من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

السبت، 9 أغسطس، 2008

48 ساعة فى 265 الف مسكن


- نزلنى عند أول ألف مسكن لو سمحت .
- نازل فين بالظبط يا بيه .
- عند بتاع البن
- مين بتاع البن ده ؟
- معرفش . أنا واخد الوصفة كده بس انا أعرف إن جنبه عمارة لسه معمولة جديد .
تتدخل أحد الركاب متبرعا على سبيل الجدعنةكعادة المصريين فى مثل هذه الحالات قائلا :
- أيوة تقصد عمارة الاخوان ؟
- وطى صوتك يا عم انت هتودينا فى داهيه شكلك .
- بص يا بيه هى العمارة اللى قدامها شجر دى .
وبحركة بهلوانية انتزعت نفسى من الكتلة البشرية الملتصقة بى وقذفت بنفسى خارج الاتوبيس وركضت خلفه عدة خطوات فى حركة لاأرادية معتادة فوجدت نفسى باتجاه العمارة المقصودة .. وعندما هممت بالدخول اذا بشخصين يبادران بالإسراع الى .
- أؤمر يا فندم
- طالع المركز الاعلامى
- ممكن تتفضل معانا ناخد بيانات حضرتك
انتابتنى الدهشة .. ما الذى يجرى ؟ أمن فى مدخل العمارة يدقق فى الداخل والخارج وكأن العمارة بداخلها السفارة؟ .. أكل هذا القلق من قبل أجهزة الامن لدرجة انهم يرسلون عدد من رجالاتهم بشكل واضح وصريح ودون تخفى الى مدخل العمارة التى يقبع فيها المركز الإعلامى للكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين؟ ... سألت محدثى رجل الامن قائلا:
- الموضوع كبير ؟
- لا ابدا اصل مابيدخلش هنا أى حد
- يعنى أجيب واسطة؟
- أبدا حضرتك هتقول عايز مين واحنا هنكلمة ييجى لعند حضرتك أو نطلعك له .
بدا لى المشهد غريبا وهزليا الى هذا الحد يتحكم جهاز امن الدولة ويصول ويجول فى البلاد؟ .. آه لك الله يامصر .. قلت :
- انا جاى للاستاذ احمد ....
- اتفضل حضرتك استريح لما نتصل بيه
وقام بالاتصال بشخص وتحدث معه برهة ثم قام فقال : اتفضل معانا .
ثم ادخلنى الاسانسير وفى أثناء صعودى حدثتنى نفسى المتشائمة أنه ربما يكون هذا هو الصعود الاخير عبر هذا الاسانسير فمن الممكن أنى ذاهب لأحد السجون السرية أو يتم ترحيلى الى جوانتاناموا ولكن عندما تم فتح باب الاسانسير وجدت فى استقبالى مضيفى الصحفى فتنفست الصعداء وقلت :
- أيه ياعمنا المكان اللى انت جايبنى فيه ده
- مرحبا بك فى عمارة الاخوان المكان اللى حضرتك مشرف فيه ده أول عمارة كاملة يمتلكها الاخوان منذ صراع ثوار يوليو مع الاخوان .

ففهمت أنه عندما سمى رفيقى المطحون معى فى الاتوبيس هذه العمارة بعمارة الاخوان لم يكن من باب إطلاق الجزء على الكل كما فهمت فقد كنت أتصور أن المركز الاعلامى للكتلة البرلمانية للاخوان الذى هو بالاساس مقصدى مجرد شقة أو بالاكثر طابق .. ولكننى أكتشفت أن هذا المبنى مقرا لمجموعة ال88 كاملا .
كان أول ما رأته عينى بعد فتح باب الاسانسير هو الطابق الذى به المركز الاعلامى للكتلة والموقع التابع له barlman.com أخذت أراقب مايجرى فلاحظت أن الاخوان كدأبهم دائما خلايا نحل لاتهدأ يقومون بتجميع كل ما يقال فى الصحف فيما يدخل فى اختصاصهم ومتابعة كل مايجرى على الانترنت وتسجيل كل ما تبثه الفضائيات وجمع ذلك فى ملفات تحمل عناوين ثم تنسيقها ونسخها 88 نسخة توزع على الاعضاء وملاحقة الاعضاء فى محافلهم العامة وندواتهم وتصوير وتسجيل كل مايقولونه وتجميع الاخبار عنهم وأبرازها على موقعهم وحفظها فى أرشيفهم ويتم التنسيق بين الاعلاميين المركزوصحفى الموقع وبين الاعضاء يمستوى أقل ما يوصف بأنه ممتاز .
ظللت طيلة النهار وسط الاعلاميين بالمركز وعندما كان يحين وقت الصلاة كنت أبدأ فى التحرك وأصول وأجول فى باقى الطوابق التى لم يكن فيهاغير الاخوان البرلمانيين الذين يرتدون ملابس النوم البسيطة "جلباب أو بيجامة" .وفى كل مكان تذهب اليه يقابلك فيها عضو لايعرفك ينظر اليك نظرة خجل وتواضع جم ويبادرك بكلمة تتكرر كثيرا فى هذا المكان هى " مرحباأخى الحبيب " .
وفى كثير من الاحيان يقبالك أحد النواب فيعرفك بنفسه مباشرة بدون أى مقدمات " أنا أخوك فلان بن فلان نائب عن دائرة كذا محافظة كذا "
...... جو من الود الحقيقى والصافى يسود المكان وتآلف شديد وتنسيق أشد بين الاخوة البرلمانيين بعضهم مع بعض ..
وعندما كان يحين ميعاد الوجبة الغذائية ينزل الكل الى المطعم وهو عبارة عن بوفيه مفتوح ومتواضع ففى وجبة العشاء التى تناولتها هناك كانت الوجبة عبارة عن جبن وفول وبيضة وقطعة من الحلوى الطحينية وبعدها كوب اللبن أو النيسكافيه أو الشاى .. ومثل ذلك فى الافطار ايضا...فى أثناءالوجبات الغذائية يتجمع معظم الأعضاء داخل المطعم يتبادلون الاحاديث والآراء السياسية والنكات .
الاعضاء الاخوان فى عمارتهم خليط مبهر وعجيب وتجميعة من كل أنحاء مصر قبليها وبحريها هناك إختلافات كبيرة فى اللكنة والزى والاعراف ولكن يجمعهم فى النهاية أنهم إخوان .....
وفى نهاية اليوم أنزلنى رفيقى الى الطابق السفلى لأنام فيه ففضلت النوم فى " ريسبشن الجناح " لإتابع الاخبار قبل النوم طلبت بطانية فجائنى بواحدة خفيفة " كبيرتاية " فأحرجت من طلب واحدة أخرى وبعدما تركنى أخذت أقلب فى التلفاز فدخل على شخص من داخل الحجرة المجاورة لم أستطع تحديد معالمه بدقة فهممت بالاعتدال فطلب منى الا ابرح مكانى وجلس بجوارى تحدثت معه قليلا ومن شدة الارهاق لم أدرى بنفسى فقد غطت فى نوم عميق ولم أفق الا على صوت أحد النواب الذين أعرفهم قائلا :" الفجر ياأخى الحبيب" بعدها وجدت نفسى مغطى ببطانية إضافية أما الذى غطانى بها فكان محدثى النائب الذى كنت تركته ونمت والذى اكتشفت بعدها أنه زعيم الكتلة" محمد سعد الكتاتنى"
صلاح الدين حسن

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.