أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الخميس، 22 أبريل، 2010

من كسر أجنحة الإخوان الإعلامية..الأمن أم التنظيم؟

الأمن .. هذه الكلمة "المصطلح" ذات القوة الغاوية والمغرية للحركة الإسلامية تسوقه وتدمغه صكا على جباه الآخرين لتخفف به من أحمال الانتقادات التي تثقل كاهلها كلما لوح لها بفشل أحد نماذجها في محور ما.
كلمة خفيفة على اللسان لكنها ترفع عن الحركة وطأة الشعور بالخيبة والفشل وتدفع عنها مطالب المراجعة والتغيير وتبرر به ضعفها وخيبتها في مجالات الإبداع والفنون والصحافة والإعلام ... الخ.
هذا ما تسلل إلى خاطري عند قراءة مقال الزميل أحمد إبراهيم " الإعلام الإخواني .. إنكسار في زمن المعارك " الذي صور فيه وجود صحافة قوية لدى الجماعة كان لها الدور البارز في قلب كفة الشارع المصري في صالحها ما أدى إلى ضربها أمنيا وتجريدها من أذرعها الإعلامية في الوقت الذي تحرك فيه أجهزة الأمن الميكنة الإعلامية التابعة لها للإجهاض على الجماعة في إطار حرب مستعرة ضدها .

الأمن بريء
سوق رجال التنظيم انطباعين.. الأول: أن الأمن استلب الجماعة منابرها الإعلامية منبرا تلو الآخر جريدة آفاق عربية ومن بعدها الأسرة العربية ثم النهوض ..إلخ. والحق أن ترديد كثير من الإخوان لهذه "الإسطوانة" ظاهرة غير صحية لأن سياق عملية المراجعة والتصحيح يتطلب قبل كل شىء معرفة الحقيقة بشفافية وتجرد.
والحقيقة أن الأمن كان بعيدا كل البعد عن إغلاق تلك الصحف فالأمن لم يتسبب في إغلاق صحيفة "آفاق عربية" وظل أيضا بعيدا للنهاية عن مشكلتها ..ولست في حاجة لكي أدعم موقفي أن أستشهد بموقف رئيس تحرير "آفاق عربية" الذي أوقفها بإرادته المنفردة والذي أقسم أمامي على كتاب الله أن أجهزة الأمن ليس لها علاقة بإغلاق الصحيفة لأن سياق إغلاقها نفسه ليس فيه إشارة لتدخل أمني على الإطلاق. فالإخوان تمكنوا من الصحيفة بناء على صفقة بمقتضاها يسلم رئيس تحريرها إلى الإخوان مقابل مبلغ مالي.. و بعدها هجع الرجل في منزله يغط في نوم عميق لم يفق منه إلا بعد أن قرصه الجوع بعد انقطاع راتبه وكادت أن تجوع عياله .. بقدرة الله القادر تحول راتب الرجل الي المنتصر الجديد في الصراع على رئاسة حزب الأحرار وانقطع عن رئيس التحرير الذي كان بينه وبين الإخوان عهدا .
لكن دارت الدوائر وتمكن الرجل من دخول الفاتحين إلى "آفاق عربية" من جديد لكن هذه المرة لينتقم من الإخوان وليفرض قاعدة الغالب "ويل للمغلوب" لكن قيادات الإخوان رفضت شرطه وتعاملت معه تعامل المستغني وضحوا بالجريدة وضربوا في عرض حائطها سبعين من العاملين فيه تقريبا..وانتهت قصة آفاق عربية .
الانطباع الثاني الذي سوقه رجال التنظيم: أن الأمن يقف محركا وموجها بل وآمرا للميكنة الإعلامية التي يبسط خيوطه عليها لشن حرب هوجاء وسافرة على الجماعة، ونتيجة لهذا التصور يتم إسقاط كل من ينتقد الجماعة في سلة الخادمين لأهداف الأمن "عدو الجماعة " ويغض رجال الجماعة الطرف عن أن الغالبية من منتقديها ينتمون إلى تيارات وطنية لا يستطيع أحد ان يجردها من إخلاصها ووطنيتها وصدق نيتها، وحتى لوشنت هذه الإقلام هجوما على الجماعة فهو حقها ولا أحد يملك الحق في إخراسها تحت وطأة الضغوطات النفسية الناتجة عن مقولات ترويجية تهدف إلى إعطاء اعتقاد بأن الحملات الإعلامية ضد الجماعة تقف ورائها الأجهزة الأمنية .
التنظيم وليس الأمن
التنظيم...هو من وضع الجماعة في مرمى " الضربات الإعلامية "..فالتنظيم لايرى لأحد الحق في معرفة ما يدور بداخله ويعتبر الكتمان في حد ذاته جزءا من عقيدته الدينية شكل هذا جزء خطير وهام من المكون النفسي للجماعة وأضاف عليها صفة "المجهولة " وأضفى عليها هالة من القداسة بحيث اعتبرت أن مجرد انكشاف مشكلات وخلافات وإختلافات داخلها يجرح هيبتها وعورة تحاول سترها عن قواعدها ومجتمعها .
في الوقت ذاته بعدت عدسة الإعلام ومرصد الباحثين وسنان أقلام كتاب ومفكرين وصحفيين – يشكلون نخبة الأمة والعاملين في الدائرة الإعلامية الأكبر والبعيدة عن الدائرة الأصغر المشتبه فيها - عن حقيقة الوضع الداخلي للجماعة وما يدور داخلها فطاشت كثير من الكتابات والتحليلات التي كانت من الممكن بل من الأكيد أن تفيد الجماعة لو امتلكت هذه النخبة معطيات حقيقية عن أوضاعها .
في الوقت ذاته أيضا كان المخفى عنه المفترض ( أجهزة الأمن ) يعرف كل ما يدور داخل الجماعة باعتراف مرشد الجماعة نفسه في حوار أجريته معه ونشر في جريدة "الدستور المصرية " والذي صرح فيه أن كل ما يدور في مكتب الإرشاد مسجل صوت وصورة على الهواء مباشرة من قبل أجهزة الأمن وأن ما يدور من مشادات بين أعضاء المكتب تنشره الصحف في اليوم التالي مباشرة.
ومن هنا توجه الضربة الإعلامية للجماعة بقسوة وبمنتهى السهولة على يد بضعة صحفيين -لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ويعملون في صحف معدودة - يحصلون على المعلومات من الأجهزة الأمنية مباشرة بعد أن تخرج هذه الأجهزة لسانها للتنظيم "المحكم والقوي والعفي الذي جعل من مجرد انتزاع معلومة من بين فكيه سبق صحفي يشاد به " وبعد أن يعبث الصحفيون بالمادة المسربة إليهم فتخرج تشوه بحق صورة الجماعة ويصدق على الجماعة المثل القائل " اللي يخاف من العفريت يطلع له " هذا إذا كان العفريت عند الجماعة هو أجهزة الأمن وليس قواعدها..وتضيع الحقيقة بين التكتم الإخواني وبين الأغراض الأمنية وتبقى الجماعة مجهولة في عيون قواعدها وشعبها.
فقدان الرؤية
التنظيم .. أزعم أنه هو الذي كسر أجنحة الجماعة الإعلامية وليس الأمن.. فالتنظيم لم يرد في ذهنه فكرة النهوض والإسهام في بناء وتطوير واقع مهنة الصحافة بشكل عام وأن يفرخ من محاضنه كفاءات صحفية تساهم في تشكيل وعي الأمة لكن ظل دوما ينظر للإعلام ويتعامل معه على أساس أنه قنطرة تدعوا للتعاطف معه والإستقطاب إليه دون الدخول في معارك تهدف في النهاية إلى خلق حالة من البحث عن الحقيقة تصب في صالح الأمة .
ووضع مكتب الإرشاد بمن فيه من مشايخ وحركيين-والذين لم يكن لهم رؤية واضحة عن الإعلام داخل الجماعة وخارجها-الخط السياسي التحريري للمنافذ الإعلامية التابعة للجماعة فخلطوا بين ما هو مهني وما هو دعوي فتحولت النوافذ الإعلامية لنشرات دعوية .
كسر التنظيم أجنحة الصحفيين العاملين بالمؤسسات الصحفية التابعة له وقتل مساحة العمل الصحفي المتاحة للآخرين من أقرانهم في ساحة العمل الصحفي ...لقد وصل الأمر إلى الحد الذي منعت قيادة إخوانية بمكتب الإرشاد نشر حوارات أجريت مع زميلها بمكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح على صفحات "آفاق عربية" وكذا على الموقع الرسمي للجماعة .
لكن الحق أن قيادات التنظيم لم تكن تتدخل في كل كبيرة وصغيرة لأن الأمر كان قد تحول لحد برمجة الصحفيين العاملين بهذه المؤسسات فأصبحوا "ملكيين أكثر من الملك" فقتلوا هم بأيديهم ما تبقى من هامش الحرية والحركة، خاصة وأن معظم تشكيلة الفريق الصحفي لمؤسسات الإخوان الصحفية هم من إخوان الأرياف الذين توافدوا على العاصمة حاملين ورقة من المسئول التنظيمي في المحافظة "عم الحاج " تشير إلى أنه من " إخواننا " وأنه مستأمن وموهوب ويصلح إلخ.. وبهذا الأسلوب تبعد مؤسسات الإخوان الإعلامية بأميال عن المؤسسية ويتحول الصحفيون إلى إخوان صحفيين وليس إلى صحفيين إخوان وتعاملت القيادات التنظيمية مع الصحفيين تعامل تنظيمي تسوده روح القيادة ويقابله من الصحفيين خضوع تنظيمي مغلف بالغلاف العاطفي الكامن.. ونقل الإخوان الصحفيون المهاجرون من أقاليمهم وقراهم إلى مؤسساتهم الإعلامية المفترضة ثقافة الأسر والشعب الإخوانية فسادت هذه المؤسسات روح العلاقات الإخوانية وبعدت عن طبيعة المؤسسات الصحفية.
وعندما هيمن التنظيمي على المهني قتل التطور حتى داخل تخصصات المهنة فندر صحفيو الإخوان وكادوا أن يعدموا في مجالات الفن والرياضة والأدب والإقتصاد .
ذات يوم سألت عاصم شلبي مسئول الملف الإعلامي في الإخوان في حوار صحفي نشرته جريدة الدستور المصرية لماذا لم تفرزوا رموز صحفية مثل اليسار فقال: عندنا محمد عبد القدوس وصلاح عبد المقصود ( لا تعليق!)
القيادة أهملت الصحفيين
والمفارقة أن قيادات التنظيمية نفسها تعاملت مع صحفيي مؤسساتها بأهمال تطبيقا للمثل القائل "زامر الحي لا يطرب" وبخلت هذه القيادات على صحفييها ومؤسساتها وأمسكت عنهم كنز الأسرار الصحفية الذي يسيل له لعاب معظم الصحفيين عليه في حين أنها جاملت به الصحفيين والمؤسسات غير الإخوانية، كما فضلت هذه القيادات التوجه إلى الفضائيات والصحف لإستخدامها منابر للأحاديث والتصريحات والمقالات التي تعلم أنها هامة فخصمت بذلك من رصيد صحفييها ومؤسساتها (لاحظ ان السبق الصحفي في ملف الأخوان دائما تنشره صحف غير إخوانية)!."حكي لي أحد صحفيي "آفاق عربية" أنه طلب من قيادة إخوانية بارزة في مكتب الإرشاد إجراء حوار معه لصالح الجريدة التي تتبع الإخوان فماطلة القيادي نحو الأسبوعين فاتصل به مرة لاحقه وطلب الحوار لجريدة "الشرق الأوسط" فحدد له موعد في اليوم الثاني مباشرة .
تحول الصحفيون إلى موظفين عند القيادات الإخوانية هدفهم الأول هو "التخديم" على القيادات التي يضيق مفهومها عن الصحافة إلى " الدفاع عن الجماعة ونشر دعوتها " .
تصدعات العنصر البشري
مكن التنظيم أصحاب الحظوة التنظيمية من السيطرة على منافذ إعلامية كان الممكن أن تصنع نموذجا محترما ولو متواضعا من ناحية المضمون فالمركز الإعلامي التابع "للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين" والذي يمتلك إمكانات مادية لا بأس بها يديرة شخص غير إعلامي بالمرة بل انه في الأصل حاصل على دبلوم مهني، ومسئول موقع برلمان التابع للجماعة ليس له صلة بمهنة الصحافة ولا الإعلام و يتقاضى أجرا كبيرا وغير معروف مهمته تحديدا بل أن مسئول "الملف الإعلامي" للجماعة مهندس يعمل في مجال الطباعة والنشر .
ومع أن هناك إنفاق أموال على الملف الإعلامي دون تحقيق نتيجة فلم تحدث إطلاقا أي مسائلة لهؤلاء المسئولين عن هذا الملف؛ فيمكثون فيه إلى ما شاء الله، فكان أن أثبت النظام بالتغييرات التي أجراها على مستوى رؤساء تحرير الصحف القومية أفضليته على الجماعة من ناحية تقديم النموذج.
على المستوى العنصر البشري أيضا إنقسمت الكوادر الصحفية الإخوانية المتميزة وغير المتميزة إلى قسمين؛ لم يجد الأول نموه المهني داخل الجماعة التي لم تستوعب ولم تواكب تطورهم وقفذوا خارج الدائرة وتسربوا أيضا من خارج التنظيم وتحولت علاقتهم به إلى علاقة تاريخية، أما القسم الآخر فقد تحول إلى بزنس الصحافة والميديا مستفيدا من إنتماءات إخوانية تشعبت بعد ذلك لتخرج عن دائرة التنظيم .
كما أصيب العنصر البشرى بشروخ نفسية كثيرة تعلمها القيادة جيدا لكنها لم تسع إلى التآمها؛ فملف الانقلابات والإطاحات لم يبعد قط عن الملف الإعلامي في الجماعة، وكان أشهرها ما حدث في الموقع الرسمي للجماعة والذي قام رئيس تحريره بإبعاد كوادر صحفية لها مكانتها واستجلب طاقما جديدا، وعبثا حاول هؤلاء المبعدون ولكن لم تجد شكاواهم لمكتب الإرشاد، ولم يكلف المكتب نفسه بأمرهم رغم أنهم تعرضوا بسبب هذا التسريح إلى ضربات مادية كونهم كانوا يعتمدون على دخل الموقع في تسيير أمور حياتهم وعوائلهم..لقد خلق هذا الموقف أضغانا وأصبحت هناك جبهتين تستقطب صحفيين الإخوان الجدد إلى صفها جبهة المنيل وجبهة مناهضة لها .
وفي أزمة "آفاق عربية " شعر الصحفيون أن قيادات الجماعة كانت راغبة في التخلص من الصحيفة وصدم تصريح المرشد، بأن الصحيفة شكلت عبئا على الجماعة، الكثيرين منهم في لحظة شجون وجرح كان ينتظر فيها الصحفيون كلمة شكر على خدمتهم الجماعة طيلة هذا الوقت ..وبعد أن تشرد صحفيو "آفاق عربية " تم إنتشال بعضهم من وحل البطالة في حين ترك الآخرون الذين فسروا هذا التفرقة بأنهم إخوان ليسوا تنظيميين أو أنهم ليسوا فاعلين، ورأوا كيف تشردوا في الوقت الذي كانت عيونهم على صحفي الإخوان الأغنياء الذين كانوا يستبدلون كل عام سيارتهم بأخرى أحدث منها وآخرين كانوا زملاء الأمس صعدوا لمواقع عليا لا لشىء إلا أن القدر ألقى بهم بعيدا عن طريق صحيفة الإخوان

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.