من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011

الهلباوي: الإخوان يحتاجون إلى تقييم أدائهم علنا



في مقابل تصاعد الانتقادات لجماعة الإخوان المسلمين من قلب ميدان التحرير، وتعالي صيحات الهجوم على الجماعة وقاداتها من منابر إعلامية عدة، الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى الادعاء بأن الجماعة قد فقدت كثيرا من رصيدها لدى الجمهور، في مقابل ذلك، أخذ نجاح الجماعة بالتزايد في الانتخابات البرلمانية، فهل هذا يعني أن الجماعة وحزبها يسيران في الاتجاه الصحيح، وأن أداءها السياسي بعد الثورة كان مقبولا؟
في حوارنا مع الناطق الرسمي السابق للإخوان المسلمين في أوروبا الأستاذ كمال الهلباوي، نحاول أن نقيّم الأداء السياسي للجماعة بعد الثورة، وموقفها من ثوار التحرير، كما نتطرق إلى قضايا إشكالية أخرى، مثل موقف الجماعة من مشروع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، ومن مشروع النهضة الذي طرحه نائب مرشد الجماعة المهندس خيرت الشاطر.
الإخوان والثورة
في البداية ينتقد كمال الهلباوي تبني جماعة الإخوان للمنهج الإصلاحي فقط، وإهمالها لمنهج التغيير، فيقول: كم تمنيت أن يرفع الإخوان المسلمون لواء التغيير بدلا من لواء الإصلاح، ولكن الذي حدث هو أن القوى الوطنية من غير التيار الإسلامي، هي التي رفعت هذا اللواء، وهنا يجب أن نتذكر مجهودات حركة كفاية ومجهودات محمد البرادعي، وفي الخارج كانت جبهة إنقاذ مصر التي نادت أيضا بالتغيير، وليس بمجرد الإصلاح، فالمشروع الإصلاحي الذي تبناه الإخوان كانت فيه ثغرات وعيوب كثيرة، فمثلا ما معنى الموافقة على جمال مبارك بشروط؟ على اعتبار أنه مواطن له حقوق كسائر المواطنين. ولكن كان على الإخوان أن يقولوا نعم... جمال مبارك مواطن، لكنه فاسد، ويستغل مركز أبيه، كما أنه أفسد الحياة السياسية في اللجنة التي صنعها (لجنة السياسات)، كما أفسد الحياة الاقتصادية برجال الأعمال.. لا.. لا لم يكن للإخوان أن يقولوا إنه بإمكان جمال مبارك أن يأتي ولكن بشروط، فمن كان يستطيع أن ينفذ هذه الشروط ومن يضمن تنفيذها؟
ومع أن الهلباوي يؤكد على أن أداء الإخوان السياسي قبل الثورة كان له إيجابيات، لكنه يرى أيضا أنه توجب عليهم أن يكونوا أصحاب دور أكبر في تغيير الحياة السياسية، أما بعد الثورة، فيرى الهلباوي أن الإخوان قد تأخروا في الوصول إلى ميدان التحرير، بخلاف الشباب الثائر، ولكنه يلتمس لهم العذر، بقوله إن جماعة الإخوان لها مؤسسات كبيرة وضخمة، فمجلس الشورى لم يكن يستطيع أن يجتمع في ساعة، وشباب الإخوان كانوا من أسبق الشباب إلى الميدان والمشاركة في الثورة.
الإخوان والإصلاح
وعن تقييمه لأداء الإخوان السياسي بعد الثورة، يقول الهلباوي: كنت أتمنى أن يكون الإخوان أكثر التصاقا بالشعب، وأكثر التصاقا بالثورة، لأن الشعب يحبهم ويحتاج إليهم، ولا يجد قوة أخرى منظمة مثلهم، ويجب على كل القوى السياسية الاعتراف بأن الإخوان عملوا وطوروا في العمل الخيري، وأقاموا العيادات الطبية والمستوصفات وأوصلوا الدواء إلى الناس بأسعار رمزية، وقاموا برعاية الأيتام، وكل هذه الأعمال الخيرية تقربهم من الشعب، ولو صنع الليبراليون ما صنعوا، لأحبهم الناس أكثر مما أحبوا الإخوان، لأن الشعب يحتاج إلى رعاية واهتمام.
ويكمل الهلباوي: مع أن الإخوان اتخذوا طريقا خاصا للإصلاح - وهذا حقهم - إلا أن حق الشعب عليهم هو ألا يتركوه، وكان واجبا على الإخوان أن يشتركوا في كل جمعة وكل مظاهرة وكل اعتصام وكل مليونية، حتى يتم إنجاز كل متطلبات الثوار، لأن انفصال الإخوان الآن، وتوجه كل القوى الإخوانية إلى الانتخابات والعمل السياسي، جعل المجلس العسكري يستقوي أكثر على الثوار، وهذا لما كان ممكنا لو اصطف الإخوان والسلفيون خلف الثوار، ولوجد المجلس العسكري نفسه في حرج، ولما كان باستطاعته أن يقتل الناس بهذه الطريقة.
الإخوان والنهضة
وعن مشروع النهضة الذي أعلن عنه نائب المرشد خيرت الشاطر، فيقول الهلباوي: دائما ما كان يفكر الإخوان في مشاريع للنهضة، فهذا المشروع ليس اختراع خيرت الشاطر، فهناك كتاب عن نهضة الإخوان للدكتور جاسم السلطان، كما أن مشروع النهضة ليس من اختراع مكتب الإرشاد الحالي أيضا، فدائما ما كان يسعى الإخوان إلى النهضة بالفرد والأسرة والمجتمع وبالعمل السياسي والاقتصادي، فإذا كان "الشاطر" يجمع هذا المشروع فهذا جيد، ولكن من الممكن لآخرين أيضا، أن يطرحوا مشاريعهم للنهضة والتنمية والبناء، فمشروع النهضة ربما يأتي من شخص مثل جورج اسحق، ويكون مشروعه أفضل للنهضة، لأن مشروع النهضة لا يجب أن يكون مشروعا إخوانيا فقط، بل مشروعا لكل القوى الوطنية، لأن النهضة مطلب وطني.
ولكن هل يصغي الإخوان للجميع أم أنهم يعتدّون برأيهم ولا يثقون بآراء الآخرين؟ يقول الهلباوي: الإمام حسن البنا لم يكن هكذا، فهو رحمه الله، كان مرشدا وزعيما ومصلحا، وكان لديه مستشارون من الأقباط، يتحدث إليهم ويأخذ بنصائحهم، الآن يحتاج الإخوان إلى الشخصيات المفكرة أو التي لديها زعامة حسن البنا، هذا الذي نفتقده في حركة الإخوان، رغم كل التطوير الذي حدث في العمل السياسي وفي النظرة للمرأة والأقباط، وفي العلاقة بين الجماعات الإسلامية والعلاقة بالحكام.
المرشد والمراقب
ويرى الهلباوي أن الأهم في ملف تطوير الإخوان هو ضرورة أن يكون لجماعة الإخوان في مصر مراقب عام، وأن يكون هناك مرشد عام للإخوان في العالم، وهذا ملف ليس بسيطا - على حد قوله - لأننا دعوة عالمية، وليست دعوة مصرية، وإن انطلقت من مصر، ودعوة تجدد الإسلام، فمن المنطقي أن يكون للإخوان مرشد يهتم بالأمور المتعلقة بهم في العالم، ويضيف: نحن لدينا إخوان في كل مكان، وفي كل ركن من أركان العالم، هناك إخوان وأخوات وبعضهم تقدم للسلطة، وبعضهم في الصحاري والفيافي والأحراش في إفريقيا.
كما يرى الهلباوي، أنه لا يجب أن يكون المرشد مسؤولا عن المكتب التنفيذي – مكتب الإرشاد – ومسؤولا أيضا عن مجلس الشورى في الآن ذاته، فمَن يحاسب مَن هنا؟ هذا خطأ في اللوائح يجب أن يصحح، وكما عملنا في الــتسعينيات على قصر فترة المرشد على عامين فقط، فيجب الآن أن يُنص على ذلك في اللائحة، ويجب أن يكون هناك تطوير أفضل للأداء والمحاسبة، فالإخوان يجب أن يكونوا نموذجا للعالم كله.
وعن عدم تطرق الشاطر في مشروعه لتغييرات في اللوائح، فيقول الهلباوي: هذا خطأ كبير من الشاطر وغيره، لأنه يجب أن يكون الإخوان نموذجا، وأن يكون حزبهم في مصر نموذجا للأحزاب الإسلامية الأخرى، فالعالم كله سيقرأ التجربة الإسلامية من خلال مصر والإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، لذلك من الضروري أن يكون هذا الحزب قدوة، فلا يجب أن يجمع الإخوان بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية داخل الجماعة، وإذا فعلت ذلك، فقد يتساءل الناس: أليس من الممكن أن يفعل الإخوان ذلك خلال حكمهم؟
الحزب والجماعة
وعن العلاقة بين جماعة الإخوان وحزبها، فيقول الهلباوي: أنا لا أعرف بالضبط شكل العلاقة بينهما، ويمكنك أن تسأل الإخوان في ذلك، ولكن يبدو أن هناك انفصالا كاملا بين الحزب والجماعة، ويمكن أن يكون هناك استرشاد، ولا بأس في أن تكون الجماعة خلفية الحزب.
ويكمل الهلباوي: من حق حزب الحرية والعدالة أن يستفيد من خبرات الإخوان، وإذا كان خيرت الشاطر أو غيره يوجه لهم نصحا، فهم أحرار في حال قبولهم ذلك، أو حتى يوجههم إذا كان توجيهه سليما، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها، فهو أحق الناس بها، هكذا تعلمنا في مدرسة الإخوان، فلو جاءت هذه الحكمة من جورج إسحق سأقبلها، ولو جاءت من الكنيسة سأقبلها، فلماذا لا أقبلها إن جاءت من أحد الإخوان؟
ويضيف الهلباوي: نهضة الإخوان هو أمر داخلي للإخوان، ولكن يمكننا أن نتحدث عن نهضة مصر، وهذا الأمر يحتاج إلى وضع دستور، ويحتاج إلى رسم خطط، وتنفيذ للخطط الرائعة التي كانت موجودة ولم تنفذ، ونحتاج إلى تجفيف منابع الفساد، وإلى مشروع قومي يجمع الوطن عليه، كما نحتاج إلى وضع يمكننا من بناء دور إقليمي، وإلى وضع يمكننا من خلاله أن نساهم في بناء الحضارة الإنسانية، وهذا أكبر من أن يفعله أحد بمفرده، حتى في جماعة الإخوان بمؤسساتها، لأن هذا المشروع يجب أن يشارك فيه الوطن كله، بكفاءاته كلها، أما التحزب فهو نوع من الانغلاق الذي لا يفيد في نهضة مصر.
الإخوان والكوادر
هل يمتلك الإخوان الكوادر القادرة على صنع النهضة؟ يجيب الهلباوي: إذا كان الإخوان يفتقدون إلى الكوادر، فقل على مصر السلام. ثم يتساءل مستنكرا: من يملك الكوادر كما يملك الإخوان؟ وأية جهة لديها الحجم والعدد والإعداد والقيم والمبادئ؟ لا أحد عنده مثل الإخوان، ويضيف: تأمل في عدد الإخوان في الجامعات والأساتذة، وانظر لعدد الإخوان وانظر لغيرهم واحصرهم في الوزارات وفي التعليم والصحة، فالإخوان لديهم كوادر كثيرة جدا، لكن كيفية استثمار هذه الكوادر البشرية، هذا هو الموضوع الأهم .
وعن تقييم الأداء الإخواني في التعامل مع القوى السياسية والثورية، فيفرق الهلباوي: بين القوى السياسية التي يرى أن الإخوان يديرون علاقتهم بها كما يديرها السياسيون، وبين القوى الثورية الأخرى، لكن الهلباوي لا يعجبه أداء الإخوان مع القوى الثورية، ويكمل : الإخوان لا يتعاملون مع القوى الثورية كثوريين، فالإخوان تعاملوا مع الثوريين كما يتعاملون مع القوى السياسية، وهذا خطأ.
وينصح الهلباوي القوى السياسية بأن تكف عن الاتهامات التي توجهها للإخوان، إلا إذا كانت تملك أدلة على ذلك، مثل قضية التمويل مثلا، والتي ليس لها سند، ويؤكد: أنا أعلم جيدا أن الإخوان لا يتلقون ولا يقبلون أي مساعدات من أحد من الخارج.
ويضيف الهلباوي: كما أنني أرجو أنه عندما تناقش القوى السياسية الأخرى أمرا فقهيا متعلقا بالوطن، فليس لهم أن يهاجموا السلفيين الذين يصدرون فتاوى شاذة، إنما يجب أن يتصدى لهذا إما علماء الأزهر الوسطيون أو علماء الإخوان المسلمون أوعلماء الوطن بشكل عام، ولكنك أحيانا تجد شيوعيا ينصب من نفسه مفتيا للجمهورية، وأنه العارف بالإسلام، ويريد أن يعطي صورة للإسلام الذي يعتقده، ويفتي فيما لا يحسن، فاحترام التخصص أمر مهم جدا، وفي هذه المناسبة أرجو من التيار السلفي بأكمله أن يقدم أشخاصا مثل نادر بكار ومحمد نورالله، ويواري الشخصيات المثيرة للجدل والشبهات والتي تصل إلى حد اتهام الإسلام نفسه، وأرجو من أبناء القوى السياسية الأخرى أن لا يتهموا الإسلام، ويتهموا فقط الذين أفتوا بفتوى شاذة، حتى لا ينشأ مزيد من الاستقطاب الديني.
الإخوان والسلفيون
في السياسة قد يتفق الإخوان والسلفيون، أما فيما يتعلق بالقيم، فقد يختلفون. ويوضح الهلباوي رأيه هذا، ويقول: يمكن أن يختلف الإخوان والسلفيون إذا وضعنا مواصفات لوظيفة من الوظائف، فالإخوان يقبلون أن تكون المرأة محافظا، لكن السلفيون لن يقبلوا، والإخوان يقبلون أن يكون القبطي نائب رئيس جمهورية أو حتى رئيس جمهورية، باعتبار أن لديهم الآن نائب رئيس الحزب، وهو الدكتور رفيق حبيب وهو قبطي، لكن السلفيين لن يقبلوا بهذا، أما في السياسة، فيمكن أن يتعامل الإخوان والسلفيون في نقاط كثيرة، وهي التي يكون عليها إجماع وطني.
ويكمل الهلباوي: لم يكن مفاجئا لنا هذا الصعود السلفي، لأن الذي يفهم طبيعة هذا الشعب لا يفاجأ، فالشعب يختار إما للأسرة وإما للصحبة أو المعرفة أو الخدمات، والسلفيون قدموا خدمات لم يقدمها أحد من الليبراليين.
الإخوان وتجربة النهضة
ويتحدث الهلباوي عن تجربة صديقه راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة، ويضرب مثالا ليوضح الفرق بينه وبين إخوان مصر، ويقول: بعد خلافهم مع زين العابدين بن علي خرج عدد كبير من النهضويين من تونس، كان الغنوشي من بينهم، وعقدوا مؤتمرا لتقييم الأداء في ألمانيا ودعوني إليه .. كنت فرحا جدا لأن هناك من هو في التيار الإسلامي من يفكر في تقويم الأداء علنا، وفي مصر قد يكون لدى الإخوان تقويم داخلي للأداء، واستشارات من اللجان، إنما ليس هناك توسيع في الدائرة، بينما الغنوشي تطور كثيرا، أنا أعرفه منذ 40 سنة، في يوم من الأيام كان يؤيد عباسي مدني وعلي بلحاج في الجزائر، وهو تأييد فسره بعض الناس على أنه تأييد للعنف، لكنه كان يؤيد أحقيتهم في الوصول إلى الحكم من خلال الانتخابات التي دارت.
الآن الغنوشي مجتهد، وقد تعمقت وسطيته، وازداد نضجا، ويكفي أنه والمنصف المرزوقي كانا صديقين، ولذلك لم يصر الغنوشي على أن يكون رئيس الجمهورية من النهضة، إنما رشح المرزوقي، وهذا معناه أن فكرة التوفيقية تشغل باله أكثر من أية أشياء أخرى.
التجربة التركية
ويؤكد الهلباوي على أن الغنوشي قفز على إشكالات مازالت تعاني منها الجماعة الأم في مصر، أما عن التجربة التركية، فيقول: النسخة التركية مختلفة تماما عن مصر، فتركيا عضو في الناتو، وأحيانا كانت ترسل قواتها إلى أفغانستان لتحارب مع الناتو ضد المسلمين، كما أن لدى تركيا قواعد عسكرية أمريكية وتحالفا إستراتيجيا مع إسرائيل، وأردوغان كان يحضر اجتماعتنا كثيرا مع نجم الدين أربكان واستطاع أن يدخل تعديلات ويتعامل مع هذه الشبكة المعقدة، وتعامل فيها بكثير من الحكمة، وركز على الناحية المعيشية والاقتصادية التي تحسن حياة الناس، وعلى الحريات، فوجد الناس مناخا لم يعتادوا عليه، ووجدوا قيما ترتفع كما ارتفعت الليرة بفعل التنمية، وهذا ما يجب أن يركز عليه الإسلاميون في بلادنا، وليس على السياحة و"البكيني" والخمر، لأن هذه الأمور ستزول مع الوقت بفعل التركيز على التربية والأخلاق والتثقيف.
الإخوان وأبو الفتوح
وعن تقييم أداء الإخوان في التعامل مع الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، وغيره من القيادات التي خرجت عن الجماعة، يقول الهلباوي: ما فعله الإخوان مع أبو الفتوح وإخوانه، إذا قيس بمقياس اللوائح وتطبيقها، فهو صحيح، لأن هذا منصوص عليه في تنظيم معين له لوائحه ونحترم هذه اللوائح.
ويتابع الهلباوي: أقول هذا رغم أنني أرى أنه لو أن أعضاء مكتب الإرشاد كانوا أكثر حكمة، لما فعلوا ذلك، ولكن هذا حق الإخوان، أن يقوموا بفصل من يخالف القرار تنظيميا حسب اللوائح، إنما ما يفعله البعض من مطاردة الرجل وتعقب من يحبه أو يسلم عليه أو من يدعمه، فهذا خطأ لا ينبغي أن يكون، أو أن يتعقبوا بعض الأشخاص من حملته، فهذا لا يصح، لأن هؤلاء الأشخاص لو تعاملوا مع عمرو موسى أو البرادعي لما فعلوا هذا معه ..لكن دعك مما مضى فالإخوان كانوا تحت الضغط والاعتقال، فمن الظلم تقييم أدائهم الآن، لكننا اعتبارا من الآن، يمكننا محاسبة الإخوان بعد اكتمال مجلس الشعب.
ويكمل الهلباوي قائلا: لقد دعيت الإخوان لإجراء انتخابات علنية بعد الثورة أمام الناس، وإلى أن يكونوا هم النموذج في ذلك، لكنهم لم يجروا انتخابات علنية كاملة، سواء لمجلس الشورى والمحافظات أو لمكتب الإرشاد في فندق من الفنادق أو في نقابة الصحفيين، حتى قيادة حزب الحرية والعدالة كانت اختيارا، ولم تكن انتخابا، ربما كان هذا مقبولا في فترة انتقالية لمدة سنة، إنما الانتخابات ضرورية حتى يتم احترام رأي القواعد، وفي هذا الإطار أيضا، ينبغي إبراز الكفاءات القادرة على التطوير، إنما هذا لا بد أن يتم في إطار من تقويم الأداء، لأن الإخوان كانوا من أكبر المستفيدين من الثورة بعد أن حررتهم، وأعطت لهم حزبا يوشك على الإمساك بالسلطة.
مستقبل الإخوان
ويعترف الهلباوي أن الإخوان قد خسروا بخروج أمثال أبو الفتوح من الصف الإخواني. ويكمل: مع أنني لا أحب أن أفقد أمثال محمد حبيب وإبراهيم الزعفراني وحامد الدفراوي، إنما هذه هي طبيعة التنظيم، وقد تكون القرارات خاطئة وقد تكون صحيحة، ولكن تنظيميا لا يوجد عند الإخوان خطأ، إنما من ناحية الحكمة والتعقل والاستفادة من القدرات والإمكانات، ربما يكون هناك مشكلة، أما من حيث اللوائح، فلا توجد مشكلة، تريدون تطبيق اللوائح، طبقوها، لكن هل التطبيق سليم وحكيم؟ ذلك أمر آخر.
وعن مستقبل الإخوان، يقول الهلباوي : أنا أرى أن مستقبل الإخوان سيكون أفضل من ذي قبل، لأن العلانية تختلف عن السرية والضغط الأمني، وأما المعوقات فسيجد الإخوان من الوسائل الكثير للتغلب عليها، وسيضطرون إلى أن ينظروا إلى مشاكل الشعب عامة، بدلا من أن ينظروا في مشاكلهم الخاصة فقط، وقد يتأثر المشروع الإسلامي بالمشروع القومي، ويأخذ منه إيجابياته، وسيكونون أكثر الناس انفتاحا على الوحدة العربية الإسلامية

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.