من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الأحد، 27 نوفمبر، 2011

المتحدث الرسمي لحزب النور "السلفي" يسري حماد: نسعى لإقامة دولة تربط الأرض بالسماء



صلاح الدين حسن إسلام أون لاين – القاهرة
في هذا الحوار نحاول من خلال الدكتور يسري حماد، المتحدث الرسمي لحزب النور السلفي، أن نقيم الأداء السياسي لحزب النور "السلفي" وقدرته على خوض الانتخابات التشريعية المرتقبة في مصر، ومعرفة كيف يدير هذا الحزب علاقته مع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، فضلا عن رؤيته للعلاقة مع جماعته الأم – الدعوة السلفية – وعن توقعات قادة الحزب لنسبة المقاعد التي يمكن أن يحصلوا عليها.
كما نحاول أن نعرف مدى تحقيق هذا الحزب لسقف تطلعات القاعدة السلفية التي يقال إنها باتت تشعر بقرب قيام الدولة الإسلامية، كما نتطرق إلى كيفية إدارة الحزب لأزمة "الوثيقة الدستورية" الأخيرة التي طرحها علي السلمي، وهو ما يمكن أن ينعكس على العلاقة مع التيارات الإسلامية في مجملها، ومع المجلس العسكري.
نص الحوار
الأداء السياسي
- ما تقييمكم للأداء السياسي لحزب النور السلفي؟
- ونحن نتحدث عن الأداء السياسي لحزب النور أريد أن أثير نقاطا عدة، أولها أن حزب النور دخل العمل السياسي والانتخابات البرلمانية من دون أي استعدادات مسبقة ..ففي الماضي كنا مهمشين، والعمل السياسي كان لعبة سخيفة تؤخذ فيها وجهة نظر الحزب الواحد فقط، وإلى جانبه بعض الأحزاب الكرتونية الديكورية التي تحاول أن تعطي للدولة طابع الإدارة، وتوحي للعالم بأن هذه الدولة ليست دولة الحزب الواحد، بل دولة معارضة ومؤسسات، ولكن هذه المعارضة مازالت غير قادرة على التواجد، ولا يوجد غير الإسلاميين الممنوعين الذين إن سمح لهم فسوف يأخذون الديمقراطية وسيلة للقفز على السلطة، هكذا كان يحاول النظام السابق أن يصور .
- بغض النظر عن الديكور، فقد كنتم ترفضون الدخول في العمل السياسي لأسباب أخرى، غير تلك التي ذكرتها، وجماعة الإخوان كانت تشارك وتتعرض للمخاطر، بخلافكم تماما ؟
- لم يكن ليسمح لنا بالتواجد إلا بعد تقديم تنازلات على حساب مبادئ وقيم لا نرضى بالتخلي عنها، وهذا ما جعلنا نبتعد عن العملية السياسية ولا نشارك فيها، وانعزلنا لتعليم الناس الخير ودين الإسلام، ولذلك، وإن كنا ابتعدنا عن المعترك السياسي، إلا أنه كان لنا تواجد مجتمعي كبير من خلال كثير من أعمال الخير .
بعد 25 يناير تغير الوضع فجأة، وزال ما كان يمنعنا من المشاركة إضافة إلى حساسية اللحظة الراهنة، وإحساسنا بأن هذه اللحظة لا يجب أن نتخلى فيها عن الأمة، وببعض الدراسات المستفيضة من مشايخ التيار السلفي ومن كوادره، قررنا المشاركة في بناء الدولة والمجتمع، بما يضمن في المستقبل أن يكون لنا رأي في القرار، ويكون لنا دور في البناء، ولا يتم الاعتداء علينا وتشويه صورتنا كما كان في الماضي.
الحزب والإشكالات
- وماهي الإشكالات التي قابلتكم بعد إنشاء الحزب ؟
- وقعنا تحت ضغط السرعة الشديدة، فكنا مطالبين بأن نتواجد، ونفتح مقرات في كل أنحاء الجمهورية، ونجمع الكوادر القادرة على صياغة خطاب سياسي خاص بحزب النور.. وتجميع كوادر حياتية تجد قبولا مجتمعيا، في وقت لم نكن مستعدين فيه لذلك، لم يكن أمرا سهلا، إذ لم يكن لدينا عمل مؤسسي واضح نعرف من خلاله كوادرنا التي تمتلك مواهب القيادة على مستوى الجمهورية.. لكن هذا تم خلال عدة أشهر، وفي أيام وجيزة وبسرعة شديدة، ومع ذلك استطعنا أن نطور خطابنا الإعلامي ونتمايز في الخطاب السياسي الذي نتبناه .
نعترف بأن لدينا بعض القصور في كثير من الوجوه، ونعترف بأننا لم نجمع هذه الكوادر في إطار مؤسسي، ونعترف بأن الحزب لم يتم بناؤه كمؤسسة إدارية بها أفضل الكفاءات الموجودة، لكننا ونحن نحاول ذلك، تخرج لنا أشياء تعرقلنا، وتأخر لنا مسيرة بناء الحزب وبناء اللجان التخصصية في الحزب، مثل الأزمات السياسية التي نوضع فيها ويكون لنا نحوها مواقف، هذه، بلا شك، تؤخر عملية التوجه نحو البناء وتفعيل البناء المؤسسي للحزب.
- هذا عن القصور، فماذا عن الإيجابيات ؟
- أصبح للسلفية تواجد إعلامي، وفتحت أمام حزب النور القنوات الفضائية والصحف التي طالما أغلقت أبوابها أمام أفكارنا، فـ"ماسبيرو" كان خطا أحمر بالنسبة لنا، ولم يكن مسموحا للمرأة المنقبة بالظهور على الفضائيات، ولكنها الآن بدأت تظهر كإنسانة مصرية تشارك في بناء بلدها، وهي إنسانة جامعية، لها فكر ولها يد في بناء المجتمع أو مديرة مدرسة تربي النشء .. أصبح الإعلام الآن يحاول معرفة تصوراتنا وإرادتنا وكيفية رؤيتنا لبناء المجتمع بصورة واضحة وصريحة، ليس بالنقل عنا، ولكن بالسماع منا مباشرة.
هذه كلها أشياء كسرت من الحواجز الكثير، وجعلت المجتمع يتعرف على الفكر السلفي، وأصبح كثيرون، سواء من المسلمين أو من غيرهم، يقولون: ولم لا؟ بعد أن جربنا الفكرة الشيوعية وفشلت، والفكرة الرأسمالية وفشلت، لماذا لا نفكر في أبناء التيار الإسلامي الذين يوصفون بنظافة اليد والمصداقية؟
ولماذا لا يكون لهم دور واضح في بناء المجتمع وإدارة مؤسسات الدولة؟ هذه كلها أشياء لم تكن موجودة، وبفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفضل التوجه والعمل السياسي أصبح لنا وجود شعبي مقبول، وأصبح الكثير يخاطبنا على أننا قوة كبيرة موجودة على الأرض وفي الشارع، ويستغربون الكم الهائل للدعوة السلفية التي تواجدت وكأنها ظهرت فجأة، بالرغم من أنها كانت موجودة على مدار سنوات ماضية.
هل حان الوقت؟
- هل لديكم استعداد واضح لدخول الانتخابات البرلمانية وإحراز نجاح ملموس أم أن الوقت لم يحن بعد ؟
- أمامنا معضلات عدة في إدارة العملية الانتخابية في الوقت الحالي، فالأولى كانت مرحلة البحث عن الكفاءات التي تحظى بقبول مجتمعي، وفي الوقت ذاته، توصف بالتمسك بالمنهج الذي نتبناه ودفعنا بـ 750 اسما على مستوى الجمهورية .. كانت عملية سريعة وصعبة، ولم يكن في أيدينا أدوات بناء مؤسسي سابقة تسمح لنا بأن نتعرف على أفضل الكوادر.
ولكن ونحن في رحلة البحث عن كوادر وجدنا عشرات من أساتذة الجامعات الذين لم نكن نعرفهم، ووجدنا عشرات من الحقوقيين والمهندسين والحاصلين على دكتوراه في الهندسة والطب ومئات من الشخصيات الحياتية، تمثل قيما كبيرة في المجتمع، هذه كانت إشكالية في وضع القوائم الحزبية.
- هل كانت لديكم إشكالية في وضع المرأة ؟
- نعم، كانت هذه الإشكالية الثانية، لأننا التزمنا بأن نرشح امرأة على قوائمنا، وهي لا بد أن تلتزم بالآداب الشرعية، ونحن نرى أن هذا الإلزام لا يخالف الأعراف الانتخابية والسياسية، لأنك من المفترض أن تضع في قوائمك الأفضل على الإطلاق، لا أن يحدد لك ذلك، حاولنا أن ندفع بالمرأة التي لها وجود مجتمعي وحياتي وملتزمة بالضوابط الشرعية ومع توجهات الحزب في الوقت ذاته.
إشكالية التمويل
- وما هي مصادر تمويلكم ؟
- يمكن أن تعتبر التمويل إشكالية تضاف إلى الإشكاليات السابقة، فنحن لم يكن لدينا بناء مؤسسي، حتى يكون لدينا تمويل واضح وصريح، يسمح لنا بإدارة الحملة الانتخابية على مستوى الجمهورية.. فهذه الحملة تتكلف ملايين الجنيهات، وهذا تسبب لنا في أزمة.
- ولكن من الواضح أن مظاهر إنفاقكم على الحملة الانتخابية وغيرها، يدل أنكم تملكون أموالا طائلة.
- على العكس .. أنت تلاحظ هذه المظاهر في بعض المدن والمناطق التي للتيار السلفي فيها حضور كبير وبارز، كما في الإسكندرية على سبيل المثال، ولكن لو لاحظت في القاهرة مثلا، وبعض محافظات الصعيد، ستجد حجم الإنفاق ضعيفا للغاية، مع أن هذه المناطق تحتاج لنوع من الدعاية القوية، لأن الانتشار السلفي هناك ليس كبيرا، أضف إلى ذلك أن المرشحين - بطبيعة الحال - لا يتميزون بالثراء الفاحش، وكنا ننتظر من التيار السلفي في مجمله أن يدعم الحملة الانتخابية بشدة، لكن عدم الاستعداد، وقلة الوقت يحولان دون ذلك، والحملة الانتخابية في مدن كبيرة متوقفة إلى الآن.
فشل التحالف
- كثيرون من أبناء التيار الإسلامي يرون أن فشل التحالف بينكم وبين جماعة الإخوان، يضر بالمشروع الاسلامي، فإذا كان هدفكم هو الحفاظ على المشروع الإسلامي والهوية الإسلامية والدستور، فقد كان من الممكن أن يقوم الإخوان بهذا الدور، ويكفي دعمكم لهم ؟
- التوجه الشرعي للدعوة السلفية توجه واضح وصريح وثوابتها واضحة وصريحة، وهو تيار موجود في الشارع وله اسم ومرجعية، وله شيوخه، ولو لاحظنا في السنين الماضية سنجد أن الإخوان كانوا لا يستطيعون أن يكونوا قوائم كاملة على مستوى الجمهورية ..كانت دائما قوائم الإخوان لا تتجاوز ثلث المقاعد فقط، وكان واضحا أيضا أن لديهم فجوة كبيرة بين الكوادر المطروحة وبين المطلوب منهم، فالنقص في الكوادر عند الإخوان كان واضحا وجليا، وكان من المفترض أن يستكملوا هذا بالكوادر الموجودة لدينا لكن هذا لم يحدث. فكان من المفروض أن يكون هناك تكافؤ بين الطرفين.
- لكن الإخوان لديهم الخبرة السياسية، وهم الأسبق في العمل السياسي؟
- لاحظ أنه تم إنشاء حزب النور وحزب الحرية والعدالة في توقيت زمني واحد، وأنا على يقين أن كل الإشكالات التي قابلتنا في التأسيس، قابلتهم هم أيضا، أما عن الخبرة السياسية فمجلس الشعب ليس من أولوياته إدارة العملية السياسية، مجلس الشعب مجلس تشريعي مهمته الأساسية تشريع القوانين ومراقبة السلطات، ثم إن لديك مجلس شعب نصفه من العمال والفلاحين، ولا يشترط لدخولهم المجلس سوى حصولهم على شهادة محو الأمية .
الذين يقولون الخبرة السياسية هؤلاء يرد عليهم بأن مجلس الشعب لا يشترط خبرة سياسية بقدر ما هي خبرة إدارية في أعمال المجلس ..النقطة الأخيرة: نحن كتيار سلفي، لنا حضور قوي جدا على أرض الشارع المصري، فلا تهمشني بدعوى أنني ليست لدي الخبرة أو أن حضوري ضعيف.
- رغم أن أعداد السلفيين يمكن أن تفوق أعداد الإخوان في بعض المناطق، لكن المسألة تقاس بمقاييس أخرى، منها قوة التنظيم على سبيل المثال، أو قبول الشارع أو رفضه للتيار السلفي، وخاصة أن الحواجز كانت تحول بينه وبين الاندماج في المجتمع ؟
- لا تقاس بالمنطق الذي تقوله، لعدة أسباب، أولا: إن التيار السلفي له قبول عريض جدا في الشارع المصري، ولو رأيت أي رمز من رموز التيار السلفي، كالشيخ محمد حسان أو الشيخ محمد إسماعيل المقدم، أو أي رمز سلفي معروف يتوجه إلى أي مكان، ستشاهد عشرات الألوف من أبناء الشعب المصري وليس من أبناء التيار السلفي فقط، وستدرك مدى القبول الشعبي لهذا التيار.
ولكن هذا التيار تعرض للاعتداء وتشويه صورته بقضايا مفتعلة تم ترويجها في الإعلام، وكان هذا في الحقيقة يتم في مواجهة الإخوان قبل ذلك، ولكنهم استبدلوا بالإخوان التيار السلفي، لأن الإخوان أقل تشددا في تبني القضايا الفقهية، فتركوا الإخوان وأمسكوا التيار السلفي، وابتدأوا في الهجوم عليه بمسلسل من الأكاذيب وبعض القضايا المخترعة والملفقة التي تعالج كلها قضايا فقهية ليس وقتها، ولا يبنى عليها عمل، وتم تضخيمها في الإعلام، بالإضافة إلى بعض الأكاذيب وتصيد الأخطاء هنا وهناك، وفي الوقت ذاته، عشرات أضعاف هذه الأخطاء موجودة عند التيار الليبرالي، ولكن لا يتم إبرازها مع أنها أخطاء قاتلة في العمل السياسي.
هذه ليست مشكلة التيار السلفي بقدر ما هي مشكلة من يرفض التيار السلفي من العلمانيين والليبراليين. التيار السلفي يتبنى قضايا الإسلام بشكل واضح وصريح، فلا أطرح الآن شيئا، وبعد مرحلة أفعل شيئا آخر ..تيار عنده صدق مع النفس ومع الناس، لكنه موجود مجتمعيا بكثافة ويلاقي قبول الشارع.
السياسيون والدعاة
- من الواضح أنه كان هناك مراحل تطور مرت بها الدعوة السلفية، فمن مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدعوة والسياسة، ثم مرحلة إنشاء حزب، ثم مرحلة قبول بعض المبادئ التي كانت غير مقبولة من قبل، مثل قبولكم دخول الأقباط حزب النور، ثم دفعكم بالمرأة في قوائم هذا الحزب، وخروج الشيخ ياسر برهامي، فهل يجر السياسيون الدعاة إلى مساحة التطوير أم يشكل الدعاة عقبة أمام السياسيين في هذا التطوير؟
- إننا كحزب لنا ظهير شرعي متمثل في مشايخ الدعوة السلفية، ولنا صف أمامي وهو حزب النور بقياداته الحياتية الموجودة، ونحن نعمل ككتلة واحدة وليس هناك انفصال بين الظهير الشرعي والمقدمة الحياتية، ولو انفصلنا لضاع أحد الطرفين. ونحن بتوجهاتنا السياسية نعتمد على الأدلة الشرعية والانضباط من القرآن والسنة، وليس لدينا أية مشكلة في أن يتم توجيهنا شرعيا، والتعقيب على بعض القضايا من قبل بعض المشايخ، مثل أية مؤسسة في الدولة تتوجه لمؤسسة دينية، كي تأخذ منها فتاوى شرعية في بعض المسائل، هذا يتم أيضا في حزب النور، نحن نرجع للمشايخ لنأخذ بعض الفتاوى الشرعية.
- ما رأيك في وضع رمز الوردة، بدلا من صورة المرأة على قوائم حزبكم ؟
- قضية المرأة أخذت حجما أكبر من اللازم، فالمرأة المسلمة موجودة في المجتمع، وهي مديرة مدرسة وأستاذة جامعية وطبيبة، ونحن انتقينا أفضل العناصر النسائية لتشارك في العملية الانتخابية، وهن يتبنين برنامج الحزب، مثلهن مثل أي امرأة في أي حزب من الأحزاب، بل العكس وضعنا 60 امرأة على قوائمنا، وهن منضبطات بالآداب الشرعية التي فرضها الله عز وجل، وهذا ما لن نحيد عنه .
- "يبدو أن هناك تكليفا من مشايخ الدعوة لمجموعة من أبنائها الذين لديهم خبرة في العمل السياسي لينفذوا بعض المهام" هذه الجملة وردت على لسان أحد القيادات السلفية، فما هو المطلوب تحديدا من حزب النور وقياداته ؟
- المطلوب هو المحافظة على المادة الثانية من الدستور، هذا خط سلفي، لأن بعض الدعوات خرجت بعد 25 يناير، وهي ما زالت موجودة على شبكة الإنترنت تقول إن الأولى هو دستور عام 23 الذي ليس فيه ذكر للشريعة الإسلامية أو أي مرجعية خاصة بالشريعة الإسلامية، وهذه كانت قضية تبناها بعض المرشحين لرئاسة الجمهورية، والدعوة الثانية: كانت تقول إن كل نصوص الدستور المصري مطروحة للنقاش، بما فيها المادة الثانية من الدستور، وهذه المادة ستراجع، وهذا موجود أيضا على الشبكة ومنسوب لبعض القيادات التي قامت بتشكيل خمسة أحزاب ليبرالية بعد الثورة، كما أن بعض قادتهم صرح بأنه ينفق على كل هذه الأحزاب، فكان لا بد على الأقل من التواجد للحفاظ على الحد الأدنى.
إقامة الدولة الإسلامية
- أليس هناك حديث عن إقامة الدولة الإسلامية ؟
- نحن في الحزب نتحدث عن إقامة دولة كما يتمناها أبناء شعب مصر، ليست الدولة الدينية ولا دولة الملالي، كما يحاول البعض أن يصور ..نحن نريد دولة تربط الأرض بالسماء ..دولة لا يتم الاعتداء فيها على حقوق المسلمين ولا يتم تهميش الكتاب والسنة .. دولة حديثة عصرية مؤسساتية تؤخذ من كتاب الله وسنة نبيه.. دولة حديثة معاصرة متحدة، تحاول أن تطبق جميع النظم العصرية في جميع مناحي الحياة.
- أعتقد أن تطلعات القاعدة السلفية كبيرة، ومن هنا يمكن أن تنشأ الأزمة، القيادة لها سقف في التطلعات، في حين أن القاعدة السلفية لها سقف مرتفع، وتتحدث عن قرب إقامة الدولة الإسلامية.
- ماذا يعني "سقف مرتفع"؟ القاعدة لا تنفصل عن القمة، ونحن في حوار يومي مع القاعدة والقمة، بين الكوادر التي تتواجد في الحزب وبين القاعدة الخارجية المؤيدة للحزب .. نخوض الآن في مناقشات مجتمعية في بعض القضايا لم نكن نخوضها في السابق كتيار سلفي، لأن ظروف المجتمع وقتها لم تكن مناسبة للخوض فيها، هذه القضايا طرحت الآن للنقاش، مثل قضية الدولة ومؤسساتها، وما تتبناه وكيفية التغيير والتطوير .
هذه القضايا كنا في السابق نطرحها على سبيل الإجمال حاليا، نطرحها على سبيل التفصيل، سنأخذ وقتا ونحتاج إلى دراسات فقهية ودراسات من العلماء والخبراء الموجودين في بعض المجالات الاقتصادية والتعليمية وغيرها، ولكن في النهاية، نحن نريد أن نربط الحلقة الموجودة بالشرع المؤتمنين عليه، بحيث نقدم نموذجا عصريا لا يتخلى عن ثوابت الأمة.
- ألا يمكن أن تصطدم طموحات القاعدة السلفية بصخرة الواقعية السياسية ؟
- لا نريد أن نعيش في حلم، نحن نريد أن نعيش على أرض الواقع، قيادات الدعوة السلفية وقيادات حزب النور لا ترى أننا نتحدث عن قرب قيام دولة إسلامية، ولكن نحن نريد أن نتحدث عن قرب دولة لا تعادي الله عز وجل في تشريعاتها، نتحدث عن دولة حديثة، يشارك الكل فيها وخصوصا أبناء التيار الإسلامي المستبعدين في السابق ..عن دولة تعظم الحرمات ولا تعتدي على حق العباد ولا أبناء التيار الإسلامي.. نتحدث عن دولة الجميع فيها سواسية أمام القانون.. نتحدث عن دولة لا تعتدي على حقوق الآخرين .. نحلم بمصر قوية كما يحلم الجميع ويطمح .. لا نتحدث عن دولة بالمعنى الإيراني أو الأفغاني، نتحدث عن دولة جديدة نشارك فيها كلنا، وإن كان لنا رؤية شرعية، فلا ينبغي لهذه الدولة أن تعتدي على المحرمات أو تنتهك أصول الحلال والحرام.. وواضح من لهجة أبناء التيار السلفي وهم يتحدثون أنهم يحاولون أن يضعوا بذرة الصلاح، وليس شجرة الصلاح في الوقت الحالي.
السلفيون والجيش
- هل لديكم استعداد للقبول بوضع خاص للجيش، والإبقاء على شكل الدولة العام والهيكل الأساسي للنظام العام، بما يشمل الحالة شبه العلمانية ؟
- بالنسبة للجيش المصري على مدار تاريخه كمؤسسة مستقلة عن الدولة، دائما ما كان له وضع خاص في المجتمع المصري، كلنا كمصريين نقبلها، ولكن بما لا يعني أن يكون حامي الدستور والشرعية، ولكن الجيش حامي أبناء مصر كلهم، والجيش عبارة عن أبناء شعب مصر الذين يتعاطفون كلهم معه ... وكان هناك نماذج من الجيش كانوا قمة في الوطنية نذكر منهم المشير أحمد إسماعيل والمشير أبو غزالة وغيرهم من القيادات التي كانت محبوبة عند الشعب المصري.
ولكن الإشكالية التي وضعنا فيها الدكتور علي السلمي، هي أنه يريد أن يعطى أفضلية للجيش في حماية الدولة، على غرار النموذج التركي، وهذا ما رفضناه، ولكننا ما زلنا على اعتزازنا الكبير بالجيش الذي يمكن أن يكون له أفضلية في أشياء كثيرة ينبغي أن تظل في طي الكتمان ومعرفتها تعرض أمن البلاد للخطر، وإن كنا نرفض وثيقة السلمي والمبادئ التي وضعها، فإننا مع وجود نوع من أنواع التكتم والسرية بالنسبة للشؤون العسكرية وميزانيتها وبنود الميزانية وغير ذلك من التفاصيل، وهذه أشياء متفق عليها من الشعب المصري، ولا ينبغي أن توضع كبنود داخل الدستور، بما يعني أن هناك نوعا من أنواع الهيمنة أو نوعا من أنواع الأفضلية.
- أليس من الأفضل للتيارات الإسلامية والأحزاب المنبثقة عنها أن تدخل في حوار "وثيقة السلمي"، بدل أن تفرض عليها فرضا، وينقذ ما يمكن إنقاذه بدلا من الرفض العام والشامل ؟
- أنا متفق معك تماما في كل ما طرحته، ولكن الدكتور علي السلمي لا يرى ما تراه أنت، هناك وثائق كبيرة قبل وثيقة "السلمي"، ولم تؤخذ بعين الاعتبار، بما فيها وثيقة الأزهر التي وافقت عليها جميع القوى السياسية، ووثيقة الأزهر كانت قد أنهت الإشكالية، ولكن من الواضح أن السلمي يغرد خارج السرب، وتعدى ما تم ذكره في وثيقة الأزهر، فحوار السلمي هو حوار الطرشان معنا، ومع غيرنا، فهو تعدى على وجهة نظر الأحزاب الأخرى، ولم يذكرها في المناقشات اللاحقة .. الأمريكيون أنفسهم قالوا عن هذه الوثيقة إنها تتعدى على الديمقراطية وتتعدى على حريات شعب مصر وعلى المبادئ الدستورية التي وضعها المجلس العسكري، كما أن السلمي يريد أن تكون هذه الوثيقة إلزامية من دون استفتاء عليها، وستكون الموافقة عليها بالحضور لا بالإجماع.
حكومة الائتلاف الإسلامي
- هل تطمحون إلى تشكيل حكومة إسلامية مع باقي التيارات الإسلامية الأخرى، بما فيها الإخوان ؟
- كان هناك التحالف الديمقراطي، لكننا رأيناه غير منضبط على أساس المراجع الفقهية، وغير منضبط على أساس التواجد الشعبي، فرأينا أن من الأفضل ألا نكون موجودين، وهذا هو الذي ظهر منذ البداية في صورة انفراط للأسف، ولكننا ما زلنا نرى أن التيار الإسلامي كله يجب أن يكون كتلة واحدة وليس عدة كتل.
- هل تعتبر تطبيق الشريعة في الوقت الراهن مجرد خيالات ؟
- نحن نحاول أن نطبقها، ونحاول أن نتحسس قبل أن نطبق أي فكرة من الأفكار التي نطبقها حسب المصلحة والمفسدة وحسب عدة ضوابط شرعية، وحسب استعداد المجتمع لقبولها أو حسب تهيئة الأرضية العامة للمجتمع ..نحن نبني شخصية مسلمة في جميع الاتجاهات حاليا، وفي الوقت ذاته نحاول أن نطرح الفكرة الإسلامية ونحاول أن نجري دراسات مستفيضة عن كيفية التطبيق.. وبرنامج الحزب يتحدث عن نوع من أنواع المنهجية في التطبيق، ونوع من أنواع التدرج، فلن يكون هناك مفآجات، لن يكون هناك قرارات عاجلة وثورية ولكن هناك أشياء كثيرة تحتاج إلى تعديل في المجتمع المصري ونحن نتحدث عن التعديل في الوقت الحالي .
- هناك تحذيرات كثيرة صادرة من شيوخ الدعوة السلفية، لكم أنتم - معشر السياسيين - من الانجراف عن النهج السلفي، هل يمكن أن يكون هناك إشكالية في المستقبل بينكم وبين الدعوة، وهل يمكن أن تنشأ الإشكالات المعروفة بين الحزب والجماعة الأم، والتي حدثت في عديد من الدول ؟
- أنا سأستعير من السلف قول عمر بن الخطاب "رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي" خاصة إذا كانت هذه العيوب تجرنا للانحراف عن تطبيق مفاهيم شرعية، فأنا سأكون أسعد الناس في الدنيا والآخرة .. هناك من لا يعرف دور المشايخ في توجيه الصحوة والوصول بهذا الكم الهائل من التيار السلفي لبر الأمان وعدم الدخول في مصادمات سواء كانت مصادمات فكرية فجة أو مصادامات مجتمعية أو مصادمات جهادية، كما كان يحدث من بعض التيارات الأخرى، فلا بد من إعطاء كل ذي حق حقه، وذكر أهل الفضل بفضلهم.
كما أننا لا ننسى أننا أبناء من أبناء التيار السلفي الذين تربينا على يدهم، وكما سمعنا لهم وأطعنا في السابق، فنحن نسمع لهم ونطيع في أي مرحلة قادمة، بإذن الله سبحانه وتعالى، والقضايا الفقهية التي تتحدث فيها هي قضايا أصلا من صميم الدين، فعندما يأتي عالم من العلماء سواء من التيار السلفي أو الإخواني أو حتى المؤسسة الرسمية ومجمع البحوث الإسلامية المحسوب على الدولة يراجعني فيها وأنا كنت المخطئ، فأنا لا بد أن أرجع وأعترف بالخطأ.
Read More

الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2011

أبو فهر السلفي: شيوخ السلفية أخطؤوا عندما كفّروا الديمقراطية(حوار نقدي مع شيخ سلفي صاعد)


صلاح الدين حسن - القاهرة
لم يعارضوا حاكما يوما ولم يواجهوا نظما فاسدة وكفروا الديمقراطية والمؤسسات التشريعية وحرموا المشاركة السياسية وبرروا عقليا لذلك بقولهم إن موازين القوى لا تسمح لهم بالمشاركة السياسية إلا بعد التنازل عن مبادئ وقيم لا يمكن التنازل عنها.. وعندما قامت ثورة يناير لم يشاركوا في تحرير الوطن، وعندما نجحت الثورة خرجوا من القمقم ليقرروا فجأة إنشاء أحزاب والمشاركة في البرلمان القادم وانفك لسانهم الذي ربط عشرات السنين عن الحديث في الشأن السياسي ليتحدث عما يريد وعمن يريد فكيف نقرأ هذا التحول في موقف السلفيين؟
وهل أصبحت الديمقراطية اليوم حلالاً بعد أن كانت بالأمس حراماً؟ وهل تحولت المجالس التشريعية إلى إسلامية بعد أن كانت كفرية؟ ولماذا صمت السلفيون عشرات السنين قضوها في الحديث في باب الطهارة والعبادات والتوحيد ولم يفتحوا فيه باب ظلم الحكام للرعية؟
ليسوا شيئاً واحداً!
ونحن في الطريق إليه كنا نحمل في جعبتنا كل هذه الاتهامات ويزيد، وكنا نشحذ العقل والذاكرة استعدادا لمعركة جدلية مع شيخ سلفي كني بأبو فهر لغزارة علمه وثقافته، وعرف بقوة ردوده وإفحامه لخصومه.
لكننا على الإطلاق لم نكن نتوقع هذا الهدوء من الشيخ الشاب أحمد سالم، لكن المفاجأة الكبرى هي أننا اكتشفنا أنه لم يستنكف على اعتراف بخطأ بل يتمادى لأكثر من ذلك فيمارس النقد الذاتي للتيار السلفي حينا، ومبررا له بعض أخطائه أحيانا، استوعب كل ما هاجمنا به تياره وقال في هدوء:-
السلفيون ليسوا شيئا واحدا، لكنهم أطياف من الداخل ومشكلة الصحافة المصرية أنها عندما تتعامل مع السلفية تعتقد أنها تتعامل مع الإخوان المسلمين أو الجماعة الاسلامية أو مع الجهاد التي هي تنظيمات يعد رأي الواحد فيها هو رأي الجماعة ورأي الجماعة هو رأي الواحد.. الإعلام غير قادر على أن يستوعب أن السلفية سلفيات، بمعنى أنها ليست حزبا ولا تنظيما، وبالتالي فهناك حرية في اجتهاد فقهي، وبالتالي فهناك سلفيات بعدد القيادات السلفية أحيانا، حتى إن جهاز أمن الدولة المنحل كان يفهم ذلك جيدا.
السلفيون في "جيتو"
قاطعنا أبو فهر قائلاً: ما الذي منع السلفيين من المعارضة للحاكم مثل باقي الجماعات الأخرى كالإخوان المسلمين؟
عند هذا السؤال احتدت نبرات صوت أبو فهر وقال متحمسا: لقد وضع السلفيين في "جيتو" حتى إن أجهزة الأمن لو اعتقلتهم وعذبتهم فلن يسأل عنهم أحد؟ لكن عندما قضي بالحبس عدة شهور على كاتب صحفي وهو إبراهيم عيسي في قضية صحة الرئيس انقلبت الدنيا، وهكذا الحال في موضوع وائل الإبراشي الذي كان متهربا من الضرائب ولم يقدم الإعلام قضيته على أنه شخص تهرب من الضرائب بل على أساس أنها خطة من الحكومة لإسكات هذا الصوت المعارض، فهل بعد ذلك تستطيع أن تحاسب السلفيين؟ لا.. الجزء الذي اختار منهم الاشتغال العلمي والدعوي بدون سياسة أو الجزء الثاني الذي اشتغل بالسياسة بشكل ضعيف ولو قلت أي كلمة تتعلق بالسياسة سيتم إقصاؤك عن المسجد ومن المنابر الدعوية.
ضريبة الحرية.. من دفعها؟
لكن هل هذا هو السبب حقا –هكذا اعترضنا أبو فهر– إن نظرة السلفيين لجماعة الإخوان المسلمين ونضالهم ضد السلطة كان في نظر السلفيين لا يعدو كونه جعجعة بلا طحن ولم ينظر السلفيون يوما إلى معارضة النظام المستبد على أنه مشروع نضالي طويل المدى يبدأ بتحطيم لبنة في بيت الاستبداد وينتهي بسقوط السقف، ثم إن الإخوان كانوا يعارضون ودفعوا ضريبة الحرية، لماذا لم يستعد السلفيون لدفع ضريبة الحرية التي أتوا لقطف ثمارها الآن؟
نحن لم نكن كالإخوان -هكذا يلخص أبو فهر إجابته علينا- ويكمل: كنا نتعرض لبطش أشد، لكن لم يكن واضحا للكثيرين، هل تعرف أن سلفيي الاسكندرية اعتقلوا جميعا مطلع التسيعنيات وخيروا بين أمرين إما الاعتقال وإما حل جماعتهم فاختاروا الثاني حتى ينجوا بأنفسهم وشبابهم وجماعتهم وحتى لا يخسروا ما قد كسبوه في الأعوام السابقة. هل تعلم أنهم اعتقلوا مرة أخرى بعد الحادي عشر من سبتمبر وظلت القيادات معتقلة لمدة عام وظلت القيادات لمدة 3 أعوام.
ويتنهد أبو فهر ثم يكمل: المشكلة يا سيدي هو أن الأجهزة الأمنية كانت تعتبر السلفيين محضناً ومفرخاً للجماعات والعناصر الإرهابية حتى إن زكي بدر عندما جاء وزيرا للداخلية وضع خطة أسماها الضرب في سويداء القلب، وكان يعني أنه بدلا من أن يتحرى ويتتبع الجماعات والأشخاص ليقف على حقيقة أفكارها فإنه يلقي بكل ملتح في السجون حتى يتبين له حقيقة أمره.
ويؤكد أبو فهر على أن: هناك 3 آلاف معتقل على ذمة قضية الجهاد وأن الغالبية العظمي من هؤلاء ليسوا جهاديين، وأن أعداد الجهاد الحقيقي لا تتجاوز الـ300 عضو داخل السجون فمن هم الباقون؟ إنهم سلفيون.
تحت الضغوط
ويروي الشيخ أبو فهر قصصا مبكية مضحكة –على حد قوله- ويقول: لقد اعتقلوا شخصاً لمجرد أنهم رأوه يخرج حافي القدمين من أحد المساجد، فأتوا بشيخ أزهري شهير ليسألوه عن الرجل فقال لهم: نعم فهؤلاء المتطرفون يعتقدون أنه من السنة أن تسير حافي القدمين فاعتقلوا الرجل.
ويكمل: حتى إن طبيعة التعامل مع الإخوان كانت مختلفة عن طريقة التعامل مع السلفيين، فالإخوان كانت مددهم في الاعتقال قصيرة ما عدا القيادات، ومعتقلاتهم كانت قريبة، بخلاف السلفيين كانت مددهم طويلة ومعتقلاتهم من أول الوادي الجديد وحتى دمنهور، وعندما يلقون في غياهب السجون فلا تجد لهم بواكي.
ويلفت أبو فهر إلى أن: جميع المشايخ السكندريين والذين انشغلوا بالسياسة لم يكن ليسمح لهم في الظهور على الفضائيات السلفية. هؤلاء عندما بدؤوا يسألون لماذا لا نظهر على الفضائيات؟ قالت لهم القيادات الأمنية إنكم مخيرون بين أمرين إما الظهور على هذه الفضائيات وترك مساجدكم، وإما مساجدكم بدون فضائيات فاختاروا المساجد على الفضائيات.
ألا تلاحظ شيئا -والحديث لأبو فهر- إن سلفيي الإسكندرية وسلفيي القاهرة وعلى رأسهم محمد عبدالمقصود هم الوحيدون الذين تم اعتقالهم في زمن المخلوع مبارك، فمحمد حسان وحسين يعقوب ومصطفى العدوي وحتى أبو إسحاق الحويني لم يعتقلوا مطلقا.. معك أن الحويني اعتقل بعد اغتيال السادات إلا أن هذه الفترة لا تحسب من عهد مبارك.
شرعنة أم ضغوط؟
يحاول الشيخ أبو فهر أن يثبت لنا أن ما منع السلفيين عن مقاومة الظلم السياسي هو الضغط الأمني وتجاهل تماما شرعنة السلفية -بما فيها التيار السلفي الذي انشغل بالسياسة- عدم المشاركة السياسية على أساس أن الديمقراطية والمؤسسات التشريعية كافرة ولا يجب المشاركة فيها، وأن هذا التيار لم يجد بديلا للتغيير سوى بتبني منهجي التربية والتصفية والانسحاب من الحياة العامة.
لكن أبو فهر يرى أن الضغط الأمني هو السبب الحقيقي وليس ما ذكرت لكن هل تريد أن يكتب السلفيون في الكتب أو في المقالات ويقولون نحن نتعرض لضغوط ومساومات؟ سيدي كانت تتحدث في أقدار هؤلاء الشيوخ ضباط صغار برتبة رائد يبلغ من العمر 30 عاما كان يهينهم ويقول للشيخ الكبير يا "ولد".
لقد كنت أمنع من الصلاة في المسجد المجاور لمسجدي لأن الإخوة يصلون فيه، وإن لم أفعل يرسلون إلى مكتبتي التي أرتزق منها مخبراً يأخذ من الباعة هوياتهم الشخصية حتى يخوفوهم من هذا المكان.
لقد ظل الشيخ محمد عبدالمقصود ممنوعا من كل أنواع المحاضرات مدة 10 سنوات، وكان أول شيخ سلفي وهو قعيد يجلس على كرسي متحرك وينزل إلى ميدان التحرير يوم الأحد 30 يناير وهذا مصور وموجود على "يوتيوب" لا تستطيع أن تقول إن السلفيين لم يشتغلوا لكن الذي نحن معترفون به أنه لم يكن بالوضوح الكافي أو بالصوت العالي نتيجة أن رد الفعل على هذا الصوت العالي كان عنيفا ومخيفا بالنسبة لنا.
السلفيون أخطؤوا!
الشيخ السلفي أحمد سالم (أبو فهر) يرى أن شرعنة الديمقراطية والقول بأنها كفر كان خطأ في البناء العلمي للموضوع وهذا يجب أن يقال لجميع المشايخ الذين قالوا ذلك، فإذا كان للوضع السياسي أن يتغير فإن كون الديمقراطية كفراً لا يتغير، أما وإن المشايخ قد سمحوا بدخول اللعبة السياسية فإن عليهم الآن أن يبرروا لنا تبريرا علميا صحيحا، وأن يعترفوا بأنهم كانوا خاطئين قبل ذلك.
ومع أن تبريرات السلفيين بأن موازين القوى العالمية والمحلية والعالمية لم تكن تسمح بالمشاركة السياسية إلا بعد التنازل عن قيم ومبادئ وأن هذا المانع قد زال بعد ثورة يناير قد يكون منطقيا ومبررا إلا أن هؤلاء المشايخ لم يكن لديهم قدرة على الاعتراف بأنهم أخطؤوا في الحكم الشرعي -هكذا يرى الشيخ السلفي الجريء أبو فهر- وأنهم سيظلون يتهربون من الإجابة على هذا السؤال المزعج.
الديمقراطية كفر!!
وهل حقا لم يعد يعتقد السلفيون أن الديمقراطية كفر بدليل إنشائهم لأحزاب وانتوائهم المشاركة في البرلمان القادم؟ بالرجوع لبحث ياسر برهامي (السلفية ومناهج التغيير) نجد أن تيار الدعوة السلفية كان اختار عدم المشاركة معللة ذلك بأن المفاسد من المشاركة أكبر من المصالح ومقرة أن الخلاف العلمي السابق خلاف معتبر لأن كلا الفريقين يريد خدمة الإسلام ويقر بالبديهات والمسلمات.. التي هي هنا أن البرلمانات كفرية لكن يجوز المشاركة فيها ولا حل هنا إلا القول إن السلفيين قد انتقلوا من الخيار الفقهي الأول إلى الخيار الفقهي الثاني وإن لم يفصحوا عن ذلك.
يقول الشيخ أبو فهر: لو أنهم لا يزالون مقتنعين بذلك ستكون مشكلة أكبر لماذا؟ لأن الإخوان كانوا في الماضي يقولون للسلفيين مبررين مشاركتهم في البرلمان بقولهم إنه من الواجب علينا المشاركة حتى نوصل الصوت الإسلامي إلى البرلمان وحتى نستطيع أن نصدع بكلمة الحق داخله فكان السلفيون يردون بأن الحلف على القسم بالوفاء والولاء للدستور يقف حائلا دون ذلك.
فلماذا يمارس السلفيون ما كان يمارسه الإخوان في الماضي.. هذا تناقض هم حتى الآن لا يستطيعون أن يرفعوه إلا بعد أن يعترفوا بأن البناء العلمي كان بناء خاطئا ولا أظن أنهم سيعترفون بذلك للأسف الشديد.
التربية والتنقية
لكن هل كانت الضغوط الأمنية حقاً هي التي منعت هؤلاء السلفيين من المعارضة السياسية؟.. منذ نشأت السلفية الجديدة في مصر منتصف السبعينيات وهي بعيدة تماما عن مساحة العمل السياسي معتقدة أن العمل السياسي ومعارضة الحكام لا جدوى من ورائه وتبنت استراتيجية محددة لتغيير المجتمع معتمدة في ذلك على رؤية أحادية لتلك المجموعات السلفية وتبدأ هذه الاستراتيجية بتربية المجتمع وتنقيته وتصفيته إلا أن تتكون الفئة المؤمنة التي تفاصل الحكام الذين لا يحكمون بشرع الله، إلا أن هذه المرحلة كانت بعيدة زمنيا في وعي تلك المجموعات.
أبو فهر يرى أن ما قلته سليم في الجملة ويستطرد: وإن كنت متحفظاً على أن سلفية الإسكندرية هم الذين يقولون بالتصفية والتربية فهم كانوا دائما يرغبون في تطوير الأمر بأكثر من هذا، بدليل أن الشيخ ياسر برهامي في كتاب فقه الخلاف والذي كتبه في الثمانينيات كان يعتبر أن الجماعة الإسلامية والجهاد طرق مشروعة للتغيير، وأن كلا على ثغر فنحن نعلم ونربي وأنتم أي الجهاديون تشتغلون في مسألة التغيير بالقوة لكنه كان يقر بأنه كلا على ثغر، وإن كان يرى أن هناك مفاسد في أعمالهم.
لكن مدرسة الشيخ الألباني والذين يقولون بالتربية والتصفية فهم يرون أنه ليس هناك طريق لهم سوى هذا، وأن أي طريق غير هذا فاسد، أما مدرسة السلفية السكندرية لا تقول بهذا بل على العكس تعتبر أن الطرق الأخرى للتغيير طرق مشروعة وأن الخلاف ما بينها وبين طريق الإسكندرية هو خلاف تنوع، وهي لا تعتبر أن التغيير بطريقتها هو فقط المشروع وأن غيره فاسد، هذه مدرسة الشيخ الألباني وقريب منها الشيخ أبو إسحاق.
السلفيون.. وشبح الفتنة
ظل شبح الفتنة يتراقص أمام أعين قادة السلفيين ومشايخهم وهم يظنون أن النظام السياسي قد وهبهم مساحة من حرية الدعوة لا بأس بها، وأن تيارهم يتمدد ولو ببطء، وأن مشروع الدولة السلفية يسير في مرحلته الأولى (التصفية والتربية) وعندما حدثت الثورة لم يتوقع السلفيون نجاحها ولا في الأحلام -على حد تعبير المنظر السلفي ياسر برهامي- وقرروا عدم المشاركة فيها تحت ضغط الشبح المتراقص من جهة ولأن من قام بها ليسوا بالفئة المؤمنة التي يمكث المشايخ السلفيون على تربيتها..
السلفيون كانوا خائفين.. بكل جرأة وصراحة يعترف أبو فهر بأنه كان هناك شبح للفتنة مدرسة الشيخ محمد عبدالمقصود ومدرسة الإسكندرية ترى أن الثورة والخروج على الحاكم جائز بشرط أن لا تكون المفسدة أكبر من المصلحة ولا تؤدي بنا الثورة إلى نموذج حماة من قبل..
هناك ملحوظة: الاعلام يقول إنكم لا تخرجون على الحاكم إلا إذا كفر، ثم يستنتج أن مبارك مسلم، ومن ثم فالسلفيون لا يخرجون عليه لكني أسألك: هل تعرف أن محمد عبدالمقصود وسلفيي الإسكندرية كانوا يكفرون حسني مبارك، وهذه معلومة يعرفها كل الذين ينتمون للتيار السلفي وأن مدرسة السلفية كانوا يتهمون من المداخلة بأن اسمهم "المكفراتية" وبالتالي فهؤلاء السلفيون لم يكن لهم مشكلة في الثورة ولا في الخروج على الحاكم بشرط ألا تعظم المفاسد.
عندما حدثت الثورة لم يستطع مشايخ الإسكندرية أن يقرؤوا الحدث جيدا فلم يستطيعوا أن يوازنوا هل المفاسد أعظم أم المصالح أما عبدالمقصود فمع أنه كان يرى أن الحدث خسران لكن نزل بنفسه وشجع غيره على النزول، كما أفتى الشيخ محمد يسري بالنزول في الثورة.
تعدد الرايات
نجحت الثورة ووقت السلفيين لم يحن بعد فهم ما زالوا في مراحل التغيير الأولى فأربكت كل الحسابات وتساءل السلفيون ماذا نحن فاعلون؟
شعر السلفيون أنها لحظة مفصلية في تاريخ الأمة تغرب خلالها شمس دولة وتشرق أخرى، فهل يقفون موقف المتفرج بعد أن سخر الله لهم شبابا لم يكونوا يظنون بهم خيرا فقاموا بالإطاحة بالنظام ورفعوا راية الثورة التي لم يشاركوا فيها، فقرروا أن يتداخلوا حتى ولو لم يستطيعوا أن يدفعوا للأمام فعلى الأقل يحافظون على مكتسبات دعوتهم.
أبو فهر يعترف بذلك ويقول: السلفيون عبروا عن تعدد الفصائل المشاركة في الثورة بمصطلح "تعدد الرايات" لكن الشيخ محمد عبدالمقصود رد على ذلك وذكر قول النبي (ص) "تقاتلون أنتم والروم عدوا واحدا" فقال حتى لو أن هناك أشخاصاً معهم في الثورة لكن ليس هناك مانع أن يخرج معهم.
الثورة والفتنة
لم يكن يؤمن السلفيون بالثورة الشعبية لأن مفاسدها أكبر بكثير من منافعها، وظل مفهوم الخروج على الحكام يرتبط في ذهنهم بالفتن التي وقعت إبان الثورة على عثمان بن عفان ولم ترد الثورة مطلقا في خطابهم الدعوي بل كانوا يؤمنون فقط بتكوين الجماعة المؤمنة ثم التمكين لها، إلا أن الثورة قد حدثت واستطاعت أن تطيح بالشبح المخيف لهم إلا أن رجالات هذه الثورة ليسوا رجالاتهم فهبوا منتفضين.
أبو فهر يقول: الشيخ سعيد عبدالعظيم له كتاب عن الظلم يتضمن 30 صفحة عن ظلم الحكام أسماه "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي" ماذا يفعلون أكثر من هذا؟ أكثر من هذا كانوا يعتقلون بسببه وليس أمام محكمة مدنية حتى يحكم عليه بعدة شهور.. الأخ السلفي العادي غير المشهور عندما كان يخطب خطبة "ساخنة" كان يستدعيه جهاز أمن الدولة يخير إما وإما.. إما ترجع وإما تجلس في بيتك وبحسبة سريعة يرفض الأخ الاختيار الثاني.
Read More

الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

الزعيم الجهادي أسامة قاسم يتحدث عن تنظيم الجهاد بعد الثورة



إسلام أون لاين – القاهرة
منذ نشأته في منتصف السبعينات من القرن الفائت، يتمتع تنظيم الجهاد في مصر بسمات وخصوصية ميزته عن الجماعة الإسلامية المصرية، فتمايز في المنهج والقيادات والمنتمين، وحتى في العمليات ضد النظام التي وصفت بالقوة والشدة، علاوة على التنظيم الذي وصف بالسري والعنقودي، وحتى بعد أن تراجعت الجماعة الإسلامية الأكبر تنظيما وعددا عن العنف المسلح، ودخلت في عمليات المراجعات الشهيرة، أبى ذلك التنظيم الدخول فيها، وظل ممانعا.
وعندما قامت ثورة يناير، تبدلت الأحوال وفكت القيود وفتحت أبواب الحرية، وظهرت الجماعة الإسلامية صوتا عاليا وحزبا متماسكا، إلا أن تنظيم الجهاد وهو توأم الجماعة بدا وكأنه صامت يستريح من عناء رحلة شاقة ومرهقة .. وفي هذا الحوار مع إسلام أون لاين يتحدث أحد القيادات الجهادية والذي حكمت عليه محكمة عسكرية في قضية اغتيال السادات بالسجن المؤبد بتهمة المساعدة في القتل، وهو الشيخ أسامة قاسم عن تنظيم الجهاد ووضعيته الحالية ورؤيته للمستقبل.
والحوار فيه الكثير من الآراء الصادمة منها ما يراه قاسم أن تحديد فترة الحاكم بمدة أو مدتين أمر باطل، حيث يرى أن الحاكم لا ينخلغ إلا بما يوجب الانخلاع.
الجهاد والعمل السياسي
- أين موقع تنظيم الجهاد الآن في الساحة السياسية والإسلامية بعد ثورة يناير؟
- الجهاديون بالنسبة للعمل السياسي الحالي منقسمون، ولهم توجهات مختلفة، فأكثريتهم يرفضون فكرة العمل السياسي أساسا باعتبار أنها ستوقعهم في محظورات شرعية، كالإقرار بالديمقراطية وإخضاع أحكام الشرع لصندوق الانتخابات... هؤلاء نحن نتناقش معهم ونكلمهم من أجل أن نوضح لهم أن الأمر ليس بهذا الحجم، ولكن هناك من يصر على هذا الموقف حتى الآن، وهم كثر ... الباقون مازالوا - حتى الآن - يستحضرون زخم العصر البائد بالقول، بأن هذه الأشياء (المشاركة في العمل السياسي) لن تجدي نفعا، وهناك شواهد ماثلة، ثم يستشهد بتجربة كذا الشاهدة، وتجربة كذا الماثلة، فهم يستدلون بالواقع على عدم الجدوى، أما الفريق الأول فيوافق على العمل وعلى الدخول في هذا المضمار.
- وما الذي دفع مجموعاتكم للمشاركة في العمل السياسي ورفض حجة الأكثرية الجهادية ؟
- في لقاءاتنا التي عقدناها من أجل التفكير في غزو العمل السياسي، دفعنا بأن الثورة أحدثت فراغين، كان لابد من ملئهما، الأول: فراغ سياسي، والثاني: فراغ تشريعي، فنحن مضطرون لأن نتحرك، وإلا فإن هناك دستورا سيوضع على يد العلمانيين والليبراليين، وسيكون سيفا مسلطا على رقابنا جميعا، ولو سعينا إلى تغييره في المستقبل، لاصطدمنا حتما بالجيش والشرطة، وهذا أمر مكلف، والقاعدة تقول "إن قطع المبادي أهون من قطع التمادي" و"الوقاية خير من الرد وأهون من العلاج"، فرأينا أن الدفع بأناس عزل مثلنا في مسألة الانتخابات وغيرها، أهون بكثير من أن نواجه الشرطة والجيش.
هذا هو السبب الذي دعانا لأن نمنع هذه التداعيات بقدر ما استطعنا، وأن نملأ هذه الفجوات تقليلا للمفاسد، ولم يكن في تصورنا - ونحن نعلم المعطيات- أننا سنقيم دولة على نهج دولة الخلافة، ولكن قصدنا حتى ولو كانت نهاية مسعانا تقليل المفاسد ..كان هذا هو المبدأ الذي دعانا إلى أن نغزو هذا الباب.
الجهاديون والمبادرة
- ما موقفكم من مبادرة الجماعة الإسلامية الآن، وما شكل علاقتكم بها، هل أنتم في حالة انفصال أم تعاون؟
- في بداية الثورة، ذهبت إلى الشيخ عبود الزمر في سجن البحيرة، ووجدت عنده إخوانا من السلفيين السكندريين، والتقت آراؤنا على أن ننشئ حزبا من الجهاديين والسلفيين والجماعة الإسلامية، لكي نكون قوة، ثم بعد ذلك ننشئ تحالفا مع الإخوان المسلمين.
وكان بعد أن خرج الشيخ عبود ذهبنا إليه في بلدة (ناهيا) أكثر من عشر مرات، بقصد اللقاء والتفاهم، وكان معنا أخوة من حزب الفضيلة، إضافة إلى الشيخ عصام دربالة الذي كان حاضرا عن الجماعة الإسلامية، ولكن حدث بعدها أن الجماعة تعرضت لـــــ"هزة"، حيث احتاجوا خلالها إلى أن يعيدوا الانتخابات مرة أخرى، بقصد أن يزيحوا بعض الناس الذين شوهوا صورة الجماعة، أمثال كرم زهدي وناجح إبراهيم، فأرادوا أن يزيلوا هذه الشبهات التي أوقعهم فيها هؤلاء، فأجروا انتخابات وقالوا لن نستطيع أن نعطي كلمة بالنسبة إلى التحالف، قبل أن نجري الانتخابات لتكون كلمتنا ملزمة، وبعدها قال لنا الشيخ عبود يا إخوتنا من استطاع منكم أن ينشئ حزبا فليفعل، بعد ذلك نحاول أن نصنع التحالف أو التنسيق وقد حدث ذلك.
- لكنّ الجماعة الإسلامية تقر بالمبادرات من حيث المبدأ، فما موقفكم أنتم منها؟
- معظم أعضاء الجماعة الإسلامية خرجوا من السجن قبلنا بـتسعة أعوام، لأننا رفضنا أن نقول كلمة واحدة في مسألة المبادرات والتنازلات أو مجرد أن نتكلم فيها، مع أن الأمن بذل معنا جهودا مضنية بالترهيب والترغيب، ولكن - والحمد لله - ظلت مجموعاتنا التي كانت باقية من عام 1981م ترفض تماما أن تتكلم في هذه الشأن مطلقا وصبرنا حتى فرج الله عنا.
- ولكن "سيد إمام" وهو الذي كان يوصف بمنظر الجهاد، قيل إنه كان يقود عملية مراجعات الجهاديين، وبدأها بوثيقة ترشيد الجهاد ؟
- سيد إمام ترك الجهاد من فترة طويلة، وذهب إلى اليمن وكان بينه وبين أيمن الظواهري مشاكل كبيرة جدا، وكان يقصد أن يعيب على أيمن الظواهري، ويتهمه باتهامات، وعندما قبض عليه من اليمن وأعيد إلى القاهرة مورست عليه ضغوط كبيرة.
المهم أنه كان أحد الذين كان لديهم استعداد نفسي معين، فقبل أن يقول كلمتين بعنوان وثيقة ترشيد الجهاد - وأنا حتى الآن لم أقرأها - سوى جزء واحد، وهو الذي نشرته الجرائد، وها نحن خرجنا من السجن، ولم ننتقم من سيد إمام.. وحاول قبل ذلك معنا بشتى الطرق والوسائل لكي نذهب إلى سجن الفيوم - حيث يسجن سيد إمام - ورفضنا مجرد الذهاب إلى سجن الفيوم، لكيلا نشارك في مثل هذه الأمور .. أما الجماعة الإسلامية فقد بدؤوا الآن يعترفون بأن المراجعات تمت عن طريق ضغوط، وكنا نعيش معهم لحظة بلحظة، ونعرف كيف تمت هذه الأمور بالتفصيل، ولكن الحمد لله، لم نتورط في مثل هذه الأعمال مطلقا.
تكفير الحاكم
- الفريق الذي يقود الجماعة الإسلامية الآن، وعلى رأسهم عصام دربالة يختلف مع الفريق الآخر الذي على رأسه ناجح إبراهيم في مسألة تكفير الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله، فمع أي الفريقين أنتم ؟
- لنا بحث كبير في هذا الباب، فمسألة الحكم بغير ما أنزل الله في ذاتها مفردة بغير ضمانات أخرى، هي كفر دونه كفر، باتفاق السلف الصالح، وإن كان هناك قول، إلا أنه لا يخرق إجماع الصحابة الحكم بما أنزل الله فقط دون جحود للحكم، هو كفر دون كفر، يعني هو كبيرة من الكبائر، قد تؤول إلى كفر.
لكن المشكلة أننا نأتي بآيات وأدلة ونصوص ونريد أن نخضعها لواقعة عين هي خارجة عن حد الآيات والنصوص، بمعنى: لو أن رجل استهزأ بأحكام الدين وشعائر الإسلام ويوالي أعداء الله موالاة صريحة، ونريد أن نكفّره بقوله تعالى "ومن لم يحكم بما أنزل الله...." هذا الكلام بعيد، فضلا عن أنه ليس من العلم بل من الغباء. فحسني مبارك وإن كان يحكم بما أنزل الله إلا أنه كافر أيضا، لماذا؟ لأنه وقع في الكفر من أبواب صريحة، الرئيس السوداني عمر البشير لم يكن يحكم بكل ما أنزل الله، ومع ذلك كنا نعده من المجاهدين، لأنه فعل ما يقدر عليه.
فإنزال هذه الآيات على وقائع أعيان خارجة عن حد الآيات، هي مسألة فيها مخاطرة شديدة جدا لأن هذا الرجل - مبارك وأمثاله - خرجوا من الإسلام من ألف باب، حتى لو كان يحكم بما أنزل الله، يكفي أنه يستهزئ بالشعائر الإسلامية، يكفي أنه صدر منه أقوال وأفعال كثيرة جدا تخرجه من الملة، فلو أن شخصا تاركا الصلاة، فلا تكفره على أساس أنه تارك صلاة، لأن كفر تارك الصلاة مختلف فيه، ولكن لو أردت أن تكفره على سبيل القطع، فابحث له عن شيء آخر، كتبديل شريعة أو سب دين أو شيء متفق عليه.
الجهاد والمجلس العسكري
- ما هو موقفكم الشرعي والسياسي من المجلس العسكري ؟
- هناك تفرقة لأئمتنا الكبار، وهي أن أي مجند أو هيئة عسكرية تعمل تحت راية تعلن ارتدادها عن الإسلام أو وقوفها ضد الدين إعلانا صريحا، فكل من كان تحت هذه القيادة من المجندين والهيئات العسكرية يأخذون حكم القائد، لكن في مصر والدول العربية لم يعلن قادة الدول أنهم كفرة أو مرتدون عن الإسلام، حتى ولو كانوا في حقيقة الأمر كفرة أو مرتدين عن الإسلام، فهم لم يعلنوا ذلك، ولم يعلنوا البراءة من الإسلام، وإن كانوا في حقيقة أمرهم مرتدين.
هناك بعض الناس من ارتد مثل حسني مبارك والقذافي الذي يبدل في كتاب الله في بعض خطبه، أمثال هؤلاء كفار، ولكنهم عند عامة الناس لم يتبرؤوا من الإسلام، هم رجال يتحدثون عن الإسلام، بل ويحتفلون بمناسباته، كاحتفاليتهم بليلة القدر، وهو الأمر الذي كان يفعله كمال أتاتورك في تركيا، أما حكم الجنود فيختلف من شخص إلى آخر، بحسب ما يظهر منه، ورؤساء الدول مثل مصر والسودان يمكن أن نعتبرهم حكاما ظلمة أو طغاة أو من أئمة الجور، لأن الراية هنا غير واضحة.
- إذاً ما الذي يميزكم عن الجماعة الإسلامية ؟
- الجماعة الإسلامية كلها على رأي واحد، أما الجهاديون فجماعات، وليسوا على رأي واحد، من دخل منهم في الأحزاب، فليس على رأي واحد، منهم من يقول إن هذا التوجه ليس رجوعا عن التطور السابق ولكنه اختلاف عصر وزمان، وليس اختلاف حجة وبرهان، والبعض الآخر لم يقتنع أن هذا الخطر يتماشى مع الدين أو الإسلام، ولكنهم لا ينطلقون جميعا من منطلق واحد، وبعضهم يرى أنهم يتحركون في الوقت الحالي من أجل دفع مكاسب متحققة، حتى وإن تلبس بعض المفاسد، لأن الشريعة تجيز تحمل أدنى المفاسد لدفع أعلاها، والنبي (ص) يقول في الحديث "العرافة شر ولا بد للناس منها"[1]، أما الجهاد فهو ضروري لبقاء الدين، وعدالة الأمير أمر تكميلي، وإذا تعارض الضروري مع التكميلي قدم الضروري حتما، والقتال خلف الفاجر من قبيل الموازنة بين أمرين، إما أن يترك للجهاد وهو من الضرورات أو أن يجاهد مع تلبس بعض المفاسد، والأهون أن يجاهد مع تلبس بعض المفاسد عن ترك الجهاد جملة وتفصيلا.
فمن هذا الباب يتحرك الناس، نحن في عصر الموازنات، لأننا لسنا مُمَكنين ولا نصف مُمكنين، وغالب الشارع المصري عنده خلل كبير في مسائل الفقه والدين، وضللوا وغرر بهم وحدث مسخ.. مثلا مسألة أن الحاكم يتولى فترة أو فترتين، هذا الكلام باطل، ولكننا نسكت عنه، على اعتبار أن الناس تعتقد أن هذا هو الصواب، ولكن الصواب أن الإمام لا ينخلع إلا بما يوجب الانخلاع، سواء كان معتديا أو يكفر أو فقد شيئا من أطرافه، وهو شرط سلامة الأعضاء والحواس، ولكن نحن نسكت، على اعتبار أن الناس يعتقدون أن هذا هو الصواب، ولكن الإمام ما دام يقول بكتاب الله، فلا يجوز مطلقا بحال من الأحوال أن نخلعه.
وهل لو حددنا له مدة وبعد المدة وجدناه أفضل الموجودين لو عينا غيره ونحن نراه أفضل الموجودين فقد وقعنا في حقيقة قوله النبي (صلى الله عليه وسم) "من ولى رجلا، ورجل مثله خير منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " لكننا نسكت عنه مع عدم رضانا به.
العودة للجهاد
- هل لديك تخوفات من صدامات المجموعات الجهادية المبكر مع القوات المسلحة، وهل فكرة الرجوع إلى العنف المسلح ممكنة لدى بعض هذه المجموعات؟
- لم تظهر أي بادرة، ولا أي إشارة تنبئ بأن هناك من الإسلاميين عموما والجهاديين خصوصا من يتطلع أو يحبذ المواجهة مع القوات المسلحة أو الشرطة، وحتى الآن أنا التقيت بكثير من الإخوة وتيقنت أن هذا الأمر مستبعد تماما ولم يعد مسموحا به، فالثورة فتحت علينا آفاقا لم نرها من قبل، وهذا واقع كبير يحتاج منا إلى جهود مضاعفة، سواء في الدعوة أو في التوجيه، والآن تبذل جهود جبارة لإصلاح بعض ما أفسده النظام السابق في الخمسين عاما الماضية .
- هل حزب السلامة والتنمية هو ممثل تنظيم الجهاد ؟
- أنا لا أرى بأسا في تعدد الأحزاب، ما دامت ستصل في النهاية إلى الاتحاد والتحالف، وهذا هو غرضنا، بل نسعى إلى التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، وبالنسبة لي فقد تركت حزب السلامة منذ فترة، ولكن بلغني أن هناك عددا من الإخوة أو بعضهم في حزب السلامة قد يتقدم للترشح، من بينهم أحمد يوسف في بني سويف وكمال حبيب، وكنا قد شرعنا في بناء هذا الحزب بضوابط شرعية صارمة، ولكن حدثت تجاوزات معينة، فقررت أن أدعم بقية التيارات الإسلامية وبقية الأحزاب، ودعمنا حزب الفضيلة الذي كان بيننا وبينه لقاءات سابقة من أجل الاندماج.
- هذا يدعونا إلى أن نسأل: هل يتوقع أن يتأثر تنظيم الجهاد بمنهج السلفية العلمية ؟
- المرحلة الآن تفرض نفسها بطريقة معينة، والأخوة أمام فرصة أن يقللوا المفاسد، ويحاولوا إرساء دستور يخلو من المواد التي فيها شناعة وبشاعة على الأقل، وهم في المجمل لهم أفكارهم الخاصة بهم، ولكن المرحلة تفرض نفسها، ومن الوارد أثناء الاختلاط أن يقتنع الجهاديون بأفكار أخرى، هذا وارد .
الجهاديون والرئيس القادم
- لمن ستقدمون الدعم من بين مرشحي الرئاسة، وما هي معايير الاختيار لديكم؟
- حازم صلاح أبو إسماعيل هو الأقرب لنا من حيث الديانة، وشهد له الناس أنه رجل على دين، لكن الإمامة أمر فوق القضاء والفتيا، كما أن الحاكم يشترط أن يكون خبيرا بأمور السياسة، ولابد أن يكون قادرا على اتخاذ قرار الحرب والسلم، وأن يكون عليما ببواطن الأمور والناس، وأنه لا يكفي أن يكون متدينا فقط، لأنه يمكن أن يغرقنا جميعا ..والخلافة والإمامة تعني حراسة الدين وسياسة الدنيا بالدين، فلا بد أن يكون الإمام قويا وأمينا، الأمانة معروفة عند أبي إسماعيل، لكن من أين له القوة التي يدير بها دولة في مثل هذه الظروف القاسية، ومثل هذه الأوضاع المعقدة للغاية.
والشيخ حازم لم يتدخل في مسائل يظهر فيها قدرة على الإدارة والموازنة والحسابات، وهناك مرشحون شاركت الإدارة السابقة مثل عمرو موسى ومجدي حتاتة، وإن كانت مسألة الديانة متأخرة عندهم، وبالنسبة للمرشحين للرئاسة، حتى الآن لم يظهر أي رجل أستطيع أن أقول أن هذا الرجل جمع بين القوة والأمانة، ولكن - في النهاية - لو خيرت بين الأصلح أو الأقل فسادا، سأقول حازم صلاح أبو إسماعيل، ولكن يجب أن يستعين - على وجه الوجوب - بأهل الاختصاص في كل النواحي.
هل يعود التنظيم
- هل يمكن أن يعود تنظيم الجهاد كما كان ؟
- نحن حديثو العهد بالحرية، ومعظم الأخوة انشغلوا بالسعي على المعاش والزواج، هذه الفترة يسمونها فترة انعدام وزن، ولكن عموما الأخوة بدؤوا يتوجهون إلى مسألة الدروس، وطلبوا مني في أكثر من مكان أن أعقد لهم لقاءات، وهم في هذا الشأن بدؤوا يقلدون السلفية العلمية، يحاولون إقامة مدارس علمية، أما بالنسبة للكيان، فكل مجموعة تتفق على معنى معين سيكونون كتلة متحدة..الجهاديون عموما ليسوا جماعة واحدة، ولكنهم مجموعات وكل مجموعة تجتمع على أخ كبير، ويمكن في الفترة القادمة أن يكون لهم حضور أو معالم غير واضحة حتى الآن، فيسعون بعد ذلك لإنشاء جماعة.
الجهاد والأقباط
- صرحت منذ أيام برفضك لتصريحات مفتي الجمهورية، والتي قال فيها إن الإسلام لا يمنع بناء الكنائس، ووصف البعض هجومك بالشديد، فما موقفكم من الأقباط ؟
- أنا لست ملزما بالإفصاح عن كل ما لدي، وأيضا لا رخصة في إنكار حكم شرعي... الأصل في الموضوع أنني في وضع يبيح لنا شرعا ألا نخرج كل ما لدينا، أو على الأقل ألا نتكلم بكل ما نعرف، في الظروف التي نحن فيها الآن، وأنا ما كنت لأعلق على هذه الفتوى لولا أن علي جمعة نسبها للإسلام .
المشكل أن هناك أناسا قالوا إن الإسلام لا يعرف فرقا بين المسلم والنصراني، هذا القول مخالف، لإنكاره معلوما من الدين بالضرورة، ثم إنه لا شيء يدفعه أو يضطره إلى أن يقول هذا، ويمكن أن يقول شيئا آخر، لكن لا يجوز أن ينسب للإسلام ما ليس منه أو الإسلام منه بريء أو براء .
أنا استفزتني الفتوى، لأنه لو قال أي عبارة أخرى، من قبيل: نحن ندرس هذا الأمر أو لا نمنع بناء الكنائس، لكن أن يقول إن الإسلام ليس فيه نص شرعي صحيح يمنع بناء المساجد، فهذه ضلالة، وهذا مخالف لما هو مقرر في أحكام الشرع، ولكن أنا ما كنت لأتحدث في الإعلام باعتبار أن المرحلة تحتاج منا أن نصمت وأن نكتم كثيرا مما نعلم في هذا الملف بالذات، لحساسيته ولضعف الناس ولحالة الثورة الموجودة في البلاد .
- أنت ترى أن الشعب غير مهيأ لتقبل كل أفكاركم ومناهجكم ؟
- صحيح، لأن الشعب غير مهيأ لأفكار الإسلام، وعلي جمعة وأمثاله من سدنة النظام وسدنة الطواغيت، كان لهم دخل كبير، ويعدون مصدرا من مصادر إضلال الأمة، وسببا من أسباب إثارة بعض الأقباط لهذه المشاكل، إنهم - حتى الآن - يسمعون من الأزاهرة ومن بعض المتصدرين في مسائل الفتوى، يسمعون كلاما يُفهم منه أن هذا حق لازم ومشروع وواجب، فهم يطالبون بما ليس من حقهم، أو على الأقل يطالبون بأشياء لا تسوغ لهم المطالبة بها أساسا، لكنهم مغررون.
الأزهر والمنتسبون إلى الإسلام يخاطبون الناس على أن النصارى لهم حق، والدين لا يمنع، والنصارى خرجوا في هذه المظاهرات والمشاحنات بناء على تصورات أن الدين لا يمنع، إذا لماذا لا تبنى الكنائس؟ ولماذا يُهدم بعضها؟
فالقضية أن علي جمعة وأمثاله من الذين يتحدثون باسم الدين عليهم وزر إضلال الناس سواء كانوا من عوام المسلمين أو من النصارى... وعلي جمعة لا ينسى أنه في فترة توليه منصب الإفتاء لم يعترض على شيء من المنكرات التي تموج بها البلاد، ولم نره مرة واحدة ينكر على موضوع السياحة وما فيه من الدعارة والكفر والفجور، لم يعترض مرة واحدة على مسألة البنوك الربوية ولم يعترض على شيء من المنكرات مطلقا، بل كان معولا لهدم أي ظاهرة خير في البلاد.
كان ينبغي على الثوار أن يستهدفوا هؤلاء السدنة، كما استهدفوا النظام، ولو كان قد قدر لهذه الثورة أن تخفق في خلع مبارك ورموزه، لكان علي جمعة وأشباهه من أوائل الذين يصدرون فتوى بإباحة دماء الذين شاركوا في المظاهرات، وأعجب كيف لا يزال باقيا في هذا المنصب، مع أنه من سدنة النظام ومن أعوان الطواغيت ومن الذين يمهدون لهؤلاء الطغاة للبقاء في كراسيهم .
بين النظرية والتطبيق
- ألا ترى أن هناك واقعا يجب أن يقابل بمرونة، فكيف للسياسيين الإسلاميين أن يتحملوا كلفة ما تقول؟
- الحكم العام والقاعدة العامة تقول إنه لا حرام مع ضرورة ولا واجب مع عجز، يمكنك أن تتوقف في كثير من الإعمالات الشرعية في الواقع نتيجة الضعف أو العجز واحتمال المفسدة الأكبر.. هذا الأمر موجود وصحيح، أنا أتحدث عن (النظرية)، يقولون لا فرق بين المسلم والمسيحي، هذه كبيرة جدا، أنت لا شيء يحملك على هذا القول، لأنك تنكر معلوما من الدين بالضرورة، وفي المقابل يقول ليس هناك نص صريح صحيح يمنع من بناء الكنائس، هذا الكلام بالنسبة للإسلام غير مقبول، ولكن أن يقول نحن سنعمل موازنة ومعادلة فهذا الكلام أقبله، لأن هناك أمورا تستدعي سياسة شرعية معينة.
وأنا أذكر واقعة أنه في القرن الثالث الهجري طلب أصحاب الجبل الأسود أن يسلموا، وكان المسلمون في حاجة شديدة لإسلامهم، ليحموا مَن وراءهم من مسلمي الشراطة والجبال، فشرطوا أن من ارتد منهم لا يُقتل، ووجد هذا الشرط قبولا عند عدد من العلماء، باعتبار أن هناك مفسدة عظيمة جدا تُدرأ بدخول هؤلاء الإسلام، وإن كان الشرط فاسدا فالقواعد الشرعية تتحمل أكثر من ذلك، لكن بشرط أن يكون هناك ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، وأي ضرورة بأن أقول الإسلام لا يرى فرقا بين المسلم والنصراني، وأي ضرورة تقول إنه ليس هناك نص صريح وصحيح يمنع من بناء الكنائس.
الحكام الذين خرجنا عليهم في هذا الموقف كانوا أهدى سبيلا من هؤلاء، على الأقل لن ينسبوها للإسلام، بل قالوا نحول بناء الكنائس إلى المحافظ أو بحسب الكثافة السكانية أو العددية، فأحالوها إلى مسائل واقعية، بعيدة عن التحريم والتحليل، بدلا من أن يفترى الكذب على الله ورسوله، هذا لا يمكن السكوت عليه.
- المفتي قال بعدم وجود نص، فإلى ماذا تستند أنت ؟
- هناك إجماع صريح وإجماع ظني، وهذا من الإجماعات الصريحة، فلو قرأنا كتاب أحكام أهل الذمة، أو الكتب الخاصة بالأحكام السلطانية، فليس هناك أحد من أهل الإسلام ذكر أنه يجوز مطلقا بناء كنيسة في البلاد التي فتحت عنوة، والذي يقول عكس ذلك هو الذي يطالب بالدليل، ومصر معظمها فتح عنوة، وبعضها فتح صلحا كما قال العلماء، فلنرجع إلى أحكام الدين، وإذا كان عندهم أحكام فليخرجوها لنا و"على عيننا ورأسنا".
- ولكنكم تنشئون أحزابا، من المفترض أنها لا تمانع دخول الأقباط إليها، ومن الممكن أن يصبحوا أعضاء في البرلمان، وأن يكونوا وزراء، فما موقفكم من كل ذلك ؟
- لا تجوز ولاية غير المسلم على المسلم، هذا قول إجماعي، كما قلت. هناك أمور يمكنني أن أسكت عنها، ليس إقرارا بها، فالنظام ولجنة الأحزاب مثلا طلبت أن لا نذكر أن هذا الحزب حزب ديني، فلك ألا تذكر وألا تنفي أيضا، وفي مسألة التحاق الأقباط بحزب، فيمكننا أن نسكت ما دام موافقا على برنامج الحزب، وهناك فرق بين الموافقة والسكوت، ولا ينسب لساكت قول، وسكوتنا مصلحة أو سياسة، لكنني لا يمكن أن أجعل لأعداء الدين أو للمخالفين في الديانة سلطانا على المسلم، هذا محال.
ثمة فرق بين أن أسكت في مسألة، وتمر من دون أن أنسبها للدين، وبين أن أقول أن الإسلام لا يمنع من كذا. هذه كبيرة جدا، والإخوان المسلمون قالوا بعض المقالات، هي في حكم الشريعة مقالات كفرية، هذه مسألة الأحكام فيها واضحة، فلو قرأنا كتاب الأحكام السلطانية، سنرى هذه المسائل واضحة جدا، ولم يكن فيها أدنى خفاء ولا خلاف بين الأئمة.
عندما نقول نحن ندخل في أوضاع شائكة، وهناك علاقات معقدة جدا، ونحن في المقابل في وسط ليس إسلاميا كما تعلم. كثير جدا من الذين يفتون بعيد عن الدين، ويجهلون أحكام الدين، والجهل البسيط سهل علاجه، أما الجهل المركب فيصعب علاجه، ونحن نسير بين أناس فيهم من الجهل المركب الكثير، وكما قال شيخ الإسلام خرجوا من دائرة البشرية إلى حد البهيمية، وهناك خرجوا من دائرة الطاعة إلى المعصية، ثمة مجالات واسعة جدا وأبواب كانت موجودة فتحت أمامنا، ولا بد أن نغزوهم وأن نعيد صياغة المفاهيم من أجل أن نصححها، هذه المفاهيم التي كُرست في أعماقنا منذ مائة عام من أيام محمد عبده ورشيد رضا وتلك المجموعة.

[1] ) قال رسولُ الله صلَّى الله عليهِ وسلَّم :" إنَّ العِرافَةَ حَقٌّ ولا بُدَّ للنَّاسِ من العُرَفاء ، ولكنَّ العُرَفَاءَ في النَّار " .. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ في (السُّنَنِ) .. معناهُ أغلبُ العُرَفاءِ في النَّارِ . والعُرَفاءُ جَمْعُ عَرِيفٍ وهو المُقَدَّمُ في القَوْمِ . وإنما قال رسولُ الله :" ولكنَّ العُرَفَاءَ في النَّار " لأنَّ حُبَّ الاستبدادِ يسودُ في معظمهِم فيقعُ منهم ظُلْمٌ لمنْ تَوَلَّوْا أُمُورَهُمْ . فالعِرافةُ حَقٌّ ، أيْ تَوَلِّي أُمُورِ النَّاسِ حَقٌّ لا بُدَّ منه ، لأنَّ النَّاسَ تحتاجُ إلى هذا.
Read More

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.