من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

السبت، 24 ديسمبر، 2011

التحالفات السلفية الإخوانية.. المكاسب والخسائر



ربما لم يكن مفاجئا لكثير من المراقبين، فوز حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بنسبة تجاوزت الــ40 في المائة في أول انتخابات تشريعية بعد ثورة الـ25 من يناير. لكن المفاجأة الأكثر إثارة كانت في فوز حزب النور السلفي والمحسوب على مدرسة الدعوة السلفية بأكثر من 20 في المائة في المرحلة الأولى والثانية من تلك الانتخابات.
بعد هذا الفوز برز السؤال الأكثر إلحاحا: هل يتحالف الإخوان مع السلفيين تحت قبة البرلمان تحالفا يجعلهم يشكلون أغلبية الثلثين؟ وما هي المكاسب والخسائر التي يمكن أن تعود عليهما؟ وهل يمثل اقتحام السلفية -المفاجئ للمشهد السياسي -عبئا على جماعة الإخوان المسلمين أم يدفع هذا الاقتحام السلفيين إلى الاصطدام بصخرة الواقع السياسي، فتغير هذه الصخرة من خطابهم الذي قد يقترب من خطاب الإخوان؟ أم يصر السلفيون على التصلب، فيؤدي بهم ذلك إلى الخروج من اللعبة السياسية؟
المأزق الإخواني
الباحث في شؤون الحركات الإسلامية علاء النادي، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" يرى أن جماعة الإخوان الآن في مأزق، لأن التحالف مع حزب النور سيجبر القوى السياسية الأخرى على الاستقطاب، وسيحرم الإخوان من تكوين قاعدة عريضة صلبة، لأن هناك قوى ليبرالية ستصر على عدم الاجتماع مع النور تحت مظلة ائتلافية واحدة.
ويضيف النادي: إشكالية الإخوان تكمن في أن عليهم مهمة تشكيل جسر بين السلفيين والقوى الليبرالية، كما أن عليهم أن يحاولوا أن يزيدوا من واقعية حزب النور وأدائه السياسي، حتى لا يقع في التيبس والتصلب الأيديولوجي، وأن يخففوا من إثارة مخاوف وهواجس القوى الليبرالية والثورية .. هذا دور أساسي يقع على عاتق جماعة الإخوان وحزبها، إذا كانت لديهم أساسا هذه القدرة على بناء الجسر.
أما نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المفكر الدكتور رفيق حبيب، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" فلا يرى أن هناك إشكالية تقابل الإخوان بشأن التحالفات عموما، وبشأن التحالف مع التيار السلفي خصوصا، ذلك لأن حزب الحرية والعدالة سيسعى بقوة لتشكيل ائتلاف يضم كافة القوى السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فالإخوان لا يؤمنون سوى بفكرة التحالف الديمقراطي، الموجود بالفعل، ويتكون من أحد عشر حزبا من اليسار والليبراليين، ويكمل حبيب قائلا، نحن نرى أنه وإن ضاق التحالف الانتخابي، إلا أن التحالف البرلماني يمكن أن يتسع للجميع .
ويؤكد حبيب على أن حزب الحرية والعدالة يعتقد أنه لا بد لمصر حتى تخرج من أزمتها من ائتلاف يضم كل القوى الوطنية، ومختلف الأطياف السياسية والحزبية، وبالطبع يجب أن يكون من بين هذه القوى حزب النور السلفي، وبالتالي، فالباب مفتوح أمام بناء تحالف متعدد الأطياف.
مصلحة مصر أولا
أما المتحدث الرسمي باسم حزب النور ، يسري حماد ، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" فيرى أن مصر تحتاج إلى تضافر كل الجهود، وأنهم في حزب النور يرون حتمية التحالف الوطني الواسع للمرور بالبلاد من أزمتها، إلا أن حماد لا يرى ضرورة لذلك، إذا وقف الأمر عند شيء من ثوابت الدين، ويرفض حماد عندها مقولات الاستقطاب، لأن الاستقطاب من أجل حماية الدين والحفاظ على الهوية هو ضرورة لا بد من تحملها، ويقول حماد : كان هناك التحالف الديمقراطي، لكننا رأينا أنه غير منضبط بضوابط الشرع، ولذا فإننا نرى أن يكون التيار الإسلامي كله كتلة واحدة وليس عدة كتل، ويؤكد حماد على أن التحالفات مع الإخوان المسلمين مرحب بها، إذا قبل الإخوان ذلك، لأننا نرحب بأي ائتلافات لمصلحة البلاد والحفاظ على الشريعة.
من جهته، لا يبدي رفيق حبيب قلقه من التيار السلفي وخطابه، لأن الذي يؤمن بالديمقراطية الحقيقية، يدرك أن هناك تنوعا، وأن هذا التنوع قابل للتطور في المستقبل، ولكن سيبقى هناك تنوع، وبالتالي فاللجوء إلى اختيارات الناس داخل العمل الديمقراطي، يعني أن الرأي العام له دور كبير جدا، وبالتالي لا ضرورة لقلق أي طرف من الآخر، لأن صاحب القرار هو الإرادة الشعبية وصناديق الاقتراع .
المزايدات الأيديولوجية
ويشير عمار علي حسن – الباحث السياسي – في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" إلى أن هناك تخوفا لدى بعض القيادات الإخوانية من الاضطرار إلى التحالف مع حزب النور ،تحت ضغط ما يمكن أن يتصور من مزايدة أيديولوجية من قبل حزب النور على الإخوان، فلو اتجه الإخوان للتحالف مع القوى الليبرالية وأعطى للنور ظهره، يمكن أن يقع الإخوان تحت ضغط المزايدة من النور، وتلك المزايدة الأيديولوجية لا شك ستتوجه إلى قطاع كبير من الجمهور يعمل له الإخوان ألف حساب .
وهنا ستستفحل المعضلة مابين خوف الإخوان من المزايدة الأيديولوجية التي يمكن أن تفقدها قطاع من الجماهير قد تعول عليها في استحقاقات قادمة، ومن بين مخاوفهم من إجراء تحالف مع النور يضع عليهم قيودا في الفضاء العام ويرسم عليهم دوائر عزلة خاصة، إذا ظل خطاب النور على حاله.
الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" فيرى أنه من السابق لأوانه الحديث عن قضية التحالفات لكنه يضع إطارا عاما لهذه القضية، وهو أنهم في حزبهم سيسعون إلى ضم كافة القوى السياسية إليه، وخاصة أن هناك التحالف الديمقراطي الذي يضم أحد عشر حزبا.
ولا يرى مرسي من اقتحام السلفية المفاجئ للمشهد السياسي أي ضرر بالإخوان، بل العكس، فالسلفيون مواطنون مخلصون لبلادهم ولدينهم، وخوضهم التجربة سيجعلهم أكثر تفهما لمنهج الإخوان في التغيير، وسيجعلهم أكثر قربا وتفهما لمواقفهم، هذا بدلا من الانسحاب من الحياة العامة الذي لا شك يلحق الخسائر بالجميع .
النور والمرجعية
ويرى الباحث علاء النادي أن التحالف مع النور قد يمنع الإخوان من تشكيل مظلة التحالف مع القوى الليبرالية والقوى الأخرى، هذا إذا علمنا أن قاعدة التحالف العريضة هي الأداة الوحيدة للإخوان ليخوضوا تجربة بدون منغصات وبدون أزمات سياسية، وفي المقابل فإن بديل التحالف العريض هو الاستقطاب الحاد الذي يحتمل أن يعمل فيه الإخوان في جو خانق وغير مريح سياسيا، وتتربص فيه الكتل السياسية بعضها ببعض، ما قد ينعكس على أدائهم الذي يمكن أن يتصف بالهزيل .
وثمة وضع مثالي للإخوان، وهو أن يصل خطاب حزب النور إلى درجة من الرشد والواقعية، فيتيح للإخوان أن يشكل ائتلافا معهم ومع التوجهات السياسية الأخرى، في الوقت ذاته، لكن السؤال هنا هل يستطيع خطاب السلفيين أن يكتسب سريعا سمات الواقعية والمرونة ؟
في المدى القصير، هناك من يشكك في ذلك، ولكن هناك آخرون يرون أن ثمة ما يمكن رصده، و يشير إلى براغماتية سياسية قد أصابت الخطاب السياسي لحزب النور، وظهر ذلك في بعض تصريحات رئيس الحزب والمتحدثين الرسميين باسمه، وإن احتاج هذا الخطاب إلى الكثير من التأصيل .
ويرى البعض أيضا أن مشكلة تطور خطاب حزب النور تكمن في اصطدامه بمرجعية الدعوة السلفية، أما الاحتمال الآخر فهو أن التصادم قد لا يحدث، وذلك في حال استمر خطاب حزب النور الواقعي على حاله، ويستمر بشكل مواز خطاب جماعة الدعوة السلفية الوعظي الفقهي على حاله أيضا، ويسير الاثنان في خطين متوازيين .
وهنا قد يستبعد البعض أن يسير الخطابان في تواز من دون تصادم، إلا إذا جنح خطاب الدعوة السلفية إلى الواقعية، وتأصّل من خلال الخطاب الشرعي للمرجعية السلفية، بدلا من أن يلجم واقعية حزب النور .
النور والانسلاخ عن الدعوة
الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ضياء رشوان، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" يدعو إلى التمهل قليلا في شأن التحالفات البرلمانية، ويرى أن توقع التحالف بين النور والإخوان سيكون مرتبطا بأداء النور تحت قبة البرلمان، والسؤال هنا، هل سيندفع الحزب نحو طرح قضايا أيديولوجية أم لا ؟
وعن مرونة وعدم مرونة الأداء السلفي في البرلمان، يقول رشوان إنه من غير اللازم أن تكون هذه الصورة حدية بهذا الشكل، فيمكنك أن تتحدث عن نسب تطوير وليس شرطا أن يكون الأداء متصلبا بنسبة مائة في المائة، ولا أن تكون نسبة مرونته وواقعيته أيضا مائة في المائة، لكن السؤال: ما هي نسبة مرونته؟ هل تكفي أن تزيل عنه صفة الحزب المتشدد الذي يختزل خطابه في قضايا هامشية أم يمتلك رؤية مرنة فعلا على المستوى المطلوب ويناقش قضايا جدية.
ولكن في النهاية، يبدو أن هناك داخل جماعة الإخوان المسلمين من لا يرى بأسا في التحالف مع السلفية، فهناك عقلية فقهية تقليدية عند الإخوان، هذه العقلية ليس لديها مشكلة في التحالف مع السلفية، فرؤيتها للمشروع الإسلامي تقترب من الرؤية العامة لحزب النور، وليس لديهم استعداد لتقبل تجارب الإسلاميين في تركيا والمغرب، ولكنهم يريدون تجربة محافظة، وهم لا يشعرون أن المسافات بينهم وبين النور شاسعة.
أما القطاع الآخر الأكثر انفتاحا، فيرى أن التحالف مع النور يشكل عبئا على كاهل الجماعة، لأن النور ما زالت طروحاته بعيدة عن أن تكون مساعدة على تكوين تحالفات وطنية، وتكوين مشتركات تساهم في تكوين مشروع تحول ديمقراطي، وما زال خطابهم السياسي يقع في حرج أمام وسائل الإعلام وأمام الرأي العام، كما يصعب ترشيد هذا الخطاب، لأن السلفيين يتعاملون مع الإخوان من موقع التناظر والنديّة، وفي النهاية فإن التغطية على النور، من قبل الإخوان سياسيا، ستحمل الإخوان أخطاء النور .
التطبيق والنظرية
ويرى رفيق حبيب أن إنزال الخطاب النظري إلى خطاب سياسي واقعي، وبالتالي إنزال النظرية على التطبيق، يؤدي إلى تشكل خطاب سياسي عملي وواقعي، فتظهر فيه المرونة، لأن اكتفاء تيار ما بالخطاب النظري -كما كان يكتفي التيار السلفي قبل الثورة-غالبا لا يضطره ليكون مرنا في المواقف، لأننا نتحدث عن نظرية لا عن تطبيق .
أما البعد الآخر، فهو أن المناخ العام في المجتمع المصري، يفترض فيه أنه مناخ حرية، ويفترض أن يزداد المناخ العام اعتدالا، وبالتالي فمع النجاح في تأسيس نظام يقوم على الحرية والديمقراطية، فيتوقع في المستقبل القريب أو البعيد أن يحدث ميل عام في اتجاه الاعتدال، لأن التشدد في المواقف هو نوع من الدفاع عن الثوابت في ظل القهر والظلم، وبالتالي توقعي العام أنه عندما يستطيع مجتمع أن ينجز تحرره الكامل، فإنه يميل إلى الاعتدال .

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.