أرشيف المدونة الإلكترونية

من أنا

صورتي
القاهرة
كاتب صحفي متخصص في الجماعات والحركات الاسلامية في مصر والعالم رقم هاتفي 0020109899843 salaheldeen1979@hotmail.com

Most Popular

الأحد، 9 مايو، 2010

سجون وتعذيب


صلاح الدين حسن
معسر أشعة إكس
شخص ذو ثياب برتقالية حليق الرأس مكبل اليدين مأذور الخصر مصفد القدمين يجره اثنان من الجنود إلي قفص حديدي يرى من جوانبه الأربعة يظل بداخلها لتغطيه ليلا الأضواء الكاشفة ونهارا أشعة الشمس الحارقة ولكنها ليست كأي أشعة شمس تسقط في منطقة أخرى من العالم إنها أشعة شمس معسكر أشعة إكس رمز هيمنة الإمبريالية الأمريكية الذي يعلن عن وجوده في معقل الشيوعية وحصنها المنيع في أميركا اللاتينية " كوبا "

... "جوانتانامو"اسم برز على الساحة السياسية والإعلامية بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان وسقوط عدد من الأسرى في أيدي القوات الأمريكية التي نقلتهم إلى قاعدتها العسكرية هناك وأصبح ذكر اسم جوانتانامو كما يثير الرعب ويستدعى مشاهد مأساوية يثير أيضا الاستغراب عندما يذكر اسم جزيرة جوانتانامو مصحوبا ب" الكوبية " فيا ترى ما الذى جمع الشامي والمغربي أميركا الرأسمالية وكوبا الشيوعية وما بينهما من تاريخ أقل ما يوصف بأنه متوتر ومحتقن ....... فما هي قصة جوانتاناموا ؟

... تبدأ القصة قبل أكثر من مائة عام وبالتحديد فى عام 1903 حينما قبلت كوبا التخلى عن هذه المنطقة الواقعة في أقصى جنوب شرق البلاد وعلى مسافة حوالي ألف كيلو من هافانا و90 ميلا فقط عن ولاية فلوريدا لجارتها الصديقة آنذاك الولايات المتحدة كبادرة امتنان من الكوبيين للدعم الذي قدمه الأميركيون لهم أثناء المقاومة الكوبية للاحتلال الإسباني وذلك في مقابل إيجار سنوى قدره أربعة آلاف دولار وذكرت مصادر أخرى أن القصة بدأت قبل ذلك وتحديدا عام1898 عندما بنت الولايات المتحدة أول قاعدة عسكرية لها في هذه المنطقة في أعقاب انتصارها على إسبانيا منهية بذلك الحرب الأمريكية الأسبانية وبالتالي فتنازل كوبا عنها جاء بعد أن سيطرة الولايات المتحدة عليها بالفعل يؤكد ذلك ويدعمه أن الحكومات الكوبية المتعاقبة لم تصرف أيا من الشيكات التي لازالت الولايات المتحدة تقدمها لها حتى الآن وذلك فى إشارة إلى اعتراضها على الوضع الراهن و ظلت الولايات المتحدة متمسكة بالقاعدة ورفضت كل المطالب الكوبية باستعادة الجيب الأميركي الذي تعتبره كوبا من آثار الاستعمار الإسباني ....
فقدت القاعدة أهميتها بعد انتهاء الحرب الباردة وأصبحت تستخدم بصورة أساسية كمعسكر تدريب وقد نقل إليها عشرات الآلاف من الكوبيين والهايتيين المهاجرين إلي الولايات المتحدة بشكل غير شرعي ولكنها عادت الى دائرة الضوء بعد ما نقلت واشنطون أليها من تعتبرهم عتاة الإرهابيين الذين يشتاقون إلى الموت في سبيل الله باعتباره أقصر الطرق إلى الجنة ....
فبعد أحداث إلحادي عشر من سبتمبر وسقوط كإبل ومن بعدها قندهار فى أيدي القوات الأميركية وجد كثير من العرب الأفغان أنفسهم بلا مأوى فتسربوا عبر الحدود الشرقية إلى غرب باكستان حيث القبائل الباكستانية المتاخمة للحدود الأفغانية وتصور العرب حيتها أن أخوتهم في الله الباكستانيون سوف يجيرونهم عند مجرد ذكر أنهم مسلمون إلا أن توقع العرب قد خاب فقد كان في استقبالهم أفراد القوات المسلحة الباكستانية بالإضافة إلي الأخطر وهم رجال القبائل المحليين المتعاونيين مع السلطات الباكستانية والذين باعوهم الى السلطات الباكستانية بدولارات معدودة وكانوا فيهم من الزاهدين ثم ألقت بهم السلطات الباكستانية إلى سجن " باراتشينار" ومنه الى سجن " كوهات " وفى كوهات حلقت رؤوسهم ولحاهم وقيدت أيديهم وارجلهم ثم شحنوا كما البضائع في طائرات ليس بها ثمة عيون وكيف يكون لها ذلك وهى في طريقها الى " جوانتاناموا " .....
كان فى استقبالهم 230 قفص حديدي طول الواحد منها متر وثمانية أعشار يسميها المسئولون وحدات ويسمح للأسير مغادرتها مرة واحدة في اليوم ليقضى حاجته ومرات أخرى ليقضوا هم حاجاتهم منه فالاميركان يعتبرون رأس هذا الأسير كنز ملئ بالأسرار التي يسيل لعابهم من اجلها ومن أجل عيون هذه الأسرار أتخذ الاميركان مجموعة من الإجراءات كان أولها اختيارهم لمكان الاعتقال الذي جاء في معسكر لا تطبق عليه قوانين الولايات المتحدة التي تعطى للإنسان حقوقا والتي لا تطبق فى هذه الأرض التي ليست تابعة لأي ولاية من الولايات الأميركية ولا خاضعة في نفس الوقت لبلدلها الأصلي كوبا التي تخلت عنها في بداية القرن السالف لصديقتها أميركا ....
وكما أختار الأميركيون مكان الاعتقال اختاروا أيضا الوصف الذي وصفوا به" غنائمهم " فأطلقوا عليهم " المحاربون الأعداء " ذلك المصطلح الذي لا يعرف عنه أساتذة القانون الدول الإنساني شيئا غير انه يعنى أن هؤلاء لاهم مجرمون فتوجه لهم تهمه ولا هم أسرى فتطبق عليهم اتفاقيات جنيف وبروتوكلاتها الأربع .....
وكما اختار الأميركيون المكان والوصف اختاروا أيضا وسائل التعذيب الذي من الواضح أن كل خطوة فيه كانت تدرس بعناية وبمساعدة خبراء يعرفون عن سيكولوجي الشعوب العربية والاسلامية الكثير إن لم يكونون هم أحد أفرادها ....
.... فقد نقلت مجلة تايم الاميركية تفاصيل من دفتر يوميات للعسكريين الأميركيين حصلت عليه ويغطى الدفتر 50 يوما من عمليات الاستجواب بين نوفمبر 2002 حتى يناير 2003 وهى الفترة المفصلية فى جوانتانامو حيث سمح دونالد رمسفيلد باستخدام بعض الوسائل القاسية فى الاستجواب بالنسبة لبعض المعتقلين منهم السعودي محمد القحطانى الذي اتهمته واشنطون بأنه كان المفترض أن يكون الرقم 20 فى عمليات خطف الطائرات بهجمات الحادى عشر من سبتمبر... وبحسب تايم كان القحطانى يخضع لجلسات تحقيق طويلة وعندما كان يغفو من التعب كان الجنود يصبون على رأسه مياه باردة ويسمعونه موسيقى صاخبة وخاصة أغنية للمغنية "كريستينا أجويليرا "وكثيرا ما كان يتم إيقاظه فى الرابعة فجرا ويجرى استجوابه حتى منتصف الليل .
....وكان المحققون يجبرون القحطانى على الوقوف عند سماع النشيد الوطني الأميركي كما حلقوا له شعر رأسه ولحيته وكانت تستخدم معه تقنية سماها العسكريون " استخدام العنصر النسائى " وهى تقنية تقضى بإزعاج المعتقل باستجوابه بواسطة محققات إناث وتقول إحدى المحققات " كان ممدا على الأرض ووقفت فوقه وعندها حاول التخلص منى وخاصة بمحاولة رفع ركبتيه لإبعادي لكنه لم يتمكن لأن عناصر الشرطة العسكرية كانوا يقيدونه من قدميه بالأرض " ... وكانت تعرض عليه صور ضحايا هجمات سبتمبر ويمنع من أداء الصلاة وفى ديسمبر تعرض لحالة جفاف شديد نتيجة رفضه الشرب والطعام بانتظام وجرت تغذيته بالمصل تحت إشراف الطبيب وتوقفت التحقيقات لمدة 24 ساعة لكن حتى خلال هذه المهلة القصيرة أرغم على سماع الموسيقى لمنعه من النوم وفى وقت لاحق جرت تعريته من الثياب وأمر بالنباح كالكلاب " كانوا يعلقون صورا لنساء شبه عاريات حول عنقه "...................
ومن أشهر معتقلي جوانتانامو" سامي الحاج" مصور الجزيرة سامي يروى عن قصص التعذيب التي رآها فيقول " في البداية تركوني لمدة 5 أو 6 ساعات فى خيمة حيث نزعوا ملابسي مرة أخرى وصوروني واخذوا بصماتي واحضروا كلابا بوليسية جعلوها تشممني بعدها وضعوني فى طائرة توقفت مرة واحده بعد أربع ساعات ربما كان ذلك فى كراتشى ثم وضعونا على متن طائرة أخرى لم تهبط إلا في جوانتانامو... لم نأكل سوى بضع حبات فول كانوا يضعونها في أفواهنا والماء الوحيد الذي أعطوننا إياه كان خلال زجاجة ماء يستعملها جميع المعتقلين مهما كانت الأمراض التي يعانون منها أما إذا ما أردت الذهاب إلى المرحاض فإنهم يخلون سبيل إحدى يديك ويذهب معك أحد الحراس إلى المرحاض ولا يعطونك أوراقا صحية ولا يسمحون لك باستخدام الماء وأجبروني على أخذ حقنة تيتانوس" ويروى سامي قصة إهانة المصحف " قمنا بإضراب بسبب تعامل الحراس مع المصحف الشريف فقد قام أحدهم بكتابة كلمة بذيئة على المصحف وقام آخر بركله وترك بصمة نعله على إحدى صفحاته وفى اليوم التالي للإضراب جاءت قوات السريع فقامت بضربنا ورشنا برذاذ الفلفل الحار وفى اليوم الثالث وضعونا في زنزانة انفرادية وأرادوا حلق رأسي فدفعوني إلى الأمام فسقطت من على عدد من الدرج فمسكوني بشعري وضربوا وجهي على الخرسانة فسال الدم من حاجب عيني اليسرى ونجم عن ذلك جرح وواصلوا ضربي قبل أن يودعوني في زنزانتي وعندما وصل الطبيب وفتح النافذة قال احتاج إلى عدد من الغرز لكنه أصر على أن يجرى تلك العملية عبر النافذة وأنه لن يعطيني أية أدوية مسكنة للآلام وبعد ذلك بيومين سجل الصليب الأحمر جرحى وجاءني أحد المحققين للسؤال عما جرى قبل أن أنقل أخيرا إلي المستشفى" ...
... إلا أن أوضاع معتقلي جوانتانامو أثارت غضب الرأي العام وجماعات حقوق الإنسان فى الولايات المتحدة ومارست هذه الجماعات ضغوطا كبيرة على الإدارة الأمريكية من اجل إغلاق هذا المعتقل ومن الملاحظ انه مع ان "جوانتانامو" غير خاضع للقانون الأميركي وبالتالي غير خاضع لإشراف مثل هذه المنظمات إلا أن الضغوط المعنوية كانت كبيرة على الادارة الأميركية فلم تطلق هذه الإدارة يد عسكرييها فى فعل ما يشاءون مع نزلاء المعتقل بل كانت تحدهم قيود وتلزمهم أعراف فمثلا نجد أن إدارة السجن عينت مرشدا دينيا مسلما ويسمحون لهم بالصلاة خمسة مرات في اليوم داخل أقفاصهم وتسمح لهم بإرسال واستقبال البريد ويخضعون لإشراف الصليب الأحمر كما استطاعت تلك المنظمات أن تهزم الإدارة فى معركة قانونية هامة وخطيرة فقد فشلت محاولة الادراة فى الحصول على حكم قضائي يسمح لها بعدم الكشف عن وثائق الجيش والاستخبارات المركزية الأمريكية الخاصة بالتحقيقات في عمليات تعذيب الأسرى والمعتقلين لدى القوات الأميركية فى العراق وأفغانستان وكوبا وتطالب هذه الجماعات بسجلات توثق أعمال التعذيب والانتهاكات التي وقعت بعد هجمات سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة وتقول في الدعوى إنها بعد أن تقدمت بطلب الحصول على السجلات لاول مرة العام الماضي أكد العديد من التقارير الأخبارية والصور سوء معاملة السجناء المحتجزين في العراق وأفغانستان .....
وعندما لم تتلق هذه الجماعات أي وثائق تقدمت للمحكمة بطلب في أغسطس الماضي وأمر القاضى هيلبر ستين في ذلك الوقت الحكومة بالبدء في تسليم الوثائق .. وأسفرت هذه الضغوط في النهاية عن حديث الإدارة الأمريكية لأول مرة عن رغبتها في غلق معتقل جوانتانامو وتسليم البعض إلى دولهم والبعض الآخر يقدموا إلى محاكمة تشكل خصيصا لهذا الغرض وبالفعل أفرجت الإدارة الأمريكية عن عدد كبير من سجناء المعتقل في الفترة الماضية منهم اثنان من المصريين ومن اللافت هنا أن نشير انه عندما سلمت الحكومة الأمريكية أحد معتقلي جوانتانامو المصريين كان بناء على تعهد بعدم تعرض المعتقلين للتعذيب أو محاكمتهم أمام محاكم استثنائية كما ذكرت المحامية الأميركية كارين بروس التى تتولى قضية المعتقلين المصريين فى جوانتانامو و أشار محمد زارع مدير جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء إلى أن مسئولا أمير كيا رفيع المستوى أبلغ المحامية بروس بأن الإدارة الأميركية ستتابع بحزم مدى الالتزام الحكومة المصرية بتعهداتها بشأن عدم تعرض المعتقلين للتعذيب عقب تسليمهم موضحا أن عددا من المنظمات الحقوقية الاميركية ستتابع أوضاع المعتقلين بعد تسليمهم ...
وهنا تتكشف قمة المأساة فالحكومة الأميركية ومنظمات المجتمع المدني فى الولايات المتحدة أظهرت قلقا على المعتقلين المصريين لديها إذا هي سلمتهم إلي الحكومة المصرية في إشارة واضحة إلى أن ما يلقاه المعتقلين السياسيين الذين يقعون في قبضة النظام أشد قسوة وشراسة مما يلقونه على يد السلطات الأميركية في جوانتانامو ليس هذا وفقط بل إظهار حرصهم عليهم من منطلقات إنسانية ...
ولكن يبدو إن الحكومة المصرية ضربت بتعهداتها عرض الحائط ظهر ذلك من الرسالة التي سلمها أحد المعتقلين السابقين في جوانتانامو والتي سلمته السلطات الأميركية إلى السلطات المصرية التي طالب فيها الصليب الأحمر أن يعودوا به من حيث أتى أي إلى معتقل جوانتانامو مرة أخرى لأن ما لاقاه هذا المسكين فى سجون جوانتانامو كان أهون عليه مما لاقاه في لاظوغلينتاموا المصرية ...

لاظوغلى
"لاظوغلى" كلمة تركية مركبة من مقطعين " لاظ " بمعنى يصلى و" أوغلى" بمعنى الغليان الشديد أو السعير فلاظوغلى تعنى يصلى سعيرا وهو اسم ميدان وشارع شهيرين فى القاهرة ترجع تسميتهما لوزير محمد على الأول وقبضته الحديدية التي يبطش بها من يريد ومتى يريد ولاظوغلى اسم من المخلفات اللغوية لعصر المماليك الذين أدخلوا مع دخولهم مصر في زمن الدولة الأيوبية كثيرا من الكلمات التركية وغيرها من اللغات ولكن عصر المماليك كما ترك بصمته اللغوية على مصر وشعبها ترك أيضا بصمته السياسية والاجتماعية عليها ومازال تمثال لاظوغلى " باشا" الذي يقبع وسط ميدانه الشهير يقبض بيده اليسرى على غمد سيفه ويده اليمنى على أهبة الاستعداد لامتشاقه فى أية لحظة وعند اللزوم شاهدا حاضرا على ذلك .... فهل من قبيل الصدفة المدهشة أن يوجد مبنى وزارة الداخلية العتيق وبجواره مقر مباحث أمن الدولة الذي يقبع خلفه في هذا المكان ؟ أم أنها أشياء تحمل في طياتها ترميزا له دلالات؟ ....
...مقر أمن الدولة في لاظوغلى رمز الديكتاتورية والقمع والقلعة الحصينة التي يحتمى بها النظام والسيف الذي يقبض الحاكم على غمده بيده اليسرى أما يده اليمنى فهي دائما على أهبة الاستعداد " فلاظوغلى " ليس مقرا لأمن الدولة في القاهرة فقط بل يعد رأس الجهاز الأخطبوطي الذي يضرب بذيوله في كل شبر من أرض مصر المحروسة فالقابعين في هذا المبنى لديهم سلطات مطلقة أو بمعنى أدق سلطات غير محددة....فالسلطات غير المحددة هذه يبدو أن الجهاز قد حصل عليها في إطار صفقة ضمنية بينه وبين النظام بمقتضاها يتم حماية النظام مقابل تلك السلطات ومع أن السلطات غير المحددة تعنى سلطات غير مشروعة قانونا إلا أن قانون الطوارئ يضفى على هذه السلطات غير المشروعة نوعا من الشرعية الشكلية وان ظل جوهر هذه السلطات غير مشروعا بحكم الدستور ومبادئ العدالة .... فقانون الطوارئ يعد بمثابة البيئة الملائمة التى لا يستطيع هذا الجهاز الأخطبوطي أن يحيى بدونها لأن الحياة بدون الطوارئ الذي هو في الأصل قانون فضفاض غير محدد تعنى أن الجهاز سيخضع لحكم القانون وبالتالي سيفقد هيبته أو بمعنى أدق رهبته – حسب تصور حماة النظام- ومن ثم لكي يبقى النظام لابد أن يبقى جهاز أمن الدولة ولكي يبقى جهاز أمن الدولة يجب أن تبقى الطوارئ .......
......وعدم خضوع جهاز الأمن للقانون في ظل الطوارئ جعل من لاظوغلى "المقر الرئيسي للجهاز " السلخانة الأولى للتعذيب في الشرق الأوسط بل في العالم كله -بدون أى مبالغة -حتى أن معتقلي جوانتانامو هددو بالترحيل إلى لاظوغلى إن لم يدلوا باعترافات إلى المحققين الأمريكيين هذا الأمر يعلمه القاصى والدانى فصحيفة "الجارديان البريطانية " هاجمت ما وصفته "ممارسات التعذيب في مصر"مؤكدة أنه لا يمكن أن تكون حقوق الإنسان إقليمية انتقائية رابطة بذلك بين ما قالت إنه " جرائم وحشية ترتكب فى مقر مباحث أمن الدولة في لاظوغلى ومعتقل جوانتانامو" وقالت " إن مباحث أمن الدولة فى لاظوغلى تستعين برفاق المطلوبين ممن يختفون وتقوم باحتجازهم لفترات طويلة لانتزاع الاعتراف منهم " وأضافت " عن المعاملة التي يلقونها هناك تتفاوت ما بين السباب والتهديد والوعيد والضرب بأساليب تعذيب متطورة للغاية " وذكرت الصحيفة أنه قد يتم إطلاق سراح الشخص المحتجز فى بعض الأحيان ولا يطلبون منه الاعتراف بأي شئ ويكتفون بتحذيره فقط " وهناك أشخاص يلقون حتفهم فى أحيان أخرى" .... أما منظمة العفو الدولية فذكرت في تقرير لها حمل عنوان " التعذيب والاحتجاز فى مصر " إن المعتقلين في مصر يتعرضون لتعذيب يمارس بدأب في مقر الادراة العامة لمباحث أمن الدولة بميدان لاظوغلى وفروعها المنتشرة في أنحاء البلاد وأكثر أساليب التعذيب شيوعا هي الصعق بالصدمات الكهربية والضرب والتعليق من الكاحلين أو المعصمين والحرق بالسجائر فضلا عن أساليب متعددة من التعذيب النفسي ومنها التهديد بقتل المعتقل أو اغتصابه او إيذائه جنسيا أو التهديد باغتصاب قريباته أو إيذائهن جنسيا " ....أما هيومن رايتس ووتش فقالت " إن لمقر مباحث أمن الدولة في القاهرة سجلا سيئا في سوء معاملة السجناء غير أن أنباء التعذيب هذه تبعث على الانزعاج بوجه خاص ويجب على الحكومة إجراء تحقيق في الأمر ومعاقبة المسئولين على وجه السرعة " ...........هذا ما ذكرته الصحافة ومنظمات الحقوقية العالمية أما الصحافة ومنظمات الحقوقية المصرية فتعج تقريراتها بألون من التعذيب لا يتصورها عقل تجرى فى مقرات مباحث أمن الدولة وعلى رأسها لاظوغلى ففي المجمل يتم إخضاع المحتجز لسلسلة من مراحل التعذيب فبداية لا يتم استجوابه إلا وهو عار تماما حتى مما يستر عورته وهذا إجراء يعده الضباط المحققون روتيني وكأن الاستجواب لا يجوز قانونا بدونه بل قد يصل الأمر بالسير بهذا المحتجز في طرقات وردهات المبنى الذي يتم التحقيق معه فيه وهو عار أو أن يبيت ليلته هكذا واقفا أمام مكتب الضابط المحقق وفى كثير من الأحيان لا يستطيع المحتجز رؤية الضابط الذي يأمر بتعذيبه ولا يستطيع معرفة اسمه بل يتعمد الضابط في كثير من الأحيان أن يسمع المحتجز اكثر من اسم له ....ويظل المحتجز معصب العينين لفترت طويلة يستشعر أثناءها أن روحه على وشك الانقباض والشائع هو أن الهدف من تعصيب العينين هو تأمين الجلاد وعدم التعرف عليه والحقيقة أنها فى ذاتها من أبشع وسائل التعذيب لأن بها تفاعلا مع شخص آخر غير مرئي للضحية ولايمكن إدراك ملامحه ولا ما سوف يفعله في اللحظة التالية فهي تجسيد لحالة من العبث الشديد لانه يضع الضحية فى حالة تفتقد للمقومات البديهية المعتادة للتفاعل وهى أن يكون التفاعل متبادلا كذلك تشعر الضحية أنه فى حالة من الخطر الدائم فلا تعرف الأشخاص المحيطين بها ولا من أين تأتى الضربات كما لا تستطيع ان تتوقع بما قد يلى من أحداث أو ما يعد لها في الخطوة التالية أما الحرمان من النوم فيتم بطرق عديدة كأن تغرق أرضيات الزنزانة بالمياة أو بالنفايات القذرة أو بتناوب السجانين على الضحية طوال الأربع والعشرين ساعة مانعين الضحية من مجرد الاسترخاء عن طريق الكشافات وغيرها مما يؤدى إلى حالة من الانهيار العصبي ويثبت بواسطة كلب شرس مدرب كبير الحجم فلا يستطيع الجلوس أو الإتيان بأي حركة أخرى ويظل كذلك حتى يفقد وعيه أو أن يقضى الله أمر كان مفعولا...وقد ويوضع الضحية في حجرة مظلمة حالكة السواد بها فئران وأحيانا ثعابين وأحيانا يوضع في دورة مياه قذرة لا يستطيع الوقوف فيها بشكل كامل وقد يتعرض للاعتداءات الجنسية التي قد تصل إلى حد الاغتصاب أو هتك العرض الكامل ويتم تعليق الضحية كما تعلق الذبيحة في المجزر ويتم ربط ثقل بالكتفين أو بالقدمين لمضاعفة قوة الشد على الضفائر العصبية للذراعين ومن ثم مضاعفة الألم وتغرس رأسه فى المياه القذرة وقد يجبر على وضع يده في مياه شديدة السخونة لدرجة انسلاخ جلد اليد ثم سكب المياه المثلجة على الجسم وتتم هذه العملية في الشتاء وقد يصاحب ذلك تسليط مراوح الهواء على الضحية ووضع ألواح من الثلج على صدره ويتم صعقه بالكهرباء عن طريق سلك يربط بالإصبع أو اللسان أو ما وراء الأذن وفى الأعضاء التناسلية وعندما يسرى التيار الكهربائي فى الجسم تحدث ارتجافات متتابعة شديدة العنف تفقد الضحية السيطرة على الجسم كله ويصاحب ذلك حدوث ألم فى كل أنحاء الجسم وحالة من الفزع والهلع لا تفارق ذكراها الناجون وهناك الحرق بالسجائر وبأدوات معدنية أخرى والحرمان من الطعام والشراب وقضاء الحاجة والنوم والحركة بالإضافة إلى الحرمان الحسي والهدف منه خلق حاله مستحيلة بيولوجيا ونفسيا يترتب عليها قلق بالغ قد ينتهي بتحطيم نفسي واستسلام كاملين واستلاب للإرادة كما يسحل ويكسر عظمه .. وغيرها من أساليب التعذيب .. كل هذا يحدث تحت إشراف الطبيب الضابط بالجهاز ومهمته هي تقدير مدى تحمل المحتجز لآلام التعذيب من عدمه ومع ذلك فالتعذيب في لاظوغلى درجات فليس كل نزلائه درجة واحدة يأتى ذلك تبعا لتصنيف الشخص المحتجز لدى الجهاز ....
فالحياة فى مصر مقسمة فى لاظوغلى فلا يوجد اوجه نشاط من نشاطات الحياة إلا ويدخل تحت قسم من الأقسام فالحياة الحزبية لها قسم وهناك قسم للنقابات وقسم للفكر والصحافة والأعلام وهناك قسم خاص " بالنشاط المتطرف " وهذا يعنى بنشاط الجماعات الإسلامية " إخوان وجهاد وجماعة إسلامية وحتى جماعتي التبليغ وأنصار السنة " فالمنتسبين لهذه الشرائح لا يتساوون في درجات التعذيب فمنهم من لا يتعرض لتعذيب أصلا ومنهم من يتعرض لإبشع أنواع التعذيب التي قد تفضي إلى الموت فأعضاء الجماعات الإسلامية التي تتبنى العنف منهجا هم أكثر من تعرضوا للتعذيب في لاظوغلى وكذلك الغير مصنفين فالشخص الذي يكتشف عندهم إن له توجه ديني ونشاط سياسي ويكون غير معلومة هويته لديهم يخضع للتعذيب حتى يكتشف هويته ويصنف أما الإخوان وحتى بعض الجماعات الإسلامية الذين أمضوا في السجون فترات طويلة لم يصبحوا يتعرضون للتعذيب كالسابق فالإخوان أصبحوا يكشفون عن هويتهم في مقرات أمن الدولة والأسئلة التقليدية عن الأسرة والكتيبة والشعبة باتت تقليدية ولم يعد يتعرض للتعذيب منهم إلا الأفراد النشطين الجدد في محاولة من الأمن لوقف تصاعد المد الإخوان في المجتمع المصري أما أفراد الجماعة الإسلامية والجهاد فقد أفرغوا ما فى جعبتهم من زمن طويل ولكن الويل كل الويل للأفراد الذين لم يصنفوا بعد وهم الأفراد غير المعروفة الهوية أو الإفراد الذين شك الأمن في تشكيلهم خلية أو أفراد حاول الأمن إيجاد صلة بينهم لمحاولة إظهار أنهم يقفون خلف عملية إرهابية قد حدثت داخل مصر فهؤلاء يتعرضوا لتعذيب لم يحدث فى العصور الوسطى ......
يذكر أن النيابة العامة لم تقدم ضابط واحد ينتمي لجهاز أمن الدولة المعروف باستخدامه التعذيب كمنهج في التعامل مع السجناء السياسيين طيلة العشرين عاما الماضية منذ قضية التعذيب فى قضية الجهاد الكبرى ..... لماذا ؟ .... السؤال موجه للنائب العام .

التعذيب بالوكالة
الحكومات المصرية لها تاريخ وباع طويلين فى إنشاء أجهزة العسس والقمع السياسى لحماية رأس النظام..هذا التاريخ أورثها خبرة كبيرة فبلغت شأنا عظيما فى التعذيب جعل لها الشهرة الأوسع في هذا المضمار فباتت تقصدها الدول الأخرى والتي توكل حكوماتها إلى الحكومة المصرية مهمة التعذيب بالنيابة عنها الأمر الذي جعل الأجهزة الأمنية الأميركية عندما تصاب باليأس من شخص تعتقد أنه ما زال عنده الكثير ليدلى به إلى محققيها تهدده بأنه في حالة الإصرار على موقفه المعاند سترسله إلى حيث الجحيم الحقيقي إلى لاظوغلى المصرية أو أحد أخواتها فهناك رجال قساة القلوب ما زال في جعبتهم الكثير من أسرار فن التعذيب الذي يعتبرونه سر مهنتهم الذي يحتفظون به لأنفسهم وإذا أصر المسكين فيصبح هو الجاني على نفسه ويفعل في حقه المثل الشهير" على نفسها جنت براقش " ويشحن على طائرة تابعة ل المخابرات المركزية الأميركية للتطير به إلى مصر المحروسة ليتلقاه رجال أمن الدولة ويلقون به في مكان مجهول يتعرض فيه إلى ألوان شتى من التعذيب البشع المممنهج وغير الممنهج يضطر بعدها على الامضاء على كل ما يتهمونه به أو الاعتراف بكل الذي يراد له الاعتراف به ثم يرحل بعد ذلك من حيث أتى أو حيث يريد من أتوا به ... هذا الأسلوب يطلق عليه التعذيب بالوكالة الذي أخذت مصر فيه شهرة عالمية حتى أن صفقات التعذيب بالوكالة لم تعد مقتصرة على الولايات المتحدة ومصر بل دخلت فيها دول أخرى تمارس مصر التعذيب بالنيابة عنها ولم يكن سبب لجوء هذه الدول الى مصر لتسعين بها فى مجال التعذيب ليس لكون مصر لديها الخبرة العالمية فى هذا المجال فقط ولكن لأن قوانين هذه الدول تمنع حكومتها من التعذيب ... ومع ان قوانين مصر ايضا تمنع حكومتها من التعذيب الى ان الدول الأخرى تعلم علم اليقين أن القانون في مصر مجمد بفعل قانون الطوارئ المجمد ليس للقوانين فقط ولكن لكافة أنشطة الحياة بوجه عام أيضا ... هذا الكلام ليس من عندي ولا من عند الحكومة المصرية ولا من عند منظمات المجتمع المدني المصرية ولا من عند الصحافة المصرية بل هذا ما نسبته الحكومة الإيطالية رسميا للحكومة المصرية في مذكرة قضائية فى مارس 2004 ونسبت فيها للحكومة لمصرية القيام بتعذيب المصريين واستنطاقهم من الباطن لحساب المخابرات الأميركية ... وفى يوم 24/6/2006 اتهمت وكالة الأنباء الإيطالية الحكومة المصرية مجددا بالقيام بالتعذيب لصالح المخابرات المركزية الأميركية وقالت في التقرير الذي بثته للعالم أن مجلة نمساوية اسمها "بر وفيل " نشرت تحقيقا صحفيا أفردت له ثلاث صفحات قالت فيه إن المخابرات الأميركية قامت بخطف طبيب مصري مقيم في النمسا اسمه جمال المنشاوى عندما كان متوجها إلى مكة المكرمة لاداء العمرة ومعه أحد خبراء الكمبيوتر المصريين المقيمين أيضا في النمسا وذلك أثناء توقف الطائرة التي كانا على متنها في مطار العاصمة الأردنية عمان أملا في الحصول منهما – كما تقول المجلة – على ماقد "يثبت وجود علاقة بين أسامه بن لادن وصدام حسين أوما يبرر غزو أمريكا للعراق" ...... كان هذا ما قاله نصا خبير الكمبيوتر المصري لمجلة بر وفيل النمساوية بعد أن أفرجت عنه السلطات المصرية مؤخرا وقال أيضا إن الحكومة المصرية وتعذيب صديقه الطبيب المصري بل واستنطاقهما لحساب المخابرات الأميركية بحجة أن صديقه جمال المنشاوى والذى لا يزال حتى الآن في السجون المصرية كان له صلة سابقة بإمام المسجد المصري حسن مصطفى أسامه المعروف ب" أبو عمر " والذي سبق للمخابرات الأمريكية أن اختطفته من أحد شوارع إيطاليا فى 17 /2/ 2003 وسلمته سرا للسلطات المصرية لتعذيبه واستنطاقه هو الآخر لحساب المخابرات الأمريكية وهو ما اعتبرته إيطاليا وقتها انتهاكا للسيادة الإيطالية واحتجت عليه رسميا لدى الادارة الاميركية وأعلنت ذلك فى حينها بل وأصدر القضاء الايطالى مذكرة اعتقال اوروبية لثلاثة وعشرين عميلا للمخابرات الأمريكية اتهمهم النائب العام الإيطالي وتسليمه للحكومة المصرية لتعذيبه من الباطن لصالح المخابرات الأميركية ..........الإيطاليون ليس هم فقط من تحدث عن ذلك بل ذكرته شبكة " سى .ان .ان " الأمريكية فى موقعها على شبكة الإنترنت ونشرته ايضا " النيويورك تايمز " والواشنطن بوست " الامريكيتان " وليبراسيون " الفرنسية " والاندبندنت " البريطانية فضلا عن قنوات الجزيرة والعربية وال" بى . بى .سى " ولكن الفضل فى كشف الفضيحة يرجع للادعاء الإيطالي الذى قال " إن الأدلة تشير إلى ان السلطات المصرية قامت بتعذيب رجل الدين المصري أثناء استجوابه " ؟ ..... الأستراليون أيضا أعربوا عن غضبهم من خلال مذكرة رسمية قدمتها إلى الحكومة المصرية بعد أن كشف التليفزيون الأسترالي عن واقعة جديدة في مسلسل التعذيب بالوكالة فى لقاء أجرته القناة مع وزير العدل القطري السابق والناشط فى حقوق الإنسان كشف فيه اختطاف المخابرات الأميركية المواطن المصري الأصل الأسترالي الجنسية " ممدوح حبيب " من باكستان وترحيله الى مصر حيث حيث تم تعذيبه لستة أشهر بأشكال لا يتحملها إنسان دفعته للاعتراف بما طلب منه تحت إشراف عناصر امريكية ثم تم ترحيله بعد ذلك من القاهرة الى مكان مجهول كما يفهم من تصريح السفير الاسترالى فى القاهرة حيث قال " ان المواطن الاسترالى ممدوح حبيب لم يعد موجودا فى القاهرة الآن " وتعذيب الافراد بالوكالة لم يعد مقتصرا على الاشخاص المصريين سواء كانو ا حاملين للجنسية المصرية وحدها أم حاملين جنسيات بلدان أخرى بل تجاوزه ليشمل أشخاص غير مصريين فقد كشفت " الواشنطن بوست " الأمريكية عن واقعة اختطاف رجل الأعمال اليمنى عبد السلام الجبلة من القاهرة وتعذيبه قبل تسليمه للمخابرات الامريكية التى نقلته فيما بعد لافغانستان .....
وفى حين انتقدت منظمات حقوقية دولية منها هيومن رايتس ووتش استخدام اميركا لعدد من حلفائها من بينهم مصر وتحويلها إلى مراكز تعذيب بالوكالة هربا من ملاحقة القانون الأميركي تعاملت الحكومة المصرية وصحفها القومية بأذن من طين والاخرى من عجين .... فما الذى يحدث حتى لو اعتبر المصريون أن سكوت حكومتهم يعنى الرضا والموافقة ؟
طره
إذا مررت على سجون جبل طره فلا يغرنك لون أسوارها ذات الطراز الفرعوني والمصبوغة باللون البمبى فالحياة داخلها ليست بمبية على الإطلاق ... فلو نظرت إلى طره نظرتان واحدة بداخله والأخرى خارجه ستخرج في النهاية بلوحة سريالية .... فلو نظرت خارجه ستجده سجن بلا ملامح ليست له شخصية محددة فترى أمامه سيارات فاخرة لذوى متهم يتاجر في المخدرات أو سجين من ناهبي البنوك أو وزير أو محافظ من المتنفذين السابقين الذي تربحوا من خلال وظيفتهم السابقة والآن يضحى به كبش فداء من أتوا به أما لو التفت خلفك وسرت بضعة أمتار سترى مجموعة من السيدات الطاعنات ومجموعة من بنات البلد يربطن رأسهن بعصبة مزركشة يظهر منها مقدمة الرأس ليتدلى شعرها على جبهتها ويمدغن اللبان بطريقة لا يجيدها إلا بنات البلد أمثالهن ومن خلال حديثهن يتضح أنهن جئن لزيارة لص نشال أما لو اتجهت يسارا وسرت قليلا فسترى مشهدا نقيضا عبارة عن عشرات السيدات أو الآنسات الأخوات المتشحات سوادا والمنقبات بخمار وقفاز أسودين ويبعد عنهن قليلا شباب تعلو جبهتهم زبيبة الصلاة منهم ملتحين ومنهم غير ذلك ...
هذا من الخارج أما من الداخل ف "طره "ليست سجنا واحدا بل مجمع سجون يقع على أكثر من خمسمائة فدان في الضاحية الصناعية جنوب القاهرة ....
أول حلقة في سلسلة سجون طره هو سجن المزرعة العمومي الذي يتكون من دور واحد ويطلق عليه سجن "خمسة نجوم " أو سجن " رجال الأعمال " وترجع سبب هذه التسمية ليس لتمتع سجن المزرعة بالمواصفات المطلوبة في السجون بل إلى ما يتمتع به المحتجزين بداخله من معاملة متميزة لا يعرفها غيرهم من المحتجزين في باقي السجون المصرية وينقسم السجن إلى سبعة عنابر أشهرها : عنبر الإخوان المسلمين وعنبر السياسيين وعنبر الجنائيين .....
فعنبر الإخوان المعروف بعنبر "3" مخصص للإخوان فقط لا لاحد سواهم حتى عندما يخلو هذا العنبر فيغلق حتى تشريف أحد عناصر الإخوان ليجد هذا العنبر في استقباله وكيف لا فهذا السجن للإخوان معه تاريخ طويل لو قلبت صفحاته فلن تجد فيها صفحة سطرت بغير الدماء ولن تجد فيه بابا ولا فصلا عنوانه ليس التعذيب وتاريخ الإخوان في هذا العنبر يرجع لفترة ما قبل الثورة ويذكر أن للإخوان مذبحة شهيرة وقعت في هذا السجن وهى المذبحة المعروفة بمذبحة طره والتي أفرغ فيها العسكر مدافع رشاشاتهم فى صدور 27 معتقلا من الإخوان ....
وهذا العنبر مكون من ست زنازين جماعية طول الزنزانة حوالي 20متر وعرضها ستة أمتار يوجد بها 4 حمامات وبوتوجاز وعدة مراوح وثلاجة كبيرة وكل هذه التجهيزات على نفقة جماعة الإخوان المسلمين الذين يرعون معتقليهم وعوائلهم من ساعة الاعتقال وحتى ساعة الخروج من مكتب امن الدولة التابع له المعتقل .... ففي داخل العنبر يصل للإخوان كافة ما يحتاجونه من الطعام والشراب والكتب والمجلات أما طعام السجن الذي لا يتحمل الإخوان ولا غيرهم أكله فيصل يوميا لكنه يرد مع حرس الزنزانة ومعه وجبة هؤلاء الحرس التى يعدها الاخوان لهم يوميا من طعامهم الخاص .......
أما عن يوميات الاخوان فى هذا العنبر فتخضع لبرنامج يعده قياداتهم فى نفس العنبر وتتلخص فى الغالب فى القيام قبل صلاة الفجر لصلاة التهجد ثم بعد صلاة الفجر تلاوة أذكار الصباح ثم القيام ببعض التمرينات الرياضية التى يستتبعها فى الغالب الاسكتشات الترفيهية والاناشيد الاسلامية ثم قراءة الجرائد اليومية وعقد بعض اللقاءات مع القيادات الموجودة فى نفس العنبر .......أما أشهر قيادات الاخوان الموجودة فى العنبر الآن هى عصام العريان ومحمد مرسى .....
وبالنسبة للعنبر الجنائى فهو يتكون من ست زنازين الزنزانتان"2,1 "مخصصتين للمحكوم عليهم في جرائم الأموال العامة أما الزنزانة رقم "3" فللمحكوم عليهم في جرائم القتل أما الزنزانة رقم "4" فللمحكوم عليهم في جرائم السرقة الصغيرة وزنزانة رقم "65" لجرائم السرقة الصغيرة ..... " ...والسجناء في هذا العنبر ليسوا سواسية كأسنان المشط وإنما كأسنان التمساح فالأغلبية منهم يسهرون على خدمة السجين" السوبر" الذي هو في الغالب بدرجة وزير أو تاجر مخدرات أو مصاص بنوك ويقوم السجين " الغلبان " بغسل ومسح حجرة "السجين السوبر" مقابل علبة السجائر " عملة السجن " ....وأشهر المسجونين فى العنبر الجنائي هو حسام أبو الفتوح صاحب توكيل "بي ام دبليو"
... اما عنبر السياسيين فيتكون من أربع زنازين جماعية وزنزانتين انفراديتين ويضم مجموعة من أعضاء الجماعات الإسلامية وكذلك مجموعة من السياسيين من التيار الناصري الذين يقضون عقوبات بالسجن في عدة قضايا أهمها مجموعة المتهمين في قضية " ثورة مصر " الذين قاموا باغتيال عدد من عناصر الموساد الاسرائيلى وهم محمود نور الدين وكان محكوما عليه بالسجن 25 سنة وتوفى داخل السجن فى العام 1998 وسامي ترك محكوم عليه 15 سنة ونظمى شاهين وحمادة شرف كما يستقبل هذا العنبر مجموعة من أعضاء الجماعات الإسلامية من الذين قاموا بكتابة طلب توبة أملا فى الخروج من دائرة الاعتقال .....
ومن أهم السجون أيضا داخل مجمع سجون طره هو سجن شديد الحراسة المشهور "بالعقرب" ورغم عدم وجود معلومة مؤكدة حول سبب إطلاق لفظ العقرب على سجن شديد الحراسة إلا انه من المؤكد أن المحتجزين داخله رصدوا أوجه تشابه عديدة بين ما يجرى داخل السجن وبين لسعة العقرب .... ويحتل سجن شديد الحراسة قائمة السجون سيئة السمعة فى مصر بسبب سجله السىء في مجال انتهاك الحقوق الإنسانية للمحتجزين داخله وهو سجن مخصص بحسب فلسفة بنائه وتشييده لإيواء أشد العناصر الإرهابية خطورة من وجهة نظر وزارة الداخلية وبهدف عزلهم نهائيا عن باقي السجناء والمعتقلين بل وعن المجتمع خارج أسوار السجن وسجن العقرب حديث الإنشاء فقد تم الانتهاء من إنشاءه عام 1993 وتكثر فيه زنازين الحبس الانفرادي حيث تبلغ 320 موزعة على أربعة عنابر ويتخذ العنبر شكل" H" وسجن شديد الحراسة من السجون المغلقة بموجب قرار صادر من وزير الداخلية ....ولكن هناك من يرى أن وضع مسجونى جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية فى هذا السجن المعد خصيصا لهم كان بهدف تحقيق خطة معدة مسبقا سماها عبود الزمر قيادي جماعة الجهاد بخطة الاقتحام وخطة الاقتحام التي وضعها حبيب العادلى – حسب عبود- مقسمة إلى مراحل المرحلة الأولى تقضى بتعريض أفراد الجماعات الإسلامية داخل هذا السجن إلى ظروف نفسية سيئة عبر احتجازه في غرفة ضيقة لا تتيح له النوم أو العيش بأدنى صورة آدمية حيث تقليل الطعام وإجباره على العيش في زنازين مظلمة ومنع المصاحف والكتب الشرعية وغيرها مع المزيد من الإهمال الطبي أما المرحلة الثانية تقضى بزلزلة مجموعة 81 نفسيا عن طريق الإفراج الصوري لجزء من هذه المجموعة بعد قضاء عقوبة 15 سنة سجن ثم اعتقالهم وإرسالهم في رحلات إلى خارج طره إلى باقي المعتقلات لمشاهدة تعذيب باقي المعتقلين ومأساتهم وبدأت هذه الرحلات عام 1996 إلا أن مجموعة 81 قد هالها تغير فكر واستراتيجية التعذيب فى الداخلية الذى تحول من التعذيب من أجل الاعتراف كما كان الأمر فى 81 الى التعذيب من أجل التعذيب وفقط ام المرحلة الرابعة فهو اهتمام مباحث امن الدولة بكتابة الأبحاث التى تؤصل لفكرة وقف العنف ومنع الخروج على الحكام واستبعاد أصحاب الرؤى المتوازنة التي ترفض فكرة التوبة والتفكيك ثم عقد الندوات داخل السجون بمعرفة القيادات التى شاركت فى إعداد الأبحاث حيث يتم الالتقاء بالقاعدة العريضة للجماعة وعرض ملخصات هذه الأبحاث عليهم وإقناعهم بالعدول عن الفكر السابق وذلك بهدف إحداث الفرقة والانشقاق بين اباء الجماعات الإسلامية ..ومن هذا السجن أيضا خرجت مبادرات وقف العنف الأخيرة التى أصدرتها قيادات فى الجماعة الإسلامية ....

أبو زعبل
وانت سائر فى طريقك فاحرص إن تنزوى فى مسيرك نحو الحائط وان لم تفعل فلا تسأل بعد ذلك لماذا أتو بك الى أبى زعبل تلك هى فلسفة وجود هذا السجن التى آتت ثمارها لدى كثير من أبناء شعبنا المقموع ...ولا أدرى ماذا فعل هذا الشخص تعيس الحظ " أبو زعبل "حتى يسمى هذا السجن باسمه وماذا فعل أهالى البدة الطيبون حتى تسمى بلدتهم أبى زعبل .... فأبى زعبل صار نار الدنيا التي يتوعد بها المصريين والكلمة التي عندما تطلق يراد بها الردع والترعيب من سوء الخاتمة وبئس المصير " إنت شكلك ناوى تودينا أبو زعبل " ...... أبى زعبل ليس سجنا واحدا بل منطقة سجون الاكثر فيها هى تلك السجون المعدة للسجناء الجنائيين وإن لم يخلو منها السجناء السياسيين الذين على قلة عددهم خصص لهم سجنان الأول الليمان والثاني شديد الحراسة ..... المسافة المكانية بين الجنائيين والسياسيين ليست كبيرة ولكن كبيرة هي المسافة الطبائعية يبدو لك هذا الانطباع من أول مشهد في مسلسل الزيارة المثير الذي يستأهل ثمن التذكرة الذي لا أعلم حتى الآن على أي أساس يدفع ثمنها "هيبقى موت وخراب ديار " وتستأهل أيضا ذلك الختم اللعين الذي تصك به يدك في مشهد مهين ينتقص كثيرا من كرامة المختومين ...تستأهل لأن ما تشاهده بعد ذلك حياة كاملة بمعنى الكلمة ولكنها داخل أسوار السجون ففي أول المشاهد يخيل إليك أن مصر كلها منقسمة إلى قسمين الأول داخل السجون والثاني يزورونهم داخلها فأعداد الزائرين إلى أبى زعبل مهولة تتدافع كما يتدافع الحجيج يوم منى لرجم إبليس الرجيم وهؤلاء الزائرين محملين بما هو ظاهر وبما هو خفي لتسربيه داخل السجن فما يسربونه هؤلاء بالإضافة إلى حرس السجن بالتواطؤ مع الباشوات الكبار هو المادة الأساسية التي تصنع حياة السجن .... فأبى زعبل بداخله دنيا بها الكبار والصغار الذين في خدمتهم وبها المجرمون من كل الأطياف والطبقات وبها الظالم والمظلوم وبها سوق كبير عملته الأساسية هي علب السجائر فالسجائر هناك لها قيمة كبيرة فهي لم تتضخم بعد كالجنيه فبعلبتين سجائر مثلا قد تشترى 2 كيلو من اللحم البلدي المحترم ويمكن للسجين أن يشترى لأهله كل مستلزماتهم أيضا في السجن من ملبس وحذاء وهدايا كل هذا من خلال التصنيع الداخلي للسجناء المحترفين أو من خلال دخول كميات كبيرة من هذه المنتجات إلى داخل السجون وهكذا تدور عجلة الاقتصاد في السجن وفى السجن أيضا داخل عنابر الجنائيين تجد المتدين الذي يحرص على الصلاة وفى يده السواك وغير المتدين الذي لا يتطهر لسانه من السب الذي يطول كل ما هو مقدس ....وتجد في السجن أيضا صاحب الواسطة الذي لا يقرب منه أحد ويسخر في خدمته أيضا بعض المساجين الذين يقومون بخدمته من أجل لقمة العيش هناك وهؤلاء المساجين أيضا هم الذين يتم تسخيرهم لمسح حذاء وحجرة وحمام "الباشا " الذي أصبح يطلق على الضباط من أول الملازم وحتى اللواء وذلك طمعا في وجبة محترمة أو فى الغالب لمحاولة الهروب من عدم صرف وجبة أخرى من "الشلاليت " التي ذاق طعمها السجناء في يوم حضروا فيه إلى أبى زعبل فأبى زعبل له شهرة وباع طويلين فيما يسمى بحفلات الاستقبال ....وحفلات الاستقبال ليس المقصود منها بالتأكيد تكريم السجين والحفاوة به كضيف معزز مكرم بل لها شروط ومقاييس الآتى ذكرها :
1- التجريد من جميع الثياب ما عدا الشورت أحيانا 2- عصب العينيين وغل اليدين من الخلف حتى فقد الاتزان 3- تبدأ مراسم الحفل الرهيب بصوت ميرى آمر "شوف شغلك يا ابنى " 3- يبدأ يعد سماع الصوت البومى نذير الشؤم الضرب الرهيب بالكابلات والأسلاك والجريد والعصا والبيادات واللكمات حتى تسيل الدماء ويعلو الصراخ ثم بعد ذلك يتم جرجرة الضحايا على الخرسان من موضع الحفل إلى زنزانة الآلام والتؤهات ومع زفة الكلاب التى تنبشهم ويعلو نباحها ويختلط أصواتها بأصوات سب الدين والإله ولعن الأمهات والآباء ....
وهناك أيضا توجد حفلة الاستقبال البسيطة وهؤلاء السجناء الذين يتعرضون لها هم من الذين دعت لهم أمهاتهم أحد الأدعية المستجابة وفى هذه الحفلة يصف السجناء في صف واحد ثم يبدأون فى الهرولة بين صفين للعساكر الذين يحمل كل واحد منهم خيرزانة طولها ما بين المترين والثلاثة أمتار وعند بدأ السجناء الهرولة يبدأ العسكر الضرب بكل ما أتوا من قوة ثم يعاد المشهد من جديد لمدة ساعة أو ساعتين" حسب مزاج الباشا " ..........
ويعاد هذا المشهد عندما يمر رجال مصلحة السجون فكلمة " مصلحة" تثير الرعب فى أفئدة السجناء لا لأنه سوف يفتشونه ويضبطون ما معه من مخالفات ولا لأنهم سوف يسمعون شكواه عله قد يكون تعرض لتعذيب بل لكي يضرب لمدة ساعتين بدون ثمة أسباب ..أما تفشى الشذوذ فحدث ولا حرج وعن دورات المياة القذرة وعن رائحة الزنازين التى تفوح منها رائحة البول والغائط ورائحة السجائر والبانجو .. وهناك لكل زنزانة كبير ولكل عنبر كبير وللسجن كله كبير لا يتم شىء الا بأمرة فهو يتدخل فى كل شىء ذات أهمية وكلمته نافذه ويعمل له ألف حساب حتى من إدارة السجن .....
أما الحياة داخل السجون السياسية القربية من سجون الجنائييين فتختلف كثيرا وإن ظل بينهما ثمة مشترك ....
ف" ليمان" أبى زعبل فمعظم نزلائه هم من المحكوم عليهم فى قضية طلائع الفتح والمحكوم عليهم فى قضية السياحة وفى القضية رقم 235 أمن دولة عليا وكما أودع بالليمان مؤخرا المحكوم عليهم فى قضية تنظيم كرداسة بالاضافة الى بعض المعتقليين القياديين للجماعات الاسلامية ....وأيضا يوجد بالمقربة منه سجن أبى زعبل الصناعى " شديد الحراسة " اما الاوضاع داخل هذين السجنين فمختلفة عن كثيرا عن الاوضاع داخل السجون الاخرى المجاوره له يتضح ذلك من رسالة حصل عليها تجمع المستقلين المصريين هذا بعض مما جاء فيها " من حفل الاستقبال الى زنزانة الآلام مساحتها 3,85×5,85 التهوية فى عامة السجون 25 سم ×2,70 النور لمبة من خلف حديد وشباك وزجاج لم تضىء الا عام 200 المياة لا تصلح للحيوان ولا النبات ومن باب أولى الانسان والله كنا نضع ثمان قطع من القماش ملء بعض الزجاجات ثم نرفع من القماش ما لا يقل عن 40 جرام فقط الدورة/ لا يحل وضع الستارة لستر العورات وإن وضعت فانت على موعد – والله – مع الضرب والسحل والإهانة العدد/ حتى عام 2000 كنت السادس والعشرين فى هذه المساحة وحتى عام 2003 كنت الحادى والعشرين أما عن الضرب من مباحث السجن فلا تسل عن القلوب الميتة والايدى الطائشة والآلات الجائرة فكانوا يحلقون لنا اللحية بزعم النظافة ويمنعون حلق العانة والابط ومنع قص الأظافر .. والضرب كان فى اليوم مرتين مرة مع وجبة الافطار والاخرى مع وجبة الغذاء أما مصلحة السجون اسمها جميل وفعلها لا يتناسب مع اسمها لا من قريب ولا من بعيد فكنا نضرب من المصلحة ضربا والله اليهود والله اليهود لم يفعلوه على التاريخ بالمسلمين كنا نضرب أكثر من 3 ساعات متصلة ونجرد من ملابسنا كيوم ولدتنا امهاتنا أما عن الدواء فممنوع الدخول وكان من آثار هذه الصورة المشئومة للسجن انتشار الامراض خاصة الجرب والفشل الكلوى والسكر والدرن وقرحة المعدة وضعف البصر " ....وكتب أحد المعتقلين رسالة الى مجدى مهنا نشرها فى عمودة فى المصرى اليوم " فى الممنوع " " قد كنت معتقلا سياسيا وخرجت للتو منذ شهور بعد اعتقال دام 13 عاما منذ عام 1992 لم اتهم بأى تهمة ولم يتم عرضى على نيابة أو محكمة ولم أقترف عنفا قط ولم أحرض عليه قول أو فعلا وأقيم بصعيد مصر "طالب فى كلية الاعلام "سوف أحكى لك نذرا يسيرا جدا مما تشيب له الولدان وتقشعر له الابدان ... هل سمعت عن إدخال تيار كهربائى فى مجرى البول ولمدد طويلة متقطعة هل سمعت فى تاريخ البشرية بل الحيوانية أن يمنع كائن حى من التبول وقضاء الحاجة إى وربى منعنا من هذا بتفنن غريب ...كنا خمسة وزعوا علينا زجاجة مياه غازية فارغة سعة واحد لتر بها ماء وهذه حصة الخمسة لمدة أربعة أيام رغم وجود حنفيات المياة بجوارنا على بعد خمسة أمتار ونسمع خرير المياه بجوارنا فكنا نصوم يوميا حتى نقلل من استهلاك المياه وبالتالى لا نتبول كثيرا ولكن اين كنا نتبول خلال اربعة ايام لا يفتح علينا فيها باب ؟ كنا نقوم بتقسيم مساحة زجاجة المياه علينا بعد شربها حتى نتبول فيها فكنا نتبول جزءا ونخزن الباقى من البول وهكذا كل فترة نتبول جزء "وحزق" الباقى فلا نستطيع ان نتبول فى الارضية الاسفلت لاننا ننام ونصلى عليها ولانهم يضعون ويفرغون العدس والفول والارز على الارضية الاسفلت ولعلك تسألنى : دون أوانى ؟ الم أقل لك تلك أشياء ترفيهية لنا بالطبع لايوجد أى إناء غير زجاجة المياه التى نشرب منها ونتبول فيها ثم نعبئها بالمياه مرة أخرى دون أن تغسل لان الوقت المسموح لك ثلاثون ثانية للخمسة أفراد فقط دخول دورة وغسيل وجه " هكذا هى الحياة فى سجون أبى زعبل .










ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

Services

More Services

© 2014 صلاح الدين حسن. Designed by Bloggertheme9 | Distributed By Gooyaabi Templates
Powered by Blogger.