاملة الوجدان فترسخ في الوجدان قيم الإنسان، وهيمن بزعامته المحمدية الجامعة على الوجود فتشمخ في الوجود قيمة المسلمين.
وبهذا الارتباط الانتمائي صار كل من اتبع السيادة المحمدية الشاملة وبايع الزعامة المحمدية محمدي التكوين فبتكوينه المحمدي بنى الإنسان ذاته، وألف عائلته، وأقام مجتمعه، وأنشأ أمته، فالجميع في كيان إنساني لا يتجزأ مهما تنوعت الطائفيات أو الطبقيات، ومهما تعددت القوميات أو الإقليميات، ومن أجل هذا أنشأ الدندراوي الأول الأسرة الدندراوية.
التنظيم الدندراوي
ومع أن الدندراويين يصفون جماعتهم بالأسرة إلا أنهم منظمون تنظيما شبه هيراركي، فأصغر وحدة في هذا الكيان هي الساحة، وتضم عددا من جموع إنسان محمد في مكان ما، قد يكون مدينة أو قرية أو عدة قرى، وتشكل عدة ساحات في محافظة ما "تجمع ساحات إنسان محمد" تصب هذه التجمعات في دندرة؛ حيث مقر الأمير الفضل ونوابه من أمراء الأسرة الدندراوية.
وليس هناك شروط يجب أن تتوافر في المسلم حتى يكون دندراويا ويدخل في جموع إنسان محمد إلا شرط واحد وهو أن يكون محبا لسيد الخلق، وأن يؤمن بإخلاص بالرؤية الدندراوية.
وتقول مصادر في الأسرة إن القيادة في الساحة جماعية وليست فردية، والأمير يبايع ولا يفرض، ولا يقدس، ولا تقبل يده.
ومع أن الأسرة الدندراوية غير معترف بها قانونا؛ لأنها ليست طريقة صوفية فحسب فتخضع للمجلس الأعلى للطرق الصوفية، ولا هي جمعية خيرية فحسب فتخضع لقانون الجمعيات، ولا حزبا سياسيا فتحصل على رخصة الحزب السياسي، إلا أنها لا تتعرض للمساءلة القانونية، ولا إلى الهجمات الأمنية، وتنعقد اجتماعات ساحاتها ومؤتمراتها تحت غطاء قانوني.
وعندما سألنا مصادر داخل الأسرة عن سبب تمتعهم بحرية الاجتماع والحركة في حين أنهم يعدون جماعة محظورة تتشابه مع جماعة الإخوان المسلمين في شمولية منهجها وهيراركية تنظيمها، ومع السلفية الحركية في رفع شعار "نحن نعلم بالسياسة ولا نعمل بها"، نفى هذا المصدر صفة المحظورة عن الأسرة، وقال إن لقاءاتهم واجتماعاتهم تعقد تحت غطاء مراكز دندرة الثقافية المشهرة وفق قانون الجمعيات.
وللأسرة الدندراوية لائحة عرفية لم نعرف معظمها لكن عرفنا ما يتعلق منها بإجراءات العقوبة، فإذا ارتكب الدندراوي خطأ اعتبر خروجا على النظام العام، فإنه يخضع لعدة عقوبات: تجنب - إيقاف – إسقاط – سحب انتساب.
لكننا لم نستطع أن نعرف تحديدا ما يعتبر خروجا عن النظام لكن عقوبة الإسقاط أو سحب الانتساب لا تتخذ إلا بعد إجراء المحاكمة للدندراوي في حضور ساحته، وحضور ممثلين عن جميع ساحات الجمهورية، ويتم سؤاله في الغالب من النائب العام الأمير هاشم بن الأمير الفضل، ويكون السؤال علنيا والإجابة علنية أيضا.
وعقوبة التجنب تحدد بفترة معينة يعود بعدها المنتسب لصفته وعقوبة الإسقاط قد يعود بعدها الدندراوي إذا تغير سلوكه.
أما عقوبة سحب الانتساب فلا يمكن بعدها العودة، وطوال مدة كل هذه العقوبات لا يعتبر المعاقب دندراويا، ويقاطع من جموع الأسرة، ولا يلقى عليه السلام.
وكل ساحة من الساحات لها اجتماعان؛ الإثنين والخميس من كل أسبوع يقرأ فيهما القرآن، وتعقد الحضرة، ويتم الشدو بالأهازيج الدندراوية بأداء جماعي، ويدرس فيها سلسلة كتب الوثيقة البيضاء، وبعض الرسائل الأخرى التي يكتبها الأمير الفضل، ويناقش في هذه الاجتماعات أحوال الساحة.
والأسرة الدندراوية تمتد بمظلتها الاجتماعية على كل منتسبيها، فواجب على الدندراوية أن يتزاوروا ويعرفوا أحوال بعضهم البعض، ويتآزروا في أوقات الشدة والفرح، ويقوموا بعمل اجتماعي وخيري وتثقيفي في إطار ساحاتهم، ويعقدوا دورات تدريبية للحرفيين المنتسبين للأسرة وينشئوا جمعيات خيرية تخصص لمساعدة فقراء أهل البلدة أو الحي.
المؤتمر العام

تاج الأسرة الدندراوية مشهد مهيب يأسر القلوب ويشرح الصدور ويسمو بالروح.. يفيض الدندراوية في وصف مشهد جموعهم في مؤتمرهم العام فالدندراويون يتوافدون إلى دندرة مرتين كل عام، مرة في المولد النبوي الشريف، وأخرى في الإسراء والمعراج، مرتدين زيهم الأبيض، كما أنهم يتميزون بالعمامة البيضاء التي تأخذ شكل العدد 7، وترتخي من الخلف بذيل على الرقبة.
يتجمعون بمئات الآلاف في المولد النبوي الشريف؛ حيث المؤتمر العام للدندراوية، والذي يتوافد عليه منتسبو الأسرة الدندراوية من جميع قارات العالم بخلاف مؤتمر الإسراء والمعراج الذي يقتصر الحضور فيه على المصريين فقط.
وقبل حلول المؤتمر بشهر تقريبا تبعث القيادة في دندرة خطابات لجموع الساحات تطلب منهم اقتراحاتهم للبرنامج المزمع تنفيذه في المؤتمر وتعقد الساحات اجتماعاتها لطرح أفكارها للبرنامج القادم، والتي تأخذ بها القيادة في دندرة بعد مناقشته من لجنة المتابعة والتقرير.
عندما قمنا بالإطلاع على نموذج البرنامج الأخير لمؤتمر الإسراء والمعراج وجدنا أنه أوراق مجدولة مخصص فيها: لقاءات لمناقشات أحوال الساحات، وجلسات للاقتراحات والشكاوى، ولقاء المدارس القرآنية، ودورات للحاسب الآلي والإنترنت، وملتقى المواهب، ملتقى شباب جموع الساحات، ودراسة أحوال الساحات ومدراس دندرة القرآنية، ولقاء مختلف جموع الساحات، ومحاضرات يلقيها الأمير الفضل ومحاضرات غيرها، مثل: وقفة مع النفس، وجلسات الحضرة، تكريم أوائل الخريجين، ولقاءات لمديري مراكز دندرة الثقافية.

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.