أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الجمعة، 9 أبريل، 2010

صالح أبو خليل :ملك على عرش الصوفية

صلاح الدين حسن
من ساعة أن حملت حقيبتي على كتفي وشرعت في السفر إليه انتابني شيء من الخوف مشوب بشيء من القلق، ومغلف بكثير من الحذر.. فمقصدي رجل قبل أن أقصده سمعت عنه الكثير مما يبدو أنه ترسب في كوامن نفسي، وفي أعماق وجداني ما أشعر منه وما لا أشعر.. سبط النبي وقطب الكون الذي يتصرف فيه، يكشف حقيقة ما يدور بخلدك.. يلهمك ويهاتفك ويخبرك بأشيائك التي حدثت في زمان بعيد أو أشياء تقع لك في زمان قريب، ويذهب إليك في منامك وأنت تحلق في فضاء العالم المجهول.. يوصلك إلى الله إذا كنت مريدا الله أو يعطيك من الدنيا إذا كنت ترغبها.. وقد يستمطر عليك لعنات الله إذا عاديته، بل قد تموت قتيلا إذا خرجت عن طوعه كالذي خرج عليه وذهب ينشئ طريقة أخرى فقتله الشيخ بسيفه البتار ودفنه بنفسه، ثم نزل عند قبره، وقال نصا: "هو في مقعد صدق عند مليك مقتدر".. يحج إليه من كل صوب وحدب حتى رجالات الدولة الكبار، ونجوم المجتمع وكواكبه إلى درجة أنه يخيل إليك لو أنك حضرت حضرته أنه لم يبق إلا رأس الدولة لم يأت بعد هنا والله أعلم.. كنت أحمل بين جنباتي كل هذا ويزيد وأنا في طريقي إلى الزقازيق موطن عمي الشيخ صالح أحمد الشافعي محمد محمد أبو خليل الكبير.

قبلة الكبار والصغار

عندما علم سائق التاكسي أن ساحة سيدي أبو خليل هي مقصدي تغير وجهه، وبدت عليه غمامة من الرهبة لم يستطع أن يخفيها، أوصلني من شارع خلفي، وقال لي اذهب مستقيما ثم خذ شمالا، وعندما هممت بإخراج النقود من جيبي أقسم بالله أنه لن يأخذ شيئا، ودفع محرك سيارته متعجلا وانطلق بسرعة خاطفة.. مشيت في الاتجاه الموصوف فاعترضتني خيمة تغلق الطريق قمت بفتح سترة منها، وما كدت أن أطأ بقدمي حتى اجتذبني طوفان من البشر كانت هذه الخيمة وعاء له.

تدافعت وتلاطمت وسط الكتل البشرية من كافة الأعمار والمستويات والأنواع من شباب وفتيات وأطفال وشيوخ، من يرتدي البذلة والكرافيت، ومن يرتدي السديري والجلباب، ومن ترتدي الجينز والنظارة السوداء، ومن ترتدي الخمار والعباءة... خليط فسيفسائي يكثر بينهم فئة الشباب الريفيين والحضريين يرتدون ثيابًا حديثة، وقليل منهم من ذوي اللحية والجلباب وكثيرات منهن متبرجات.

كأنه لم يبق أحد في الخارج.. الجميع هنا في هذه الساحة في انتظار إشراقة "ولي الله ابن النبي" الذي يترك فيلته الفاخرة في أحد أحياء الزقازيق الراقية "القومية" ليأتي إلى منزل أجداده القديم في حي "النحال" يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع ليمنح أحباءه فيضا من النفحات والنظرات الربانية التي اختصه الله بها.

بعد إلقاء نظرتي الأولى على الحشد توجهت لأحد الحاضرين عشوائيا، وأخبرته بأنني أريد مقابلة سيدي الشيخ، فأشار باتجاه رجل يجلس على كرسي خيزران وقال بلامبالاة: سيادة اللواء.. توجهت إلى سيادة اللواء فقام واجتذبني ببعض الخشونة وبادرني بالسؤال: من أنت وماذا تريد؟ قلت: أريد مقابلة الشيخ صالح فقال: لماذا؟ قلت: أنا أحد محبيه، جئت للسلام عليه ففاجأني اللواء بسؤال: هل أنت صحفي؟ قلت نعم؟ فقام بالنداء على عدة أشخاص وأخبرهم بهويتي فما لبثوا أن أحاطوا بي وأخذوني إلى ركن بعيد وأمطروني بوابل من الأسئلة، حينها تسلل إلي شعور بأني على وشك الاعتقال... فجأة قبض شخص على معصمي وجرني إلى وسط الساحة وعرفني بنفسه وأخبرني بأن الشيخ -الذي لم يصل بعد- ألهمه بأن يأتي إلي في هذا التوقيت ليأخذ بيدي إلى ساحته الربانية.

وصول الملك

فجأة ضجت الساحة بالتكبير والتهليل والزغاريد، وتدافعت الجموع نحو مدخل الساحة والخبير منهم هرول نحو أبواب منزل الشيخ ليحجز مكانا يعطيه قصب سبق الدخول أولا، وكاد البعض أن يتساقط في خضم التدافع الشديد الذي كان يقابله دفع بعنف من جانب حراس الشيخ الذين كانوا يحاولون شق طريق وسط الحشد وإخلاء محيط لسيارة الشيخ.. وبسرعة خاطفة اندفعت سيارة سوداء فاخرة يبدو أنها مصفحة ملأت المكان المخلي، ولاح من أحد أبواب منزل الشيخ بجوار الساحة رجال يرتدون ثيابا بيضاء وقبعات ذات خيوط مشبوكة وبدءوا ينشدون.

ظل الشيخ جالسًا داخل سيارته يحفه بجانب الأناشيد والتكبير والصلاة على النبي مجموعة من السكارى في حبه الذين يتمايلون مع وقع دفوف المنشدين التي تصدح في أرجاء الساحة وتتلامس أجسامهم بجسم سيارة الشيخ في خشوع وبكاء وهيام وجملة واحدة لا تفارق لسانهم: "بحبك يا عم".. وبعد أن تصببنا عرقا فتح باب السيارة لينزل منها الشيخ في سرعة خاطفة ليدخل من أحد الأبواب الثلاثة لمنزله لتتعالى التكبيرات وتلوح الأيادي في الهواء بلا هدف وتهتز الرءوس بالنشوة، ويخرج البعض عن شعوره فيندفع باتجاه الشيخ بعشوائية وبلا جدوى، ومن كان بطل الحدث وخاطف الأبصار شاب في أوائل الأربعين من العمر متوسط القامة يرتدي جلبابا أبيض وعباءة بيضاء.

الكبار يتدافعون

بعد دخول الشيخ بدأنا مشقة محاولة الدخول إليه فانتظمنا في صفوف متفرقين على ثلاثة أبواب ضيقة لا يتعدى فتحة الباب 40 سنتيمترا يقف على كل منها أشخاص ذوو لياقة بدنية عالية يدفعون المتدافعين على البوابات... كان يقف أمامي وبجانبي وخلفي في الصف رجالات قضاء وشرطة وأعمال وفنانون مشهورون لم يعدموا وسيلة للدخول إلى الشيخ، فعندما كان يعرف حرس الشيخ أو عسسه أحدهم كان يومئ لحارس الباب ويقول "المستشار فلان" أو "فلان بيه"، لكن ذلك كان يكلفه أن يستطيع أن يصل إلى الباب شاقا طريقه وسط الجموع.

وهذه مسألة ليست هينة لمن ذاقها... كانت الفتيات تتساقط على الأبواب وهي تحاول الدخول مما أشعل مشادات كلامية بين المريدين المتدافعين وحراس الشيخ تطورت إلى مناوشات بالأيدي.

كان السير وئيدا.. وكان يقف خلفي في الصف مباشرة مطرب مصري شهير أدرت ظهري للحديث معه، لكني بمجرد أن ألقيت التحية عليه فوجئت بما لم يكن في الحسبان.. رجل ضخم يضرب يده على كتفي ويقول في هدوء: هل تريد الدخول؟ قلت: نعم. قال: أنا سأدخلك: تركت دوري في الصف وذهبت وراءه، دخل بي في مكان ووضع لي كرسيا، وقال: اجلس هنا ثم تركني وذهب.. انتظرت كثيرا لكنه لم يأت.. توقعت أن هؤلاء لا يريدون دخولي وعندما شعرت بأن العيون قد غفلت عني حاولت الدخول من باب آخر وأعدت الكرة من جديد.

عندما اقتربت من الباب بعد مشقة لا يعرفها إلا من ذاقها فوجئت برجل آخر فعل معي كما فعل سالفه علمت بعدها أني مرصود من قبل رجالات الشيخ، وفي المرة الرابعة والأخيرة تدافعت فجاءني رجل آخر فأخبرته أنني لن أخرج "ولو على جثتي" فجاء رجل وقال اتركه حتى ظهر أحد رجالات الدولة الكبار فأوسعوا له الطريق ليدخل على الشيخ فدخلت وراءه فاعترضني الحارس بقوة فدفعني ودفعته حتى استطعت الدخول.. فجأة لقيتني أمام الشيخ وبجانبي داعيتي وملهمي الذي أرسله الشيخ لي والذي فوجئت به أمامي على غير توقعي.

تحت بقعة ضوء

مكان ذو أضواء خافتة، يسقط منها ضوء خافت على وجه الرجل الذي يجلس في زاوية يقال عنها إن من دخلها لابد مهتدٍ، تتحوطها ستارة تفتح في مواجهة القادم وتحدها أعتاب خشب تشبه الأعتاب التي توضع في مدخل المساجد والزوايا ولا يدخلها إلا الشيخ، دخل رجل الدولة المهم وقبّل يد الشيخ، وكاد أن يقبّل أقدامه، ويبدو أنه كان يبكي، وفي لحظات مسك خليفة الشيخ بيدي ودفع بي في اتجاه الزاوية فقام الرجل وقبلني بحرارة قائلا بتكرار: "أهلا برائحة الحبايب"، خرج ملهمي يحدثني بأنني لابد لي قريب من أولياء الله الصالحين أو أنني منتسب لآل البيت؛ لأن هذه معنى جملة القطب لي "رائحة الحبايب".

جلسة إلهام

خرج الشيخ بعد "جلسة التسليم" إلى ساحة "جلسة الإلهام" في البيت ذاته؛ حيث يجلس كملك على كرسي العرش وأمامه مريدوه يفترشون الأرض، ويقفون في الخارج من كثرة الزحام.. وعندما بدأ القارئ في قراءة سورة الفتح جاءني "ملهمي" وقبض على يدي برفق، وقال: هذا لك أنت.. اسمع جيدا "إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، ثم أخذني للخارج وأخبرني أن الشيخ يريدني معه، قلت: هل أخبرك الشيخ بهذا؟ قال: نعم ألهمني بهذا.. فقلت له: حدثني عن الشيخ فأخذ يحدثني عن أن الشيخ صالح ليس وليا كسائر الأولياء، وإنما هو قطبهم أجمعين، وأن "حضرته" إذا أراد للشيء أن يكون فسيكون بإذن الله، وأنه عالم لَدُنِّي، يلجأ إليه العلماء لكي يغترفوا من علمه، بل إن الشيخ الشعراوي كان يأتي إلى هنا لينهل من فيض علمه، وإن الشيخ الشعراوي كان يقول قبل كل جلسة تفسير "مدد يا عم الشيخ صالح"، ثم أهداني صورة تجمع الشيخ صالح بالشيخ الشعراوي... وأكد لي الداعية أن الشيخ صالح تربية النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهو الذي سماه، وهو الذي ابتعثه ليضيء للبشر طريقهم، وليجدد لهم دينهم وهو من يوصلك للجنة، وشرح لي الرجل معنى المدد والنظرة، ونصحني أن أطلب مدد الشيخ في كل عقبة تعترض طريقي وسيزيحها الله بشرط أن "تستشعر معنى المدد وأنت تطلبه...".

الشيخ والمنام

وروى داعية الشيخ قصته التي أتت به من دمنهور إلى الزقازيق يبحث عن الشيخ صالح بعد أن ظل الشيخ يزوره في المنام وهو لا يعرفه لمدة 6 سنوات يأتي له ليمسح على صدره فيصحو من نومه طاهرا نظيفا من درنه ومنشرحا صدره حتى جاءه في منامه ذات يوم فسأله: من أنت؟ فقال: أنا ابن النبي صالح أحمد الشافعي، فعندما أفاق من نومه أخذ يسأل: هل هناك أحد بهذا الاسم فعرف أن هذا الرجل يقيم في مدينة الزقازيق، وعندما دخل على الشيخ عرف أنه من كان يزوره في منامه فجثا على ركبتيه، وأخذ يقبل يده وقدمه، فقال له الشيخ: الآن جئت فابق معنا.

بينما كان داعية الشيخ يروي كانت جلسة الإلهام في ذروتها، والمنشدون الملهمون يشتعلون بالحماسة، وعند فقرات معينة يقطع الداعية حديثه معي ويشير باتجاه مكبرات الصوت ليلفت انتباهي للفقرة التي يرسلها الشيخ صالح لي مثل: (غوث الوجود من احتمى بجانبه.. لا يعتريه الضيم أو يتقوقع).

وظل الداعية على هذه الحالة معي ما يقرب الساعتين يخبرني ترميزا بما يدور داخلي من شك أو من نية في الكتابة عن الشيخ إلا أنه في النهاية حذرني من الكتابة عنه؛ لأنه استأذنه -عبر الإلهام- في أن يسمح لي بالكتابة، لكن الشيخ لم يأذن لي؛ ولأن الشيخ لم يسمح فلا تكتب إذا لم ترد لنفسك ضرا لأنه "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب"، ثم سمح لي الداعية بالرحيل بعد أن ألهمه الشيخ بذلك.. ذهبت لكنني كتبت.

الوجه الآخر

هل يمكن أن يخفي هذا الوجه ذو الملامح الضاحكة وجها آخر مكفهرا وعبوسا... بعض ما سمعناه عن الرجل يصعب التأكد منه، فكيف مثلا نتأكد مما يقال عن الرجل بأنه ساحر؟، وبأنه قام بعمل خلوة في المقابر لمدة ستة أشهر للاستعانة بالجن وطلب العون منهم؟، وأنه قتل واحدا من أكبر أتباعه بتسليط الجن عليه؟ أو ادعاء البعض عليه بأنه لا يذهب لصلاة الجمعة في المسجد المجاور لبيته بادعاء أنه يذهب ليصليها في مكة؟، لكننا تأكدنا من أنه ليس الشيخ الفعلي للطريقة الخليلية؛ لأن شيخها الفعلي يقبع في مقر الطريقة الخليلية على بعد خطوات من مسجد أبو خليل الكبير، وهو شيخ آخر غير الشيخ صالح، وهو الشيخ محمد محمود إبراهيم محمد أبو خليل، لكن الشيخ صالح ادعى أنه هو قطب الأقطاب وخليفة للشيخ محمد أبو خليل في قيادة الطريقة الخليلية مدعيا أن هذه إرادة إلهية، واستطاع أن يزيح أبناء عمومته من واجهة المشهد بعد أن صدَّر في واجهتها أبناءه وأشقاءه، وفي سنوات قليلة هبطت عليه الأموال من كل اتجاه فتوسع نشاطه ومجال تجارته مما أتيح له أن ينفق على مريديه ويصنع لهم الولائم ثم أخذ يتمدد أكثر، وبدأ في الإعلان عن نفسه على صفحات الصحف وفي القنوات الفضائية التي تسمح بنظام تأجير الوقت، بل إن إحدى الصحف الشهيرة عرفته بأنه حفيد النبي.

وقد سبق هذه الحملة الصحفية حملة علاقات عامة بين أهل الفن والطرب فنظم بالاتفاق مع إحدى القنوات الفضائية احتفالية استقدم لها عدد كبير من أهل الطرب والفن فكانت حديث الكبير والصغير في محافظة الشرقية بعد أن شاهدوا كبار النجوم يتغنون بأصوات إيهاب توفيق وخالد علي ومحمد ثروت وبأداء تمثيلي لعمر الحريري ورشوان توفيق وأشرف عبد الغفور وغيرهم



ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.